وقف إطلاق النار في غزة.. ما يحدث الآن وما هو آت

صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أخيرًا لصالح قرار -قدمته الولايات المتحدة- لدعم خطة وقف إطلاق النار في غزة. في مؤشر جديد على ضرورة الحاجة إلى حل فوري وعاجل ومستدام ينهي المجازر الإسرائيلية التي تصاعدت بحق المدنيين الفلسطينيين في الأسابيع الماضية. ولكن، يبقى السؤال: هل يوافق طرفي النزاع (إسرائيل وحماس) وماذا يحدث الآن وكيف سيكون اليوم التالي في القطاع المُباد؟

وقف إطلاق النار في غزة.. ما هي تفاصيل المقترح الأمريكي؟

يحدد الاقتراح الأمريكي شروطًا “لوقف إطلاق نار كامل ومستدام” وإطلاق سراح الأسرى الذين تحتجزهم حماس وإعادة رفات القتلى وتبادل الأسرى الفلسطينيين. وصوت على هذا القرار 14 من أصل 15 عضوًا في مجلس الأمن، وامتنعت روسيا عن التصويت.

وسينتهي الاقتراح بخطة كبيرة لإعادة إعمار غزة، التي دمرت إلى حد كبير في الصراع. وتتعلق المرحلة الأولى بتبادل الرهائن والأسرى فضلا عن وقف إطلاق النار على المدى القصير. وتشمل المرحلة الثانية “وقفًا دائمًا للأعمال العدائية”، فضلًا عن الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة، وفقًا لنص مشروع القرار الأمريكي. وتركز المرحلة الثالثة على التوقعات طويلة الأجل للقطاع، وستبدأ خطة إعادة إعمار متعددة السنوات لغزة.

اقرأ أيضًا: هل المساعدات المارة لغزة عبر إسرائيل آمنة؟

وهذا يعني أن مجلس الأمن ينضم إلى عدد من الحكومات، فضلًا عن مجموعة G7 لأغنى دول العالم، في دعم الخطة المكونة من ثلاثة أجزاء، والتي كانت كشف النقاب عنها الرئيس جو بايدن في بيان متلفز في 31 مايو. ووصفها آنذاك بأنه اقتراح إسرائيلي لوقف إطلاق النار.

لم يتم الإعلان عن الاقتراح الذي قدمته إسرائيل إلى الولايات المتحدة وزميليها الوسيطين قطر ومصر – الذي يقال إنه أطول من الملخص الذي قدمه بايدن – ومن غير الواضح ما إذا كان يختلف عما قدمه الرئيس.

آلية حفر تساعد فرق الإنقاذ في إزالة الركام لانتشال الشهداء الفلسطينيين في موقع مدمر داخل غزة
آلية حفر تساعد فرق الإنقاذ في إزالة الركام لانتشال الشهداء الفلسطينيين في موقع مدمر داخل غزة

ووافقت حكومة الحرب الإسرائيلية المؤلفة من ثلاثة رجال على الاقتراح. وقد أوضح بعض الوزراء اليمينيين المتطرفين بالفعل أنهم يعارضون ذلك. ولم يقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل مباشر ما إذا كان يدعم الخطة كما وضعها الرئيس بايدن.

وتمت الموافقة على القرار بعد فترة وجيزة، والتقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بالقادة الأجانب، بما في ذلك نتنياهو، في محاولة لبناء الدعم الاتفاق.

وقبل ساعات فقط من تصويت الأمم المتحدة، قال بلينكن إن رسالته إلى القادة في المنطقة هي: “إذا كنتم تريدون لإطلاق النار، فاضغطوا على حماس لتقول نعم”، متهمًا إياها بـ”عرقلة” الاتفاق، وهو ما نفاه بيان المقاومة في غزة.

حماس والجهاد تسلمان ردهما على مقترح وقف إطلاق النار

وأعلنت حركتا حماس والجهاد، الثلاثاء، تسليم الوسطاء المصريين والقطريين ردهما على مقترح وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكد بيان مشترك للحركتين أن الرد “يضع الأولوية لمصلحة الشعب الفلسطيني وضرورة وقف العدوان المتواصل على قطاع غزة بشكل تام”.

وأوضح البيان أن “الوفد الفلسطيني أبدى جاهزيته للتعامل الإيجابي للوصول إلى اتفاق ينهي الحرب ضد شعبنا، انطلاقًا من الشعور بالمسؤولية الوطنية”.

وأفادت مصادر، لـ”الجزيرة”، أن إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وزياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، سلما ردهما على المقترح الإسرائيلي لوقف إطلاق النار إلى رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" وزياد نخالة أمين عام حركة "الجهاد الإسلامي" في فلسطين
إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” وزياد نخالة أمين عام حركة “الجهاد الإسلامي” في فلسطين

وأوضحت المصادر أن الرد الفلسطيني تضمن تعديلات على المقترح الإسرائيلي تشمل وقفًا تامًا لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من كامل قطاع غزة بما فيه معبر رفح ومحور فيلادلفيا.

اقرأ أيضًا: أطعموهم القنابل.. مجزرة إسرائيلية بدعم أمريكي في “النصيرات”

وأشار مسؤول مطلع على المحادثات إلى أن رد حماس على الاقتراح “يتضمن جدولًا زمنيًا جديدًا لوقف إطلاق النار الدائم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة بما في ذلك رفح”.

وأعلنت مصر وقطر، في بيان مشترك، أنهما تسلما الثلاثاء 11 يونيو، ردًا من حماس والفصائل الفلسطينية حول المقترح الأميركي بشأن صفقة وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والمحتجزين.

وأضاف البيان أن “الجهود المشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية مستمرة إلى حين التوصل إلى اتفاق، حيث سيقوم الوسطاء بدراسة الرد والتنسيق مع الأطراف المعنية حيال الخطوات القادمة”.

40 شهيدًا و120 مصابًا.. ما يحدث في غزة الآن

وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف مناطق متعددة من قطاع غزة المحاصر، في اليوم الـ250 من العدوان. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الاحتلال ارتكب 3 مجازر خلال 24 ساعة، ما أسفر عن استشهاد 40 فلسطينيًا وإصابة 120 آخرين.

وفي الضفة الغربية المحتلة، أعلنت وزارة الصحة استشهاد 12 مواطنًا برصاص إسرائيلي في مناطق متفرقة في أقل من 48 ساعة.

بعد وقف إطلاق النار.. أي يوم تال متوقع؟

لا يتوقع ديفيد إغناطيوس، الكاتب في صحيفة “واشنطن بوست“، يومًا تاليًا جيدًا في غزة. يقول: “عندما أطلب من مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن يصف كيف سيبدو ‘اليوم التالي’ في غزة، على افتراض أنه يمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإنه يعطي إجابة صادقة تقشعر لها الأبدان: سيكون يومًا طويلًا ودمويًا”.

ويواجه الوسطاء الأمريكيون تحديات صعبة في جهودهم لإرساء هدنة بدعم من مجلس الأمن الدولي، حيث تصر إسرائيل على نزع سلاح المقاومة رغم موافقة حماس على وقف إطلاق النار، وفقًا لما ذكره الصحفي الأمريكي “إغناطيوس”.

إسرائيل تريد فيدراليات قبلية في غزة

ويشير إغناطيوس إلى أن المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، يسعى إلى خلق إطار أمني للحد من العنف والخسائر في صفوف المدنيين بعد انتهاء القتال. ويضيف أن إدارة بايدن تتحرك في هذا الاتجاه، بدعم من القيادة العسكرية الإسرائيلية، وليس بدعم من حكومة نتنياهو نفسها.

تشبه الفقاعات الإنسانية التي تريدها إسرائيل في غزة "القرية الاستراتيجية" في فيتنام وقت الحرب الأمريكية وقد فشلت الأخيرة فشلًا ذريعًا
تشبه الفقاعات الإنسانية التي تريدها إسرائيل في غزة “القرية الاستراتيجية” في فيتنام وقت الحرب الأمريكية وقد فشلت الأخيرة فشلًا ذريعًا

وتشير تقارير إلى أن معظم القادة الإسرائيليين يرون ضرورة الانتقال في غزة لتخفيف التوتر والتركيز على تهديد حزب الله في لبنان. وقد اقترحت إسرائيل خطة لليوم التالي، مدعومة من حكومة الحرب، تتضمن إنشاء “فقاعات إنسانية” في شمال غزة، حيث سيتم الانتقال الأحادي الجانب إلى منطقة خالية من مقاتلي حماس، ويتم تسليم الحكم والأمن المحلي لمجلس من العائلات المحلية والنقابات العمالية، بدعم من قوة دولية.

ومع ذلك، يشكك المسؤولون الأمريكيون في فعالية هذه الخطة، مشيرين إلى أنها قد تكون غير عملية وتشبه الفشل السابق لمفهوم “القرية الاستراتيجية” في فيتنام. وأكدوا أن الحل يجب أن يشمل دعمًا من المجتمع الدولي لإنهاء الحرب وإرساء الشرعية لسلطة حكم انتقالية وقوة أمن دولية.

بينما يرى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن الفقاعة قد تضعف حماس وتخلق مساحة سياسية بديلة لتسليم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، يظل هناك اعتقاد بأن اللجوء إلى السلطة الفلسطينية لا معنى له، بسبب قلة الدعم الشعبي وضعف القيادة الحالية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة