شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث المهمة، تستعرضها منصة “فكر تاني”، في نشرتها المسائية، ومنها: ما دار بين أردوغان والسيسي في مصر.. الحركة المدنية تدعو للتظاهر دعمًا لفلسطين.. “بي بي سي” توقف مراسلتها في مصر لدعمها فلسطين.
ما دار بين أردوغان والسيسي في مصر
وصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، ظهر الأربعاء، في أول زيارة يجريها إلى مصر منذ أكثر من عقد، لترسيخ المصالحة بين البلدين بعد قطيعة طويلة.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وزوجته في استقبال أردوغان وقرينته في مطار القاهرة، بحسب لقطات بثتها وسائل الإعلام المحلية. واستمرت الزيارة الرسمية عدة ساعات شهدت مباحثات بين الرئيسين، شملت الوضع في غزة وتطوير العلاقات الثنائية.

ما قاله أردوغان
وفي مؤتمر صحفي بين الرئيسين، أعرب أردوغان عن سعادته بزيارة مصر، وأكد على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مشيرًا إلى رفع مستوى التعاون بين البلدين إلى مستوى مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، ودعا الرئيس السيسي إلى اجتماعه الأول في أنقرة، لبناء مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية. كما أشار الرئيس التركي إلى مساعي بين البلدين للوصول بحجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار في أقرب وقت.
وتطرق إلى ملف غزة، فقال إن ما يحدث في غزة مأساة تصدرت جدول أعمال لقائه بالرئيس المصري، مضيفًأ أن إدارة نتنياهو استمرت بسياسة الاحتلال والقتل والمجازر رغم ردود الفعل العالمية، لافتًا إلى أن إيصال المساعدات إلى غزة يعتبر من أولويات مصر وتركيا.
وأيضًا أشار إلى مباحثات ثنائية لبناء مستشفى ميداني في غزة، مؤكدًا على رفض بلاده تهجير سكان غزة وتطهير القطاع من السكان كليًا، معربًا عن تقديره موقف مصر في هذا السياق.
ما قاله السيسي
وأشار السيسي إلى اهتمام البلدين بتعزيز التنسيق المشترك والاستفادة من موقع الدولتين كمركزي ثقل في المنطقة، بما يسهم في تحقيق السلم وتثبيت الاستقرار ويوفر بيئة مواتية لتحقيق الازدهار.
وقال السيسي إن مصر وتركيا تواجهان العديد من التحديات المشتركة مثل خطر الإرهاب والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يفرضها الواقع غير المستقر في المنطقة. وأضاف في هذا السياق، نعتز بمستوى التعاون مع تركيا من أجل النفاذ السريع لأكبر قدر ممكن من المساعدات لأهل غزة. لافتًأ إلى أن وتيرة إدخال المساعدات بطيئة لا تتناسب مع احتياجات سكان القطاع.
وقال إن البلدين توافقا خلال المحادثات على ضرورة وقف إطلاق النار وتحقيق التهدئة في الضفة الغربية حتى يتسنى استئناف عملية السلام في أقرب فرصة وصولا لإعلان دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما أكد على ضرورة تعزيز التشاور حول الملف الليبي بما يساعد على عقد الانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية ونقدر أننا نجاحنا في تحقيق الاستقرار في ليبيا سيكون نموذجا يحتذى به.
وأعرب عن تطلعه لتلبية دعوة الرئيس أردوغان لزيارة تركيا في أبريل القادم لمواصلة العمل على تعزيز العلاقات في شتى المجالات.
الحركة المدنية تدعو للتظاهر دعمًا لفلسطين
دعت الحركة المدنية الديمقراطية المصريين لـ”النزول إلى الميادين من أجل التعبير عن غضبهم تجاه ما يحدث في غزة”، مع تجديد مطلبها بـ”إلغاء اتفاقية (كامب ديفيد) للسلام الموقعة بين البلدين وطرد السفير الإسرائيلي، ودعوة جميع القوى الحرة عالميًا» لمواجهة التوحش الإسرائيلي المدعوم من حلفائها”.

وقال المتحدث الرسمي باسم أحزاب الحركة المدنية، خالد داود، إن دعوة الحركة لا تتعارض مع الموقف الرسمي للدولة المصرية الرافض لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وأكد في تصريحات لـ”الشرق الأوسط”، أن المظاهرات المنددة بالسياسات الإسرائيلية خرجت في عدة دول عربية وأوروبية بالفعل، وبالتالي جاءت دعوتهم للسلطات المصرية للتساهل مع المواطنين عند خروجهم للاحتجاج.
وأضاف أن الحركة لم تحدد أماكن للتظاهر في دعوتها، لكن تتوقع خروج مظاهرات داعمة للشعب الفلسطيني ومنددة بالسلوكيات الإسرائيلية من المساجد بعد صلاة الجمعة في عدد من الأماكن التي تخرج منها هذه التجمعات عادة، على غرار الجامع الأزهر، مشيرًا إلى أنهم يأملون وجود “تفهم سياسي للظرف الاستثنائي والغضب الشعبي”، وبالتالي عدم توقيف أي من المتظاهرين السلميين.
وأضاف عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، الدكتور طلعت خليل أن دعوتهم للتظاهر سيصاحبها تقديم طلب لوزارة الداخلية التزامًا منهم بـ”قانون التظاهر”، معربًا عن أمله في موافقة “الداخلية” على طلب تنظيم المظاهرات الداعمة للشعب الفلسطيني من دون إصدار قرارات بـ”الرفض” كالمعتاد في مثل هذه الطلبات.
وفي 2013، أصدر قانون لتنظيم التظاهر، وهو القانون الذي يلزم الراغبين بالتجمع لتنظيم مظاهرة بتقديم طلب لوزارة الداخلية مع أحقية وزير الداخلية في رفض المظاهرة ومنعها حال ما إذا كانت تشكل “تهديدًا للأمن”، وهو القانون الذي جرى إدخال تعديلات تنظيمية عليه في 2017.
هل يستجيب الأمن للدعوة؟
ويشكك الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بشير عبد الفتاح، لـ”الشرق الأوسط”، في الاستجابة والتفاعل مع مثل هذه الدعوة؛ لعدم وجود تأثير للحركة في الشارع المصري، بالإضافة إلى عدم جدوى مثل هذه المظاهرات، خاصة في ضوء تحركات الدولة المصرية على المستوى السياسي لتقديم الدعم للفلسطينيين، سواء عبر إدخال المساعدات، أو جهود الوساطة لوقف إطلاق النار والمستمرة منذ بداية الأحداث.
ويشير خليل إلى أن الدعوة للمظاهرة جاءت من الحركة؛ لوجود عدة أدوات ضغط لم تستخدمها الدولة المصرية حتى الآن على إسرائيل، التي ترتكب انتهاكات وجرائم بشكل يومي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، مؤكدًا أن الأمن القومي المصري بات مهددًا بشكل واضح مع تكرار الأحاديث الإسرائيلية عن اقتحام رفح والسيطرة على محور فيلادلفيا.
وفي أكتوبر الماضي تظاهر المئات في شوارع مصر تنديدًا بالعدوان الإسرائيلي على غزة واستجابة لدعوة رئاسية وقتها، إلى أن قوات الأمن ألقت القبض على العشرات منهم، قبل أن يتدخل حقوقيون وسياسيون في محاولة إخلاء سبيلهم.
“بي بي سي” توقف مراسلتها في مصر لدعمها فلسطين
وفي سياق ذي صلة، أدانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قرار هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إيقاف مراسلتها في القاهرة سالي نبيل عن العمل وإحالتها للتحقيق التأديبي، بدعوى مخالفة سياسة الهيئة بشأن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي والانحياز ضد إسرائيل.

وقالت المبادرة المصرية -بوصفها الممثل القانوني لسالي نبيل عضوة نقابة الصحفيين المصريين- إن إيقاف ومساءلة سالي نبيل للمرة الثانية خلال بضعة أشهر، يأتي استمرارًا لسلسلة من إجراءات التنكيل بمراسلة خدمتي بي بي سي العربية والإنجليزية في مصر، وذلك ضمن إطار أوسع من إجراءات مكارثية دأبت الهيئة على اتخاذها مؤخرًا ضد صحفييها العرب تحديدًا، استجابة لضغوط حملات موجهة من منظمات موالية لإسرائيل تستهدف ترويعهم والتأثيرعلى تغطيتهم لحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية الدائرة في غزة منذ أكتوبر الماضي.
كما حذرت المبادرة المصرية من أن استمرار إجراءات التنكيل المتواصل ضد سالي نبيل بالتحديد يثير شبهات واضحة بشأن وجود دوافع انتقامية لدى مديري بي بي سي في لندن، بسبب من نشاطها النقابي المشروع والمحمي بموجب القوانين المصرية والبريطانية والدولية؛ حيث لعبت سالي – التي التحقت بالعمل في بي بي سي منذ أكثر من عشر سنوات- دورًا قياديًا كعضو في اللجنة الممثلة للعاملين في مكتب بي بي سي بالقاهرة، للتفاوض مع الإدارة في لندن دفاعًا عن الحقوق المالية لزملائهم، في ظل السياسات العنصرية للهيئة البريطانية في التمييز في الأجور ضدهم مقارنة بزملائهم في مكاتب أخرى.
وكان صحفيو مكتب القاهرة قد نظموا العام الماضي ثلاث إضرابات عن العمل، للمطالبة بالمساواة بزملائهم في الأجور، قبل انتهاء الأزمة في سبتمبر الماضي بمفاوضات اختتمها نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي مع إدارة الخدمة العالمية، توصل الطرفان خلالها إلى تحقيق اتفاق رضائي بشأن أجور الصحفيين والعاملين في مكتب الهيئة بالقاهرة.
وشددت المبادرة المصرية على أن قانون العمل المصري يحمي الخاضعين له من أي استهداف بناء على الرأي السياسي أو ممارسة صفة تمثيل العمال أو الممارسة السابقة لهذه الصفة.
يذكر أن إدارة الخدمة العالمية أخطرت سالي مساء أمس الثلاثاء الموافق 13 فبراير بإحالتها للمساءلة التأديبية، بعد أيام من نشر تقرير في صحيفة التلغراف البريطانية الموالية لإسرائيل، وجه لسالي تهمة “معاداة السامية” على خلفية ضغطها زر الإعجاب (لايك) لتغريدتين حول إسرائيل وفلسطين على موقع إكس (تويتر سابقاً). وتشير إحدى التغريدات إلى إعراب إحدى الرهائن الإسرائيليين المفرج عنهم في غزة عن “العرفان العميق” تجاه حركة حماس، بينما تتناول التغريدة الأخرى خبرًا نشرته صحف تركية بشأن قيام إسرائيليين مؤخرًا بشراء أراضٍ في جزيرة قبرص.
وأوقفت الخدمة العالمية لـ بي بي سي في أكتوبر الماضي كلًا من سالي وثلاثة صحفيين آخرين بمكتب القاهرة وصحفيتين من مكتبها ببيروت عن العمل للسبب نفسه، وبعد أيام من نشر تقرير مماثل في الصحيفة البريطانية ذاتها، اتهمهم بالانحياز لفلسطين على خلفية الإعجاب أو إعادة النشر لتغريدات على موقع إكس. واستند تقرير الصحيفة وقرار الإيقاف وقتها إلى حملة على الصحفيين الستة بالأسماء والصور، شنتها منظمة صهيونية تدعى كاميرا (اللجنة من أجل دقة التغطية والتحليل في الشرق الأوسط) والمتخصصة في الدفاع عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي واستهداف وترويع الصحفيين على خلفية ممارسة عملهم في تغطيتها. وقررت بي بي سي بعد قرابة ستة أسابيع إنهاء التحقيق من دون إصدار عقوبة، والتنبيه على الصحفيين بالالتزام بسياسة الهيئة بشأن استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، رغم إصرار الصحفيين وتأكيدهم على عدم انتهاكهم لأي من بنود تلك السياسة.
وأكدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنها ـ وشركاءها في بريطانيا- ستتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لضمان حقوق الصحفية المصرية سالي نبيل وكافة الصحفيين المصريين والعرب، في مواجهة هذه الهجمة المكارثية والمخالفة للقانون والمعايير المهنية والحقوقية.
