استطاعت الحركات النسائية في المنطقة العربية أن يكون لها بصمة حقيقية في تحسين أوضاع النساء في مجالات مختلفة، كما تغلبت علي تقاليد خلقت تمييزًا واضحًا وفقاً للنوع الاجتماعي. من أوائل حراكهن كان إنشاء أول مدرسة لتعليم النساء في مصر عام ١٨٣٢ ثم بعد ذلك عام ١٨٧٣، تم تأسيس مدرسة شاملة لتعليم الفتيات، الأمر الذي أدى في عام ١٩٣٠ لنبوغ الكثير من الفتيات في التعليم الجامعي بكليات مختلفة وخاصة في علوم الهندسة والرياضيات والطب والصيدلة.
نذكر منهن "كوكب حفني ناصف" أول طبيبة جراحة تنضم لنقابة الأطباء، و"هلينيا سيداروس" أول طبيبة مصرية تنضم لبعثة للتعلم في لندن، ومثلها "زينب كامل حسن" لدراسة علوم الرياضيات والطب، كما لا ننسى أول عالمة ذرة مصرية الدكتورة سميرة موسى أول امرأة تتخصص في الإشعاع الذري وأول امرأة تحصل على منصب بهيئة التدريس داخل الجامعة.
خمسينات القرن الماضي
في فترة الخمسينات والستينات لعبت النساء أدوارًا يُحتذي بها، شهدت هذه الفترة تطور ملحوظ في أحقية النساء في التمتع بحقوق العمل جنبًا إلى جنب مع الرجال، كما تم إزالة الكثير من العقبات وأشكال التمييز سواء في العمل أو الأجور، أيضًا سنت عدد من القوانين التي قننت أوضاع النساء العاملات.
شهدت هذه الفترة أيضًا حضورًا للمرأة في المشهد السياسي كتعيين "حكمت أبوزيد" أول وزيرة للشئون الاجتماعية، وفي هذا التوقيت أيضًا، حصلت المرأة لأول مرة على حق التصويت. كل هذه كانت بداية الطريق نحو استقلالية وتحرر النساء.
اقرأ أيضًا: المرأة المصرية في عيدها.. تاريخ مشرف وقصص نجاح
مع بداية الألفية الثانية، زادت نسبة النساء في المجالس التشريعية بنسبة ٢.٤٢ % لكن علي الجانب المهني والتعليمي بدأت تتراجع نسبة الفتيات الدارسات لمجالات الهندسة المعمارية والعلوم والتكنولوجيا والرياضيات، فأغلب الفتيات يُقدمن علي تعلم الأحياء والصيدلة والطب والطب البيطري وعلم النبات، حدث ذلك بسبب عدم توافر فرص عمل في هذه المجالات، لا تجد المرأة فرص عمل لأن أغلب القطاعات تُفضل الرجال في هذه التخصصات.
ورغم تزايد الجهود المبذولة لمطالبات النساء بالاهتمام بهذه المجالات ووجود عدد كبير من المسابقات والجوائز التحفيزية وعدد من البرامج التنموية التي تُتيح مشاركة النساء وتعزيز فرصهن منها مبادرة التعليم العالي لعام ٢٠١٤ الممولة من الوكالة الأمريكية للتنمية والتي تركز علي تعليم مثل هذه العلوم، إلا أن وجود المرأة في هذه المجالات لا زال محدود.
يأتي هذا التراجع بسبب التفاوت المجتمعي والثقافي الكبير بين فئات المجتمع المختلفة إلى جانب تفاوت الفرص القائمة علي التمييز وفقًا للنوع الاجتماعي علي الجانب العملي وخاصة التفاوت بين الريف والمدينة في هذه المسألة لذلك تشعر النساء في الريف بحالة من الإحباط التي تساهم فيها عملية الضغط المجتمعي نحو بقائهن في المنزل ورعاية الأسرة والتخلي عن فكرة العمل والذي يدعم عملية استسلام النساء لهذا المبدأ هو عدم تكافؤ الفرص والموارد المتاحة ومن تريد من النساء أن يتمسكن بحُلم التعلم والعمل وتحقيق الذات يبذلن مجهود كبير وشاق لأنهن يلجأن للسفر لمسافة طويلة للعمل أو يضطررن للإقامة في أماكن غير ملائمة لهن كي يحققن أحلامهن بجانب مشكلات وقوانين العمل سواء في عدد ساعاته الطويلة.
إن نضال النساء لا يقتصر فقط علي العملية الثورية والمشاركات السياسية والمتعلقة بالحريات والحقوق المجتمعية والشخصية الروتينية ولكن هي نضالات تكاملية وهناك نضالات كُثر بمجالات الحياة المتنوعة والتي تتطلب جَهد ونضال مستمر لذلك آن آوان حتمية التشبيك والتوافق الفاعل بين كافة القوي النسائية بل أصبح ذلك مطلب في غاية الأهمية لتوحيد الصفوف والمطالب ووضع عدد من المُطالبات التي تتناسب مع التحديات الهائلة التي تتعرض لها النساء الباحثات عن تحقيق الذات
إن طبيعة الحياة الأسرية اليوم تتطلب مجهودًا أكبر من المرأة التي تجد في تحقيق التوازن بين مسؤليات العمل والحياة الأسرية تحديًا من أعظم التحديات التي يعانين منها النساء اللاتي تتغلب عليهن التكاليف المتفاوتة والمتزايدة بشكل مستمر في هذه الفترة المتكدسة بالأعباء الاقتصادية سواء من التكاليف الباهظة الخاصة برعاية الأبناء والتعليم والرعاية الصحية ووسائل النقل وأسعار الطعام والشراب والأدوية التي زادت بطريقة جنونية لا تتناسب مع طبيعة الأجور الثابتة الحالية فلاحظنا هناك مطالبات عديدة بزيادة الأجور كما شاهدنا ذلك في اعتصام وإضراب عاملات المحلة وخاصة أن كما ذكرت وجود مشكلات كثيرة في القوانين المتعلقة بملف العمال مثله مثل بقية الملفات ومع تزايد الأعباء الحياتية زادت حالة تضخم تلك المشكلات
اليوم، يجب أن تزيد حجم المطالبات نحو تحسين أوضاع النساء في المجالات والبيئات المختلفة من العمل لنصل إلي نتائج ملموسة ومُرضية للجميع مع تفاوت بيئاتهن العلمية والعملية والمجتمعية المختلفة لذلك يظل الحراك النسوي يقود مسيرة التغيير مع نضال نسوي متجدد ومستمر يطالب بحقهن المتكافئ في الحياة بمنظور شمولي علي كافة الأصعدة والمستويات.