إن مات "ترامب" فكلكم "ترامب".. ما نعرفه عن محاولة اغتيال مرشح الرئاسة الأمريكية

لم يكن المرشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية، دونالد ترامب، ينتظر سيناريو أفضل من محاولة اغتياله، ليزيد من شعبيته المتنامية في الشارع الأمريكي، بفعل إخفاقات منافسه الرئيس الحالي جو بايدن. ولا شك أن حادثة إطلاق النار التي استهدفته أمس خلال حملته الانتخابية في مقاطعة بتلر، بولاية بنسلفانيا، هي أفضل دعايا انتخابية حظي بها الرئيس السابق، وسيناريو هو الأفضل لشخص يوصف بخطاباته الحماسية وشعاره "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".

ما نعرفه عن محاولة اغتيال ترامب

حادث إطلاق النار وقع أمس السبت، خلال تجمع حاشد للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ما أدى إلى مصرع شخص وإصابة شخصين آخرين، في وقت سارعت قوة الخدمة السرية المسؤولة عن حماية ترامب في إجلائه من مسرح الحادث، والدماء تغطي أذنه اليمنى.

 

كان ترامب يلقي خطابًا في تجمع في بتلر، بنسلفانيا، حينما سُمعت أصوات عالية في الحشد حوالي الساعة 6:13 مساءً. وأظهرت مقاطع الفيديو ترامب وهو يمسك بأذنه اليمنى بسرعة وينحني على الأرض، في حين هرع رجال الأمن وغيرهم لمساعدته.

وقف ترامب والدماء تسيل على جانب وجهه، وبدا وكأنه يقول "قاتل، قاتل"، بينما كان يرفع قبضته في عنف مؤكدًا لأنصاره نجاته، قبل أن يتم اصطحابه بسرعة من المنصة إلى سيارته. فيما تحول موقع الحادث إلى مسرح كبير لعمليات مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي تولى التحقيق في الحادث فورًا.

ترامب.. أصيب لكنه بخير

فريق ترامب وجهاز الخدمة السرية أكد، وفق صحيفة "الجارديان" البريطانية، أنه "بخير"، ويجري فحصه في منشأة طبية محلية. وفي وقت لاحق، نشر ترامب بيانًا على موقع "تروث سوشيال"، قال فيه إنه أصيب "برصاصة اخترقت الجزء العلوي من أذنه اليمنى".

اقرأ أيضًا: ماذا تعني عودة ترامب للنظام العالمي؟

وأكد المدعي العام لمقاطعة بتلر أن مطلق النار المشتبه به وأحد الحاضرين في المسيرة قد لقوا حتفهم، في حين أن شخصًا واحدًا في المسيرة في حالة خطيرة. وأوضح جهاز الخدمة السرية أن شخصين أصيبا بجروح خطيرة، ويتم التحقيق في الحادث باعتباره محاولة اغتيال.

واستدعى مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون مديرة الخدمة السرية، كيمبرلي شيتل، للإدلاء بشهادتها في جلسة استماع للجنة الرقابة، مقررة في 22 يوليو. وفي خطاب ألقاه بعد الحادث، قال الرئيس جو بايدن: "يجب على الجميع إدانة العنف السياسي". وأوضح البيت الأبيض أن الرئيس وترامب تحدثا بعد الحادث.

من هو مطلق النار على ترامب؟

لاحقًا، حدد مكتب التحقيقات الفيدرالي "توماس ماثيو كروكس"، وهو رجل يبلغ من العمر 20 عامًا، من غرب ولاية بنسلفانيا، باعتباره الشخص الذي حاول اغتيال الرئيس السابق ترامب.

وبحسب ما ورد ونقلته شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، أطلق "كروكس" النار على ترامب من أعلى سطح مبنى على بعد حوالي 130 ياردة (118 مترًا)، وأصاب الجزء العلوي من أذن ترامب اليمنى، بينما كان الرئيس السابق يتحدث إلى مؤيديه في التجمع قبل المؤتمر الوطني الجمهوري المقرر الأسبوع المقبل في ميلووكي (أكبر مدن ولاية ويسكنسن الأمريكية).

وقُتل "كروكس" في تبادل لإطلاق النار مع القوة الأمنية التي كانت تؤمن الرئيس السابق.

ووفق بيان مكتب التحقيقات الفيدرالي، تخرج "كروكس" من مدرسة "بيثيل بارك" الثانوية في عام 2022. وكان واحدًا من ما يقرب من عشرين طالبًا من المدرسة حصلوا على "جائزة نجمة"، بقيمة 500 دولار من المبادرة الوطنية للرياضيات والعلوم.

وقد أظهر تسجيل على الإنترنت لحفل تخرجه أنه يمشي على المسرح وسط الحد الأدنى من التصفيق، ويقف لفترة وجيزة مع مسؤول في المدرسة، حسبما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن "كروكس" لم يكن لديه أي سوابق جنائية أو مرورية، ولم يتم الإبلاغ عن حالات إفلاس أو حبس في أي قضية أخرى بحقه.

الانتماء السياسي لمطلق النار على ترامب

وفق "فوكس نيوز"، سُجل "كروكس" في سجلات التصويت الانتخابية كـ"جمهوري"، لكنه لم يشارك إلا في انتخابات الولاية في 8 نوفمبر 2022 بسبب عمره.

كذلك، تُظهر السجلات أنه تبرع بمبلغ 15 دولارًا لمشروع الإقبال التقدمي، وهو لجنة عمل سياسي مقرها شيكاغو تدعم المرشحين الديمقراطيين للمناصب العامة، وتدعي أنها تدافع عن "الدوائر الانتخابية الديمقراطية الرئيسية: الشباب والأقليات وذوي الدخل المنخفض".

اقرأ أيضًا: ترامب يعلن ترشحه للانتخابات.. وبايدن: لقد خذل أمريكا

ولا تزال باقي المعلومات عنه قيد التحقيق، وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي أعلن إن "التحقيقات لا تزال نشطة ومستمرة"، داعيًا أي شخص لديه معلومات قد تساعد في التحقيق إلى إرسال صور أو مقاطع فيديو تكشف حقائق جديدة في هذا الحادث.

ترامب ضمن "البيت الأبيض"

في تحليل تحت عنوان: "هذا الحادث يضع دونالد ترامب داخل البيت الأبيض"، ذكرت صحيفة "التليجراف" البريطانية، أن محاولة اغتيال دونالد ترامب ليلة السبت هي أهم لحظة في تاريخ المنافسة على منصب الرئاسة الأمريكية منذ عقود. وأضافت أن الثواني التي تلت دوي الطلقات النارية داخل المجمع الانتخابي للرئيس السابق، حيث كان يخاطب أنصاره، تغير هذه المنافسة برمتها.

"كان هذا أول تهديد حقيقي بالاغتيال لرئيس أمريكي منذ إطلاق النار على رونالد ريجان في مارس 1981"؛ ذكرت الصحيفة التي أكدت أنه ليس هناك أدنى شك في أن حادث مثل هذا سيكون له تأثير كبير على السباق الرئاسي لهذا العام، بالطبع لصالح ترامب في مقابل مرشحه الديمقراطي المتعثر بين ذلاته والغضب الشعبي ضده.

لقد بنى ترامب حملته على فكرة أن الجميع يسعون للانتقام منه، بينما المدعين العامين الفيدراليين والقضاة ومسؤولو الانتخابات والسياسيين المنافسين والصحفيين بمحاولة إسقاط حملته ومنع عودته إلى البيت الأبيض. ولذا، فإن هذا الحادث يدعم روايته بشدة، إذ لا يمكن حتى لأسوأ أعداء ترامب أن ينكروا أن هناك البعض ممن يفضلون رؤيته ميتًا عن إعادة انتخابه، كما تذكر الصحيفة البريطانية.

ومثل ما حدث مع ريجان، يمكن لترامب أن يتوقع زيادة في استطلاعات الرأي. تشير استطلاعات الرأي بالفعل إلى أنه من المرجح أن يستعيد ترامب الرئاسة في نوفمبر، بعد بضعة أشهر قاسية لخصمه وإدانة جنائية لم يكن لها تأثير يذكر على شعبيته.

إذا كان التاريخ يخبرنا بأي شيء، فإن أحداث يوم السبت لن تؤدي إلا إلى زيادة دعم ترامب. هكذا حدث في الأشهر التي تلت إطلاق النار على ريجان، الذي شهد زيادة في استطلاعات الرأي لصالحه بلغت ثماني نقاط.

يوم الإثنين، سيحيي ترامب أنصاره في ميلووكي بولاية ويسكونسن للإعلان عن ترشحه في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري. ومن المرجح أن يتم تعزيز الترتيبات الأمنية، الصارمة بالفعل، استجابة لخرق السلامة الكبير الذي كاد أن ينهي حياته.

ترامب.. الضحية والبطل

لكن الخطاب أيضًا سيكون مختلفًا، وفق ما تذكره "التليجراف". يزعم أنصار ترامب بالفعل أن محاولة الاغتيال هي أحدث معركة في حربه لإنقاذ الولايات المتحدة، وأن هذا الإطار سيهيمن الآن على الحملة. ومن المرجح أن يضاعف ترامب هذه الرسالة ردًا على إطلاق النار، حيث يبدأ المحققون الفيدراليون في فحص كيفية حدوث هذا الهجوم، وما الذي حفزه.

بعد تلقيه العلاج الطبي، قال ترامب إنه "أمر لا يصدق أن يحدث مثل هذا العمل في بلادنا". والنص الضمني لهذه الملاحظة واضح: أن أميركا محطمة، وأنه سوف يصلحها بمساعدة أنصاره.

وقد ألقى الجمهوريون في الكونجرس بالفعل باللوم على جو بايدن في إطلاق النار، متهمين إياه بإثارة الكراهية لمنافسه.

هذا الهجوم يجعل من ترامب ضحية ومقاتلًا يخاطر بحياته من أجل قضيته. كما أنه سيعقد قصة محاكمته في ثلاث قضايا جنائية لا تزال معلقة في المحاكم الأمريكية.

ادعى ترامب أن المدعين العامين في الولايات والمدعين الفيدراليين هم جزء من مؤامرة كبرى ضده، وسوف يستخدم هذا الآن بلا شك مستغلًا صورته الملطخة بالدماء على خشبة المسرح في ولاية بنسلفانيا عند تقديم هذه الحجة.

تقول "التليجراف": "على الرغم من أن وقائع القضايا لم تتغير، إلا أن انطباع هيئة المحلفين عن شخصية ترامب سيتشكل من خلال أحداث ليلة السبت". أسرة ترامب تعمل على استغلال ما حدث بالفعل؛ فبعد دقائق من الحادث، نشر نجل الرئيس السابق صورة لوالده وهو يساق بعيدًا، مع تعليق: "لن يتوقف أبدًا عن القتال لإنقاذ أمريكا".

إن محاولة اغتيال ترامب هي تذكير صارخ كيف يمكن للحظة واحدة أن تقلب حملة عاصفة إلى اتجاه مؤيد لصاحبها. حدث هذا في بلاد أخرى بعيدة، والآن هو يحدث داخل الولايات المتحدة نفسها.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة