تضامن واسع مع نقيب الصحفيين.. ومطالب باعتذار "التشريعية".. والمحصلة: بيان تصحيح أخطاء

استياء واسع وغضب لاحقا اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بعد إصرارها على تمرير مشروع قانون الإجراءات الجنائية المعيب، وسط تحركات في الغرف المغلقة وكواليس صنع القرار لدراسة مآلات تصعيد اللجنة البرلمانية في مواجهة المطالبين باصدار مشروع قانوني دستوري بعد خضوعه لحوار مجتمعي.

وطالب فاعلون في المشهد العام والوطني، في حديث لـ"فكر تاني"، بضرورة سحب مشروع القانون المعيب، فيما شددوا على ضرورة تقديم اعتذار لنقيب الصحفيين الكاتب الصحفي خالد البلشي.

اعتذار واجب للصحفيين

في البداية، طالب المحامي الحقوقي خالد علي، عبر "فكر تاني" بتقديم اللجنة التشريعية بمجلس النواب اعتذاراً إلى نقابة الصحفيين ونقيبها الكاتب الصحفي خالد البلشي، واصفًا بيان اللجنة بحق البلشي بأنه بائس وغير مقبول ويتطلب اعتذارًا فوريًا.

خالد علي
خالد علي

ويقول علي:" "كان من السهل علي مجلس نقابة الصحفيين أن يكتفى بتعديل المادة الخاصة بممارسة مهنة الصحافة وطريقة تناول الموضوعات القضائية والتى كانت واردة بمشروع قانون الإجراءات الجنائية، لكن مجلس النقابة تحت قيادة الأستاذ خالد البلشى صاحب الضمير الوطنى الصادق والحى جعله يبذل أقصى مجهود من أجل تقديم نقابة الصحفيين لرؤيتها كاملة حول المشروع لكونه دستور العدالة الإجرائية كما وصفه نقيب الصحفيين فى كلمته".

ويضيف علي أن التشريعات ليست مطلقة لكنها سلطة تقديرية ومقيدة باحترام نصوص الدستور وابتغاء المصلحة العامة، والأصل أن البرلمان يمارس هذه السلطة ولا يبغي غير المصلحة العامة ولا يستهدف سواها، فإن الانحرف عنها واستهداف غيرها مثل تحقيق مصلحة فردية أو مصلحة حزب من الأحزاب، أو نظام فإن المشرع يكون قد انحرف بسلطته التشريعية.

ويوضح المحامي الحقوقي البارز أن "أى مشروع لقانون ما قبل صدوره من حق المجتمع ومؤسساته المدنية أن يناقشه، ويقدم مقترحات بشأنه، فالقوانين جاءت لتنظيم العلاقة بين الأفراد وبعضهم البعض، وبينهم وبين سلطات الدولة، ووجود نواب بالبرلمان لا يحرم المجتمع ومؤسساته من مناقشة مشروعات القوانين التى ستطبق عليه.

ويشدد علي أنه يجب على ممثل البرلمان أو لجانه ألا يضيق صدره بتلك المناقشات والمقترحات ويصرح بأنه صاحب الحق الوحيد فى إصدار التشريع قائلا:" لم ينازعك أحد فى هذا الحق لكن أيضا لا تنسى أنت أنك مجرد نائب عن الشعب صاحب الحق وهو من منحك تلك النيابة"".

ويؤكد علي أن هناك فارق جوهرى بين جهة إصدار التشريع وبين النقاش والحوار المجتمعي الذى يجب أن يسبق عملية إصداره، فذلك الحوار ليس منحة من البرلمان وممثليه بل حق للشعب وواجب على البرلمان، وخاصة لو كان القانون يرتبط بالحقوق والحريات العامة والشخصية لأنه فى هذه الحالة قد يرقى إلى مرتبة القوانين المكملة للدستور مما يستدعى عرض تلك النصوص ليس فقط على مجلس الشيوخ وفقا لنص المادة ٢٩٤ دستور، بل ويستدعي عرضه أيضًا على الجمعية العمومية لقسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المصرى لتقدم رأيها فى تلك النصوص.

اقرأ أيضاً: “تشريعية النواب” تتخبط.. “الصحفيين” تواصل المواجهة.. ونادي القضاة ينضم لرافضي “الإجراءات الجنائية”

موقف الصحفيين مشرف

من جانبه، أعلن نبيل عبد السلام نقيب محامي الإسماعلية ومقرر لجنة الحريات الأسبق بالنقابة العامة للمحامين تضامنه مع الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين،  موضحًا أن البلشي أعلن موقف في منتهى الوضوح والترابط، فيما لازال موقف نقابة المحامين في المنطقة الرمادية، بحسب قوله.

نبيل عبد السلام
نبيل عبد السلام

ويؤكد عبد السلام، أحد شيوخ المحاماة، في حديثه لـ"فكر تاني"، أن نقابة المحامين تمر بأسوأ حالاتها المهنية والنقابية بعد انصراف أصحاب المهنة الذين يجمعون بين النظرية والتطبيق وغيب شيوخ المحامين عن المشهد العبثي الحالي، مضيفًا أن تدخل نقابة المحامين "لم يسفر عن جديد ولن يسفر"وفق تقديره.

ويتهم مقرر لجنة الحريات الأسبق بالنقابة العامة للمحامين اللجنة التشريعية بمجلس النواب، بشل حركة المحامين في مشروع القانون المقترح ومنح صلاحيات زائدة لمأمور الضبط والسلطة القضائية على حساب حق الدفاع، مشيرًا إلى أن اللجنة التشريعية استغلت التوجيه بإصدار تعديلات محددة في القانون تخص الحبس الاحتياطي، إلى التوسع في إصدار مشروع قانون كامل لا حاجة لمنظومة العدالة به.

ويضيف أن مشروع القانون المقترح، يضر بحوالي 120 مليون مصري، ويؤدي إلى اختلال ميزان العدالة، ويقتلع كل قيم منظومة العدل من جذورها، ويوصم اللجنة المعدة له بـ"العار " على مدار التاريخ، مطالبًا بتدخل رئيس الجمهورية بصفته للفصل في هذه الأزمة وسحب مشروع القانون المعيب.

تضامن وتحذير

بدوره، أعلن المهندس طارق النبراوي، نقيب المهندسين، في حديثه لـ"فكر تاني"، تضامنه مع الكاتب الصحفي خالد البلشي نقيب الصحفيين، مستنكراً أي هجوم على كل من يعبر عن رأيه في مشروع قانون الإجراءات الجنائية التي أعدته اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس النواب.

طارق النبراوي
طارق النبراوي

ويؤكد النبراوي أهمية أن يخضع مشروع القانون مثار الجدل، للحوار المجتمعي، محذرًا من التعجل فيه تمريره في الجلسة العامة لمجلس النواب قبل حدوث هذا الحوار .

ويشدد نقيب المهندسين، على أنه من حق مجلس النواب إصدار التشريعات، ولكن التشريع يجب أن يحظى بالموافقة المجتمعية، خاصة إذا كان في حجم أهمية مشروع قانون الإجراءات الجنائية.

 

3 مطالب من البرعي للتشريعية

من جهته، يستنكر المحامي الحقوقي نجاد البرعي وعضو مجلس أمناء الحوار الوطني، إصرار اللجنة التشريعية على كيل الاتهامات لأي رافض لمشروع القانون وفي مقدمتهم نقابة الصحفيين، ونقيبها الكاتب الصحفي خالد البلشي.

ويؤكد أن كل ما قاله نقيب الصحفيين في مؤتمره الصحفي هو من الورقه القانونية التي قدمها ومحمد الباقر وأحمد راغب ، وبالتالي، فهو مسئول عن الموقف وشريك فيه، مطالبًا اللجنة بأن تنشر التعديلات التي تقول إنها أدخلتها علي مسودة المشروع المقدم لها من اللجنة الفرعية وأسباب كل تعديل.

نجاد البرعي
نجاد البرعي

ويطالب البرعي اللجنة التشريعية، بأن ترد بشكل قانوني على ما أثير من مطاعن دستورية وقانونية تتعلق بمواد المشروع التي لم تعدلها، وخاصة في الحبس الاحتياطي والمنع من السفر وعدم إتاحة فرصه للمضرور من إقامة الدعوي العمومية مباشرة ضد اعتداء الموظفين العامين علي الحقوق والحريات.

ودعا الحقوقي البارز اللجنة التشريعية إلى أن تغير الشخص الذي يكتب لها بياناتها لأن اللغة التي يستخدمها لا يصح ان تصدر عن إحدى لجان واحد من أقدم المجالس التشريعية في المنطقة، بحسب قوله.

إرهاب غير مقبول

ويؤكد علاء الخيام منسق عام اللجنة التأسيسية لحزب تيار الأمل تحت التأسيس والقيادي بالحركة المدنية الديمقراطية في حديثه لـ"فكر تاني" دعمه الكامل لنقيب الصحفيين والنقابة في مواجهة تجاوز اللجنة التشريعية بمجلس النواب، موضحًا أهمية أن تكون مواقف النقابات الأخرى والأحزاب على قدر موقف نقابة الصحفيين ونقيبها.

علاء الخيام
علاء الخيام

ويقول الخيام:" إن ما صدر من اللجنة التشريعية بحق نقيب الصحفيين، هو بمثابة ممارسة إرهاب بحق شخصية عامة تمارس حقها في نقد المشروع المقدم من اللجنة، خاصة أن مشروع القانون يمثل خطر على العدالة".

ويضيف الخيام أن التعديلات المطلوبة كانت تتركز على الحبس الاحتياطي، وقدم الحوار الوطني توصيات واضحة في هذا الشأن، ولكن ما صدر عن اللجنة التشريعية مخالف لما تم الاتفاق عليه في الحوار الوطني، وما تم المطالبة بتعديله أو التوجيه الرسمي به بعد اعتماد توصيات الحوار الوطني، وهو ما يعد التفافًا صارخًا حول محددات إنهاء الأزمة الحالية.

ويوضح منسق عام اللجنة التأسيسية لحزب تيار الأمل تحت التأسيس أن ما يحدث يكشف عن أن هناك طرف لا يريد تغيير الأوضاع أو تعديل ما جرى من أخطاء في القانون الساري في أيام الرئيس الانتقالي عدلي منصور، مشددًا على أن ما يحدث "أمر مرعب" من مجلس نواب خارج من عباءة النظام بحسب وصفه.

مسألة تأديبية واجبة

بدوره، دعا الحقوقي ناصر أمين رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، في حديثه لـ"فكر تاني" إلى إحالة اعضاء اللجنة التشريعية للمساءلة التأديبية فى البرلمان بشأن البيان الذى أصدرته  اللجنة.

ناصر أمين - خاص فكر تاني
ناصر أمين - خاص فكر تاني

ويوضح أن البيان " تضمن استخدام عبارات تهديد وتخويف بحق الكاتب الصحفي، خالد البلشى نقيب الصحفيين وكل المعارضين لمشروع قانون الإجراءات الجنائية"، مشيرًا إلى أن هذا يكشف عن طبيعة اعضاء تلك اللجنة، الذين خاطبوا المعارضين بطريقة غير لائقة تستوجب المساءلة.

ويطالب رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة رئيس البرلمان بصفته بأن يبادر بالتحقيق فيما تضمنه هذا البيان ومساءلة من قام بصياغته ونشره .

اقرأ أيضاً: ناصر أمين: قانون الإجراءات الجنائية يهدد أمن المصريين في بيوتهم.. ويفتح الباب لولاية “الجنائية الدولية” (حوار)

بيان مرفوض

من جانبها، تقول منى عبد الراضي عضوة المكتب السياسي بالحزب المصري الديمقراطي لـ" فكر تاني":" من غيرالمقبول الطريقة التي جاء بها بيان اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان، من حيث اللهجه التي شابها الكثير من المغالطات واتهام مباشر لنقيب الصحفيين وهذا مرفوض".

منى عبد الراضي
منى عبد الراضي

وتضيف أنه عندما يكون هناك رفض من العديد من الجهات المهمة في الدولة مثل نادي قضاة مصر ونقابة المحامين ونقابة الصحفيين، وصدور أوراق رفض للمشروع من المنظمات النسائية والحقوقية، وبالرغم من ذلك كله يتم تمرير المشروع، بل واتهام رافضي بعض المواد التي تقيد الحريات بأنهم يستترون خلف جدار الحريات، فهذه كارثة.

وتؤكد منى أنه لابد أن يكون هناك حوار مجتمعي حول قانون الإجراءات قبل صدوره، وعدم التعجل في مناقشته والموافقة عليه، موضحة أن الكثير من مشروعات القوانين التي مر عليها خمس سنوات وبالرغم من اقتراب انتهاء دورة ذلك المجلس، لم يتم النظر إليها، مثل قانون العنف الموحد، وقانون الأحوال الشخصية ومفوضية عدم التمييز.

  هجوم غريب

بدورها، تستنكر رشا قنديل المتحدث الرسمي باسم حزب تيار الأمل تحت التأسيس، في حديثها لـ"فكر تاني"، هجوم اللجنة التشريعية بمجلس النواب على نقيب الصحفيين خالد البلشي، متسائلة: "كيف تضيق لجنة برلمانية برأي بنقيب أعرق النقابات الصحفية في المنطقة عندما قام بالتعبير عن رأيه المدروس والمعبر عن الصحفيين ومجلس النقابة والجمعية العمومية وكل مصري شريف مُطّلع على العوار المعيب في مشروع القانون المقترح من المجلس التشريعي؟".

رشا قنديل
رشا قنديل

وتشدد رشا على أن ذلك القانون المعيب كان يحتاج لتعديله، وقد تم بالفعل مناقشة أجزاء ومواد أساسية منه خلال "الحوار الوطني" في مرحلته الأولى وخاصة ملف الحبس الاحتياطي شديد الإجحاف وكذا ملف الحريات، موضحة أن المطلوب كان إصلاحَ العوار الموجود بالفعل بالقانون القائم، ولكن من الواضح أن هناك تدخلات أدت إلى تلك التعديلات الكارثية التي تقف عائقا أمام حرية وحق المواطن في إجراءات سليمة قانونيا، وأمام ضمانات محكمات عادلة وناجزة.

مخالف للدستور

إلهام عيداروس
إلهام عيداروس

وتستنكر إلهام عيداروس وكيل مؤسسي حزب العيش والحرية تحت التأسيس في حديثها لـ"فكر تاني" تصريحات اللجنة القديمة حول مشروع قانونها المعيب، أو البيان الصادر أمس الأول، بحق نقيب الصحفيين، مؤكدة أن مشروع القانون مليء بالعوار القانوني والمخالفات للدستور.

وتطالب إلهام اللجنة بالاعتناء بالمضمون التشريعي الذي تطالب غيرها بالالتزام به، وهي بعيدة عنه، لمخالفة نصوص مشروعها لمباديء القانون والدستور، في حين غاب القانون المقترح عن معالجة الحبس خارج إطار القانون، والاحتجاز غير القانوني لفترات طويلة قبل العرض على النيابة، والحبس المتكرر بنفس التهم.

التأني مطلوب

بدورها، طالبت النائبة سميرة الجزار عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي اللجنة التشريعية بما وصفته بـ"التأني" لمزيد من النقاشات مع النقابات والمجتمع المدني عامة للوصول إلى شبه إتفاق حول قانون الإجراءات الجنائية الجديدة.

سميرة الجزار
سميرة الجزار

وتضيف أنه طالما أن الهدف من التشريع هو تحقيق العدالة وطالما أن هناك لغط واختلافات جوهرية حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية فعلى اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب الاستجابة لذلك، دون الدخول في تراشق مع مؤسسات المجتمع المدني.

ولكن عضوة مجلس النواب ترى أنه "للأسف طالما الحكومة موافقة علي القانون ستصوت الأغلبية علي إقراره تحت شعار الديمقراطية".

دعم متصاعد للبلشي ولمطالب التريث

وشهدت الساعات الأخيرة، غضبًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، من شخصيات عامة ونواب وقيادات نقابية وحزبية، في مواجهة ما وصفوه بتجاوزات اللجنة التشريعية بمجلس النواب بحق أسس العدالة، والتهجم على نقيب الصحفيين ونقابته.

أحمد راغب
أحمد راغب

وقال أحمد راغب عضو مجلس أمناء الحوار الوطني في تدوينة على حسابه بموقع "فيس بوك"  :"إن بيان اللجنة الدستورية والتشريعية فى مجلس النواب ردًا على معالي نقيب الصحفيين بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية هو بيان بلغة القانون به عيب شكلي لأنه خارج نطاق الموضوع ولو كان أمام المحكمة لطلب منه القاضي الالتزام بالموضوع"، خاصة أن مشروع القانون به العديد من المخالفات للدستور والعوار القانوني.

 

بيان جديد

وبالأمس، أصدر مجلس النواب بيانًا، رغم الاجازة البرلمانية، بشأن مشروع قانون الإجراءات الجنائية، صحح فيه أخطاء بيان اللجنة التشريعية والدستورية الذي استهدف نقيب الصحفيين خالد البلشي، إذ أكد المجلس حرصه الدائم على استيعاب مختلف الآراء، نظرًا لأن القضايا التشريعية قد تحتمل أوجهًا متعددة تتماشى مع أحكام الدستور.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة