هل تتخيل أن تطرد من بيتك وتُلقى على طرقات الشوارع داميًا و تمنع حتى من الصراخ!!! هذا بالضبط ما حدث مع مواطنين مصريين وقع عليهم الضرر بعد قرار الدولة بإنشاء محور المحمودية. بدأت الأزمة في عام 2020 عقب البدء في تنفيذ مشروع محور المحمودية بمحافظة البحيرة، ولنكون على دراية كافية بالأزمة دعوني أوضح لكم ما هو ذلك المشروع الضخم الذي تصفه الدولة بالحلم.
مشروع محور المحمودية
محور المحمودية هو محور مروري قيد الإنشاء بطول 54 كم، كان من المقرر أن يتم إنشاؤه بردم وتغطية المجرى المائي لترعة المحمودية من خلال خطوط مواسير مدفونة ذات قطر كبير، إلا أن أعمال الإنشاء قد بدأت بهدم منازل البسطاء في قرى البحيرة وسط صرخات الأهالي المتضررين، الذين قدموا عروضًا بدفع تكلفة ردم الترعة نظير أن يبقوا في منازلهم، لكن صرخاتهم لم تلقَ آذانًا لتسمعها.
اقرأ أيضًا : لماذا نحتاج لدعم الفقراء؟
يبدأ المحور من مركز المحمودية حتى محافظة الإسكندرية، ويمر بعدة مناطق ذات كثافة سكانية عالية هي “دمنهور، وأبو حمص، وكفر الدوار”، وتبلغ تكلفة المشروع نحو 5 مليارات جنيه. في البداية غضب الأهالي من فكرة ترك منازلهم، حتى بعد تصريحات المسؤولين التي أكدت لهم حصولهم على تعويضات عادلة بعد الهدم. وقد حدث أن تم القبض على بعض المعترضين في بعض المناطق فقط لإرهاب البقية، وبعد ذلك تم هدم العديد من المنازل وصرف تعويضات غير مرضية، فكان التعويض عن هدم كل شقة سكنية مأهولة هو 75 ألف جنيه مصري فقط، وهو مبلغ ضئيل جدا لا يكفي لشراء غرفة سكنية تتسع لفردين، فما بالكم بأسرة كاملة!.
المتضررون يلجئون للقضاء أو للسماء
مع بداية عام 2021 بدأ بعض المتضررين اللجوء إلى القضاء أملًا في إنصافهم، حيث تقدم عدد من أهالي منطقة عزبة مخيون في مركز أبو حمص بدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، ضد كل من محافظ البحيرة، ووكيل وزارة الري، ومدير هندسة الري في أبو حمص، بصفتهم، للمطالبة بوقف تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة ضد محال سكنهم، بدعوى إقامتها على أملاك دولة مخصصة للنفع العام، على جانب جسر ترعة المحمودية، تمهيدا لإنشاء محور المحمودية. وصرح وقتها كمال عرقوب محامي المدعين، بأن قرار الإزالات يشمل عوارًا قانونيا يدفع بعدم مشروعيته، حيث يمثل تعسفًا وانحرافًا في استعمال السلطة، وخطأ في تطبيق القانون، مشيرًا إلى أنه يوجد مبنى صدر له قرار بالإزالة برقم 27 لسنة 21 –محل القرار المطعون عليه- مقام منذ أكثر من 30 عامًا، ولم تحرر له محاضر طيلة هذه المدة ولم تصدر له قرارات إزالة إلا في غضون هذا العام، بزعم أن العقار منشأة حديثة تم بناؤها في عام 2020.
وبالطبع لم ينصف المتضررين، ما دفعهم إلى الخروج في مسيرات احتجاجية تعبيرًا عن غضبهم ورفضهم للإخلاء القسري المفروض عليهم، فما كان من الحكومة إلا أن ألقت القبض على العديد من هؤلاء المتظاهرين، واستمرت الإزالات لفترة مع صرف 75 ألف جنيه قيمة التعويض لكل شقة سكنية مأهولة، وبعد ذلك توقفت الإزالات فجأة بلا أسباب أو توضيحات، مع الإبقاء على معدات الهدم في تلك القرى المنكوبة .
وفي الربع الأخير من العام الماضي- تحديدا في شهر أكتوبر- تم استئناف عمليات الإزالة من جديد، بتصعيد بسيط من المسؤولين الحكوميين وهو عدم صرف التعويضات لمن هدمت منازلهم، وعلى مدار أربعة أشهر ظل أكثر من 100 شخص- هدمت منازلهم وشردوا بأسرهم- يذهبون بشكل يومي إلى مقر مجلس مدينة كفر الدوار، سائلين عن الفتات الذين وعدوا بها نظير هدم منازلهم، ليكون الرد "تعالوا الأسبوع الجاي "، فيذهبون في الأسبوع الثاني والثالث والعاشر وكل أسبوع وكل يوم بلا أي جدوى.
وصرح لنا أحد المتضررين-والذي رفض ذكر اسمه خوفًا من تعرضه للاعتقال- إنه عند ذهابه إلى مقر مجلس المدينة في نهاية شهر ديسمبر حدثت مشادة كلامية بينه وبين الموظف المسؤول، وتم تهديده بأنه في حال فكر أي شخص في رفع دعوى أو تقديم شكوى بشأن عدم حصوله على التعويض سيتم شطب اسمه من كشوفات التعويضات ولن يحصل على أي شيء.
وهذا يدفعنا للتساؤل؛ هل قررت الحكومة المصرية التراجع عن وعدها للمواطنين بشأن التعويضات؟ أم أن كبار الموظفين العاملين على المشروع قد تلاعبوا بالأوراق لسرقة ما تبقى من حقوق المتضررين؟؟؟
