كما هو متوقع، قررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركزي، في اجتماعها اليوم الخميس، الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر الرئيسية للبنك المركزي عند 27.25% و28.25% و27.75% على الترتيب، وسعر الائتمان والخصم عند 27.75%.
ارتكن قرار لجنة السياسة النقدية إلى تباطؤ الناتج المحلي وتراجع مستويات التضخم وتحسن آفاق الائتمان، وسط توقعات بتيسير السياسة النقدية (خفض الفائدة) في الاقتصاديات المتقدمة.
تباطؤ الناتج المحلي.. الفائدة المرتفعة تقلص النمو
سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو قدره 2.3% خلال الربع الرابع من عام 2023، ليبلغ النمو لإجمالي النصف الأول من العام المالي 2023/2024 (يوليو ـ ديسمبر 2023) نحو 2.5% مقابل 4.2% خلال الفترة ذاتها من العام السابق بسبب تراجع مساهمة قطاع الصناعة في النمو.
ويحجم المصنعون في ظل الفائدة المرتفعة عن الاقتراض من القطاع المصرفي بعدما وصلت الفائدة إلى المستويات الحالية، فالفائدة تضاف إلى تكاليف أخرى مثل الضرائب (22.5%) بجانب العمالة والطاقة وغيرها ما يجعل وضع الأموال بالبنوك أفضل من الاستثمار والمخاطرة.
واستمر ضعف النشاط الاقتصادي أيضًا في الربع الأول من عام 2024، وبالتالي من المتوقع تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2023/2024 مقارنةً بالعام المالي السابق، ويُتوقَع للنشاط الاقتصادي أن يتعافى بداية من العام المالي 2024/2025.

موقف التضخم.. توقعات التراجع
بحسب البنك المركزي، واصلت الضغوط التضخمية تراجعها خاصة مع بلوغ التضخم العام والأساسي ذروتهما عند 38% في سبتمبر 2023 و41% في يونيو 2023، على الترتيب.
انخفض كل من التضخم العام والأساسي إلى 32.5% و31.8% في أبريل 2024، على الترتيب بسبب الأثر الإيجابي لفترة الأساس (الفترة التي يتم القياس عليها) في خفض معدلات التضخم خلال 2024 أو بمعنى آخر فترات التضخم المرتفعة خلال 2023.
جاء المعدل السنوي للتضخم العام مدفوعًا أساسًا بمساهمة المواد الغذائية منذ ديسمبر 2022، وإن كان ارتفاع تضخم السلع غير الغذائية قد حد من التراجع المستمر في تضخم السلع الغذائية منذ نوفمبر 2023.
اقرأ أيضًا: من أغذية الكلاب حتى السفر.. خريطة رسوم التنمية في موازنة 2024/ 2025
البنك المركزي يراهن على تراجع سعر الدولار
يتوقع البنك المركزي أن يشهد التضخم اعتدالًا خلال عام 2024 مع انحسار الضغوط التضخمية، خاصة أنه قد بلغ ذروته بالفعل، مرجحا هبوطه بشكل ملحوظ خلال النصف الأول من 2025 نتيجة تضافر عدة عوامل ومنها تقييد السياسة النقدية، وتوحيد سوق الصرف الأجنبي، والأثر الإيجابي لفترة الأساس.
بحسب البنك فإن هناك عدة أمور تساهم في تحقيق استقرار الأسعار، منها تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الكبيرة، والتحسن الملحوظ في بيئة التمويل الخارجي، وتأثيرهما الإيجابي على بناء احتياطي النقد الأجنبي، بالإضافة إلى الطلب المحلي والأجنبي المتزايد على الأصول المقومة بالجنيه المصري.
يضيف البنك أنه من شأن التطورات الأخيرة في سعر الصرف أن تدعم تقييد الأوضاع النقدية، ما سيعمل على تثبيت التوقعات التضخمية واحتواء آفاق التضخم المستقبلية.

تقييم مستمر
بعد قرار للجنة السياسة النقدية برفع أسعار العائد الأساسية بمقدار 800 نقطة أساس خلال الربع الأول من 2024، ترى اللجنة أن إبقاء أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي دون تغيير يعد مناسبًا في الفترة الحالية.
لكن البنك قال إنه سيواصل تقييم أثر قرارتها على الاقتصاد في ظل التقييد الحالي للأوضاع النقدية وفي ضوء ما يرد من بيانات خلال الفترة القادمة.
اقرأ أيضًا: هل راعت الحكومة “الأصول” في بيع الأصول؟
مع ذلك، هناك مخاطر تحيط بمسار التضخم المتوقع، منها تصاعد التوترات الجيوسياسية الحالية، والظروف المناخية غير المواتية، محليًا وعالميًا، بالإضافة إلى اجراءات ضبط المالية العامة.
وتشير اللجنة إلى أنها ستواصل متابعة التطورات الاقتصادية عن كثب وتقييم المخاطر المحيطة بتوقعات التضخم، مؤكدةً على أن المسار المتوقع لأسعار العائد الأساسية يعتمد على معدلات التضخم المتوقعة وليس معدلات التضخم السائدة.
وقالت اللجنة إنها لن تتردد في استخدام جميع أدوات السياسة النقدية المتاحة للحفاظ على الأوضاع النقدية التقييدية بهدف خفض المعدلات الشهرية للتضخم بشكل مستدام وتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
أوضاع دولية متباينة
على الصعيد العالمي، ظلت النظرة المستقبلية للنمو الاقتصادي إيجابية، وإن كان معدلاته المتوقعة أقل من المتوسط التاريخي.
رغم تراجع معدلات التضخم عالميًا، واصلت البنوك المركزية الرئيسية سياساتها النقدية التقييدية لضمان تقارب معدل التضخم نحو مستوياته المستهدفة.
وفيما يتعلق بالأسعار العالمية للسلع الأساسية، خاصةً الطاقة، لا تزال النظرة المستقبلية بشأن تطورات العرض والطلب في الأجل المتوسط غير مؤكدة، خاصة أن العرض يظل عُرضة للصدمات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية.
مستحيل الرفع حاليًا

بحسب الخبير الاقتصادي هاني توفيق، فإنه يستحيل على أى بنك مركزى رفع الفائدة 8% فى 3 أشهر، ثم يقوم بخفضها مباشرة، ليتهم بالتخبط، مضيفًا أن الرفع يعوق الاستثمار ويعمق عجز الموازنة.
وقال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن البنك المركزي كان عليه المفاضلة بين مسارين، أولهما الاستمرار في محاصرة التضخم بأقصى سرعة ممكنة من خلال رفع أسعار الفائدة تماشياً مع برنامج الصندوق الذي اقتربت مراجعته التالية.

أما السيناريو الثاني فكان تثبيت الفائدة لالتقاط الأنفاس ومراجعة أثر عمليات السوق المفتوحة خلال 5 عطاءات فضلًا عن أثر قرارات 6 مارس مع وجود بيانات للتضخم الشهري تسمح بهذا التباطؤ في وتيرة التشديد النقدي خاصة أنه في الاقتصادات الناشئة تحسنت آفاق مخاطر الائتمان وسط توقعات بتيسير السياسات النقدية في الاقتصادات المتقدمة.
وسحب البنك المركزي السيولة من البنوك بصورة غير مسبوقة خلال الفترة الأخيرة آخرها سحب سيولة بقيمة 1.050 تريليون جنيه مصري من 32 بنكًا عاملًا في عطاء للوديعة الأسبوعية للعائد الثابت ضمن عطاءات السوق المفتوحة.