أثار التعامل الأمني مع الوقفة النسوية المتضامنة مع نساء غزة والسودان أمام مكتب "الأمم المتحدة للمرأة" في منطقة المعادي بالقاهرة أمس، مطالبات وطنية واسعة بتعديل قانون التظاهر، والسماح بأنشطة التضامن المصري مع غزة والسودان.
إطلاق سراح سيدة ورجلين من المشاركين بالوقفة
يأتي هذا بينما تداول حقوقين أنباءً عن إطلاق سراح سيدة ورجلين من الذين احتجزوا أمس أثناء فض وقفتهم السلمية بالقوة، حيث أكد المحامي والحقوقي ناصر أمين، صباح الأربعاء، إن المحتجزين كانوا بمعسكر تدريب تابع للأمن المركزي في منطقة طرة، وخرجوا دون العرض على النيابة، فيما كشف عن وجود عدد آخر يعرض على نيابة أمن الدولة الآن.
وإلى الآن لم يتم حصر عدد جميع المحتجزين الذين يقدر بعض الحقوقيين عددهم بما يزيد عن 20 اسمًا.
وكان المحامي والحقوقي خالد علي أعلن، اليوم الأربعاء، حصر 18 اسمًا من الموقفين على ذمة الوقفة وهم: رشا عزب، وإيمان عوف، وهدير المهداوي، ويوسف شعبان، ومحمد فرج، وماهينور المصري، ومي المهدي، وإسراء يوسف، وأسماء نعيم، ولينا علي، وفريدة الحفني، وراجية عمران، ولبنى درويش، وأروى مرعي، ويارا الورداني، وعمر حسام محمد حسني، ويسرا الكليسلي، ورقية سراج الدين.
الحركة المدنية: ما حدث مع وقفة "الأمم المتحدة" غير مبرر
من جانبها، طالبت الحركة المدنية الديمقراطية، في بيان اليوم وصلت منصة "فكر تاني" نسخة منه، بالإفراج الفوري عن المحتجزات والمحتجزين، وحمّلت أجهزة الأمن المعنية مسؤولية سلامتهم.
وأكدت الحركة أن ما يحدث لا يمكن فهمه أو تبريره في ضوء الدعم المصري الرسمي والشعبي الواسعين للشعب الفلسطيني، والمطالبة بالوقف الفوري لحرب الإبادة الجماعية التي يشنها العدو الصهيوني على القطاع، منذ ما يزيد عن 6 أشهر.
وبدورها، أدانت جميلة إسماعيل، رئيسة حزب الدستور، إلقاء القبض على المتضامنات، وتفريق الوقفة بالعنف، مؤكدةً أهمية الإفراج الفوري عنهن جميعًا.
أحزاب اليسار ترفض "قمع" حرية الرأي والتعبير
وفي السياق نفسه، طالبت أحزاب اليسار المصري، في بيان مشترك، بالإفراج الفوري عن محتجزي أمس، وكل من لا يزالوا قيد الاحتجاز بسبب التضامن مع الشعب الفلسطيني خلال الأشهر السبعة الماضية.

ووقع على البيان الحزب الاشتراكي المصري، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب حركة الكرامة، والحزب الشيوعي المصري، والحزب العربي الديمقراطي الناصري، وحزب العيش والحرية (تحت التأسيس)، وحزب الوفاق القومي.
وأكدت الأحزاب رفضها لممارسات القمع لحرية الرأي والتعبير عامة، وبشكل خاص قمع التعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني الصامد ببسالة أمام حرب الإبادة والتجويع والتطهير العرقي، وكذلك التضامن مع الشعب السوداني الذي يتعرض لأبشع الجرائم والانتهاكات لكل الحقوق الإنسانية.
وقفة "الأمم المتحدة".. فتح المجال العام ضرورة
وطالب حزب "العيش والحرية"، في بيان منفصل، بضرورة فتح المجال العام لجمهور المواطنين للتعبير عن موقفهم الرافض لاستمرار الحرب في فلسطين والسودان.
وبدورها، أدانت كتلة الحوار، ما حدث، مؤكدةً أهمية الإفراج الفوري عن الموقوفين، مضيفةً أن أحداث القبض علي المتظاهرين السلميين التي تكررت مؤخرًا سواءً أمام مقر المكتب الإقليمي للأمم المتحدة أو على سلم نقابة الصحفيين، يسلط الضوء على قانون التظاهر غير القابل للتطبيق بشكله الحالي، والذي يجعل التظاهر "بما لا يخالف القانون أمرًا مستحيلًا".
وكشفت الكتلة عن أنها ستطرح هذا الأمر على "مجلس أمناء الحوار الوطني" ليكون أولوية للنقاش في باب الحقوق والحريات في الفترة المقبلة، مع إرسالها صيغة مقترحة لمجلس الوزراء ومجلس النواب كمقترح يعبر عن رأيها في قانون للتظاهر السلمي يتماشى مع حالة الانفتاح السياسي الذي أعلنت الدولة عن تبنيه على لسان الرئيس.
"الصحفيين": التضامن مع غزة والسودان ليس جريمة
ومن جانبها، استنكرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية اعتقال باحثتها لبنى درويش، مديرة برنامج حقوق النساء والنوع الاجتماعي بالمبادرة، ضمن ما لا يقل عن 18 آخرين أغلبهم من الناشطات النسويات أثناء مشاركتهن في الوقفة.
وأوضحت المبادرة المصرية أن هذه الموجة من الاعتقالات التعسفية تعد الأخيرة ضمن موجات سابقة من الاعتقالات طالت المصريين والمصريات المناصرين لفلسطين، حيث لا يزال ما لا يقل عن 56 آخرين من المعتقلين في السجون منذ شهر أكتوبر الماضي من محافظتي القاهرة والإسكندرية على خلفية المشاركة في وقفات أو أنشطة مناهضة لحرب الإبادة في غزة.
وطالبت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين بإخلاء سبيل الصحفيين، وكل مَن تم القبض عليهم من المواطنين أثناء الوقفة ، موضحة أنه من بين المقبوض عليهم 5 من الزميلات، والزملاء الصحفيين أعضاء النقابة هم: إيمان عوف، ورشا عزب، وهدير المهداوى، ويوسف شعبان، إضافة للزميل محمد فرج، الذي قُبض عليه أثناء مروره بالمصادفة؛ لاصطحاب أطفاله من المدرسة.
وأكدت اللجنة في بيان لها وصل "فكر تاني" أن التضامن مع الشعب الفلسطيني، والشعب السوداني لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره جريمة، لأنه الموقف الشعبى المصري الدائم دعمًا لقضايا الأمة العربية.
وشددت اللجنة على أن دعم القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في الحياة، ومقاومة جرائم المحتل واجب وطني وإنساني في ظل الجرائم الوحشية، التي يرتكبها الكيان الصهيوني، وراح ضحيتها عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، مؤكدة أن نقيب الصحفيين الكاتب الصحفي خالد البلشي ، تواصل مع كل الجهات المعنية للمطالبة بالإفراج عن الصحفيين، وكل من تم القبض عليهم.
أيضًا، أدانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، احتجاز قوات الشرطة غير القانوني للمشاركات/ين في الوقفة التضامنية من بينهم رئيسة مجلس أمناء المؤسسة، المحامية راجية عمران.
ووصف محمد عبد السلام المدير التنفيذي للمؤسسة فض مظاهرة أمس بأنه "همجيًا"، مؤكدا أن ما حدث هو " سلوك متكرر للأجهزة الأمنية لقمع حرية التعبير وإسكات المصريات والمصريين في ظل وجود آلاف من سجناء الرأي في مصر وبينهم عشرات من المتضامنين مع فلسطين.