من لم يمت بالقصف مات جوعًا.. إسرائيل تُكثف إبادة شمال غزة بـ”خطة الجنرالات”

في معزل عن دائرة الضوء العالمي التي ألقيت على المواجهات العنيفة على حدود لبنان، حيث لا تزال إسرائيل تفشل في اجتياحه، وتتكبد مزيدًا من الخسائر في الصفوف والآليات على يد مقاتلي حزب الله، تُسرع دولة الاحتلال خططها لتقطيع قطاع غزة عبر ما يُعرف بـ”خطة الجنرالات”، التي كشفت وسائل إعلام غربية بينها شبكة “سي إن إن” ووكالة “أسوشيتد برس” تفاصيلها.

بالأمس، استشهد 4 فلسطينيين، بينهم طفل وامرأة، وأصيب 40 آخرون، في مجزرة جديدة استهدفت نازحين في مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث وثقت عدسات الكاميرات الحريق الكبير الذي امتد على نحو 30 خيمة.

وأشار شهود عيان إلى أن الحرائق انتشرت بشكل واسع في الخيام المصنوعة من النايلون والأقمشة سريعة الاشتعال. فيما ذكرت مصادر طبية للأناضول أن جثامين الشهداء تفحمت بالكامل، مشيرة إلى أن معظم الجرحى أصيبوا بحروق من الدرجتين الثانية والثالثة.

وقد وقعت هذه الغارة بينما كانت خدمات الطوارئ تستقبل عشرات الجرحى من قصف سابق في النصيرات القريبة، حيث أكد الشهود أن الطواقم الطبية تمكنت من إخراج عدد من الجرحى، بينهم نساء وأطفال، الذين اشتعلت النيران في أجزاء كبيرة من ملابسهم.

واستمر الحريق مشتعلًا في الخيام لمدة 45 دقيقة قبل أن تنجح طواقم الدفاع المدني في السيطرة عليه.

استشهد 4 فلسطينيين، بينهم طفل وامرأة، وأصيب 40 آخرون في الغارة التي استهدفت خيام النازحين بشكل مباشر (وكالات)
استشهد 4 فلسطينيين، بينهم طفل وامرأة، وأصيب 40 آخرون في الغارة التي استهدفت خيام النازحين بشكل مباشر (وكالات)

مجزرة “شهداء الأقصى” السابعة من نوعها

المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أفاد بأن “القصف الإسرائيلي هو السابع من نوعه الذي يستهدف خيام النازحين داخل أسوار مستشفى شهداء الأقصى منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على القطاع قبل أكثر من عام”.

وجاء القصف الأخير بعد ساعات قليلة من استشهاد 22 فلسطينيًا، بينهم 15 طفلًا وامرأة، وإصابة 80 آخرين في غارة استهدفت مدرسة المفتي التي تؤوي آلاف النازحين بمخيم النصيرات وسط القطاع.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي بأن “المذبحة الإسرائيلية في مدرسة المفتي ترفع عدد مراكز الإيواء والنزوح التي قصفها الاحتلال إلى 191 مركزًا، تضم مئات الآلاف من النازحين المشردين بفعل حرب الإبادة الجماعية”.

وأكد الدفاع المدني في غزة أن استهداف مستشفى شهداء الأقصى ومدرسة المفتي يثبت عدم وجود مكان آمن في القطاع. إلا أنه يشير أيضًا إلى أن خطة الجنرالات بدأت تأخذ منحى التفعيل داخل القطاع المدمر.

ما هي خطة الجنرالات الإسرائيلية؟

خلال الأسابيع الماضية، تداولت وسائل إعلام إسرائيلية الحديث عما يُعرف بـ”خطة الجنرالات”، وفق تصور استراتيجي أعده الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، جيورا آيلاند، وحظيت بدعم عشرات الضباط المتقاعدين في الجيش الإسرائيلي، وقُدمت إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارة الدفاع.

اقرأ أيضًا: الضفة الغربية.. مخطط إسرائيلي قديم جددته حرب غزة

آثار الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي في فناء مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، قطاع غزة. (أسوشيتد برس)
آثار الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي في فناء مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، قطاع غزة. (أسوشيتد برس)

 

تفاصيل الخطة

وقد ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في 22 سبتمبر الماضي أن الخطة تنص على “إجلاء السكان في شمال غزة بفرض حصار كامل على المنطقة ومنع المساعدات وحرمان سكانها من الطعام والماء والدواء والوقود، في إطار محاولة لكسر المقاومة ودفعها إلى الاستسلام أو الموت جوعًا.

وبحسب الخطة، يُمنح السكان أسبوعًا لإخلاء الثلث الشمالي من القطاع، بما في ذلك مدينة غزة، قبل إعلان المنطقة عسكرية مغلقة.

وأوضحت الخطة أن من يبقى في المنطقة سيُعتبر مقاتلًا، مما يمنح القوات الإسرائيلية صلاحية استهدافهم عسكريًا.

الأوضاع في شمال غزة تزداد مأساوية مع تطبيق خطة الجنرالات (الجزيرة)
الأوضاع في شمال غزة تزداد مأساوية مع تطبيق خطة الجنرالات (الجزيرة)

خطة الجنرالات تُنفذ بالفعل في الشمال

ورغم نفي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، المقدم نداف شوشاني، أن تكون أوامر الإخلاء في شمال غزة جزءًا من “خطة الجنرالات”، فإن مسؤولًا مطلعًا أكد لوكالة “أسوشيتد برس” أن بعض أجزاء الخطة تُنفذ بالفعل، دون الكشف عن التفاصيل.

وأشار مسؤول آخر إلى أن نتنياهو “قرأ ودرس” الخطة، إلى جانب خطط أخرى تلقاها منذ بداية الحرب، دون تأكيد تبنيها رسميًا.

قبل يومين، عزل جيش الاحتلال الإسرائيلي شمال قطاع غزة عن مدينة غزة عبر السيطرة على الطرق الرئيسية باستخدام آليات عسكرية وطائرات مسيّرة، وسط تدهور إنساني متسارع في المنطقة.

ولم تدخل أي شحنات إغاثية من غذاء أو ماء أو دواء إلى المنطقة الشمالية منذ 30 سبتمبر، وفق الأمم المتحدة والموقع الإلكتروني للوكالة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن معابر المساعدات، كما نقلت وكالة “أسوشيتد برس“.

وأكدت مصادر لقناة الجزيرة أن الاحتلال أقام سواتر ترابية بين مدينة غزة والشمال، فيما فجّر منازل بمخيم جباليا باستخدام روبوتات متفجرة. واستمرت العملية العسكرية في شمال القطاع لليوم الثامن، مع تعزيز قوات الاحتلال تواجدها ميدانيًا.

قوات الاحتلال الإسرائيلي نشرت آليات عسكرية وأقامت سواتر ترابية لتفصل شمال قطاع غزة عن وسطه (مواقع التواصل)
قوات الاحتلال الإسرائيلي نشرت آليات عسكرية وأقامت سواتر ترابية لتفصل شمال قطاع غزة عن وسطه (مواقع التواصل)

منع المساعدات وتفاقم الأوضاع الإنسانية

كما فرض الاحتلال عزلة شديدة على عشرات الآلاف من العائلات في جباليا ومناطق شمال القطاع، ومنع دخول المساعدات الغذائية، وأفادت المصادر بوجود عدد كبير من الجثث لم تنتشل بسبب استهداف الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف.

كذلك فجّر الاحتلال مبانٍ عدة قرب مفرق الاتصالات في جباليا. واتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن الاحتلال يتعمد استهداف مراكز النزوح والإيواء، مشيرًا إلى خروج مستشفيات شمال غزة عن الخدمة نتيجة الهجمات. كما منع الاحتلال طواقم الإسعاف من انتشال أكثر من 75 جثمانًا.

وفي بيان مشترك، وصفت الفصائل الفلسطينية ما يجري في شمال غزة بأنه “إرهاب منظم” يستهدف السكان الرافضين للنزوح. وأكد البيان أن عمليات الاحتلال تهدف إلى تنفيذ مخططات تهجير واسعة.

وضع كارثي في المستشفيات

وحذّر منير البرش، المدير العام لوزارة الصحة في غزة، من توقف الخدمات الطبية في ظل منع دخول الوقود وإغلاق جميع مراكز الرعاية الأولية. ووصف الوضع في المستشفيات بـ”الكارثي”، مشيرًا إلى أن الطواقم الطبية رفضت أوامر الاحتلال بإخلاء المستشفيات رغم المخاطر.

وفي حديثه للجزيرة، أوضح حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، أن الكميات المحدودة من الوقود التي دخلت إلى شمال غزة بالكاد تكفي لتشغيل المستشفيات لعدة أيام. وأشار إلى أن المستشفيات الثلاثة الرئيسية في الشمال تعاني من ضغط شديد مع استمرار وصول الشهداء والمصابين.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة