السبت, يناير 17, 2026
spot_img

ملاحظات أولية حول مشروع قانون العمل الجديد

ملاحظات عدة، رصدتها دار الخدمات النقابية والعمالية، على مشروع قانون العمل الجديد الذي وافق عليه مجلس الوزراء منذ أيام، مؤكدة أهمية النظر بعناية إلى مطالب العمال قبل إصدار قانون يمثل  أهمية كبيرة للشعب المصري.

وصرح المستشار محمود فوزي وزير شؤون المجالس النيابية والتواصل السياسي، بأن الحكومة تأمل في إصدار مشروع قانون العمل الجديد قبل نهاية العام الجاري، لترتيب العلاقة التشاركية بين العمال وأصحاب الأعمال.

اقرأ أيضًا: ما دلالات تصاعد أزمات العمال؟

الكثير من المناقشات

“لقد مرت سبع سنوات على انتهاء لجنة القوى العاملة من المشروع وإحالته إلى اللجنة العامة، ولعله كان زمنًا كافيًا لتنظيم حوار مجتمعي ومفاوضة مجتمعية جديين حول النقاط المثيرة للجدل، وصولاً إلى حد مقبول من التوافق، واستبعاد نقاط اللبس والتناقض، على النحو الذى يؤدي إلى احترام القانون لدى صدوره، وإنفاذه وتطبيقه بدلًا من تعطيل بعض أحكامه، كما كان الحال بالنسبة للقانون الحالي”. تقول دار الخدمات النقابية والعمالية، مؤكدة أهمية النجاح في هذا المسار.

مع قرار تصفية المصانع ازدادت نسب العمال الراغبين في المعاش المبكر (الصورة - وكالات)
مع قرار تصفية المصانع ازدادت نسب العمال الراغبين في المعاش المبكر (الصورة – وكالات)

وأعربت الدار عن قلقها بشأن غموض مسار القانون، متسائلة: “فهل نحن أمام جولة جديدة يظل خلالها مشروع قانون العمل عالقًا فى فضاء مجلس النواب، ويبقى مساره اللاحق غامضًا رغم التأكيدات المتكررة على اهتمام القيادة السياسية بسرعة إصداره؟”.

وكان المشروع قد خرج من لجنة القوى العاملة بالبرلمان عام 2017، بعد أن نظمت بشأنه جلسات استماع محدودة العدد والحضور، وأدخلت عليه بعض التعديلات قليلة الأثر، متجاهلة الكثير من الملاحظات التي أعرب عنها القادة العماليون، والنقابيون، ورفعها الخبراء والمهتمون بالشأن العمالي، بل ومعظم الملاحظات التى أبداها قسم التشريع بمجلس الدولة، والتي أرسلها المجلس القومي لحقوق الإنسان، فضلاً عن مؤاخذات منظمة  العمل الدولية، كما جاء بالبيان.

ما يحتاجة المعنيون من القانون

وأكدت الدار، في بيانها، على ضرورة الحاجة إلى قانون يتصدى للأزمات والمشكلات التى عانى منها عالم العمل خلال السنوات الماضية، والتي يراها الكثيرون دليلاً كافيًا على عطب القانون الحالى، والحاجة الملحة إلى تغييره.

إضراب العمال (وكالات)
إضراب العمال (وكالات)

كما طالبت بإعمال دستور 2014 وتطبيق مفاهيمه ونصوصه، من خلال قانون يطابقها ويطبقها، مع ضرورة التوافق مع مواثيق واتفاقيات العمل الدولية والوفاء بالتزامات مصر فى شأنها، محذرة من عدم استجابة مشروع القانون الجديد لهذه الحاجات، خصوصًا في حالة الإبقاء على الغالبية العظمى من أحكام القانون الحالي كما هي.

وأشارت الدار إلى أنه إذا لم تكن هناك فلسفة واضحة مغايرة تبرر إصدار قانون جديد، واقتصار الأمر على مجرد تعديلات على بعض مواد القانون الحالي، فإنه لا يوجد حاجة ملحة لإصدار قانون جديد.

اقرأ أيضًا : ترقيع لثوب ممزق.. تشريح واقع الأجور في مصر مع 4 من رموز العمال والاقتصاد (جلسة حوارية)

ملاحظات بشأن مواد القانون

ومن أبرز الملاحظات التي تضمنتها الورقة تعقيبًا على الصياغة النهائية للمشروع، المادة الخاصة بالأمان الوظيفي في عقد العمل محدد المدة والتي تعتبر واحدة من أهم مثالب قانون العمل الحالى، وربما كبرياتها، على حسب ماجاء بورقة الملاحظات.

صورة من احتجاجات سابقة أحد المصانع (أرشيفية - وكالات)
صورة من احتجاجات سابقة أحد المصانع (أرشيفية – وكالات)

وأشارت الورقة إلى نصوص المواد 104 ،105، 106 وإجمالاً معالجة القانون للعقد محدد المدة، حيث أُطِلق العنان، دون كابح، لعقود العمل المؤقتة التى قدمت الحكومة خلال العقد الأول من القرن، المثل الأسوأ فى استخدام العاملين بموجبها، ولم تعد في حاجة إلى التحايل على القانون بعد أن نزل القانون نفسه على مقتضيات هذا التحايل، وفق تعبير دار الخدمات النقابية والعمالية.

“العلاوة الدورية”، أحد الملاحظات الحقوقية في القانون، أيضًا، حيث قامت الحكومة بتخفيض العلاوة الدورية السنوية التي كان منصوصاً عليها بنسبة 7% من الأجر التأميني في مشروع القانون المقدم منها عام 2017 إلى 3%، في مشروعها المقرر من مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي.

و انتقدت مشروع القانون الذي كف عن التصدي للمشكلة الأبرز التى يعانيها العمال فى هذا الصدد منذ صدور قانون العمل الحالى رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣، وهى إلزام العامل رافع الدعوى فى حالة رفضها بالمصروفات القضائية.

وأوضحت أن العامل لا يلجأ إلى القضاء عبثًا، أو إساءة لاستخدام حق التقاضي، وهو كثيرًا ما يخسر دعواه لعجزه عن إثبات حقه أو إقامة الدليل على صدق ادعائه، فإذا به ُيعاقب على محاولته اقتضاء حقه وُيطالب أيضًا بسداد المصروفات القضائية.

وطالبت الدار من خلال الورقة بتعديل نص المادة ٨ من الأحكام العامة بإلغاء عبارة “ولها فى حالة رفض الدعوى أن تحكم على رافعها بالمصروفات كلها أو بعضها”.

إشادة ببعض المواد

وأشادت الدار في ملاحظاتها ببعض المواد المستحدثة كما جاء في المادة الخاصة بالرسوم والمصروفات القضائية تيسيرًا على العمال.

واستحدث مشروع القانون حكمًا بإعفائهم من اشتراط توقيع محام على صحيفة افتتاح الدعوى أو صحيفة الطلبات الموضوعية، وعمد فى نفس الوقت إلى محاولة الاستجابة لحاجتهم إلى الدعم والمساندة القانونيين بما نصت عليه المادة ١٥٨ من إنشاء مكاتب للمساعدة القانونية العمالية فى مقر كل محكمة ابتدائية وبكل مقر أخر تنعقد به المحكمة العمالية.

للاطلاع على ورقة الملاحظات كاملة من هنا 

التعليقات

موضوعات ذات صلة