"جربناها ونفعت".. ما دلالات تشكيل حكومة جديدة برئاسة مصطفي مدبولي؟

كتب - حسن القباني، أحمد عبد المعطي، معتز ودنان، داليا موسى:

دلالات عديدة تقف وراء اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي الدكتور مصطفى مدبولي، لتشكيل الحكومة الجديدة، بعد تقديم الأخير استقالة الحكومة المصرية السابقة برئاسته، وفق سياسيين ومراقبين بارزين تحدثوا لمنصة "فكر تاني".

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الإثنين، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الذي قدم استقالة الحكومة المصرية  للرئيس، فيما كلفه الرئيس بتشكيل الحكومة الجديدة.

السادات: اختيار الرئيس كاشف لما يريد

محمد أنور عصمت السادات يتوسط منصة مؤتمر للتيار الليبرالي الحر
محمد أنور عصمت السادات يتوسط منصة مؤتمر للتيار الليبرالي الحر

يرى السياسي البارز محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، أن الرئيس "يرتاح" أكثر للتعامل مع الدكتور مصطفى مدبولي، وأن الإبقاء عليه كان الدافع الأساسي ورائه هو "ثقة الرئيس".

يضيف السادات، في حديثه لمنصة "فكر تاني": "بصراحة كنت أتوقع اختيار شخصية من خلفية اقتصادية أو مالية، ومع ذلك، أعتقد أن استمرار السياسات الحالية من عدمه سيظهر خلال مشاورات الحكومة الجديدة وبرنامجها في إدارة الملفات الاقتصادية الملحة، وكيفية اختيار وزرائها مثل الصناعة والمالية والتجارة، وإن كان تقدير الرئيس واختياره كاشفًا لما يريد".

النائبة مها عبد الناصر: مغادرة الوزراء السيئين قد يحسن أداء الحكومة

مها عبد الناصر
مها عبد الناصر

بدورها، تقول د.مها عبد الناصر، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي وعضو مجلس النواب، إن "إعادة تكليف رئيس الوزراء بتشكيل الحكومة يدل من الناحية المنطقية على استمرار نفس السياسات السابقة للحكومة المصرية، ولكن يبقى أن لدينا أمل ألا يكون هذا التوقع هو الواقع".

وتضيف عبد الناصر، في حديثها لـ"فكر تاني"، أن حكومة مدبولي السابقة ضمت بعض الوزراء السيئين في آدائهم ممن لم ينجزوا المهام المنوطة بهم، متوقعة أن يُحدث تغييرهم تبديلًا في آداء الحكومة، خاصة وأن مؤسسات الدولة تعلمهم جيدًا، وتعي أن استبدالهم قد يحسن بعض الملفات ومن ثم آداء الحكومة ولو بشكل بسيط.

ومع ذلك، ترى عضو مجلس النواب أن السياسات الخاصة بالدولة ليست بيد الحكومة، وإن كانت تتحمل دورًا في سياسات الفترة الأخيرة، باعتبار أنها تنقل نبض الشارع من وجهة نظرها إلى الرئيس، وكذلك، فإنها تتحمل الكثير من الأفكار التي طبقتها الدولة، وكانت محل جدل كبير في الشارع، إذ كانت هذه الأفكار من صميم اقتراحاتها وبناءً على رؤيتها.

مجدي عبد الحميد: ما يحدث يعبر عن الانسداد السياسي وغياب الحلول

الدكتور مجدي عبد الحميد
الدكتور مجدي عبد الحميد

"جربناها ونفعت"؛ يستخدم السياسي مجدي عبد الحميد المتحدث السابق باسم الحركة المدنية الديمقراطية هذه المقولة الشائعة، للحديث عن اختيار مدبولي لتشكيل الحكومة الجديدة، مؤكدًا في حديثه لـ"فكر تاني"، أن الإبقاء على رئيس الوزراء يعني استمرار السياسات نفسها وإصرار الدولة على النهج نفسه دون أي مؤشر للتغيير.

ويرى "عبد الحميد" أن هذا الاختيار هو تعبير عن الانسداد السياسي وغياب الحلول، إذ أن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تحتاج إلى حلول جذرية حقيقة تستدعى تغييرات حقيقة لا تتحملها مؤسسات الدولة، ولا ترغب في الذهاب إليها.

ويشير المتحدث السابق باسم الحركة المدنية إلى أن اختيار "مدبولي" يأتي في سياق نجاح تجربته الحكومية في دولاب الدولة، وإيمان مؤسسات الحكم به، ولكن استمرار هذا السياق - والكلام له - "لعب بالنار"، على حد وصفه.

ويؤكد "عبد الحميد" أن نجاح التجربة من وجهة نظر الحكومة لا يعني ضمانة استمرارها إلى ما لا نهاية، وهذا بخلاف التغيير المحسوب المتدرج الذي تطلب به العديد من أحزاب المعارضة.

شريف المصري: مجرد تغيير الأسماء ليس كافيًا لتحسين الوضع

بدوره، يرى شريف المصري رئيس الاتحاد المصري للنقابات العمالية المستقلة ورئيس اللجنة النقابية المستقلة للعاملين بمكتبة الإسكندرية، أن استمرار مصطفي مدبولي على رئاسة الحكومة مع تغيير بعض الأسماء الوزارية لن يحل الأزمة.

شريف المصري
شريف المصري

ويشير "المصري"، في حديثه لـ"فكر تاني"، إلى أن هناك فارق كبير بين وزير وآخر، إذا ما تحدثنا عن الكفاءة في التنفيذ وسرعة الأداء، ولكن أصل الأزمة لدينا هو السياسات المالية والنقدية المتعلقة بالاقتصاد الكلي، والتي هي بحاجة إلى تغيير.

ويوضح رئيس الاتحاد المصري للنقابات العمالية المستقلة أن الوضع الإقليمي والدولي بشكل عام وأزمة كورونا والحروب، خاصة العدوان على غزة، أثرت على مصر، وكشفت مدى هشاشة الوضع الداخلي، ما استدعى تحرك دول الاتحاد الأوروبي لمساعدة مصر.

ويؤكد "المصري" أن مصر تواجه تحديات كثيرة، منها: شروط صندوق النقد الدولي، وقرار رفع الدعم عن رغيف العيش، وتوقف التعيين في الجهاز الإداري للدولة، مشددًا على أن مجرد تغيير الأسماء ليس كافيًا لتحسين الوضع.

يسري معروف القيادي العمالي: المشكلة في الأفكار والسياسات

يسري معروف
يسري معروف

وفي السياق نفسه، يوضح يسري معروف، القيادي العمالي في شركة إسكندرية لتداول الحاويات، لـ"فكر تاني"، أن المشكلة ليست في الوجوه ولا الأسماء، ولكن في الأفكار والسياسات، مؤكدًا أن تغيير الوزارة لا يتم بإحضار رئيس الوزارة القديمة لترأس الوزارة الجديدة.

وتساءل "معروف": "كيف نتصور أن مصطفي مدبولي الذي حصل في عهده رفع الدعم عن رغيف العيش وزيادة الأسعار، ومنفذ لفكرة تخارج القطاع العام وقطاع الأعمال من السوق واستبدالهما بالقطاع الخاص الأجنبي بالرغم من استمرار الإدارة القديمة، سوف يقدم سياسات جديدة تحسن من الوضع الاقتصادي المتدهور؟".

وليد جاب الله: مطلوب وزير اقتصاد

في الشأن الاقتصادي، يقول الدكتور وليد جاب الله، أستاذ التشريعات الاقتصادية، إن مصر تحتاج لوزير اقتصاد، يعمل على وضع رؤية كلية للربط بين وزارء المجموعة الاقتصادية، والاستراتيجيات التي تعني بتحديد مسار الاقتصاد الكلي وتوقع الأزمات وصناعة رؤية شاملة تلتزم بها جميع الوزرات في عملها.

الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع
الدكتور وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع

ويضيف "جاب الله"، لـ"فكر تاني"، أن تسمية وزير للاقتصاد حال قيامه بدوره على أكمل وجه، سينعكس على تحسين الأداء في جميع الوزارات الأخرى؛ فوزارة المالية لم تكن يومًا وزارة اقتصاد، لأن الأخيرة تعرف متى يجب اتخاذ قرار بالنمو الاقتصادي ورؤية مساره عالميًا والتعامل مع انعكاساته المحلية، إلى جانب تنفيذ أفكار استراتيجية تنمية 2030 وخطط الإصلاح الاقتصادي.

ويوضح أن هناك مجموعة من الوزارات يجب إعادة تقييم دورها في ظل وجود هيئات تابعة لها تقوم بكل العمل مثل هيئة التنمية الصناعية التي تقوم بكثير من الأدوار التي يفترض أن تقوم بها وزارة الصناعة والتجارة على سبيل المثال.

وحول الأسماء التي يجب أن يتضمنها التشكيل الجديد، يقول جاب الله: "إن مصر مليئة بخبراء الاقتصاد الذين يمكن الاستعانة بهم، ولكن لابد من تجديد الدماء في الحقائب الوزارية وإعداد صف ثاني وثالث من هؤلاء الخبراء في العمل الحكومي".

رمزي الجرم: دمج الكثير من الوزارات الخدمية وتسمية وزارتين للاقتصاد والاستثمار

الدكتور رمزي الجرم
الدكتور رمزي الجرم

ويقول الدكتور رمزي الجرم، الخبير الاقتصادي والمصرفي: "إن الأمر أصبح أكثر الحاحًا من أي وقت مضى لتسمية وزارة للاقتصاد وأخرى للاستثمار ودمج الكثير من الوزارات الخدمية، وتفعيل دور بعض الوزارات الأخرى مثل الثقافة والبيئة والهجرة والتموين والأوقاف وزيادة مُخصصات البحث العلمي بشكل مُضاعف".

ويضيف أن الحكومة المستقيلة حصلت على 35 مليار دولار تمثل صفقة رأس الحكمة (24 مليار دولار نقدًا بجانب 11 مليارًا التنازل عن ودائع بالمركزي، ونحو 30 مليار دولار قيمة حصيلة التنازل عن العملات الأجنبية بالجنيه المصري ونحو مليار دولار من صندوق النقد الدولي وموارد دولارية تتدفق من المصادر التقليدية تتجاوز 120 مليار دولار على أساس سنوي، متساءلاً: "ما المطلوب لكي نرى تَحسنًا في الشأن الاقتصادي؟".

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة