عندي مفتاحٌ ما للدخول إلى شخصية عبد الناصر.
عندي تصوّرٌ أُقلّبهُ مليًا، وأتدبره طويلًا، فأجد أنه الحق، بغير تزويقٍ أو تشويهٍ، وبغير تطرّفٍ في التنزيه، أو تشدُّدٍ في الضغينة والبغضاء.
لستُ أرغب في الدفاع عن الرجل، فما كُتبَ في ذلك، يكفي لتغطية سطح الكرة الأرضية مرات، ولا أتوق إلى تأثيمه، ففي ذلك أيضًا، لا أول للكتابات ولا آخر، لكني أسعى إلى فهمه فهمًا يناسب أهميته التاريخية، وهذه لا شك فيها.

يروي رفاق عبد الناصر، من خريجي دفعة عام 1937 في الكلية الحربية، أنه كان قارئًا دؤوبًا نهمًا، ويُقال إنه التهم مكتبة الكلية كاملةً، وقد بقي شغفه بالقراءة جارفًا، حتى بعدما صار الرجل الأول، أو الأوحد في مصر، إلى درجة أن السادات قال لأحمد بهاء الدين، إن القراءة قتلت ناصر مبكرًا، إذ كان لا ينام إلا بعد أن يطالع مقالات الصحف، ثم يدير مؤشر المذياع ليستمع لنشرات الإذاعات العالمية، فكان يصغي لما يهجوه به أعداؤه في الغرب، فينام مهمومًا حزينًا، ما أصابه بالسكري الذي قصف عمره، أما أنا فلا أنام إلا على نغمات الموسيقى".
القراءة إذن مكوِّنٌ رئيسي من مكونات شخصية الرئيس الراحل.
إلى جانب القراءة، هناك مؤثرات البيئة الاجتماعية، فالمعروف أن ناصر وإن وُلِدَ في الإسكندرية، ينحدر إلى صعيد مصر، حيث يستعظم المجتمع البطولة الفردية، ويتغنون بمآثرها في سيَّر الزناتي خليفة، والهلالي، والزيني بركات، وما نحو ذلك من ملاحم تختلط فيها الأسطورة بالحقيقة، وتتماهى المبالغة مع الرصانة والموضوعية.
في مدرسته الثانوية، كان ناصر يتوسَّط أقرانه فيخطب فيهم: "أما آنَّ لهذا الشعب المعذّب أن يتخلص من نير الاستعمار؟ إن المصريين يتوقون إلى البطل الذي ينتشلهم من الهوان، متى جاء هذا البطل تحررت البلاد ورفع العباد رؤوسهم".
مؤثرات البيئة القبلية أيضًا من مكونات شخصية الرجل، وهي مؤثرات تلاقحت مع الحياة العسكرية، التي تولي الشجعان المغاوير تقديرًا عظيمًا.
وبين ما قرأ، وبين ما شب عليه، تشكّل وجدانه.
القراءة فتَّحت آفاق تفكيره، إذ تعرّف على مبادئ الثورة البلشفية، ونظريات الاشتراكية، وحقوق البروليتاريا، فضلًا عن التاريخ الذي كان مهتمًا به، كما طالع شيئًا غير يسير عن الديمقراطية، وحكم الشعب بواسطة الشعب.
والنشأة الاجتماعية جعلته يمني النفس بأن يكون هو، وحده، بغير شريك، البطل المنذور الذي ينتشل الناس من آلامهم.
التأرجح بين النازعين النفسيين، كان حاضرًا بشكل مدَوَّم في تصرفات عبد الناصر.
شيء منه يرى منه أنه المُخلّص، وشيء منه يرى أن الديمقراطية فرض اللحظة في مصر.. وهكذا يحتدم الصراع بين الشيئين.
لذلك لم يكن غريبًا أن يأمر أو يغض الطرف عن اعتقال وتعذيب معارض، في الوقت الذي يُجيز بنفسه فيلم "شيء من الخوف"، على ما فيه من رموز مباشرة لنظام حكمه، ورغم ما احتواه من نقد خشن للديكتاتورية إجمالًا.
القراءة تُهذِّب النفس والوجدان وتنمي العقل، والديكتاتورية تضع على القلوب والعيون غشاوة.
هكذا أفهم صراعات ناصر الداخلية، أفهم الحرب المستعرة في عروقه، أفهم الخصومة بين ناصر الذي تثقّفَ، وناصر الذي آمن "صادقًا" ببطولته الفردية، فغدا لا يطيق أن يسمع لا الناهية أو النافية.

ومن هذا الفهم لا أجنح إلى تأثيم وشيطنة الراحل، ولا إلى تطهيره من دنس الخطايا التي اقترفت في عصره، فالأمر عندي محسوم بعبارة الراحل الكبير أحمد فؤاد نجم: "عمل حاجات معجزة، وحاجات كتير خابت"، وظني أن أعظم معجزة تكمن في ملفي العدالة الاجتماعية والتنمية، وأفحش "الحاجات التي خابت" تتمثل في ملف الحريات.
ومن هذا الفهم، أستعظم تصرفاته هنا، وأستقبحها هناك، وفي الحالتين لا يساورني شك في أنه كان وطنيًا مخلصًا، وإن أساء التقدير، فيما كان يحسب أنه يُحسن صنعًا.
له وعليه، رجل تنمية وذو منجز عظيم في مجال العدالة الاجتماعية، في شقها الاقتصادي.
وديكتاتور يحكم بالحديد والنار، ويأبى الرأي الآخر، ويُنكِّل بأصحابه.
ما يتشدق به كارهوه من أنه لم ينجز شيئًا، لا يساوي مثقال حبة من خردل.
وما يردده دراويشه، من أنه لم يكن على علم بما يحدث في سجونه الحربية، هو عذر أقبح من ذنب.
على أن ديكتاتورية ناصر ذات سياق تاريخي ومجتمعي، يجب أن تُفحص في ضوئه، وإن كان ذلك لا يبررها، بأي حال من الأحوال، وإنما يشرح مقدماتها.

لم يجد ناصر معارضة شعبية لحكمه الفردي، كان أول مصري يحكم بعد قرون طويلة من حكم الأجانب، وكان طبيعيًا أن يُستمال الوجدان الشعبي إليه، كما ساهمت قرارته الاقتصادية في التفاف الملايين حوله، فإذا به الآمر الناهي، بغير حسيب أو رقيب.
الشعوب التي تتنازل عن حريتها، وتصطنع سلطة أبوية لا تُخضعها لآليات المحاسبة، كمن يصنع تمثالًا حجريًا فيخرّ له ساجدًا.
ليس المقصود الانتقاص من الشعب المصري، لكنه السياق التاريخي، فناصر جاء في الخمسينيات، حيث الزعامات الكاريزمية في المنطقة العربية والعالم، وحيث الحكم للعساكر على الأغلب.
لم يكن ظاهرة استثنائية، أو نموذج حكم منبت الصلة عن زمنه، ولا بد ألا يتغافل نقده عن هذه الحقيقة.
النقد شيء والتشويه شيء آخر.
تشويه ناصر لا يؤسس للمستقبل على فهم صحيح، ومن ثم لا يؤدي إلى تلافي استنساخ خطايا التجربة.
حملات نشر الضلالات والأكاذيب؛ تلك التي لا ينطفئ لها أوار بخاصةٍ في ذكرى ثورة يوليو، تهدم السلبي والإيجابي معًا، والأمم التي تروم مستقبلًا أفضل، تبني على الإيجابي، وتستبعد السلبي.
بعيدًا عن التخبط في جدليات بيزنطية، وبمنأى عن الاستغراق في تفاصيل الاتهامات الموجهة لناصر، ومنها الهرطقات ذات الصلة بذمته المالية، أو إطلاق اسم "أبو الهزائم" عليه، وصولًا إلى خرافة أنه كان يتصل سرًا بالصهاينة، وما نحو ذلك من أقاويل يسهُل تفنيدها وهدمها استنادًا إلى تقارير الخارجية الأمريكية والإسرائيلية، فضلًا عن شهادات معاصريه الذين لم يجرؤ أشدهم لِدادًا، أن يتقول عليه بمثل هذه الأقاويل.
بعيدًا عن ذلك، يبقى الافتراء على ناصر مريبًا أشد الريبة، لكونه في ظني لا يتصل بشخصه، وإنما يتصل بما يمثله، وما يعبّر عنه من أفكار.
شئنا أم أبينا.. إن ناصر هو صاحب الفضل في بعث الشعور القومي، على امتداد خارطة تبدأ من موريتانيا، وتنتهي في خليج عمان.
كانت فكرة القومية العربية نشأت بعد سقوط الدولة العثمانية، فكرةً نخبوية طبقية في الشام والعراق، فإذا بناصر يجعلها من ثوابت الضمير العام العربي.
لقد أخرج القومية من الكتب والدراسات النظرية إلى الشارع.
ما من مدينة عربية تقريبًا، تخلو من شارع يحمل اسم الزعيم، وحين يجتمع مصري ومغاربي وفلسطيني ويمني وسعودي، فيتناقشون في شأن قومي، يحضر ناصر، وترفرف خطاباته الحماسية حزلهم.
بعبارة واضحة، إن الهجوم على ناصر لا يستهدفه هو، بل يستهدف تمهيد الأرض أمام مؤامرات تحاك للعروبة، بغية مسخ روحها، ومحو أصالتها، في زمن "السلام الدافئ" و"الاتفاقيات الإبراهيمية".
الحملات على شبكات التواصل الاجتماعي، لا يمكن أن تكون بريئة، وليس مستساغًا وصفها بذلك، بل إن وراءها "لجانًا" تبث الأكاذيب، ومن خلفها نشطاء أو مدونون معظمهم حسنو النية، "يُشيِّرون"، ومن صفحة إلى صفحة تتراكم الأكاذيب، فيغدو الرجل أو بالأحرى الفكرة التي يمثلها مثيرة للسخرية.
السخرية هي المعول الذي يهوي على أي فكرة معنوية، وهي الرصاصة التي تصرع المعنى في أي شيء.
ليس تصديقًا ساذجًا لنظرة المؤامرة، لكن المؤكد أن التحالفات المعادية للراحل، حتى بعد رحيله، لا يمثلها أفراد يتحركون حركة سائبة من غير تدبير مسبق.
نذكر فيما نذكر أن وزير الخارجية السعودي سابقًا، عادل الجبير قال في مؤتمر صحفي من واشنطن: "لقد تصدينا مع أصدقائنا في الولايات المتحدة للمشروع الناصري المتطرف".

ما التطرف الذي قصده الوزير؟
إنه الاشتراكية ومعاداة إسرائيل معًا، ولدينا في وثائق ويكليكس فضائح فوق فضائح بشأن التحالفات العربية السرية مع الصهاينة، بغية تقليم أظافر ناصر وثلم أسنانه.
الحرب على ناصر، هي جانب من الحرب الخبيثة على هوية الأمة العربية، وهذا لا يعني كما قد يفهم محتقن كاره، أن كاتب السطور يختزل الأمة في شخص الزعيم الراحل، فالشخصنة مرفوضة إجمالًا لكونها من آفاتنا العربية الكريهة.
لكن ما يراد أن يشاع في الناس، أن الرجل الذي طالما اعتبره الوجدان العربي مرادفًا لمفاهيم الكرامة، ونصرة القضية الفلسطينية، ورفض الهيمنة الإمبريالية الغربية -بغض النظر عن صحة أو خطأ ذلك- هو "أبو الهزائم الفاسد الديكتاتور سفّاك الدماء"، وفي سبيل هذا المأرب، تجري عمليات شطب منجزاته جميعها.
مثلًا وليس حصرًا، من هذا الشطب المتعمد، أن مناهج التعليم لا تولي اهتمامًا بحرب الاستنزاف، رغم وقوفها مليًا أمام هزيمة يونيو، ومن هذا الشطب أيضًا الطنطنة بأن أهم مشروع تنموي لمصر في القرن الماضي؛ السد العالي، أفسد الزراعة.
أليس واضحًا أن شخص عبد الناصر ليس المستهدف؟
أليس واضحًا أن الذين يريدون هدم الفكرة، لا يتورعون في سبيل تحقيق مآربهم عن نبش قبره؟
ارجو ان يتسع صدرك لما اقوله ..اولا انا غير مأدلج ولا انتمي لأي ايدلوجية لا اخوان ولا وفدي ولا اي ايدلوجية لها مرارات تاريخية مع عبدالناصر وعهده ..فقط اقول رأي كونته علي مدار خمسين عام من العمر قارئا وباحثا في هذه الفترة السوداء وان كانت ليست الأسود مما نعيشه الان..واسمحلي ان اصارحك بأن اول فقرة من مقال سيادتكم وانت تتكلم عن حب عبد الناصر للقراءة قفز الي ذاكرتي شهادة ناصر نفسه وهو في الثانوية العامة وحصوله علي ٤٧ بالمية وبعيدا عن الموضوع تقيمي وقد يكون تقييم حضرتك لشخص حقق نجاحا بصعوبة بمجموع ٤٧ بالمية انه كان طالب فاشل وان الترويج لفكرة انه كان محبا للقراءة كما يحب المقربون دوما من أصحاب الحكم ان يبرزوهم وكأنهم عباقرة افذاذ لا تتنفق مع المنطق ومع مجموعه..الأمر الاخر قبل الدخول في الموضوع وتصحيح بما اني مريض سكر مزمن واتي لي في ريعان شبابي ٣٣ عام ..بأن السكر لايأتي علميا الا بطريقين الاول هو إصابة البنكرياس وعدم قدرته علي افراز الأنسولين والثاني هو مقاومة الأنسولين للخلايا وعدم استقبالها للانسولين وغالبا بسبب عضوي وهو الكبد الدهني ..لكن لا شئ اسمه نام حزينا وجاله السكر ..ده كلام لا يصح علميا ..بل يمكن للحزن الشديد ان يتسبب في جلطات دموية فعلا او يتم افراز هرمونات معينة تقلل من مناعة الجسم فهذا امر علمي متفق عليه.
أما باقي مقالكم الكريم فاسمحلي بالتعليق عليه..فقد لفت انتباهي ان عبدالناصر قرأ كتبا عن الديمقراطية لكن لم تخبرنا ما الذي منعه من تطبيقها ولو حتي بشكل يسير وتدريجي..وماذا استفاد بقراءته التي قراءها..في التراث الشعبي يقولون علم في المتبلم يصبح ناسي وفي القرآن الكريم يقول الله تعالي كمثل الحمار يحمل اسفارا..فهل ناصر كان يقرأ ولا يفهم ما يقرأه ام حبه للسلطة كان عائقا للسير في اتجاه البناء السليم لدولة كبيرة بحجم مصر كانت وفود من اليابان وكوريا تأتي إلينا قبل الانقلاب لتدرس التجربة المصرية.
حضرتك سطحت حكم عبدالناصر في امرين فقط وهما العدالة الاجتماعية وملف الحريات وعلي حد قولك نجح في الاولي وفشل في الثانية ..وتجاهلت حضرتك فشله في ملف تدمير الجيش مرتين في ٥٦ وفي ٦٧ وكذلك مراكز القوي التي حولت مصر الي تكية وعزبة لعبدالحكيم عامر ورجاله وصلاح نصر ورجاله وشمس بدران ورجاله والاتحاد الاشتراكي والشباب الطليعي ودوره في فساد العلاقة مع سوريا والعراق واليمن وحربها والسعودية والاردن ..اي قومية يا اخي تتحدث عنها وعلاقتك العربية كانت في الحضيض لان عبدالناصر أراد أن يفرض رأيه علي الجميع ليكون هو الزعيم الأوحد..طبيعي ان يرفضه الاخر واذا رفضوه أصبحوا متامرين عليه..من أفسد وحدة سورية ألم يكن عامر..من أفسد علاقته بالسعودية واليمن والاردن ألم تكن حرب اليمن التي أقر الجميع بأنها حرب لم يكن لنا فيها جمل ولا ناقة؟
لن أخوض في ملف العدالة الاجتماعية كثيرا ومن الذي اخذ ارض زراعية من الفلاحين ومن لم ياخذ وما هي الشروط لذلك التي قطعا لم يكن فيها أي نوع من العدالة وراجع بنفسك.ولن اتكلم عن عدالة التأميم والحراسات التي كانت بيد عبدالحكيم عامر الذي كان يامم ويترك بالهوي والواسطة والمحسوبية..ولن ادخل في موضوع الحريات لانه موضوع معروف بالضرورة..لكن لفت انتباهي فقرة لحضرتك تقول فيها ان الشعب لم يكن لديه الرغبة في الخروج علي عبدالناصر وهذا طبيعي يا سيدي رجل يحكم بالحديد والنار كيف يخرج الناس عليه ..ولما خرج طلاب جامعة القاهرة عليه بعد النكسة وهتفوا لا صدقي ولا الغول عبدالناصر المسؤول ماذا كان مصيرهم ؟
تعترض سيادتكم علي مصطلح ابو الهزيم وبحق الله أخبرني ودعك من الفالوجا فقط كان ناصر مجرد صاغ لا حول له ولا قوة..هزيمة في اليمن هزيمة في ٥٦ وتدمير الجيش هزيمة رهيبة في ٦٧ ماذا تريد أن يطلق عليه الناس ..القائد المظفر المنتصر؟ ام السلطان الناصر ..هو فعلا يا اخي لم يدخل حربا الا وخسرها وحرب الاستنزاف لن اقلل منها ولكنها كانت استنزافا دفع الشعب فيها ومدن القناة خاصة ثمن غال.
يا اخي نكسة ٦٧ وحدها كانت كافية لاعدامه او علي اقل تقدير محاكمته وسجنه..هل مقتل ٥٠ الف مصري لا تستدعي ذلك ..هل ضياع سدس مساحة مصر في ست ايام لا تستدعي ذلك؟ هل تدمير الجيش كاملا لا تستدعي ذلك..اذا لم يحاسب حاكما علي هزيمة منكرة كتلك متي يحاسب اذن؟ لقد خدع عبدالناصر عبد الحكيم بعدما اتفقا علي التنحي معا وهذا لا يهم ولكنه خدع الشعب بإعلان تنحيه يوم تسعة يونية ولم يعرف الشعب حقيقة ما حدث من مات ومن أسر وماذا حدث..حكم بالخداع والزيف والمكر مستغل في ذلك جهل الشعب وعدم حصوله علي المعلومة..وبعد ٧٢ عام من الانقلاب و١٨ عام تولي فيهم عبد الناصر الحكم ماذا حدث لمصر وهو المهم الآن..الترسيخ لدولة دكتاتورية من الطراز الاول..وما نتج عنها من فساد وجهل ومرض وفقر واصبحنا في ذيل الأمم..نحن لا نتحدث هنا عن جيفارا الذي حارب وترك المناصب والسلطة في كوبا للبحث عن حرية شعب اخر .،إنما نتحدث عن شخص استولي علي السلطة وعطل كل وسائل التداول السلمي للسلطة من أجل منفعته الشخصية وحبه في السلطة والتسلط..وحب السلطة ليس نبلا كما يصور البعض بأنه كان شخص نبيل ..الصفات الطيبة لا تجتمع مع صفات خبيثة ..كأننا نقول هذا الرجل طيب ولكنه قتال قتلة..وهذا الرجل شجاع بس حرامي ..هذه هي التوليفة العجيبة التي يبررون بها لناصر عمل حاجات معجزة وحاجات كتير خابت ..مفيش حاجة اسمها كده مفيش حاجة اسمها واحد عاقل بس مجنون ..او واحد بخيل بس كريم ..الصفات الطيبة لا تجتمع في شخص واحد مع صفات خبيثة..واخيرا أهديك قصيدة يوسف صديق بعنوان الفرعون الذي كتبها لجمال عبدالناصر الذي ازاح كل رفاقه وسجنهم من أجل السلطة ليس إلا..تحياتي
مساء الخير.
صدري يتسع بالطبع لتعليقك ونقدك وأفهم منطلقاته لكني أرجو أن تسمح لي بشرح عديد من النقاط.
أولًا.. سلامتك من السكر ألف سلامة ولكن رأيك في مسببات المرض ليس دقيقًا، فهناك ربط علمي بين ارتفاع سكري الدم والحالة العصبية وهناك ما يسمى بالأمراض "النفسجسمية" ومنها أمراض الدم عمومًا.
لكن هذا ليس موضوعنا، فما ذكرته في المقال إنما ذكرته منسوبًا للسادات كما نقله عنه الراحل الكبير أحمد بهاء الدين في كتابه الرشيق "حواراتي مع السادات".
ثانيا.. لم يتطرق المقال إلى مسألة التأميم، وإن كان ملف العدالة الاجتماعية يستدعيها، فدعني أقول لك إن رأيي هو أن التأميم قرار صحيح لكن شابته "خطايا كبرى" وهذا منطقي في أي نظام ديكتاتوري.
بعبارة أخرى كان لا بد من استعادة الأرض من يد "النخبة المختارة" ممن حصلوا عليها بمنح من الملك، أو بأية وسيلة غير عادلة، بعد أن انتزعها محمد علي ظلمًا من يد الفلاح، فصار المالك الأوحد.
في القرار أخطاء وموائمات ومحاباة وما نحو ذلك.. أكرر هذه هي الديكتاتورية التي لم أنفها عن ناصر ولا عمن أتى بعده.
حديثك عن النكسة لا أختلف معه كثيرًا لكنك تتجاهل لكراهيتك لشخص ناصر حرب الاسنزاف وظني أن أزمة الشخصنة ليست مفيدة حين نتطرق إلى تقييم مرحلة تاريخية تقييما عادلا.
ثم إنك تقول إنه استولى على السلطة.. ممن؟
من أسرة أجنبية تحكم البلاد.. والشعب رعايا إحسانهم.
أم من الشعب الذي كان ينعم بالديمقراطية ولا يتدخل الاحتلال الإنجليزي في تقرير مصيره.
أخيرًا.. لقد حاولت إبراز سياق المرحلة التاريخي.. هذا ما كان وقد كان مناسبًا أو متسقًا مع طبيعة المرحلة التاريخية حيث الزعامات كاريزمية والأنظمة العسكرية تحل محل العثمانيين والاحتلال الأجنبي.
هذا السياق في ظني لم يعد مناسبًا اليوم.
بمعنى آخر.. لا أريد تنزيه ناصر لكن أرجو الحكم على سياق تاريخي بما له وعليه بعيدا عن "أحب وأكره"
لك كل التحية
صباح الخير استاذ محمد
انت من الإسكندرية
لذلك اسمح لي ان اذكر نوذجا واحدا
الليثي ناصر
أغنى اغنياء الاسكند،ية هل كان ذلك عن عمل أو وراثة من ابيهما البو سطجى
هل كان عبد الناصر لا يعرف ذلك
اين العدالة الاجتماعية ؟
لقد كان ناصر يلهو في البيت بالتصوير السينمائي كاميرتين كل واحدة ثمنها عشرة ملايين جنيه عهده من القوات المسلحة التي تتعهد بتوفير شرايط خام
مسكين كان فقير
ما اعرفه انه يستحق المحاكمة على كل ماتوا في السجن والتعذيب والحروب
حقيقي الزاويه التى اتخذتها فى تقييم التجربه جهلتها كسياق درامى متسق مع ذاته ومع ماوصفته
وتقييمك للتجربه لا الشخص منصف لك اولا فى توجهك وللتجربه ذاتها.. بالإضافة لما ذكرت من سلبيات اضيف اليها ما اعتبره اكبر سلبيات التجربه وشخص ناصر وهو حبه الزائد لعبد الحكيم عامر وصبره الزائد عليه حتى اوصلنا للنكسه مع علمه بتصرفات حكيم الشخصية وغير السويه
تحياتي لحضرتك