تصوير: محمد ليل
عندما سُنحت لمنصة "فكر تاني"، فرصة إجراء حوار صحفي مع الأديب المصري الكبير محمد سلماوي، كانت هناك حالة كبيرة من الحيرة في اختيار محاور الأسئلة المفترض أن يدور حولها الحوار، فنحن أمام شخصية ثرية بدرجة مخيفة، إذ بينما يعرفه العالم بأنه أحد أكبر أدباء مصر، ممن يمتلكون تراثًا كبيرًا فى الأدب، سواء على مستوى غزارة الإنتاج الأدبي المميز، أو على مستوى المناصب التي شغلها في هذا الشأن، وقد تولى منصب رئيس اتحاد الكتاب المصري، وكذلك رئاسة اتحاد كتاب العرب، وهو صاحب رحلة متفردة مع الأديب العالمي نجيب محفوظ، رحلة أهلته لأن يكون حافظ الأسرار التي ما تزال غير منكشفة الجزء الأكبر منها إلى الآن، تجد أيضًا أن له باع طويل في العمل العام، سواء في المناصب التنفيذية التي أُسندت إليه، أو في المهام الوطنية التي تم تكليفه بها.

وقد خلصنا فى اجتهادنا الناقص، إلى 4 حلقات لهذا الحوار؛ أولها كان لطرق أبواب أسرار الأديب العالمي نجيب محفوظ، بحثًا عن كشف جديد في تفاصيل لم تروى من قبل عن الروائي الحاصل على جائزة نوبل، ثم اتجهنا مع هذا الأديب والسياسي الكبير إلى ملف الإسلام السياسي، وفترة الإخوان، وتحليل المشهد السلفي، وتقييم حقبة زمنية مهمة من تاريخ مصر المعاصر، متناولين السنوات 10 سنوات الأخيرة، وحقبة ما بعد ثورة 30 يونيو، حيث كان في أولها عضوًا بلجنة الخمسين وصياغة دستور 2014، واليوم هو عضو لمجلس أمناء الحوار الوطني، دون أن ننسى التطرق إلى العدوان على غزة، وما يراه في حركة حماس.

نجيب.. رفيق العمر
"رفيق العمر".. هكذا كانت العلاقة بين سلماوي ومحفوظ، وكيف لا، وقد اختاره ليلقي كلمته في أهم لحظة بتاريخ الأديب العالمي، أثناء منحه جائزة نوبل بالأدب عام 1988، ولكن كانت لتلك العلاقة خصوصية أخرى مميزة، فبعد تعرضه لمحاولة اغتيال في صيف عام 1993، طلب نجيب محفوظ من سلماوي أن يجري معه حوارًا أسبوعيًا للنشر في زاويته بـ"الأهرام"، تلك التي اطلع عليها قراء الصحيفة فيما بعد تحت عنوان "وجهة نظر"، وكان محفوظ لم يعد قادرًا على استخدام يده في الكتابة بسبب ذلك الحادث الإرهابي. وقد واصل سلماوي أداء هذه المهمة حتى وفاة محفوظ في عام 2006.
"على الرغم من علاقتي الممتدة مع نجيب محفوظ عبر السنين، فإن اختياره لي لإجراء هذا الحديث قرب بيننا بشكل أكبر، ووضع لعلاقتنا إيقاعًا ثابتًا"؛ بدأ "سلماوي" هذا الجزء من حواره مع منصة "فكر تاني".

فإلى نص الحوار:
تحدثت عن مئات الساعات التي تمتلكها للأديب الراحل نجيب محفوظ، وأنها مليئة بالأسرار التي لم تكشف.. متى يخرج هذا الكنز إلى النور؟
لا أستطيع الجزم بموعد محدد لهذا الأمر؛ فالموضوع تكتنفه مشكلات كثيرة، أولها أن هذا الأرشيف مسجل بكامله على شرائط مدتها 500 ساعة، وأن أتفرغ تمامًا لتفريغ 500 ساعة من الأحاديث، ثم أراجعها وأنقحها وانتقي منها ما لم ينشر من قبل فهذه مهمة شاقة جدًا.
المشلكة الثانية التي تواجهني منذ وفاة الأديب نجيب محفوظ هي عدم قدرتي على سماع صوته، إذ أتأثر بشدة في كل لحظة أسمع به صوته مجددًا، وإن كانت هذه المشكلة تتضاءل مع السنين.

المشكلة الثالثة التي تواجهني في تلك التسجيلات، أن هناك الكثير من تلك المواد المذكورة ليست للنشر. كنت أزوره كل أسبوع وأمكث معه ساعة ونصف، وكنت أفتح التسجيل من بداية اللقاء لنهايته، بغرض أن أنتقي منها موضوع واحد، يصلح أن يكون هو الحديث المناسب لنشره بـ"الأهرام" في ذلك الأسبوع.
أما باقي المدة المسجلة فهي مواد موجودة وأحاديث متشعبة في مختلف المجالات، منها أمور شخصية عن حياته، أو أفكار سياسية. بعض الرؤى العامة، أفكار عن الحياة الثقافية والأدبية، عن رأيه في بعض الأدباء والكتاب الآخرين.
نجيب في جلساته معي لم يكن يجري أحاديث صحفية، كانت دردشات بين صديقين في منزل أحدهما، وأنا الوحيد الذي كان يجلس معه في البيت، أما باقى الزملاء فكان يقابلهم في كازينو أو في فندق شبرد، أو أماكن معينة كان يلتقى بهم فيها، مثل مجلس الحرافيش في بيت المخرج توفيق الصالح. هذه الأريحية في مكان كبيته كانت تجعله يتكلم بانطلاقة وحميمية، دون أن يكون هدفنا في المجمل هو النشر.

هل هناك أزمة حول الملكية الفكرية لتلك المادة؟
ليس هناك أزمة، لأن هذا كان في إطار صحفي، وهو ملك لي، ولا يمكن لأحد أن يقول غير ذلك.
هل بدأت بالفعل في هذا المشروع؟
لأ.. لم أبدأ إلى الآن، ولكن إذا لم أنجز هذا قبل وفاتي، فسوف أترك تلك الأشرطة للدولة، سواء في متحف نجيب محفوظ نفسه، أو في مكتبة الأسكندرية، والتي أنا عضو مجلس أمناء بها، أو في أي جهة تستطيع الحفاظ عليها ونشرها.
هذا العمل ضخم، ومن المفروض أن تعكف عليه لجنة كبرى لتنفيذه، وليس شخص واحد يفرغ 500 ساعة.

هل يمكن أن تستعين بلجنة لتنفيذ هذا المشروع لو توفر بها شرطي الكفاءة والثقة؟
ما يزال لدي أمل أن اتفرغ للمشروع بوقت ما، ولست ميالًا للاستعانة بآخرين في تنفيذ هذا المشروع، ولكن يمكن أن يحدث ذلك إذا وهبت تلك التسجيلات للدولة.
ما هي أبرز الموضوعات التي تتذكرها من تلك التسجيلات ولم تنشر من قبل؟
أمور كثيرة جدًا، فقد كان نجيب محفوظ يتحدث في موضوعات كثيرة.
تلك تسجيلات عمرها 18 سنة، وهي تبدأ من 2006. منذ ذلك الزمن لم أفتح تلك التسجيلات، ولكن هناك أمور ممكن أتذكرها، مثلًا هناك آراء ثاقبة تحدث بها معي، وأثبت الزمن صحتها، فحين حدثته عن الوحدة العربية، قال لي: "أي وحدة تقصد، فإن كنت تتحدث عن الوحدة السياسية فدونها الأهوال، وإن كنت تقصد الوحدة الاقتصادية، فهي بحاجة إلى جهد كبير وترتيبات وإعداد وسنوات للتنفيذ، لنصل إلى مستوى الاتحاد الأوروبي، أما إذا كنت تقصد الوحدة الثقافية، فهي قائمة بالفعل، فما بين الدول العربية هناك وحدة تجمع الوجدان العربي أجمع. حول فلسطين مثلًا، لا يوجد سوداني أو لبناني أو مصري، بل هناك وجدان عربي واحد متوحد حول قضية واحدة"؛ تلك كانت رؤية ثاقبة جدًا لمحفوظ.

اقرأ أيضًا: الحرائر.. ما أهانهن إلا لئيم
وهناك أمور أخرى يمكن أن تكون شخصية أكثر، عن طباعه وأخلقياته، فعندما وقعت محاولة اغتياله، كنت أول واحد ذهب لرؤيته بالمستشفى، وعند دخولى قال لي: "شوفت الولد عمل إيه"، فقلت له إنه مجرم، فقال لي: "إنه ضحية"، وأنا هنا استغربت، وقلت له ضحية إيه، قال لي: "هؤلاء الشباب ضحية غسيل المخ الذي أخضعوا له، ده الولد نط وغرس السكينة في رقبتي، وكان يمكن أن يكون بطل رياضي أو مهندس أو دكتور، ولكن تحول في النهاية إلى قاتل، لقد تم التغريره به، وأنا مسامحه، ولكن العدالة يجب أن تأخذ مجراها".
المحزن في هذه القصة أنني بالفعل قابلت الشخص الذي حاول قتل نجيب محفوظ، وكان اسمه محمد ناجي، وذلك بعد القبض عليه، وقلت إننى سأقول إن الراجل العجوز الذي حاول قتله لا يضمر له سوءًا وسامحه، وكنت أعتقد أنني سأرى انهياره من الندم، ولكن رده صدمني، حين قال: "هذا الأمر لا يهمني، لقد جاءني الأمر من أمير الجماعة، ولكني لم أستطع تنفيذ المهمة، ولو واتتني الفرصة مرة أخرى هحاول اقتله تنفيذًا لأمر الأمير". هذا ما يظهر الفرق بين نفسية هذا الأديب النبيل العظيم، وبين هذا الشاب المتطرف الذي كان في مقتبل عمره.

كيف رأى الأنظمة الحاكمة؟
عاصر نجيب محفوظ معظم الأنظمة التي حكمت مصر في التاريخ الحديث. ما هو أقرب نظام سياسي لشخص محفوظ؟
أقرب الأنظمة إلى عقل نجيب محفوظ لم تتحقق بعد، فهو في البداية وفدي من الجيل الذي عاصر الوفد المدافع عن العمل الوطني الذي تطلع إليه وهو شاب، ورغم أن الوفد كان موجود قبل الثورة، فإنه لم يكن يعتقد أن فترة ما قبل الثورة هي فترة ازدهار وتقدم، بل كانت بها مشاكل كثيرة، وقد كتب عن تلك المشاكل التي كان المتجمع يمر بها، ومنها الفساد والمحسوبية وظلم الإقطاعية ورأس المال.

كتب محفوظ عن ذلك في أعماله الأدبية، خصوصًا في رواية الثلاثية، والتي كانت تدور أحداثها في عهد الملكية وما قبل الثورة، وكانت عنده تحفظات أيضًا على نظام ثورة يوليو، رغم تحمسه له في البداية، وكانت تحفظاته على ممارسات الثورة، فكونه وفدي الهوى كان ليبرالي النزعة، ويؤمن بالحرية والديمقراطية، وكل ما تعارض في تجربة ثورة يوليو مع هذا كان متحفظًا عليه، وعبّر عنه في كتاباته.
تستطيع أن تقول إن المجتمع الذي تطلع إليه هو المجتمع الديمقراطي الحر الإنساني الخالي من الفساد، وهذا المجتمع لم يتواجد قبل أو بعد ثورة يوليو.
كيف كان موقف محفوظ من نظام مبارك؟
فترة مبارك لم تأخذ من نجيب محفوظ الكثير من الاهتمام، كانت له آراء في بعض المواقف التي كانت تستدعي أن يبدي فيها رأيه، إلا أنه لم يقيمها بشكل كامل، مثلما قيّم الفترة الناصرية أو الفترة الملكية، أو فترة السادات.

نجيب كان معجبًا بالسادات في بعض الجوانب، وكان يعتقد أنه قائد وطني، وأن سياساته كان بها الكثير من الحكمة، وكنت أختلف معه في هذا الموضوع، ولكن في النهاية عندما كتب رواية "يوم مقتل الزعيم"، كانت رواية بمثابة محاكمة لفترة السادات كلها، ويكاد يدين تلك الفترة في مشهد الجنازة الخاصة به التي لم يسر بها الشعب عكس ما حدث مع جنازة عبد الناصر.
كيف كان رأي نجيب محفوظ في الشباب؟
أذكر مرة ضمن الاحاديث التي كنت أجريها معه، أنني سألته عن نصيحته للشباب، وكان ذلك في مناسبة خاصة بالشباب، فقال لي: "نصيحة!! إحنا مش في موقف إننا ننصح الشباب، إحنا مطلوب مننا أن نعتذر للشباب، نعتذر لأننا أخرجنا هذا الجيل، جيل لا عارف يشتغل، ولا عارف يبني مستقبله، ولا قدمنا له تعليم جيد، ولا أتحنا له فرص التقدم في الحياة، فنحن مدينين لهم باعتذار وليس في موقف النصيحة".

اقرأ أيضًا: المرأة المصرية بين الأدب والفن
هل يعد ذلك تمهيدًا لفكر الثورة؟
طبعًا. ولكن، الثورة لم تحدث في حياته، ولم يدعو إليها.
نجيب محفوظ لم يكن ثوريًا بقدر ما كان إصلاحيًا، فقد كان يرى أن التقدم المطلوب للبلد يمكن أن يتم دون ثورة، وهذا ما أتصوره لشخصه حسب رؤيته، ولكن طبعًا حديثه عن الشباب هو أكبر وأفضل تفسير لما جرى في 25 يناير.
بشكل ما يمكن اعتبار ما قاله نجيب محفوظ عن الشباب شرحًا لدوافع وأسباب الثورة قبل أن تأتي، ويكاد يكون تفهمها وتعاطف معها من قبل أن تحدث باعترافه أننا كجيل سبقهم مدينين لهم باعتذار للأسباب التي ساقها الشباب لاحقًا أثناء الثورة، وهو قاله قبل أن يقوله الشباب.

هل كان نجيب محفوظ مؤمنًا بالتطبيع؟
أثيرت أزمة ودار الجدل حول إيمان نجيب محفوظ بالتطبيع بسبب حواره مع الصحفي الإسرائيلي.. هل كانت تلك قناعاته الحقيقية؟
نجيب محفوظ كان مؤمنًا بالقضية الفلسطينية إيمانًا كاملًا، وأذكر أنه عندما كتب خطاب نوبل الذي سيقرأ أثناء تسليم جائزة نوبل، واختارني أن أكون الممثل الشخصي له في قراءة البيان، اختار أن تذكر قضية فلسطين، وحق الفلسطينيين بأن يكون لهم وطن، وقد كان هذا أمرًا غير معتاد في العالم وقتها، إذ كان الجميع يتكلم عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة بشكل عام، ولكن لم يكن أحد يذكر الحديث عن دولة، وكان نجيب محفوظ سباقًا إلى هذا في عام 1988، وقبل بدء الحديث عن وطن الشعب الفلسطيني في أسلو بعد ذلك بعدة أعوام.

وأذكر أنني أثناء تواجدي بأسلو خاطبني رئيس لجنة نوبل، وطلب مني أن أتصل به فور وصولي لأمر يتعلق بخطاب نجيب محفوظ، وكنت اتخذت قرارًا بألا أقبل به تحت أي ظرف، وكان معي حينها وفد إعلامي من 30 صحفيًا من رؤساء تحرير وكتاب كبار، منهم مفيد فوزي وعبد الستار الطويلة ومحمود المراغي وحسن شاه، جمعتهم، وأخبرتهم بما دار وأنني سأنسحب من الحفل لو أصرت اللجنة على طلب تغيير الخطاب. وقد أخبرت رئيس اللجنة بالفعل أنني ليس لدي قدرة تغيير أي شيء في خطاب محفوظ، فقال لي إن الأمر بسيط، ويتعلق بجزء في بداية الخطاب، حيث يقول الخطاب "أشكر لجنة نوبل على اختياري لأتسلم الجائزة"، وأن لجنة نوبل ليست هي من تختار الفائز، ولكنها الأكاديمية السويدية، وبناءً على هذا الاختيار نمنح الجائزة، وهنا وجدت نفسي من الفرحة أقول له غير ما تشاء، وذلك بعد أن تأكدت أن الأمر لا يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وهنا الشاهد في الحديث أن القضية الفلسطينية كانت جزءًا من فكر نجيب محفوظ، وأنه عندما اعتلى أعلى منبر في العالم، والكل ينظر إليه، اختار بحر إرادته أن ينصف القضية الفلسطينية.
ولكن الحديث هنا عن مقابلة الإسرائيليين، والذي كان يُصنف على أنه تطبيع؟
مقابلة الإسرائليين لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية، لأنهم هم أنفسهم يقابلون الإسرائيليين. التطبيع أمر والقضية الفلسطينية أمر آخر، ولا تعارض بينهما، فهناك من يؤمن بالقضية الفلسطينية وفي الوقت نفسه يتجمع بالإسرائيليين.

التطبيع كان موقفًا خاص بنا كمثقفين، ونجيب محفوظ لم يكن يؤمن به تمامًا، وفي الوقت نفسه لم يكن مؤمنًا بفكرة التطبيع الكامل مع الإسرائيليين، إنما عند حضور أحد لمقابلته وهو كاتب كبير مثل ساسو، ويقول له إنهم أجروا دراسة كبيرة عن الثلاثية، ويرغبون في معرفة رأيه بها، كان يقبل المقابلة والحدث عن الأدب.
وأحب أن أكشف، أنه في مرات كثيرة كان يشعر أنهم يريدون مقابلته لتأكيد موقف التطبيع، فيأتي السفير الإسرائيلي ويطلب مقابلته، وهنا يقول لهم اتصلوا بالأستاذ محمد سلماوي، فهو المخول بتحديد المقابلات الخاصة بي، وعندما يقول ذلك، فهو يعلم موقفي وأنني أرفض مثل تلك المقابلات، وهكذا كان يهرب من مقابلتهم، وهذا حدث بالمناسبة عدة مرات، والجميع كان يعرف أنني لن أرد على السفير، أو أحدد له موعدًا، وهذا أيضًا يكشف الحسابات الخاصة بنجيب محفوظ في مسألة التعامل مع الإسرائيليين، ولكن إيمانه بالقضية الفلسطينية أؤكد أنه كان راسخًا دون شك.
متى رأيت الأديب نجيب محفوظ يبكى؟
مرتان، الأولى عندما كان يتحدث معي عن وفاة سعد زغلول، وكان الزعيم الوفدي بالنسبة له ولجيله مثل جمال عبد الناصر لجيلنا نحن، وقد بكاه بشدة حينها.
المرة الثانية عندما كنت أحكى له عن مسرحية "الجنزير"، التي كتبتها وأثارت جدلًا كبيرًا، وكانت عن إرهابي تائب عايش عائلة مصرية، ثم بدأ ينبذ العنف، ورفض تنفيذ أوامر الجماعة التي ينتمى إليها، الأمر الذي انتهى به إلى مقتله.
وقتها وأثناء قرائتي للمشهد الأخير في المسرحية بكى نجيب محفوظ بشدة، وأعتقد أنه حينها تذكر محاولة الاغتيال التي تعرض لها، وكان لا يزال يتعافى منها. لقد كان نجيب محفوظ متعاطفًا مع الشاب الذي حاول اغتياله كما ذكرت سلفًا، وكان يراه ضحية أفكار جماعته.