الأحد, يناير 18, 2026
spot_img

“القائمة النسبية”.. شرط أم مطلب؟

بينما تترقب الأحزاب السياسية في مصر موقف مجلس النواب من قانون الانتخابات المقبلة، المقرر عقدها في نوفمبر 2025، تتمسك أحزاب عدة بالقائمة النسبية كمطلب أساسي لتمكين مختلف التوجهات من تمثيل الناخبين بشكل عادل ومتوازن، وإن كان هذا المطلب لا يرتقي بعد إلى شرط أساسي لدخول الانتخابات، يترتب على غيابه مقاطعتها حتى الآن، وفق حديث سياسيين بارزين لـ”فكر تاني”.

منذ أغسطس 2023، أعلن مجلس أمناء الحوار الوطني رفع ثلاثة أنظمة انتخابية كمقترحات للرئيس عبد الفتاح السيسي، للبت والاختيار، بعد 3 أشهر من النقاش داخل المطبخ السياسي الأول، فيما تذهب مؤشرات الاتجاه الرسمي إلى اختيار النظام المختلط الذي يضم القوائم (النسبية والمطلقة) ومقاعد الفردي.

وكشف السياسي البارز حمدين صباحي القيادي بالحركة المدنية الديمقراطية، في حوار خاص لـ”فكّر تاني” قبل أيام، أنه ينتظر تنفيذ المسؤولين لوعد إصدار قانون انتخابات يتضمن جزءًا معتبرًا -في حدود الثلث- للقائمة النسبية.

اقرأ أيضًا: نسبية أم مُطلقة؟.. كيف يُعِد المجلس الحالي “طبخة” قانون الانتخابات للبرلمان القادم؟

مطلب أساسي

يرى السياسي مجدي عبد الحميد، المنسق العام السابق للحركة المدنية الديمقراطية والمتحدث الرسمي الأسبق، القائمة النسبية مطلب أساسي للحركة، يترجم فهمها لطريقة تمكين ممثلي الشعب من مختلف التوجهات لدخول البرلمان، بشكل أمين وصادق ومعبر عن الأحجام الطبيعية لكل المشاركين. وهو يشدد على أن تماسك الحركة بهذا المطلب حاسم وجازم ومعبر عن هذا الفهم.

مجدي عبد الحميد المتحدث الرسمي السابق للحركة المدنية الديمقراطية - خاص فكر تاني
مجدي عبد الحميد المتحدث الرسمي السابق للحركة المدنية الديمقراطية – خاص فكر تاني

ويضيف عبد الحميد، في حديثه لـ”فكر تاني”، أن الحركة المدنية حريصة على المشاركة في العملية الانتخابية حتى لو غابت القائمة النسبية عن القانون، لكنها لن تشارك في قوائم الدولة، أو في عملية انتخابية غير نزيهة، موضحًا أن إصرار البعض على إجراء الانتخابات بالقوائم المطلقة بالشكل الذي جرى في انتخابات برلمان 2020، يؤثر سلبًا على قرار المشاركة لدى الحركة المدنية.

ويوضح عبد الحميد أن الحركة المدنية الديمقراطية طبقًا لآخر مشاوراتها الداخلية متمسكة بالقوائم النسبية حتى لو جاءت بنسب محددة، لكنه يرجح طبقًا لتقديره الشخصي أن تشارك الحركة في القوائم المطلقة إذا كانت صغيرة الحجم، على مستوى القطاعات.

شرط للتحول الديمقراطي

يؤكد حسام حسن، أمين التنظيم المركزي لحزب “العدل”، أن حزبه يصطف مع إجماع تيار المعارضة والحركة المدنية الديمقراطية على أهمية إجراء الانتخابات بالقوائم النسبية كمطلب أساسي يسفر عن إجراء تحول ديمقراطي جديد يؤدي إلى الجمهورية الجديدة التي تدعو إليها مؤسسات الدولة.

حسام حسن أمين التنظيم بحزب العدل - تصوير محمد ليل
حسام حسن أمين التنظيم بحزب العدل – تصوير محمد ليل

ويضيف حسن، في حديثه لـ”فكر تاني”، أن حزبه يرى إمكانية المشاركة في الانتخابات أيضًا بالقوائم المطلقة شرط تصغير القوائم المطلقة من 4 قطاعات إلى 8 قطاعات، أو جعل القائمة المطلقة على مستوى المحافظة، وذلك في حال غياب القوائم النسبية عن الانتخابات المقبلة.

مسألة جوهرية ولا شروط في السياسة

يعبر السياسي ياسر الهواري، عضو الحوار الوطني، عن انحيازه سياسيًا للقوائم النسبية، كمسألة جوهرية وحيوية للمشهد السياسي، ومفيدة لدعم التنوع، وإعطاء فرصة للتمثيل الانتخابي الحر، وانتخاب برلمان متنوع، مؤكدًا أن القوائم النسبية تعطي أملًا للناس بأن أصواتهم محفوظة.

ياسر الهواري
ياسر الهواري

ويضيف أنه من المحبط أن يختار الناخبون قائمة، ثم يجدونها غير موجودة بالكلية في البرلمان، وفي الوقت نفسه يرى أنه من الخطأ وصف القوائم المطلقة بالشر المطلق أو اعتبار القوائم النسبية خير مطلق، موضحًا أن السياسة لا تعرف هذه المسميات.

ولا يتفق “الهواري”، في حديثه لـ”فكر تاني”، مع اشتراط البعض إقرار القوائم النسبية لدخول الانتخابات، مؤكدًا أن السياسة لا تعرف الشروط ولا المعارك الصفرية، وبالتالي وفق رأيه على الجميع أن يقاتل من أجل الوصول إلى أفضل النظم الانتخابية.

ويرجح عضو الحوار الوطني أن النظام الانتخابي الأفضل يكمن في الثلث للقوائم النسبية والثلث للقوائم المطلقة والثلث للمقاعد الفردي، معتبرًا ذلك نظامًا مثاليًا لاستيعاب الشعب الذي يتقن الانتخاب بالنظام الفردي، وطلاب نظامي القوائم النسبية أو المطلقة.

ليست نهاية المطاف

تدعم السياسية مارجريت عازر، عضوة مجلس النواب السابقة، إجراء الانتخابات بالقوائم النسبية، مؤكدةً أنها تشكل صمام أمان لكل الأحزاب للمشاركة في البرلمان، وتمنحهم سعة للنجاح بعيدًا عن القائمة المطلقة التي يحتكرها بعض الأحزاب.

مارجريت عازر
مارجريت عازر

وتشير إلى أن القوائم المطلقة تجهض اختيارات الناخبين لإمكانية حصدها كل المقاعد بمجرد الحصول على 51% فقط، في مقابل احترام القوائم النسبية لكل الأصوات وتنوعات الناخبين، وتقديمها نتائج تستند إلى القبول المجتمعي والتواجد المؤثر للمرشحين.

وتوضح “مارجريت”، في حديثها لـ”فكر تاني”، أن القوائم النسبية ليست مسارًا سهلًا، لأنها تحتاج كذلك إلى ثقل في المرشحين من الشخصيات العامة وقدرة مالية مناسبة تستطيع الانفاق الانتخابي المناسب في الدوائر، ولكنها تعتقد أن الأمر كذلك ليس نهاية المطاف، في ظل وجود مقاعد الفردي في كل الحالات التي يمكن من خلالها كسب أصوات الجماهير، مع التركيز السياسي والتحرك السليم بين الجماهير.

6 أسباب وراء إجماع القائمة النسبية

خلصت ورقة بحثية -أعدتها منصة “فكر تاني” بعنوان “كيف جاءت المقترحات المقدمة إلى الحوار الوطني بخصوص قانون الانتخابات؟”- إلى وجود 6 أسباب رئيسية وراء إجماع داخل أحزاب المعارضة والتيارات السياسية الإصلاحية في مصر على أهمية وجدوى نظام القائمة النسبية.

وتضمنت هذه الأسباب تقليل فرص التزوير، دعم التعددية الحزبية والتنافسية، ضمان التمثيل العادل لكافة الفئات، تجنب إهدار أصوات القوائم الأخرى والناخبين، تعزيز الثقة في الحوار الوطني المصري، وزيادة نسبة المشاركة في الانتخابات.

انتظار الناخبين للتصويت فى الانتخابات الرئاسية المصرية 2024

وسجلت أعلى نسبة مشاركة للمصريين في الانتخابات التشريعية خلال السنوات الأخيرة بعد ثورة 25 يناير 2011، إذ بلغت 54%. إلا أن هذه النسبة شهدت تراجعًا ملحوظًا إلى 28.19% في انتخابات 2015 و29% في انتخابات 2020.

وأشارت الورقة البحثية إلى الزخم الذي تحظى به الانتخابات التشريعية المقبلة في مصر، سواء من حيث الترتيبات الخاصة بالقوى السياسية أو البنية التشريعية المنظمة لهذا الملف.

للاطلاع على الورقة اضغط هنا

التعليقات

موضوعات ذات صلة