حرب البيانات تشتعل.. كيف أسقطت الخلافات أوراق شجرة "الدستور"؟

"بناء.. التئام.. تجديد" كان هذا الشعار الذي رفعته قائمة جميلة إسماعيل رئيسة حزب "الدستور"، لخوض انتخابات الفترة الماضية. الأمر الآن غير ذلك تمامًا، وقد تحول الحزب إلى قمة جبل الصراعات الداخلية وبدا أن شجرة شعاره تفقد أوراقها، باتهامات متبادلة بين أعلى صفوف قياداته. وهو أمر لم يكن سابقًا بالقوة التي بدا عليها في القرارات الأخيرة.

ففي الساعات الأخيرة، أصدرت هيئة التحكيم المركزية قرارًا بفصل 3 من أعضاء الهيئة العليا للحزب، هم ريهام الحكيم أمينة التنظيم والعضوية المركزية بحزب الدستور، ومحمد عادل أمين الحزب في محافظة الجيزة، ومحمد حلمي حمدون أمين الشؤون القانونية بالحزب، على خلفية سحب الهيئة العليا الثقة من هيئة التحكيم، في 26 يناير الماضي، وسط اتهامات من المضارين بالتدخل والإقصاء لرئيسة الحزب جميلة إسماعيل.

"فكر تاني" سألت الأطراف المتنازعة، كما سألنا مصادر أخرى حول حلول للأزمة، والتي اقترحت التمسك بلم الشمل وطرح أمر الهيئة التحكيمية المركزية على الجمعية العمومية للحزب، أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة لتلافي استمرار الخلافات أو الدخول في نفق التجميد الذي يخشاه البعض لحزب الدستور، أحد علامات ثورة 25 يناير 2011.

بداية، رفضت جميلة إسماعيل، رئيسة حزب الدستور التعليق لـ"فكر تاني " على ما يحدث بالحزب، قائلة باقتضاب: "لائحة الحزب تمنعنا من الحديث أو التعليق الخارجى على الخلافات الداخلية"، فيما يتجه الحزب إلى إصدار بيان رسمي بعد صدور تعليمات بوقف التصريحات الإعلامية في هذا الشأن.

ريهام الحكيم: لن نسمح بتجميد "الدستور"

في البداية، أوضحت ريهام الحكيم، أمينة التنظيم والعضوية المركزية بحزب الدستور، لـ"فكر تاني"، أن الازمة بدأت عقب عقد الجمعية العمومية للحزب للنظر في الترشح لرئاسة الجمهورية، وما ترتب عليه من رفض ترشح جميلة إسماعيل رئيسة الحزب لهذه الجولة.

وأضافت الحكيم -التي فازت على قائمة جميلة إسماعيل في آخر انتخابات حزبية- أن قرار رفض الترشح جاء بناء على قاعدة مشاركة الجمعية العمومية، مع الإعفاء من دفع الاشتراكات المقررة من أمانة الصندوق، والتي تلاحقها العديد من التعقيدات والأزمات والإخفاقات الادارية وعدم مراعاة الأبعاد الاقتصادية، في حين أنه كان هناك اتجاهًا إلى عقد الجمعية العمومية بدون إعفاء من دفع الالتزامات المالية في سبيل تمرير قرار ترشيح رئيسة الحزب بجمعية عمومية محدودة في ظل الأزمة الاقتصادية التي قد تعيق الكثير من سداد اشتراكات الأعضاء بل ومغادرة الحزب.

ريهام الحكيم
ريهام الحكيم

وتشير الحكيم إلى أنه بعد هذا التوقيت، فوجئ أعضاء الهيئة العليا بعدد كبير من الخناقات والشكاوى الكيدية والحقيقية ، وبروز دور ما يسمى الهيئة التحكيمية في إقصاء كل من يرفض مسار رئيسة الحزب، حتى ولو كان من فريقها الأساسي الذي خاض انتخابات الحزب الأخيرة في قائمتها مثل "الحكيم" نفسها.

وتوضح أمين التنظيم والعضوية المركزي بحزب الدستورأن الهيئة التحكيمية يشوب اعتمادها مخالفة اللائحة وبالتالي، لا يعتد بها، خاصة أنها أخذت صلاحيات تفوق صلاحيات الهيئات المنتخبة، ولكن الأزمة تعقمت بحسب الحكيم، بعد أن أصدرت تلك الهيئة في ديسمبر الماضي، 3 قرارات بتجميد عضوية محمد عادل أمين الحزب بمحافظة الجيزة، وأمير عيسى أمين الحزب بمحافظة القليوبية، ود.عصام الحامولي عضو الحزب بمحافظة البحيرة، وذلك لمدة 3 شهور مع الطرد من الجروبات الرسمية للحزب.

حتى هذه الأثناء كانت ريهام الحكيم تلعب دورها كأمين التنظيم والعضوية المركزي بحزب الدستور، وتحاول تهدئة الأوضاع، واتخذت قرارا بالاتفاق مع إسلام أسامة أمين الإعلام بالحزب، بوقف تنفيذ قرارات الطرد من جروبات الحزب أو النشر لحين تصحيح ما جرى في ظل كيدية الشكوى وبطلان قرارات التجميد الصادرة من هيئة منحازة لرئيسة الحزب وتخالف لوائحه.

تواصل ريهام الحكيم حديثها  لـ"فكر تاني": "سعينا في الهيئة العليا إلى حل الهيئة التحكيمية برئاسة المحامي عبد المنعم السخاوي، لإنهاء تلك الأزمة الغريبة على الأحزاب، ووصلنا عددنا إلى 9 أعضاء من أصل 16 عضو وتم سحب الثقة من الهيئة ، لكن "اسماعيل" عرقلت كل المساعي وعطلت اجتماعات الهيئة العليا، وفق تأكيدها.

وتضيف الحكيم أنها فوجئت يوم الجمعة الماضي بصدور قرار نهائي بفصلها من الحزب ومعها أمين الشؤون القانونية المحامي محمد حلمي "من قائمة جميلة إسماعيل في آخر انتخابات" وأمين الحزب بالجيزة محمد عادل، بناء على ما سبق بالاضافة إلى اتهامها هي شخصيًا، بعرقلة عضويات الحزب لرفضها ضم عضو سابق بحزب مستقبل وطن إلى حزب الدستور، بحسب ما تقول.

وكشفت الحكيم عن أن هناك العديد من المبادرات للمصالحة الحزبية جرت من أمانة الحزب في محافظتي الاسكندرية والبحيرة، وشخصيات أخرى بالحزب، ولكنها جميعا فشلت مع إصرار رئيسة الحزب على اعتماد قراراتها ومسارها الاقصائي داخل الحزب.

وعن مستقبل التحركات، أكدت الحكيم أنها ستتخذ وكل المضارين خطوات قانونية بالتنسيق مع المحامين ، لوقف مسار رئيس الحزب في جعله "حزب الفرد" رغم كل الجهود التي بذلت على مدار 12 سنة للحفاظ على الحزب كحزب مؤسسي غير قابل للتفخيخ أو الاختراق.

"حركة إقصاء واسعة" هكذا تصف الحكيم ما يحدث الآن في الحزب مؤكدة أن صوب عين المضارين مستقبل الحزب، ولن يسمحوا لاستغلال أي خطوات قانونية مقترحة لتجميد الحزب أو تفخيخه من قبل البعض، مؤكدة ثقتها في عدالة قضيتهم وأملها في أن تتراجع رئيسة الحزب عن هذا المسار وتصحيح الإجراءات من أجل حاضر ومستقبل الحزب.

محمد عادل: محاولة يائسة.. "الدستور" أقوى

من جانبه، أوضح محمد عادل أمين حزب الدستور في محافظة الجيزة، لـ"فكر تاني" أن أمر الهيئة التحكيمية انتهى في 26 يناير الماضي، بسحب الثقة منها، بأصوات 9 أعضاء من إجمالي 16 عضوا، وبالتالي فكل ما يحدث هو رد على محاولتنا تصحيح مخالفة اللائحة وتجنيب الحزب مسارات العمل الفردي.

محمد عادل
محمد عادل

ووصف عادل ما يجرى في الحزب بالفترة الأخيرة بأنها "محاولة يائسة بائسة، للانقضاض على الهيئة العليا للحزب والحزب، وتحويل الحزب لحزب فرد، موضحا أنه رغم ذلك كله  مطمئن على حاضر الحزب ومستقبله، لأن الحزب لديه تراكم خبرات في التعامل مع المشاكل الداخلية، واعضائه دائما حائط صد وردع لأي من يحاول هدم الحزب وفق رأيه.

وكشف أمين الحزب في محافظة الجيزة عن أن هناك محاولات للتصحيح والصلح قام بها العديد من الشخصيات من بينهم المرشح الرئاسي الأسبق  حمدين صباحي والمفكر عمار علي حسن، دون جدوى بسبب إصرار رئيسة الحزب على مسارها الفردي.

ويضيف عادل أن المجموعة المضارة ليست في انتظار تدخل أحد ولكنها تتوقع ذلك في الساعات القادمة ، قبل أن يتم الاتجاه إلى اتخاذ قرارات ملاحقة قانونية و قضائية لوقف ما يحدث من مخالفات في الحزب، مؤكدا أنه لن يسمحوا بتجميد الحزب سواء بيد من داخل الحزب أو من خارجه بالطرق المعروفة.

محمد حلمي: ما يحدث خطف للحزب "تحت لافتة شخصية"

من جانبه، أكد محمد حلمي حمدون أمين الشؤون القانونية بحزب الدستور، الفائز على قائمة جميلة اسماعيل الانتخابية الحزبية الأخيرة، أنه والمضارين يدرسون المسار القانوني، جيدًا ويتشاورون مع الأعضاء والأمانات التي أصدرت عددًا من البيانات المنددة مثل الجيزة والقليوبية والبحيرة والإسكندرية قبل تفعيل هذا المسار.

وأوضح حمدون، في حديثه لـ"فكر تاني"، أن الهيئة التحكيمية  يشوبها البطلان، حيث يوجد عضوين من محافظة واحدة هما عبد المنعم السخاوي ونادر فيكتور، من إجمالي 7 أعضاء وهو مخالف للائحة التي تحظر ذلك بجانب أن الهيئة التحكيمية عرضت على الجمعية العمومية لاعتمادها بطريقة خاطئة حيث تم إقرارها عبر التصويت بالنظام الجماعي رغم أن التصويت حسب اللائحة يجب أن يكون تصويتا بالنظام الفردي "اسم اسم".

وأشار أمين الشؤون القانونية بحزب الدستور إلى أن سبب الأزمة الحالية، هو عبد المنعم السخاوي، رئيس الهيئة التحكيمية قائلا :" للمفارقة رئيس الهيئة التحكيمية يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية في ولاية فلوريدا، ويدير الهيئة من هناك، ورغم ذلك يثير المشاكل للحزب في مصر ".

وأعرب حلمي عن مخاوفه من تجميد الحزب، في حال استمرار الخلافات بالشكل الحالي، ولكنه أكد في نفس الوقت حرصه والآخرين على عدم خطف الحزب تحت لافتة شخصية.

الأمانات الحزبية منشغلة بالأزمة

وانشغلت جميع الأمانات الحزبية بالحزب بالأزمة، سواء بالتعليق في جروبات الحزب على "واتس آب" أو على الحسابات الشخصية والحزبية على موقع التواصل الاجتماعي ، وفق مصادر مطلعة تحدثت لـ" فكر تاني".

وأكدت أمانة حزب الدستور في محافظة الجيزة، في بيان على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن "حزب الدستور في مأزق وتحت التهديد"، مشددة على تمسكها باجراءات سحب الثقة من رئيسة الحزب والأمين العام وأمين الصندوق وإسقاط عضوية الأعضاء المنتحلين صفة هيئة التحكيم المركزية، لوقف ما أسمته بـ "تفكيك صفوف الحزب وتهديد وحدته".

ونشر أمير عيسى أمين حزب الدستور بمحافظة القليوبية على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" بيان أمانة الحزب بالمحافظة الرافض لقرارات فصله وآخرين، مؤكدا اصدار هيئة التحكيم المركزية قرارات فصل باطلة خلافا لدورها المنصوص عليه في اللائحة وتجاوز صلاحيات أمانة الشئون القانونية بالحزب، داعيا إدارة الحزب إلى التراجع عن هذه القرارات واتخاذ نهج يساعد على لم الشمل وعدم شق الصف.

في المقابل، أعلن الحزب على حسابه الرسمي الرئيسي على "فيس بوك" جدول انتخابات قطاع الصعيد الذي يتكون من أمانات الحزب في محافظات الحزب بمحافظات بني سويف، الفيوم، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، والوادي الجديد، وذلك بعد ساعات من ظهور الخلافات في العلن.

وقال الأمين العام للحزب محمد خليل في البيان وصل "فكر تاني" نسخة منه: "مصرون على استكمال ما بدأناه من بناء للحزب وتقويته تنظيميًّا و سياسيًا وتوسيع قاعدة العضوية تمثيلاً لقطاعات واسعة فى المجتمع" في أول تصريحات غير مباشرة له.

وفي تصعيد للأزمة، أصدر الأمين العام لحزب الدستور محمد خليل القرار رقم (2) لسنة 2024 في الساعات الأولي من صباح اليوم لإحلال اعضاء جدد مؤقتًا محل المفصولين.

الحزب أسند أعمال أمانة التنظيم المركزية مؤقتاً إلى أمانة تنظيم محافظة القاهرة التى يرأسها محمد مصطفى لحين انتخاب أمين التنظيم المركزي و أعمال أمانة الشؤون القانونية بالحزب الي ناصر صلاح الدين المحامي بالنقض لحين إجراء الانتخابات.

خالد داوود: واثق في قدرة جميلة إسماعيل على حل الخلافات

من جانبه، يرى الكاتب الصحفي خالد داوود رئيس حزب الدستور السابق والقيادي البارز في الحركة المدنية الديمقراطية، في حديث خاص لـ"فكر تاني" أن حزب الدستور من أصعب التي يمكن إدارتها من أي رئيس حزب وتتطلب مهارات كثيرة، وخبرة كبيرة وحكمة نظرا للتنوع الكبير الموجود فيه ، وفق تجربته الشخصية، وما رصده بعد الدكتور محمد البرادعي، والدكتورة هالة شكر الله.

ويضيف داوود، أنه كله ثقة أن تجتاز رئيسة الحزب جميلة اسماعيل الإشكالية بنجاح ، بعيدا عن اللجوء إلى فصل أعضاء هيئة عليا منتخبين، احتراما للناخبين ، وخاصة في ظل ظروف صعبة تمر بها كل أحزاب المعارضة، ما يتطلب التمسك بلم الشمل وبذل جهود أكبر في حل أي مشاكل.

ويؤكد رئيس حزب الدستور السابق أنه لم يستغرب ظهور خلافات في الحزب، نظرا لمشاكل الحزب الداخلية الصعبة، ولكن تمنى أن يتم حل أي خلافات بطريقة حكيمة تحافظ على الحزب وأعضائه وتمنع الانقسام.

إسلام فاضل: اقترح الدعوة لانتخابات مبكرة

من جانبه، يقترح النقابي الدكتور إسلام فاضل المرشح على قائمة "جميلة إسماعيل" في آخر انتخابات حزبية، وممثل الحزب في الحوار الوطني، ثلاثة اختيارات لحل الأزمة وفق حديثه لمنصة "فكر تاني":

أولًا: تراجع رئيسة الحزب جميلة إسماعيل عن القرارات الأخيرة ولم شمل الحزب.

ثانيًا: ترك أمر الهيئة التحكيمية للجمعية العمومية للحزب ، وذلك للتصويت على طرح الثقة فيها من عدمه.

ثالثًا: الدعوة إلى انتخابات مبكرة للحزب على كل المقاعد لإيجاد فريق متجانس سواء مع رئيسة الحزب أو وجود فريق متجانس من المجموعة الأخرى.

وحذر فاضل من استمرار ما وصفه بـ"شل الحزب"، حيث لا توجد اجتماعات للهيئة العليا منذ فترة، ولا نشاط يفيد الحزب.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة