لماذا لا تحظى النساء في مصر ببيئات عمل آمنة؟

قبل شروق الشمس، تستيقظ “شيماء”، وترتدي جلبابها الريفي وحجابها، على عجالة، لتنضم إلى رفيقاتها من النساء اللواتي يفترشن الأرض على الرصيف بالقرب من موقف المواصلات. قبل حلول الخامسة صباحًا، تحملهن سيارة نصف نقل متهالكة تابعة لمقاول الأنفار أو السمسار، يغادرن مستقلات إياها لنحو ثلاث أو أربع ساعات من قريتهن الواقعة بمركز سمالوط محافظة المنيا، وحتى إحدى المزارع بالصحراء. يعملن هناك في حصاد المحاصيل الزراعية وتعبئة الخضروات والفاكهة.

مع بلوغها الثانية عشرة من عمرها، اعتادت "شيماء” العمل بشكل يومي منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس.

تحت لهيب الشمس.. عاملات زراعيات

تقضي "شيماء" ساعات طويلة، منحنية الظهر، وسط أشعة الشمس الحارقة، لا سيما في فصل الصيف، فإذا جلست تستريح قليلًا خلال يوم عملها، فإنها تتعرض إلى التوبيخ من المشرف عليهن، وربما يخصم من يوميتها الضئيلة، البالغة ستين جنيهًا فقط، وحين تشعر بالعطش لا تجد سوى ماء “الطلمبة” لتشربه، وغالبًا لا يوفر المقاول لها ولزميلاتها طعامًا فيضطررن للاعتماد على ما يقطفونه من محاصيل ليصبح طعامهن الوحيد حتى يعدن إلى بيوتهن. تصيب حرارة الشمس “شيماء” وزميلاتها بالدوار والصداع، وأحيانًا بالإغماء وضربات الشمس، وحين يشاركن في عملية رش المحصول بالمبيدات فإنهن على الأرجح معرضات للإصابة بضيق التنفس والسعال والدوار.

اقرأ أيضًا: كيف تؤثر التغيرات المناخية على “النساء” في الدول النامية

وفقًا للمركز المصري للحقوق الاقتصادي والاجتماعية، تزداد معدلات خطر الإجهاد الحراري والتأثيرات الصحية المتعلقة بالعمل في درجات الحرارة العالية، وتحت أشعة الشمس المباشرة، بشكل أكبر في محافظات جنوب الصعيد، التي يقدر عدد العاملين/ العاملات بها بنحو 3 ملايين و86 ألفا و800 عامل وعاملة، وفقًا لآخر إحصائية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

نساء دون أجر عادل

تقول “شيماء” التي بلغت عامها التاسع عشر مؤخرًا: “أنا أكبر أخواتي، طلعت اشتغل بعد ما أبويا صحته راحت، وأمي ست كبيرة بتراعي أخواتي الخمسة وبتربي طيور وتبيع بيض وتعمل جبنة قريش ومِش بلدي وتخبز عيش وفطير وتروح تبيعهم في السوق، أخويا اللي أصغر مني بقى بيطلع يشتغل برضه، ومن سنتين اتخطبت لابن عم أبويا، ولازم اشتغل وأجيب جهازي عشان أقدر أتجوز”.

ما يُحزن “شيماء” أنها وزميلاتها العاملات يتلقين قرابة نصف الأجر اليومي لعمال الزراعة الذكور، فضلًا عن عدم استقرار الدخل لكون العمل اليومي غير متاح، ففي بعض الأيام يحتاج المقاول إلى عدد أقل من العاملات، ويتعاقد مع بعضهن ويترك البعض الآخر، فتعود إلى بيتها خالية الوفاض، دون أن تتقاضى جنيهًا واحدًا.

وبحسب الأمم المتحدة، تتقاضى النساء أجورًا أقل من الرجال، وتُقدر فجوة الأجور بين الجنسين عالميًا بنحو 20%، حيث تجني النساء 77 سنتًا مقابل كل دولار يجنيه الرجال نظير عمل متساو القيمة، وتزداد الفجوة بالنسبة للأمهات، وتعاني النساء من البطالة أكثر من الرجال.

ويحظر قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، التمييز فى الأجور بسبب اختلاف الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

لا حماية من التحرش

بعد انفصالها عن زوجها، في عمر السابعة والعشرين، واجهت “إيمان” مضايقات وتحرش جنسي لفظي من مديرها الإداري ورئيس قسمها بالشركة، بعد علمهما بأمر طلاقها، ولأنها صدت كلاهما كان عقابها خصومات من راتبها الشهري، وقدم رئيس القسم شكوى كيدية بحقها إلى رئيس مجلس الإدارة.

“أنا معينة في الشركة من 4 سنين، وكنت مبسوطة في شغلي لحد ما مديري ورئيس القسم بتاعي بدأوا يعاكسوني.. في يوم لاقيت المدير بيكلمني في وقت متأخر بالليل وبيقول لي عايز نبقى صحاب وبدأ يقل أدبه ويتحرش بيا لفظيًا، وطبعًا صديته وقولت له حضرتك في عمر والدي، وياريت ما تكلمنيش غير لو فيه حاجة مهمة في الشغل، بعدها رئيس القسم بتاعي بدأ يبعت لي كلام غزل على واتسآب وأنا مش برد عليه، وفي يوم عرض عليا الجواز، وهو متجوز، وقعد يقول لي إن تعدد الزوجات مشروع، وأنا رفضت، فبقى مستقصدني واتفق مع المدير عليا وبيخصموا لي كتير”.

"كلميني عن السيكشوال لايف في حياتك"

إعلان توظيف بإحدى شركات التسويق العقاري، صادف “جهاد” على موقع “لينكد إن”، أثناء بحثها عن فرصة عمل بعد أشهر من تخرجها من الجامعة، ولأنها كانت صغيرة السن نسبيًا، ولا تملك خبرات عملية سابقة، ذهبت إلى الشركة المُعلنة رفقة خطيبها، والذي جلس ينتظرها بصالة الاستقبال، بينما دخلت هي إلى مكتب مدير الموارد البشرية بالشركة، ومعها شهادة تخرجها من إحدى كليات إدارة الأعمال، وشهادات الكورسات التدريبية التي حصلت عليها.

“كنت متوقعة يسألني عن الكورسات والتدريب اللي أخدته، أو عن دراستي ومهاراتي، لكن تفاجئت إنه بيسألني أسئلة غريبة جدًا ومش محترمة، حسيت فيها تحرش جنسي.. زي لو مديرك مسك ايديك أو حد من زمايلك الرجالة تحرش بيكي هتعملي أيه؟ لوعميل للشركة عرض عليكي تسهري معاه بره هيكون رد فعلك ايه؟”؛ تحكي “جهاد”.

شعرت الشابة ذات الأعوام الـ22 بالصدمة والإحراج وعدم الأمان، وتخوفت من التعرض للتحرش الجسدي؛ فقالت للمدير الذي أجرى لها المقابلة: “أنا جاية الإنترفيو وخطيبي مستني برا في الرسيبشن، مش هينفع أتأخر”، مضيفة: “لاقيته بيقول لي بكل بجاحة: إحكي لي عن السيكشوال لايف 'الحياة الجنسية' بينك وبين خطيبك!، قولت له: أفندم؟، حضرتك بتقول أيه؟ بعد إذنك.. وخرجت من مكتبه بسرعة”.

اقرأ أيضًا: مهن لا تعمل فيها النساء بحكم القانون.. تمييز أم حماية؟

حالات التحرش في أماكن العمل امتدت أيضًا للأوساط الأكاديمية، ففي عام 2016، اتهمت الدكتورة تحية عبدالوهاب، إحدي عضوات هيئة التدريس بكلية دار العلوم بجامعة الفيوم، عميد الكلية آنذاك الدكتور صابر السيد مشالي، بالتحرش بها داخل الكلية، ما انتهى إلى إصدار الجامعة قرارًا بوقفه عن العمل والتحقيق معه، ثم إقالته من منصبه.

ما تقوله الدراسات

يعد التحرش الجنسي في أماكن العمل، أحد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي. ووفقًا لدراسة أجراها مرصد الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء في العمل، بمؤسسـة المرأة الجديدة، في 2016، فإن أغلب النساء تعرضن للتحرش الجنسي داخل أماكن العمل الحكومية والخاصة، سـواء عن طريق نظرة العين ذات الإيحاء الجنسي أو سماع ألفاظ وعبارات جنسـية، مبينًا أن التعرض للتحرش الجنسي داخل أماكن العمل لا يرتبط بمرحلة عمرية أو تعليمية أو الحالة الاجتماعية أو الزي الذي ترتديه النساء. كما أن قدرة النساء على التصدى للعنـف الجنسي مرتبطة بعلاقات العمل وشـخص المتحرش، سواء كان زميلًا أو مشرفًا أو المدير أو صاحب العمل.

وكان مجلس النواب المصري أقر، في نوفمبر من العام الماضي، تعديلات على المادة 306 مكرر أ، تقضي بتشديد عقوبة التعرض للغير بإتيان أمور أو ايجاءات أو تليمحات جنسية أو إباحية سواء بالاشارة أو بالقول أو بالفعل أو بأية وسيلة، بما فى ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية أو أية وسيلة تقنية، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تزيد عن 300 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكبت الجريمة في مكان العمل أو إحدى وسائل النقل أو من شخصين فأكثر أو إذا كان الجاني يحمل سلاحًا أو تكرر الفعل من الجاني.

كما أجرى تعديلات على المادة 306 مكرر ب، تضمنت تشديد عقوبة التحرش الجنسى في مكان العمل أو وسائل النقل إلى السجن مدة لا تقل عن 7 سنوات.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في 2023، بلغت مساهمة المرأة في قوة العمل نحو 14.9% من اجمالي قوة العمل (15سنة فأكثر) مقابل69.1% للذكور، وبلغت نسبة الإناث اللاتى يعملن عمل دائم 85.3% من إجمالي المشتغلات مقابل 60.5% للذكور.

العنف ضد النساء

نهى سيد، المحامية الحقوقية والمدير التنفيذي لمبادرة صوت لدعم حقوق المرأة، تقول إن بيئة العمل تكون غير آمنة للنساء، إذا كانت بها أوضاع غير مريحة ومحاولات للتحرش والمضايقات للنساء أو فيها عنصرية وتحيز  ضدهن  أو تهديدات ومساوامات من أي مسؤول أو زميل في العمل، مرجحة أن بعض قطاعات الأعمال الخاصة بها بيئات عمل غير آمنة؛ حيث لا تحكمها رقابة أو متابعة خارجية وأبرزها: بيئة العمل الزراعي والصناعي، كأن يكون هناك مصنع يضم كثير من النساء ويرأسهم رجلًا فتصبح السلطة عليهن مزدوجة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى العمل الزراعي حيث تتعرض النساء والفتيات للتمييز والعنف والتحرش والخطر أحيانًا، مثل: حادث فتيات معدية أبو غالب.

وتوضح المحامية الحقوقية أن أبرز صور العنف ضد النساء في بيئات العمل، هي: التحرش والمساوامات والتهديدات، ويتمثل التمييز في بيئات العمل على أساس النوع الاجتماعي، في التفرقة في الأجور بين الجنسين وعدم المساواة في التدرج الوظيفي، مبينة أن هناك مهن بعينها تشكل خطرًا على حيوات النساء، مثل: العمل في المحاجر والمناجم وخاصة خلال فترة الحمل والنفاس.

وترى "نهى" أن خلق بيئة عمل داعمة للنساء تراعي النوع الاجتماعي يعتمد على السعي وراء تطبيق السياسات العادلة وعدم التمييز بين الجنسين في الأجور وشغل المناصب القيادية في نفس مكان العمل وتطبيق مبدأ الكفاءة والتفوق في فرص الترقي الوظيفي.

تهيئة بيئات العمل للنساء

وبحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات، تواجه المرأة في مصر عددًا من التحديات مثل، التمييز والتحيز الاجتماعي، الذي يمنع عنها بعض الفرص والحقوق بناءً على أفكار مسبقة تتعلق بجنسها. وقد يُمنع عنها الوصول إلى التعليم وفرص العمل والمشاركة السياسية وتتعرض إلى التمييز في المجتمع وبيئة العمل.

وفي مايو من العام الماضي، أطلقت المفوضية مبادرة "هن.. بيئة عمل آمنة للنساء"، بهدف لتعزيز حقوق النساء السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعمل على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وقضايا السلامة الجسدية والحريات، وتوفير بيئة آمنة للمرأة.

اقرأ أيضًا: وضع يتأزم.. كيف تعيش النساء المعيلات؟

ترى انتصار السعيد، المحامية الحقوقية ورئيس مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، أن بيئة العمل تصبح غير آمنة للنساء عندما يحدث هناك عنفًا جنسيًا كالتحرش، أو عنفًا اقتصاديًا أو بدنيًا أو نفسيًا، وأن أحد أهم أشكال التمييز ضد النساء في بيئة العمل فكرة عدم قبول وجودهن في مجال العمل باعتبارهن يزاحمن الذكور في عملهم، ومن ثم الفرص والامتيازات، مثل: الحق في الترقي وزيادة الأجور، مؤكدة ضرورة توفير لجنة لتلقي الشكاوى داخل أماكن العمل، وإجراء تحقيقات عادلة، إضافة لوجود آليات متخصصة في الشكوى والتحقيق في مختلف المؤسسات من قبل مختصين في التعامل مع العنف الواقع على النساء.

“أعتقد أن بيئات العمل غير الآمنة للنساء لا تقتصر على مهن معينة؛ فمن خلال عملنا في مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون نتلقي شكاوى العنف والتمييز ضد النساء في أماكن العمل من مختلف المهن، وإن كانت العاملات في بعض المهن هن الأكثر دراية من غيرهن بالانتهاكات التي تحدث ضدهن مثل: الصحفيات والمحاميات”؛ تقول “انتصار”.

وتؤكد رئيس مجلس أمناء مؤسسة أن نسبة كبيرة من النساء تعمل في قطاعات تتطلب عمل يدوى وشاق مثل: قطاعات الزراعة والخياطة وصناعة الملابس والأحذية والنسيج والأغذية والنظافة ورياض الأطفال وغير ذلك، غير مشمولات بالحماية الاجتماعية أو الصحية، وتحدث لهن إصابات عمل وهن الأكثر هشاشة في تطبيق معايير السلامة المهنية.

حوادث قتل وانتحار

إضافة إلى الاعتداءات الجنسية وسياسات التمييز على أساس النوع الاجتماعي في العمل، شهد العقد الأخير تصاعدًا في وتيرة العنف ضد النساء بأماكن العمل، ووقوع جرائم عنف تصل إلى حد القتل.

في سبتمبر الماضي، أطلق موظف النيران على زميلته، باستخدام سلاح ناري أثناء تواجدها بمحل عملها، ما أسفر عن مقتلها، وفر هاربًا، قبل أن ينتحر بالسلاح نفسه.

وفي أكتوبر 2022، أقدم عامل على ذبح موظفة في الـ 32 من عمرها، داخل مقر عملها بإحدى شركات المقاولات الخاصة في منطقة حدائق القبة غرب القاهرة، بعدما حاول الاعتداء عليها جنسيًا، بعد انصراف زملائها.

وسبق أن قتلت سكرتيرة في الـ 22 من عمرها، عبر طعنات بالرقبة والظهر والكتف واليد اليسرى، في عام 2011، داخل شركة الديكور التي كانت تعمل بها، لتكتشف المباحث أن خطيبها هو القاتل.

كما وقعت حوادث انتحار لنساء داخل أماكن عملهن، كان آخرها انتحار موظفة بأحد الفنادق المطلة على كورنيش النيل بمنطقة بولاق أبو العلا، تبلغ من العمر 22 عاما، بعدما صعدت إلى الطابق الـ26 من الفندق، في يناير من العام الجاري، وألقت نفسها من الأعلى لتسقط جثة هامدة.

لا حقوق للعمال والعاملات

القيادي العمالي ووزير القوى العاملة السابق، كمال أبو عيطة، يرى أن هناك تراجعًا في أوضاع العمل والعمال في مصر، من حيث التشريعات العمالية وهشاشة علاقات العمل التي لا تحمي حقوق العاملين والعاملات، لا سيما عند إصابات العمل، وعدم وجود تنظيم نقابي.

ويقول "أبو عيطة" إن مصر تشهد إجهاضًا وتصفية لنقابات العمال، فضلًا عن محدودية الأجور في ظل ارتفاع الأسعار، وكلها امور تزيد بيئة العمل تدهورًا، ومن صورها غياب الرعاية الصحية والتعامل مع العمالة باعتبارها أثاثًا، وهو ما تظهره حوادث نقل العاملات والعمال التي تقع على الطرق وعبر المعديات لتردي وسائل النقل وعدم أدميتها.

ويوضح “أبو عيطة” أن طابور البطالة يزداد بسبب تصفية بعض المشروعات، فأصبح العرض أقل من الطلب، وهو ما جعل النساء يقبلن بأجور أقل وعلاقات عمل هشة وغياب وسائل السلامة والصحة المهنية، لا سيما بين عاملات الزراعة والعاملات في مصانع الطوب أو البناء، اللواتي يقمن بأعمال شاقة وخطرة ويحصلن على أجور ضئيلة لا تسد رمقهن، ويتم التخلي عنهن حال تعرضهن للإصابة، معتبرًا أن الحل يتمثل في سماح الدولة بتأسيس وعمل التنظيمات العمالية.

لماذا هي بيئات عمل غير آمنة؟

تقول لمياء لطفي، استشاري النوع الاجتماعي والباحثة في مؤسسة قضايا المرأة، إن بُعد أماكن العمل عن المواصلات، وعدم وجود مواصلات آمنة للعاملات أو الموظفات العاملات في مناوبات ليلية، لا سيما في المناطق الصناعية المعزولة، وعدم توفير دورات مياه للنساء فقط في أماكن العمل، وعدم تركيب كاميرات مراقبة، وحرمان الموظفات من مساحة الخصوصية الشخصية، تجعل بيئات العمل غير آمنة.

تضيف الباحثة أن الضغوطات النفسية وزيادة عدد ساعات العمل دون أجر عادل أو مراعاة لظروف العاملات، وتعرضهن للتنمر والسخرية، والتمييز في مهام العمل والأجور بين الجنسين لا سيما في قطاعي الزراعة والصناعة، والاستغناء عن العاملات في حالات الزواج والحمل والرضاعة، وحرمان النساء من الترقي في المناصب، والتمييز بينهن على أساس المواصفات الشكلية، وعدم وضع سياسات حماية تجاه العنف، والذي يبدأ بالتوبيخ والعنف اللفظي ويصل للاعتداء الجنسي، كلها عوامل تعرضهن للخطر أثناء العمل، لافتةً إلى تعرض عاملات الزراعة لمخاطر النقل ورش المبيدات والكيماويات، والعمل الشاق أثناء الحمل والنفاس، مبينةً أن العمالة المنزلية هي الأكثر عرضة للاعتداءات الجنسية والعنف بأشكاله.

وتدعو "لطفي" إلى توقيع مصر على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (190)، لاتخاذ التدابير اللازمة من السياسات والقوانين لمنع ومعالجة العنف والتحرش في عالم العمل، وتغيير قانون العمل ليتضمن آليات للحماية من العنف، وإجبار المؤسسات على وضع سياسات للحماية من العنف، وتوفير جهات ملزمة ووسائل للاتصال القانوني، مثل: مفوضية مكافحة الدستور، والتي تعتبرها استحقاقًا دستوريًا مؤجل.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة