الموت جهدًا.. مصريون عالقون في ساعات عمل طويلة

بصعوبة بالغة على صوت رنين الهاتف، استيقظت "شيماء" في السادسة صباحًا.

كما كل يوم، متثاقلة فتحت عينيها، ثم أوقفت المنبه، ونهضت والصداع ينهش صدغيها، وآلام العضلات والمفاصل تتصاعد.

أيقظت المرأة الثلاثينية طفليها: "يالا يا ولاد هتتأخروا على المدرسة"، مجاهدةً تقاوم النعاس والإرهاق بالمسكنات تبدأ تحضير الساندويتشات المدرسية لطفليها، بينما يرتديان زيهما المدرسي.

فكرت "شيماء" في قائمة مهامها لهذا اليوم، فشعرت بالإحباط، لكنها سرعان ما ذكّرت نفسها: "يللا هانت النهاردة الخميس، وبكرة إجازة وهريح شوية". قاطعها صوت ابنتها ذات الأعوام السبعة، تطلب منها: "أنا لبست يا ماما، سرحي لي شعري"، وتداخل معه صوت ابنها ذو الأعوام الإحدى عشر، من الغرفة، كان يسألها عن مكان جواربه.

في السابعة إلا الربع، أغلقت "شيماء" باب الشقة وهبطت الدرج رفقة الطفلين، قاصدة المدرسة.
ودعتهما عند بوابة الدخول، وغادرت.

استقلت سيارة ميكروباص إلى أقرب محطة لمترو الأنفاق، لتشق الزحام وتستقل القطار متجهة إلى محطة البحوث؛ حيث تبدأ عملها كباحثة في الطب البيطري من الثامنة صباحًا وحتى الثانية ظهرًا.

تواجه المرأة العاملة صعوبةً أكبر في رعاية أطفالها في مراحلهم التعليمية (الصورة - وكالات)
تواجه المرأة العاملة صعوبةً أكبر في رعاية أطفالها في مراحلهم التعليمية (الصورة - وكالات)

في تمام السابعة صباحًا، رنّ منبه هاتف "عبدالرحمن"، لكنه ظل غارقًا في نومه بفعل الإرهاق بعد يوم عمل امتد حتى ما بعد منتصف الليل.

لم ينم أكثر من خمس ساعات من النوم المتقطع بسبب بكاء طفله الرضيع البالغ من العمر ستة أشهر.

بلطف أيقظته زوجته، هامسة: "اصحى يا عبده هتتأخر على شغلك".

نهض الشاب الثلاثيني متثائبًا، فرك عينيه قبل أن يطبع قبلة على جبين طفله ويبتسم معاتبًا له على منعه من النوم الهادئ، ثم تركهما وتوجه إلى دورة المياه ليغتسل سريعًا، بينما كانت زوجته تعد له كوبًا من النسكافيه، ارتشف منه قليلًا وهو يرتدي ثيابه وحذاءه على عجل.

سلمت الزوجة زوجها زجاجة مياه مثلجة وعلبة طعام "لانش بوكس" أعدته منزليًا، بينما كانت تردد "أنت عارف أكل البيت أوفر وأنضف من أكل الشارع.. صحيح محتاجة 300 جنيه عشان أجيب فرخة وشوية خضار للغدا".

اقرأ أيضًا: ترقيع لثوب ممزق.. تشريح واقع الأجور في مصر مع 4 من رموز العمال والاقتصاد (جلسة حوارية)

عند مدخل العمارة، التقى "عبد الرحمن" البواب الذي ذكّره بضرورة دفع رسوم صيانة المصعد.
تجاوزه متجهًا إلى سيارته الرمادية طراز هيونداي إلنترا موديل 2019، وغادر منطقته في زهراء مدينة نصر، نحو عمله الصباحي كمهندس برمجيات في إحدى الشركات الخاصة بحي التجمع الخامس.

عانت قطاعات واسعة من الأسر المصرية من تداعيات الأزمة الاقتصادية، بعد خفض قيمة الجنيه المصري خمس مرات منذ عام 2016، وارتفاع نسبة التضخم إلى 33.7%. وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري (سبتمبر 2024) أن معدل التضخم الأساسي في مصر ارتفع إلى 25.1% في أغسطس 2024 مقارنة بـ 24.4% في يوليو 2024.

يعاني "عبد الرحمن" من آلام الظهر والرقبة، وإرهاق عضلات الذراعين، إذ تمتد ساعات عمله الطويلة إلى ما يزيد عن 16 ساعة بين عملين، يحاول بهما زيادة دخله في سبيل سداد قسط مسكنه وفواتير المرافق والإنفاق على أسرته الصغيرة، التي ألقت كما غيرها من أسر الطبقة المتوسطة وسط أمواج التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات.

توقف "عبد الرحمن" بسيارته أمام صيدلية لشراء علبة من الأقراص المسكنة. تناول قرصًا مع قليل من الماء البارد، ثم انطلق مجددًا إلى مقر عمله الصباحي.

كان يُسارع الوقت، يخشى تأخرًا عن الدوام المقرر في الثامنة صباحًا، تجنبًا لخصم من راتب يزيد قليلًا عن 6 آلاف جنيه، بالكاد تكفي مع ما تجود به ساعات العمل الإضافية.

الإبقاء على الطبقة الاجتماعية.. حسبة الإنتاج والاستهلاك

هذا الأسلوب في التأقلم مع الأزمة الاقتصادية الذي تتبعه الأسر المصرية حاليًا يبرره الخبير الاقتصادي، الدكتور أحمد شوقي، فيقول إن الأسر المصرية حاليًا ليس أمامها إلى أحد خيارين؛ إما زيادة الإنتاجية أو خفض الاستهلاك والاستغناء عن السلع غير الضرورية.

الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد شوقي
الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد شوقي

وهو يرى أن تقليل استهلاك السلع الأساسية دون التأثير على مستوى المعيشة لم يعد ممكنًا لأغلب هذه الأسر، وهو ما يدفع الساعين إلى الحفاظ على ما تبقى من هامش التواجد في طبقتهم الاجتماعية إلى العمل لساعات إضافية ولفترتين توفران الضروريات، وذلك رغم أن العائد قد لا يكون كافيًا في بعض الحالات.

ويضيف "شوقي"، في حديثه لـ"فكر تاني"، أن لجوء الأفراد إلى العمل في وظائف إضافية أو تعلم مهارات جديدة كالبرمجة أو العمل عن بُعد، وبعيدًا عما يمثله من ضغوطات اجتماعية على هؤلاء، يمثل أيضًا واحدة من أشكال هروب إيرادات الضرائب التي تحصلها الدولة.

بحلول الثانية وخمس دقائق ظهرًا، غادر "عبد الرحمن" مقر عمله وهمّ بتشغيل سيارته، قبل أن يتلقى اتصالًا من زوجته تطلب شراء علبة حليب أطفال وعبوة حفاضات كبيرة لطفلهما.

أخرج المال من محفظته ليتأكد من كفاية المبلغ، 500 جنيه تقريبًا قيمة هذا المنتج الضروري لطفله، ثم توجه إلى السوبر ماركت ليكمل مشترياته، قبل أن يعود إلى المنزل لتناول الغداء والدخول في قيلولة قصيرة استعدادًا للعمل الآخر.

الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية
الدكتور عادل عامر رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية

يشير الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، إلى أن عدم كفاية الدخل وصعوبة الحصول على مصدر إضافي للمال، يؤدي إلى شعور الفرد بالغضب والقلق، خاصة عندما يعجز عن تلبية احتياجات أسرته وتوقعاتهم.

ويوضح "عامر"، في حديثه لـ "فكر تاني"، أن كثيرًا من المصريين يلجؤون إلى ورديتي عمل يومية أو ثلاث أحيانًا، تتراوح ما بين 16 و20 ساعة، وهو ما يؤثر بشكل سلبي كبير على صحتهم النفسية والجسدية، ويضعف قدرتهم على متابعة الإنتاج وتقديم الاهتمام المفترض به لشركائهم وأطفالهم.

ويضيف "عامر" أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار، رغم رفع الحد الأدنى للأجور، تزيد من هذه الضغوط النفسية المتزايدة على الأسر المصرية، وبالتالي تُفاقم نسب عدم الاستقرار وحالات الطلاق وتفكك الأسر.

يزيد الضغط كلما كنتِ أنثى

في الثانية ظهرًا، أنهت "شيماء" دوامها الأول.

سارعت إلى مدرسة طفليها في منطقة الدقي. اصطحبتهما ورسالة السكرتيرة التي ذكّرتها بضرورة سداد قسط الرسوم الدراسية قبل انتهاء هذا الشهر. صدمتها تلك الرسالة وزحام الطرق وتكلفة الانتقال وأعباء هذه الرحلة اليومية التي تخوضها لغرض واحد: مستقبل جيد للأبناء.

تُشير التقارير إلى أن المشكلات الاقتصادية، مثل فقدان الوظيفة أو عدم تلقي زيادة في الأجر، تؤدي إلى الإحباط والشعور بالعجز. كما أن عدم كفاية الدخل وعدم القدرة على الحصول على دخل إضافي يضاعفان شعور الفرد بالغضب والقلق، خاصة مع عدم تمكنه من تلبية احتياجات وتوقعات من يعولهم.

اقرأ أيضًا: الأزمة الاقتصادية.. قيد إضافي في معاصم المستقلات

في طريق عودتهم إلى المنزل، تذكرت السيدة الثلاثينية معاركها القانونية مع طليقها، الذي يمتنع عن الإنفاق على الطفلين. تتذكر النفقة الهزيلة التي أقرتها المحكمة لها، وتراكم نفقات التعليم الخاصة بالطفلين.

عند مدخل العمارة السكنية، طلبت "شيماء" من الطفلين الصعود إلى شقة جديهما لأمهما: "معلش عندي عيادة النهارده.. اطلعوا غيروا لبسكم واتغدوا وحلوا واجباتكم، اللي يقف معاكم هنذاكره سوا بكرة الصبح وهنروح تدريب النادي بالليل".

قدرت دراسة صادرة في العام 2021 للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية بعنوان "المرأة المعيلة.. أعداد متزايدة وجهود متوالية للتمكين"، عدد الأسر التي تُعيلها سيدات في عام 2018 بنحو 3.3 مليون أسرة، حيث تشكل الأرامل 70.3% من إجمالي الإناث المعيلات لأسر على مستوى الجمهورية، تليهن المتزوجات بنسبة 16.6% ثم المطلقات بنسبة 7.1%. وهو ما يعكس التحديات التي تواجه النساء في تحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، ويستدعي تعزيز الجهود لتمكينهن وتوفير الدعم اللازم لتمكينهن من إدارة أسرهن.

تترك "شيماء" طفليها صحبة أبويها وتقصد العيادة البيطرية الخاصة التي تعمل بها منذ الثالثة عصرًا وحتى الحادية عشرة مساءً، لأربعة أيام أسبوعيًا، في محاولة منها لزيادة دخل يُمكنها من الإنفاق على الطفلين وسداد مصروفاتهما الدراسية واشتراك التدريب الرياضي بالنادي الذي يقصدانه يومين أسبوعيًا.

تدفع "شيماء" الثمن من صحتها الجسدية والنفسية، ولا تتمكن من قضاء وقت كافي مع أطفالها، وغالبًا ما تضطر لتناول ساندويتشات أو طعام جاهز بالشارع بدلًا من مشاركتهم مائدتها. "بحس بضغط نفسي رهيب عليا وإن أنا مجرد آلة.. وإن الراحة دي في الآخرة"؛ تقول.

يعاني نحو 24.7% من المصريين أعراضًا نفسية، بينما تبلغ نسبة من لديهم اضطرابات نفسية 7%، أكثرها انتشارًا الاكتئاب، بنسبة 43.7%، حسب ما يظهره آخر مسح قومي للصحة النفسية أجرته وزارة الصحة المصرية.

وقد أعلنت رئيسة مستشفيات الصحة النفسية بالوزارة منن عبد المقصود، في 2018، أن 2.8 مليون مواطن يعانون اضطرابات القلق والمزاج؛ أي نحو 3% من المصريين.

يعاني نحو 24.7% من المصريين أعراضًا نفسية، بينما تبلغ نسبة من لديهم اضطرابات نفسية 7%، أكثرها انتشارًا الاكتئاب، بنسبة 43.7%
يعاني نحو 24.7% من المصريين أعراضًا نفسية، بينما تبلغ نسبة من لديهم اضطرابات نفسية 7%، أكثرها انتشارًا الاكتئاب، بنسبة 43.7%

العمل فوق الطاقة لتلبية الحاجة

في الرابعة والنصف عصرًا، يستيقظ "عبد الرحمن" من قيلولته، ويبدأ يومه بكوب من الشاي المغلي قبل أن يخرج مرة أخرى للعمل سائقًا على سيارته الخاصة، لصالح إحدى شركات النقل التشاركي، من الخامسة عصرًا وحتى بعد منتصف الليل، ولا يعود إلى بيته قبل الواحدة صباحًا.

يقول "عبد الرحمن": "بشتغل 16 أو 17 ساعة في اليوم، 6 أيام في الأسبوع، واللي بحصله ما بيكفيش لآخر الشهر. عايش في ضغط عصبي بسبب دوامة الشغل والأقساط والديون ومصاريف البيت اللي مش بتخلص. حاسس إن صحتي في النازل ومش لاقي وقت أروح الجيم وأشوف صحابي وقرايبي".

تُقدر منظمة العمل الدولية عدد ساعات العمل اليومية بثماني ساعات، خفضتها فيما بعد إلى 40 ساعة أسبوعية.

إلا أنه نتيجة للاحتياج المادي والمبالغة في الأسعار والضغوطات الاقتصادية يضطر البعض إلى العمل في وظيفتين وثلاث أحيانًا، كما يقول استشاري الطب النفسي، د. جمال فرويز، الذي يحذر من تأثير الإجهاد في العمل  على القدرات الذهنية والقدرة على الانتباه والتركيز، وعلى القلب والمخ.

ويُرجع "فرويز"، في حديثه لـ"فكر تاني"، ارتفاع نسب الوفيات بين من تتراوح أعمارهم بين الثلاثين والخمسين إلى الإجهاد النفسي والبدني، المصاحب لفترات العمل الطويلة والضغوط الحياتية، لا سيما بين من يعانون بالأساس من عيوب خلقية في القلب أو المخ.

الموت جهدًا

لم يكن قد مر أكثر من عام على تخرجه من قسم الدراسات السياحية بكلية السياحة والفنادق بجامعة المنيا في 2021، حين صُدم الشاب "محمد ممدوح" بوفاة والده في السابع من فبراير 2022، ليجد نفسه مضطرًا لتحمل مسئولية نفقاته الشخصية وأسرته.

شعر محمد بالامتنان لعثوره على فرصة عمل في قسم الاستقبال بأحد فنادق محافظة المنيا، بينما كان كثير من زملائه عاطلين عن العمل أو يعملون في وظائف مؤقتة بعيدة عن مجال دراستهم. إلا أن الأعباء المالية تزايدت عليه بعد وفاة والده، ولم يعد الراتب الهزيل الذي يتقاضاه مقابل العمل لثماني ساعات يوميًا يكفي لسد احتياجاته الأساسية، ما دفعه لطلب العمل لفترتين، أي لمدة 16 ساعة يوميًا.

مع تزايد المشكلات الاقتصادية، تصبح بيئات العمل أكثر توترًا، حيث يواجه العاملون حالات تسريح وزيادة الضغط دون زيادة في الأجور. يعيش الأفراد في خوف دائم من فقدان وظائفهم، مما يجعلهم عرضة لاستغلال أرباب العمل وتحميلهم مهام إضافية. كل هذه الضغوط تؤثر على الحالة النفسية والعلاقات الأسرية، مما يؤدي إلى تراجع جودة الحياة وزيادة الشجارات وحالات الطلاق، بحسب د. عادل عامر.

على مدار عام من العمل المرهق لساعات طويلة، بدأ محمد يومه بعد الظهر واستمر طوال الليل، ليحصل فقط على أربع أو خمس ساعات من النوم قبل يوم عمل جديد. وفي منتصف أغسطس الماضي، تعرض محمد لاتهامات بالتقصير من مديره، مما أدى إلى شعوره بالغضب والحزن. مع تزايد الضغط النفسي والعصبي، أحس بصداع شديد وغثيان، وتعرض للقيء وبدأت مشكلات الرؤية تؤثر عليه.

تشير الدراسات إلى أن العمل لساعات طويلة والضغوطات تؤثر سلبًا على الحالة النفسية وتسبب أعراضًا جسدية مثل الصداع، وزيادة معدل ضربات القلب، وآلام القولون. لضمان الحفاظ على الصحة النفسية، يجب تحقيق التوازن بين عدد ساعات العمل والراحة.

سار القلق بين زملائه حين شعروا بتدهور حالته. وعندما سألوه عن ما أصابه، تداخلت كلماته وشعر بخدر يسري في جسده. رغم محاولاتهم تقديم الماء والعصير، إلا أنه عجز عن تناول أي شيء. وسرعان ما غاب عن الوعي، لينقل إلى المستشفى حيث تبين إصابته بانفجار في المخ بسبب الضغط العصبي. لكن فات الأوان لإنقاذه، وفارق محمد ممدوح الحياة، متحررًا من ضغوطها.

وتزايدت في مصر نسب أمراض القلق والتوتر والاكتئاب في ظل الضغوط النفسية الناتجة عن الظروف الاقتصادية، كما تكررت بشكل ملحوظ حالات الموت المفاجئ للشباب دون الأربعين نتيجة ما يعرف بمتلازمة القلب المنكسر، انفجار الشريان الأورطي، والسكتات القلبية والدماغية، الناتجة عن الضغوط النفسية.

الدكتور محمد حسن خليل رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة
الدكتور محمد حسن خليل رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة

ويوضح طبيب القلب المتقاعد الدكتور محمد حسن خليل رئيس لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن هناك أمراضًا نادرة قد تؤدي إلى وفاة الشباب في العقدين الثاني والثالث، بل وحتى الرابع، بشكل مفاجئ. من هذه الأمراض، يُعد الضيق الشديد في الصمام الأورطي من أبرز الأسباب التي قد تسبب الوفاة المفاجئة عند القيام بمجهود عنيف.

كما يمكن أن تتسبب بعض اضطرابات ضربات القلب، التي قد لا تظهر في رسم القلب العادي، في هذه الوفيات. وأيضًا، يُعتبر الأشخاص المولودون بعيوب خلقية في المخ، مثل وجود وصلة شريانية وريدية غير طبيعية، عرضة لانفجارها مما يؤدي إلى حدوث نزيف في المخ والوفاة، وهي حالات نادرة للغاية.

ورغم ندرة هذه الحالات، يُعد السبب الأكثر شيوعًا للوفاة المفاجئة بين الشباب هو السكتة الدماغية، سواء كانت ناتجة عن جلطة في المخ أو نزيف داخلي. وتتسبب مضاعفات ارتفاع ضغط الدم في تصلب الشرايين، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة للشباب في العقد الثالث من العمر، لكن قد تسهم أمراض الغدة في حدوثه.

يُبين الدكتور محمد حسن خليل، في حديثه لـ"فكر تاني"، أن ضحايا الوفيات المفاجئة بين الشباب غالبًا ما يكونون مدخنين أو يعانون من السمنة، بالإضافة إلى بعض الأمراض المزمنة مثل ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول.

كما يشير إلى أن الإجهاد والضغط النفسي يُعدان من العوامل المساهمة في حدوث تصلب الشرايين والجلطات القلبية. وقد يتسبب الانفعال الشديد في ضخ كميات كبيرة من الأدرينالين دفعة واحدة، مما يمكن أن يؤدي إلى الوفاة المفاجئة.

أيضًا، قد يحدث تمدد وتمزق في عضلة القلب لدى الأفراد الذين أصيبوا سابقًا بجلطة قلبية، مما يُسبب نزيفًا حادًا يؤدي إلى الوفاة. علاوة على ذلك، يُمكن أن تنتقل الجلطة من الساق إلى الرئة، مما يسبب الوفاة المفاجئة أيضًا، وتزداد هذه النسب مع من يعانون إجهادًا نفسيًا وبدنيًا.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة