حكايات النساء بين رحلة الصمود ومحاولة النجاة

أنا نورهان ، محامية وأخت وابنة وصديقة. يمكنني القول إن رحلتي في الحياة مثيرة للغاية، بطرق لم أكن أتخيلها فحين كنت صغيرة كنت أحمل في قلبي الكثير من الأحلام الوردية، ولم أكن أتصور أن الحياة والأحلام ستتبدل بشكل استثنائي، ما جعل من رحلتي أكثر صعوبة وواقعية.

البداية

بعد تخرجي من الجامعة، بدأ وعيي يتشكل تدريجيًا، وبدأت الاحتكاك بالقضايا الطلابية وحقوق النساء والحق في بيئة آمنة. لكن لم يكن تصوري عن "البيئة الآمنة" كما هو في مخيلتي الآن.. كامرأة مرت بتجارب كثيرة، أشعر أن تجاربي منقسمة إلى نصفين: نصف عشته كمحامية، والنصف الآخر أنا فيه أخت تعيش معاناة شخصية عميقة.

كمحامية

في مسيرتي المهنية، مررت بالكثير. اختلطت بنساء يعشن معاناة حقيقية، سواء كن أمهات، أخوات، أو زوجات لأشخاص معتقلين أو مختفين. كنت أستمع إلى قصصهن عن تجهيز الزيارات، البحث عن الملابس المناسبة، السهر لتحضير الطعام، والاستعداد للرحلات الطويلة إلى السجون. هذه القصص حملت معها نوعًا من الصمود، ولكنها أيضًا مملوءة بالألم والتحديات اليومية.

حكايات النساء مختلفة، فبعضهن من طبقات اجتماعية فقيرة، وأخريات من طبقات متوسطة أو أعلى. لكن ما يوحدهن هو الألم الذي لا يمكن تجاوزه بسهولة. الرحلة إلى السجون هي رحلة شقاء، يختلط فيها القلق بالخوف من المستقبل.

النساء وألم الفقد

النساء اللاتي فقدن أحبابهن بسبب الاختفاء القسري يعشن نوعًا آخر من الشقاء. المعاناة هنا ليست فقط في الفقد، بل في الخوف المستمر والاحتمالات المؤلمة التي لا تنتهي.

كل محاولة للبحث عن إجابات لا تصل إلى شيء، ما يزيد من الشعور باليأس. أشعر بهذه المعاناة كلما استمعت لهن، فأنا أتذكر كل لحظة مررت بها في رحلتي للبحث عن أخي أحمد.

رحلتي مع أحمد

اختفى أخي أحمد في اليوم الذي ذهب فيه لحضور دورة تدريبية في تصميم الجرافيك ولم يعد منذ ذلك الحين، وبالتحديد في أبريل 2019.

أحمد حسن - فيس بوك
أحمد حسن - فيس بوك

وفي مايو 2019، أكد أحد المحامين وجود أخي في قسم شرطة مدينة نصر ثانٍ، ولكن عند زيارة القسم، طُلب من اسرتنا الإنتظار لمدة 15 دقيقة، ثم تم إخبارنا بعدم وجوده.

تفاقمت الأمور في يوليو 2020 عندما تلقينا مكالمة من قسم شرطة الشروق للتعرف على جثة مجهولة الهوية. كما تم أخذ عينة DNA من والدنا، ولكن لم يتم التطابق.

كل ذكرى وكل صورة تذكرني به وبأحلامنا التي كانت تجمعنا. الألم لا ينتهي، والفقد مستمر. نحن نعيش في خوف من المجهول، نخسر الكثير ولا نملك سوى الصبر والشجاعة. كيف يمكن لأحد أن يتحمل كل هذا؟ أحيانًا أتأمل ملامحي في المرآة، وأسأل نفسي: كيف سيكون وجهي بدون هذا الحزن وبدون هذه الدموع؟

أتذكر لحظاتنا السعيدة سوياً، عندما كنا نغني بصوت عالٍ أو نضحك أثناء تناول الطعام. كنت أشرب قهوتي معه، ونشارك الضحكات والمغامرات الصغيرة التي كنا نصنعها بأنفسنا. كل هذه اللحظات محفورة في قلبي، ولا يمكنني نسيانها.

وفي الختام

كل أسرة تفقد فردًا من أفرادها تشعر بفقدان مستمر، وتعيش على ذكريات وأحلام ضائعة. لكن من وسط هذا الألم، تأتي قوة الشجاعة. أنا واحدة من هؤلاء النساء اللاتي قررن عدم الاستسلام. محاولاتي كمحامية لدعم النساء واسترجاع أحبابهن تمنحني الأمل بأن يومًا ما قد يعود أخي أحمد. وربما، بإعادة الفرحة لقلوبهن، أجد أنا أيضًا القوة للاستمرار في رحلتي.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة