أينما تكونوا يدرككم "الظلام".. كيف تدير الحكومة قطع الكهرباء؟

تواصل وزارة الكهرباء تخفيف الأحمال، الإثنين، بقطع الكهرباء لمدة ثلاث ساعات. وذلك لليوم الثاني على التوالي، وسط موجة غضب شعبية يدفعها تزامن القرار مع موجة شديدة الحرارة تضرب البلاد، بينما لا يزال طلاب الثانوية العامة يؤدون امتحانات الفصل الدراسي الثاني.

بالأمس، أعلنت وزارتا الكهرباء والبترول أن زيادة فترة تخفيف الأحمال إلى ثلاث ساعات لن تطبق سوى ليومين فقط (الأحد والإثنين). وأوضحتا أن هذا القرار كان لغرض الحفاظ على الكفاءة التشغيلية لمحطات الإنتاج والشبكة القومية للغازات الطبيعية.

وربطت الوزارتان القرار بزيادة معدلات الاستهلاك المحلي، نتيجة الموجة الحارة شديدة الارتفاع، وما تبع ذلك من زيادة في استهلاك الغاز المولد للطاقة، وهو أمر قابله المواطنون باستهجان شديد، خاصة وأن ارتفاع درجات الحرارة يتطلب زيادة الاستهلاك وليس العكس.

غضب شعبي يتزايد

في الإسكندرية اشتكى المواطنون بالأمس عبر صفحات التواصل الاجتماعي انقطاع التيار لفترة تجاوزت الساعات الخمس، مقسمة على فترتين، فترة انقطاع صباحية وصلت لثلاث ساعات، وفترة مسائية وصلت في بعض المناطق إلى ساعتين.

اقرأ أيضًا: كيف فصلت إسرائيل “سكينة الكهرباء” عن المصريين؟

هند البنا، مواطنة من الإسكندرية، طالبت المسؤولين بتحديد مواعيد واضحة لقطع التيار تحاشيًا لحوادث المصاعد، منتقدةً القرار الذي جاء بصورة مفاجئة. بينما تساءل محمد حسن عن غياب الشفافية بإقرار تغيير مواعيد قطع التيار قبل موعدها المحدد بساعة دون إنذار.

وقد اتنقدت عزة أحمد تزامن القرار مع امتحانات الثانوية العامة المرحلة الأهم في تاريخ أي طالب. تقول: "ما فيش مراعاة لطلبة بتمتحن وعندها مراجعات أو ناس اتحجزوا في الأسانسير أو ناس مريضة.. ليه الحكومة فاكرة إن موضوع قطع الكهربا مجرد احتمال ساعات في الحر الشديد، الموضوع له أبعاد صحية واقتصادية كبيرة".

وسجلت الفترة الأخيرة عدة حالات وفاة، وقعت في فترات انقطاع الكهرباء، كانت جميعها لضحايا قضوا داخل مصاعد عقارات بعدد من المحافظات.

كيف تدير الحكومة أزمة الكهرباء؟

تراهن الحكومة على عمليات "تغييز" (التحويل من الصورة السائلة إلى الغازية) لشحنتي غاز مسال سيتم استيرادهما عبر مناقصات عالمية من السوق الفورية، خلال يوليو المقبل، عبر السفينة الأسترالية "هوج جاليون".

توفر السفينة كميات من الغاز القابل للاستخدام تقارب الـ 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، والتي ستوجه في الأساس إلى قطاعي الكهرباء والصناعة بمصر لتعويض التناقص الحالي في إمدادات الغاز الموجه لكلا القطاعين.

ويصرح الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء، بأن العمل جارٍ على إيجاد حلول من قبل الخبراء والمعنيين، تحت إشراف مباشر من رئيس الوزراء لإدارة هذه الأزمة ووضع حلول لها، لكنه لم يوضح ماهية تلك الحلول.

وترددت أنباء عن طلب من وزيرا البترول والكهرباء بتوفير 200 مليون دولار تمثل قيمة الغاز والمازوت اللازم لعمل محطات توليد الكهرباء، وقد أكدا على ضرورة تدبير هذا المبلغ للحد من تفاقم الأزمة.

300 مليون دولار شهريًا تحل أزمة الكهرباء

في تصريحات سابقة، أكد محمد معيط وزير المالية أن قطاع الكهرباء بحاجة إلى 300 مليون دولار إضافية شهريًا؛ لمنع تخفيف أحمال الكهرباء ساعتين يوميًا.

ويدافع وزير الكهرباء عن سياسة الحكومة التي ينتمي إليها فيقول إنها لم تدخر جهدًا في تقوية قدرات شبكات التوليد ورفع مستوى الكفاءة، وتخصيص استثمارات لتعزيز وتحديث شبكة النقل، وصلت إلى حوالي 116 مليار دولار.

اقرأ أيضًا: الغاز والعملة الصعبة.. الثنائي المتهم بقطع الكهرباء عن مصر

ويشير الوزير إلى تأجيل رفع أسعار الكهرباء عدة مرات رغم أن تكلفة إنتاج الكيلو وات الواحد من الكهرباء يبلغ حوالي 223 قرشًا، ويتم بيعه للشريحة الأقل بـ 58 قرشًا، مضيفًا أن متوسط سعر البيع الحالي 126 قرشًا، وبالتالي متوسط دعم الدولة حوالي جنيه لكل كيلو وات من الكهرباء.

ويقول بعض الخبراء إن الحكومة حينما وضعت إطارًا زمنيًا لوقف تخفيف الأحمال راهنت على عنصر الطقس في التخفيف من حدة الأزمة، مع توقعها انتهاء تخفيف الأحمال في شهر ديسمبر المقبل، الذي يتزامن مع بدء فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، وبالتبعية انخفاض استهلاك الكهرباء.

أين كهرباء محطات الطاقة المتجددة؟

رمزي الجرم
رمزي الجرم

يقول رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي، إن الحكومة الجديدة عليها بناء استراتيجية مُتكاملة لنشر ثقافة الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء من المنازل.

وضعت الحكومة قبل سنوات، خطة لزيادة نسبة الطاقة الجديدة والمتجددة في إنتاجها من الطاقة الكهربائية، إلى 35% بحلول 2030.

وبحسب هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، فإن الحكومة تستهدف أن يتكون مزيج الطاقة من 55% محطات حرارية، و2% طاقة كهرومائية، و26%من الطاقة الشمسية، و14 % من الرياح، و3% من الطاقة النووية بحلول عام 2035.

ويطالب "الجرم" بتقديم قروض مُيسرة للمواطنين أو تقسيط مباشر كما هو الحال في توصيل الغاز الطبيعي، مع تحويل إنارة الشوارع والمحلات والشركات والبنوك للعمل بالطاقة الشمسية بشكل فوري.

ومشيرًا إلى ارتفاع تكلفة إنشاء محطات الطاقة الشمسية في مصر بنسبة 100% خلال عام مع ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، يقول رئيس شركة أونيرا للطاقة الشمسية وائل النشار، إن مدة استرداد تكلفة محطة الطاقة الشمسية أصبحت تتراوح بين 7 و8 سنوات بعدما كانت تتراوح بين 5 و6 سنوات، مضيفًا أن جاذبية مثل هذه المشروعات أصبحت أقل، نظرًا لهذين العاملين (التكلفة والاسترداد).

واقع إنتاج القطاع الخاص للطاقة المتجددة

فتحت الدولة المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في الطاقة المتجددة قبل 8 سنوات، لكن في 2017 انسحبت 23 شركة من المرحلة الأولى لتعريفة تغذية الطاقة المتجددة، على إثر عدم موافقة الحكومة على السماح بالتحكيم الدولي خارج مصر حال حدوث نزاع.

وبعد انسحاب الشركات عالجت الحكومة المشكلة في المرحلة الثانية من مشروعات تعريفة التغذية مع تخفيضها إلى 8.4 سنت للكيلوات، بينما كانت فى المرحلة الأولى 14.3 سنت للكيلوات.

وفي 2022 أصدرت الحكومة قرارًا بتعديل بعض فئات التعرفة الجمركية، والذي تضمّن فرض نسبة 5% على الخلايا والألواح الشمسية، والتي تمثّل نسبة 50%-60% من إجمالي تكلفة المحطة.

وتوجد حاليًا نحو 20 شركة من القطاع الخاص تنتج الكهرباء بمصر، آخرها شركة بيرلا كربون (أسود الكربون) لإنتاج الكهرباء التي بدأت العمل في 2024. كما توجد 3 شركات بنظام "بي أو تي" (يتم بموجبة منح القطاع الخاص صلاحية التشغيل والبناء) و3 أخرى بنظام "بي أو أو" (عقد بناء وتملك وتشغيل)، بجانب شركات أخرى تعمل بأنظمة الاستهلاك الذاتي وصافي القياس وتعريفة التغذية "إف أي تي".

لماذا فشلت تجربة إنتاج الكهرباء منزليًا؟

تفاءل الكثيرون حينما شجعت الدولة على إنتاج الكهرباء الشمسية منزليًا، وهي أسرع طريقة لإنتاج الكهرباء، لأنها لا تحتاج أراض يتم تخصيصها، ولا تتطلب محولات أو جهد عال، لكن تلك الخطوة واجهت تعقيدات بيروقراطية طويلة.

فمع بداية التجربة في 2016، كانت التعقيدات في الأوراق المطلوبة، والتي تشمل تقديم إقرار بملكية سطح المنزل، والتقديم على عداد بهيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ثم التعاقد مع إحدى الشركات الحاصلة على تأهيل في مجال إنشاء محطات الطاقة الشمسية، وتقديم الملف لشركة الكهرباء التابع لها محل إقامة المحطة.

وبعد إتمام مرحلة الأوراق تأتي "المعاينة"، حيث يحدد مندوب شركة الكهرباء ما إذا كان السطح يصلح أم لا، وأيضًا اذا كانت المنطقة التي أنشئت بها المحطة تحتاج للطاقة أم لا، ثم تلي ذلك مرحلة التركيب، وبعدها تتحقق شركة الكهرباء من النظام ويتم تركيب العداد فى الخارج والداخل.

بحسب تقرير الشركة القابضة لكهرباء مصر، يبلغ عدد المشتركين من القطاع المنزلى حوالي 21 مليون مشترك، فاذا تم استهداف 1% فقط سيعادل هذا حوالي 210 ألف مشترك. وتشير تقارير مرفق الكهرباء إلى 180 ألف مشترك سكني لا يقل استهلاكه الشهرى عن 1000 كيلوات، أي أن استهداف 200 ألف مشترك هو رقم واقعي وسهل التحقيق في إنتاج الكهرباء المنزلية.

وبحسب التقديرات الحكومية، فإن تكلفة الاستثمارية لدمج القدرات المتوقعة من الطاقة الجديدة والمتجددة بقدرة 126 ألف ميجاوات تصل إلى 30 مليار دولار، وتلك الأرقام تم وضعها قبل تعويم الجنيه في مارس الماضي، أي أنها ارتفعت بنسبة كبيرة منذ ذلك الحين.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة