لا يجمعهم بالمشاهير سوى أنهم أيضًا مدرجون رهن الحبس الاحتياطي في قضايا سياسية، بتهم يراها كثيرون كبيرة عليهم. مواطنون مغمورون، فقدوا السيطرة على غضبهم في لحظة عابرة من حياتهم احتجاجًا على موجة ارتفاع الأسعار والأحوال الاقتصادية القاسية وأحيانًا على انقطاع الكهرباء، فكتبوا منشورات عبر حساباتهم التي ربما لا يتابعها سوى دائرة ضيقة من المعارف والأقارب، لكنها كانت كفيلة بأن تُلقي بهم إلى دوائر المعاناة، دون أن تلاحظهم قوائم الإفراج المتواترة بين حين وآخر.
وعادة تؤكد السلطات المعنية، حرصها على التزام القانون وحقوق الإنسان في التعامل مع مثل هذه القضايا، ولكن ينفي ذلك العديد من المؤسسات الحقوقية المستقلة.
أم لطفلتين في الحبس بسبب انقطاع الكهرباء
أسماء محمد زكريا، سيدة من هؤلاء المغمورين، هي أم لطفلتين، وهي المسؤولة عن رعايتهما. بحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير “أفتي”، تتعرض أسماء للحبس المتجدد بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” حول انقطاع الكهرباء.
وفي 3 نوفمبر، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبسها لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2810 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا.

سلمت أسماء نفسها في 29 يونيو الماضي لقسم الشرطة الذي تتبع له، بعد انتقال قوة شرطية إلى مسكنها أثناء غيابها، قبل أن يتم احتجازها هناك دون وجه حق، وفقًا لـ “أفتي”، حتى عُرضت على نيابة أمن الدولة العليا في 3 يوليو 2024.
ووجهت لها النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية مع علمها بأغراضها، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة.
المثير أن النيابة واجهتها بعدد من المنشورات عن أزمة قطع الكهرباء على حسابها على “فيسبوك”.
تجديد حبس مواطن نشر أراءً تنتقد الوضع الاقتصادي

في 10 نوفمبر الجاري، كان المواطن ياسر محمد فؤاد شاهين يتمنى سماع قرار الإفراج عنه، فهو لم يصنع شيئًا، بحسب رأيه الذي سجله أمام نيابة أمن الدولة العليا، والتي قررت أن تجدد حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2810 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا.
ألقي القبض على شاهين في 29 يونيو بسبب منشورات على حسابه بموقع “فيسبوك”، تتناول الأوضاع الاقتصادية في مصر، والموقف المصري من دعم القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى آراء سياسية حول بعض قرارات الحكومة.
ظل شاهين محتجزًا دون وجه حق في مكان غير معلوم لذويه، وفقًا لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، حتى عُرض على نيابة أمن الدولة العليا في 16 يوليو الماضي، التي وجهت له اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية مع علمه بأغراضها، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، واستخدام حساب على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر أخبار كاذبة.
مقارنة بين الأسعار ثمنها خلف الأسوار
نشر مقارنة بين أسعار السلع في عامي 2013 و2024، كان سببًا في حبس المواطن أحمد عصام عباس 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2810 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا.

في 10 نوفمبر الجاري، جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس “عباس”، بعد إلقاء القبض عليه يوم 29 يونيو الماضي، وظل محتجزًا دون وجه حق بمكان غير معلوم لذويه، بحسب مؤسسة “أفتي” حتى تاريخ عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 16 يوليو الماضي.
ووجهت له النيابة اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية مع علمه بأغراضها، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، واستخدام حساب على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أخبار كاذبة.
الشكوى باب للحبس
“الشكوى لغير الله مذلة”، هكذا يبدو الأمر للبعض، خاصة مع تكرار الحبس على الشكاوى التي يكتبها عموم المواطنين في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنهم المواطن “إسلام أبو السعود”.

وفي 10 نوفمبر الجاري، أعلنت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، تجديد حبس المواطن إسلام أبو السعود بسبب نشره شكاوى عبر “فيسبوك” من انقطاع الكهرباء، وذلك على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3434 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا.
وفي 12 يوليو الماضي، ألقي القبض على أبو السعود، حتى عُرض على نيابة أمن الدولة العليا في 16 يوليو، ووجهت له النيابة اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية مع علمه بأغراضها، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن والنظام العام، واستخدام حساب على شبكات مواقع التواصل الاجتماعي بغرض نشر أخبار كاذبة.
وواجهت النيابة أبو السعود بمنشورات على حسابه على فيس بوك، تتضمن شكواه من غلاء الأسعار وانقطاع الكهرباء، ودعوة للاحتجاج.
مواطنة رهن الحبس بسبب أرائها الاقتصادية
“نورهان السيد أحمد دراز”، إحدى المواطنات (54 عامًا)، التي دفعت ثمن التعبير عن آرائها، خلف الأسوار.

قررت نيابة أمن الدولة العليا، في 10 نوفمبر الجاري، تجديد حبس نورهان دراز على ذمة القضية رقم 3258 لسنة 2024، بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها.
وخضعت نورهان للتحقيق بسبب منشور على حسابها بموقع “فيسبوك” انتقدت فيه الأوضاع الاقتصادية والسياسية، وتم حبسها 15 يومًا بتهم منها الانضمام لجماعة محظورة، وتلقي تمويل خارجي، ونشر أخبار كاذبة، وسوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ليتم ترحيلها إلى سجن العاشر من رمضان للنساء.
وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على نورهان، وهي وكيلة إدارة متقاعدة بمديرية الشؤون الاجتماعية، من منزلها في منطقة حدائق الأهرام بمحافظة الجيزة مساء يوم 5 أغسطس الماضي، وتم اقتيادها إلى جهة غير معلومة لمدة 12 يومًا، لتظهر بعدها في نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس يوم السبت 17 أغسطس الماضي، بحسب تقارير حقوقية.
وبحسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فقد أعربت نورهان عن معاناتها بسبب منع الأدوية والبطاطين عنها في السجن، على الرغم من حالتها الصحية المتدهورة التي تتطلب رعاية طبية متخصصة.
وقال المركز: “تعاني نورهان من ورم في الرحم يستدعي جراحة لاستئصاله، كما تحتاج لأدوية الغدة الدرقية بعد استئصالها، إلى جانب معاناتها من أمراض مزمنة أخرى تتطلب مراقبة صحية مستمرة”.



التعليقات