جلال البحيري.. 12 عيدًا في السجن بسبب "ديوان شعر"

"تطالب المنظمات الموقعة أدناه، النائب العام وأعضاء لجنة العفو الرئاسي بسرعة التدخل لإخلاء سبيل الشاعر جلال البحيري حفاظًا على حياته وسلامته". بهذه الصيغة التي تكرر مضمونها خلال السنوات الأخيرة، طالبت 7 منظمات حقوقية مصرية، بما فيها مؤسسة حرية الفكر والتعبير والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بالإفراج عن الشاعر الغنائي المصري والروائي جلال البحيري.

وألقت سلطات أمن مطار القاهرة القبض على البحيري، في 3 مارس 2018، ليبدأ بذلك مسارا من التعتيم والمحاكمات المستمرة، وفقا لتصريحات حقوقية متكررة، في حين تواصل الجهود من مختلف الجهات للإفراج عنه، على الرغم من مضي أكثر من 6 سنوات من الحبس المتواصل وابتعاده عن أسرته لأكثر من 12 عيدًا.

3 قضايا في 6 سنوات.. ديوان شعري يحبس البحيري

خلال أكثر من 6 سنوات متصلة، أدرجت السلطات القضائية اسم "البحيري" في 3 قضايا متشابهة، بحسب ما أفاد به محاميه، من بينها قضية عسكرية، تعود إلى قصائد مدرجة في ديوان شعري له. هذه القصائد اعتبرتها جهات التحقيق دليلاً على إدانته، بينما اعتبرها حقوقيون دليلاً على "تنكيل" بحقه. وقد رد محامو "البحيري" بطلب إلغاء الاتهامات الموجهة ضده في هذه القضايا لبطلان الادعاء.

معلومات من مؤسسة حرية الفكر والتعبير حول جلال البحيري

البداية كانت من قضية رقم 480 لسنة 2018 أمن دولة عليا، حيث وُجهت له اتهامات بمثل "الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، وإهانة رئيس الجمهورية"، وكان موقوفًا بتدابير احترازية حتى تم رفعها في وقت لاحق.

وبالتزامن، وجهت النيابة العسكرية للبحيري تهمًا تتعلق بقصائده، مثل "إذاعة أخبار وشائعات كاذبة، وإهانة الجيش المصري"، وقد أسفرت هذه القضية عن حبسه لمدة 3 سنوات مع الشغل والنفاذ، وفرض غرامة مالية.

وفي يوليو 2021، أُنهى حبسه في هذا الحكم، لكنه لم يخرج فورًا، بل تم عرضه على نيابة أمن الدولة العليا بتهم جديدة، ما أدى إلى تجديد حبسه على ذمة التحقيقات

اقرأ أيضًا: “وما لوش في السياسة”.. سنوات حمدي الزعيم السبع بين الحبس والتدابير

الحقوقية ماهينور المصري تتضامن مع الشاعر المحبوس جلال البحيري - موقع (اكس)
الحقوقية ماهينور المصري تتضامن مع الشاعر المحبوس جلال البحيري - موقع (اكس)

إضراب عن الطعام ومحاولة "انتحار".. توثيق حقوقي وتجاهل رسمي

وبحسب بيانات حقوقية، فقد دخل البحيري في إضراب جزئي عن الطعام، في مارس من العام الماضي، ثم قرر في وقت لاحق تصعيد الإضراب الإضراب كلي عن الطعام والشراب، اعتراضا على مرور خمس سنوات على حبسه، قبل أن يقرر وقف الإضراب في 5 يونيو 2023.

ولم تعلق السلطات المختصة على تلك البيانات ، ولكن عادة تؤكد إدارة السجون حرصها على رعاية السجناء، وتقديم أفضل عناية صحية بهم، وفق بيانات متواترة.

وفي 5 سبتمبر 2023 دخل البحيري مرة أخرى في إضراب كلي عن الطعام والشراب بعد تخطيه الحد الأقصى للحبس الاحتياطي وفقًا للقانون والمقررة بعامين، دون الإحالة إلى المحاكمة، ما دفع محامي مؤسسة حرية الفكر والتعبير إلى التقدم ببلاغ إلى مكتب النائب العام؛ حمل رقم 50598 لسنة 2023 لفتح تحقيق في واقعة إضراب البحيري الثاني عن الطعام، والمطالبة بإخلاء سبيله عملًا بنص المادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية.

اقرأ أيضًا: أهالي السجناء يسددون الثمن.. مذنبون بلا جُرم

 وبحسب مؤسسة حرية الفكر والتعبير، فقد حاول البحيري الانتحار داخل محبسه في 9 سبتمبر من العام الماضي، لكن تم إنقاذ حياته في اللحظات الأخيرة؛ موضحة أن محاولة البحيري للانتحار جاءت بعد أكثر من خمس سنوات في الحبس الاحتياطي، احتجاجًا على حبسه المطول دون أدلة أو تحقيقات جادة، وبموجب قائمة اتهامات مكررة، تٌستخدم للتنكيل بسجناء الرأي"، على حد وصفها.

وفي وقت سابق، اعتبرت أكثر من 20 منظمة حقوقية مصرية ما يحدث للبحيري، "احتجاز تعسفي، بسبب تعبيره السلمي عن الرأي"، منتقدين تدهور حالته الصحية والنفسية، بالتزامن مع مطالبة خبراء أمميين معنيّون بحقوق الإنسان بالإفراج عن البحيري معربين عن “القلق العميق حيال استمرار حبسه "لممارسته السلميّة حقه في التعبير الفنيّ والإبداع"، وفق رأيهم.

 وأكد الخبراء الأمميون،  وفق بيان لهم،  حق الجميع في المشاركة في مختلف سبل تبادل المعلومات، والمساهمة في التعبير الفنيّ والحياة الثقافيّة وتطوير المجتمع، بما في ذلك عبر الحوار السياسيّ والتعبير عن الرأي والمعارضة، من دون خوف من العقوبة أو الانتقام.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة