واصلت إسرائيل ضرباتها الجوية على جنوب وشرق لبنان، بعد ليلة دامية من الغارات التي أسفرت عن 558 شهيدًا، بينهم 50 طفلًا و94 امرأة، إضافة إلى 1,835 مصابًا، في محاولة لجر المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة، يروج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأهميتها من أجل خفض التوتر وإعادة نازحيه إلى الشمال.
إسرائيل تضرب لبنان.. إسرائيل تشعل المنطقة
واستهدفت الغارات الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، مناطق في مدينة بعلبك وبلدات عين بورضاي وبوداي وطاريا ودورس في البقاع شرقي لبنان، بالإضافة إلى بلدة عيتا الشعب ومدينة صور في الجنوب. كما استهدفت بلدات راميا وعين بعال والرمادية والجميجمة جنوبي لبنان. وأعلن مطار بيروت عن إلغاء أكثر من 30 رحلة اليوم.
وفي بيان اليوم، وصف المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الضربات الجوية المتواصلة على لبنان بأنها "ضربة استباقية"، استهدفت 1300 هدف لحزب الله في لبنان، عبر أكثر من 650 طلعة هجومية خلال 24 ساعة، فضلًا عن إطلاق نحو 2000 قذيفة.

في المقابل، أعلن حزب الله عن قصفه مطار مجيدو العسكري في شمال إسرائيل بثلاث ضربات متتالية باستخدام صواريخ "فادي 1" و"فادي 2". بالإضافة إلى استهداف مصنع للمواد المتفجرة في منطقة زخرون، وقاعدة عاموس اللوجستية شمالي إسرائيل، وقاعدة ومطار رامات ديفيد جنوب شرقي حيفا، وهي قاعدة جوية استراتيجية في المنطقة الشمالية.
وقد واصل حزب الله رده على العدوان الإسرائيلي بصواريخ على المخازن اللوجستية التابعة للفرقة 146 في قاعدة نفتالي، كما أطلق الحزب نحو 100 صاروخ من جنوب لبنان باتجاه إسرائيل خلال الساعات الماضية، مستهدفًا كريات شمونة ومدينة طمرة.
اقرأ أيضًا: إسرائيل ولبنان.. جبهة الجنوب تزداد اشتعالًا
وفي الأثناء، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، أن إسرائيل تسعى "لهدم ما بناه حزب الله خلال 20 عامًا". كما أطلق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي اسم "سهام الشمال" على العملية العسكرية الحالية في لبنان. وامتدت المواجهات -على إثر ذلك- إلى رقعة واسعة من الجولان حتى حيفا ومرج بن عامر، كما دوت صفارات الإنذار في مناطق قريبة من مطار بن غوريون وتل أبيب الكبرى.
كما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إصابة العديد من الجنود والمدنيين جراء هجمات حزب الله. واستقبلت المستشفيات في طبريا والعفولة العديد من الجرحى.
عشرات الآلاف يفرون في لبنان
في تغطيتها، ركزت شبكة "NBC News" على الأوضاع الإنسانية المتدهورة في لبنان، حيث فر عشرات الآلاف من الأشخاص من جنوب البلاد، وسط مخاوف من اجتياح لبنان.

ونقلت "الجزيرة"، أن جيش الاحتلال، كرر الثلاثاء تحذيره للبنانيين في قرى جنوب وشرق لبنان من البقاء قرب المباني التي يدعي أنها تابعة لحزب الله، مشددًا على مواصلة الغارات. وهو ما يأتي بعد مطالبته بذلك يوم أمس الإثنين عبر رسائل وصلت إلى هواتف اللبنانيين، وأخرى بثت على الراديو بعد اختراق البث الإذاعي اللبناني. وقد فعل المثل سابقًا مع غزة قبل اجتياحها.
واشنطن تتأهب لحماية إسرائيل
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية، أمس الإثنين، عن نيتها إرسال مزيد من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط، في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة، دون تقديم تفاصيل إضافية حول العدد أو المواقع. لكنها فعلت المثل أيضًا قبل اجتياح غزة، ومع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، حمايةً لحليفتها تل أبيب.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تزايدت فيه المخاوف من اندلاع حرب إقليمية، بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي يُعد الأعنف منذ بدء المواجهات العسكرية بين تل أبيب وحزب الله قبل نحو عام.
اقرأ أيضًا: بعد "البيجر".. موجة تفجيرات سيبرانية جديدة تضرب لبنان
وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لشبكة "NBC News" أن الولايات المتحدة لا تدعم استراتيجية حليفتها المعلنة للتصعيد في لبنان، وأضاف المسؤول: "لا أستطيع أن أتذكر، على الأقل في الذاكرة الحديثة، فترة أدى فيها التصعيد أو التكثيف إلى خفض التوتر" كما ادعى نتنياهو.
وفيما يتعلق بإمكانية غزو بري إسرائيلي محتمل للبنان، أكد المسؤول أن "من المهم أخذ الاستعداد الإسرائيلي على محمل الجد"، مشددًا على أن الولايات المتحدة لا تعتقد أن مثل هذه الخطوة ستقلل من العنف في المنطقة.

تحذيرات أممية: قريبون من كارثة
واليوم، حذرت اليونيسف من أن "أي تصعيد إضافي في هذا الصراع سيكون كارثيًا" بالنسبة للأطفال والعائلات في لبنان، مشيرةً إلى أن البلاد تعاني بالفعل من أزمة اقتصادية وسياسية مستمرة، فضلًا عن آثار انفجار مرفأ بيروت الهائل وجائحة كوفيد-19.
وقد أثارت مشاهد فرار العائلات وسط الانفجارات النارية المخاوف العالمية من صراع إقليمي أوسع. وصرح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بأن الوضع في لبنان "خطير للغاية ومقلق"، مضيفًا: "إذا لم يكن هذا حالة حرب، فأنا لا أعرف ماذا ستسميه".
وزراء الخارجية العرب يدينون العدوان على لبنان
في الاجتماع التشاوري السنوي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، على هامش الشق رفيع المستوى للدورة 79 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، برئاسة وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، أكد وزراء الخارجية العرب على "التضامن الكامل مع لبنان حكومةً وشعبًا"، وشددوا على الإدانة الشديدة للعدوان الإسرائيلي المتصاعد، خاصة منذ 23 سبتمبر.
وحذر وزراء الخارجية من تداعيات شن عدوان واسع على لبنان في ظل التطورات الأخيرة، مشيرين إلى أن هذا قد يؤدي إلى اشتعال حرب إقليمية شاملة، ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
واتفق الوزراء على أهمية "التنسيق مع الدول الأعضاء في المجموعة الإسلامية خلال الأيام القادمة" بهدف توجيه رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة وقف الحرب العدوانية الإسرائيلية بشكل فوري.

مصر تطالب بالتدخل الدولي
ومن جانبها، طالبت وزارة الخارجية المصرية القوى الدولية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالتدخل الفوري لوقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان، مشيرةً إلى أنها تواصل جهودها لوقف إطلاق النار في غزة واحتواء المخاطر الناجمة عن الحرب.
حماس تحمل أمريكا المسؤولية
واعتبرت حركة حماس الغارات الإسرائيلية "عدوانًا همجيًا"، وقالت إن هذا العدوان الواسع هو "جريمة حرب". كما أكدت الحركة تضامنها مع حزب الله والشعب اللبناني، وطالبت محكمة الجنايات الدولية باتخاذ الإجراءات اللازمة لملاحقة واعتقال قادة الكيان الصهيوني باعتبارهم مجرمي حرب.
كما حمّلت حماس الإدارة الأميركية المسؤولية الكاملة عن "المجازر المتواصلة" التي يرتكبها الاحتلال، مشيرةً إلى أن هذا العدوان ما كان ليحدث لولا الدعم الأميركي المفتوح.
إيران تتهم إسرائيل بتوسيع النزاع
ومن نيويورك، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إسرائيل بالسعي إلى توسيع النزاع، مؤكدًا أن هذا الأمر "لن يكون في مصلحة أحد". كما أشار إلى ضرورة وقف الجرائم الإسرائيلية في غزة ولبنان. وأكد دعم إيران لحزب الله في دفاعه عن حقوقه، مشددًا على أن الحل لأمن واستقرار المنطقة يكمن في إنهاء أعمال العنف الإسرائيلية.