السبت, يناير 17, 2026
spot_img

الأطفال وقود حرب “حميدتي والبرهان”.. والنساء ملذاتها

منذ اشتعال الحرب بين الجنرالين المتصارعين؛ قائد الجيش السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حمديتي)، وتتعرض حياة المدنيين لأسوأ أنواع المخاطر، خاصة النساء والأطفال الأكثر تعرضًا للخطر والضرر البدني والمعنوي.

ومع ازدياد وتيرة الاقتتال بين الرجال ترتفع أعداد الأطفال والنساء فاقدي السند الأسري، وهو ما يجعل الخطر الذي يواجهونه مضاعفًا، خاصة مع عدم وجود دور إيواء تضمن لهم قدرًا بسيطًا من الأمان بعيدًا عن الاستغلال سواء في تجنيد الأطفال أو استغلال النساء الذي قد يصل إلى “الاستعباد الجنسي” والاغتصاب.

3.5 مليون طفل أجبروا على الفرار

وفق تقارير منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونسيف)، فإن الحرب في السودان أجبرت حوالي 3.5 مليون طفل على الفرار، إلى جانب 14 مليون آخرين، بحاجة إلى الحماية والتعلم وخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة والصحة والتغذية.

وأكدت المنظمة الأممية تلقيها مزيدًا من التقارير المثيرة للقلق حول تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب الدائرة بالسودان.

وأشارت سيوبان مولالي، المقررة الخاصة المعنية بمسألة الاتجار بالأشخاص، لا سيما النساء والأطفال، في نوفمبر، إلى مزاعم بأن قوات الدعم السريع تستهدف الأطفال غير المصحوبين بذويهم ومن الأسر الفقيرة في ضواحي الخرطوم، وكذلك في دارفور وغرب كردفان، لتجنيدهم في أدوار قتالية.

وسلطت الضوء على التقارير التي تفيد أيضًا باختطاف فتيات من الخرطوم إلى دارفور لأغراض الاستغلال، بما في ذلك “الاستعباد الجنسي”.

الأطفال فاقدو ذويهم “في خطر حقيقي”

وقالت “مولالي” إن تدهور الوضع الإنساني وعدم إمكانية الحصول على الغذاء والخدمات الأساسية الأخرى يجعلان الأطفال- وخاصة غير المصحوبين والمنفصلين عن ذويهم في الشوارع- أهدافا سهلة للتجنيد من قبل الجماعات المسلحة، على حد تعبيرها.

وردًا على الادعاءات التي تزعم بأن الأطفال قد ينضمون إلى الجماعات المسلحة كاستراتيجية للبقاء، قالت المقررة الخاصة إن موافقة الطفل -أي شخص يقل عمره عن 18 عامًا- لا أهمية لها من الناحية القانونية، وإنه ليس من الضروري إثبات استخدام القوة.

وقالت إن تجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة لأي شكل من أشكال الاستغلال – بما في ذلك في الأدوار القتالية – يعد انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وجريمة خطيرة، وانتهاكًا للقانون الإنساني الدولي.

ووفقًا لتقرير صادر من منظمة يونسيف، فإن هنالك طفلًا واحدًا يتعرض للموت أو الإصابة مع مرور كل ساعة، بسبب الحرب في السودان. ويشير التقرير إلى أن أكثر من 2500 طفل لقوا حتفهم خلال الاشتباكات منذ بدء القتال.

طرفا الصراع جندا 8 آلاف طفل

كشف تحقيق لـ “سودان تربيون”، في نوفمبر الماضي، عن نحو 8 آلاف طفل تم تجنيدهم في الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل الماضي.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، في تصريح صحفي سابق، أن العدد المُبلغ عنه من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الطفل في دارفور ارتفع بنسبة 450% مقارنة بالعدد الذي تم التحقق منه في عام 2022 بأكمله.

وفي سبتمبر الماضي، أطلق الجيش سراح 30 طفلًا مجندًا وسلمهم للجنة الدولية للصليب الأحمر. كانوا من بين 230 طفلًا أُسروا في معارك مع الدعم السريع. كما نشر موقع “سودان وور مونيتر” (مرصد حرب السودان) مقطع فيديو مسجل على موقع إكس (تويتر سابقًا)، لقوات الدعم السريع، يعرض مراهقَين اثنين على الأقل مدججَين بالسلاح بين مجموعة من المقاتلين يحدقون إلى الكاميرا في مدرسة إدريس الأساسية للبنات في أم درمان.

وذكر راديو “دبنقا”، وهو إذاعة راديو سودانية مستقلة، أن شهود عيان أفادوا بأن الأطفال الذين قاتلوا في منطقة الشجرة من أبناء سكان دارفور وسائر السكان المهمشين الذين يعيشون في الخرطوم، كان بعضهم دون 14 سنة.

مقاطع فيديو وثقت استغلال الأطفال عسكريًا

وأكدت منظمة “شباب من أجل دارفور” وجود أطفال مجندين بمقاطع فيديو منشورة على قنوات الإعلام الاجتماعي، وحثت الآباء والأمهات على حماية أبنائهم مما تصفه بـ”الإكراه” الذي تنتهجه الدعم السريع.

وقال مديرها أحمد عبد الله إن تجنيد الأطفال “يرقى إلى جرائم الحرب”. واتهم “الدعم السريع” بتجنيد الأطفال منذ بداية صراعها مع الجيش.

كما أعربت هيئة محامي دارفور عن قلقها من الأنباء التي تفيد بأن الجيش يستخدم الأطفال أيضًا، بعد الإبلاغ عن وجود أطفال يُحتمل أنهم مجندون في إحدى قواعد الجيش.

وقال الأمين العام لـ”المجلس القومي لرعاية للطفولة” في السودان عبد القادر عبد الله، لـ “الشرق الأوسط“، إن “نحو مائتي طفل كانوا يقاتلون ضمن قوات (الدعم السريع) في معارك بليلة في ولاية غرب كردفان، وأن أكثر من 4 آلاف طفل قاتلوا مع هذه القوات في معارك الخرطوم ودارفور”.

وأضاف أن “السودان تقدم بشكوى دولية بشأن تلك الانتهاكات» المتعلقة بتجنيد الأطفال إلى الأمم المتحدة، لكنه اشتكى من أن تفاعل المؤسسة الأممية مع قضايا أطفال السودان بطيء جدًا، وبعد ستة أشهر من الحرب لم نسمع غير الوعود”، على حد قوله.

كما نشرت صحيفة “التليجراف” تقريرًا مطولًا عن تجنيد الأطفال في السودان. وكشفت -نقلًا عن مصادر- أن الجيش السوداني بدأ في تسليح الأطفال مع تدهور الأوضاع في البلاد واقترابها من حرب أهلية شاملة.

وذكرت المصادر أن صبيانًا تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات تلقوا مؤخرًا بنادقًا آلية في ولاية نهر النيل. وبعد تسليمهم 300 طلقة لكل منهم، قال لهم ضابط بالجيش: “نريد منكم قتل 300 مقاتل”، وحذرهم من “إهدار” الذخيرة.

وقال الدكتور سليمان بَلْدُو، خبير حقوق الإنسان البارز في مشروع “السودان للشفافية وتعقب السياسات”: “في كثير من الحالات، ترى صبيانًا صغارًا جدًا يحصلون على أسلحة. أنت في الأساس تحولهم إلى وقود للمدافع. يتم إرسالهم كقربان بلا مقابل”.

النساء مستباحات في السودان

عند التطرق لهذا الملف المأساوي فهو الأبشع في الفصول المظلمة لهذه الحرب، حيث العديد من التقارير والشهادات عن حالات العنف الجنسي والاغتصاب واختطاف الفتيات الصغيرات.

تعرب صاحبة العشرين عامًا وفاء محمد (اسم مستعار)، في حديث مع “عاين” إحدى الشبكات الإعلامية السودانية، عن مخاوفها الكبرى من عدم عثورها على مكان يؤويها مع طفلها الرضيع، بعدما نزحوا إلى ولاية القضارف شرقي السودان.

وتقول مديرة وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، سليمى إسحق: “إن النزوح وتبعاته يجعل النساء في وضع ضعيف، فقد يتعرضن للاغتصاب والتحرش والاستغلال الجنسي، إلى جانب التنمُّر والإفقار”.

ويوضح المحامي الحقوقي “هيثم” -اسم مستعار- في حديث لـ”بي بي سي بالعربية“- أن النساء والفتيات بولاية الجزيرة (عاصمتها مدينة ود مدني) كن يبحثن عن وسائل منع الحمل، تحسبًا لجرائم اغتصاب ارتكبها الدعم السريع في مدن سودانية آخرى. ولذلك “كانت هناك دعوات لاتخاذ تدابير والاستعداد لبروتوكولات معروفة متعلقة بالاغتصاب”.

القصص مرعبة لاستعباد النساء جنسيًا

وفي صحيفة “الشرق الأوسط”، تطرق الكاتب عثمان ميرغني إلى قصص شبهها بالكوابيس، عن حالات اغتصاب وعنف جنسي واختطاف فتيات صغيرات واستعبادهن. وأشار إلى تقرير “المركز الإفريقي لدراسات السلام والعدالة”، وهو تقرير مفصل عن الاستعباد الجنسي وعن سوق لبيع النساء في “خور جهنم” بدارفور، أورد فيه روايات مرعبة عن اختطاف المسلحين نساءً من مناطق الحرب في شمال السودان وبشكل خاص من الخرطوم وضواحيها، واقتيادهن إلى دارفور، حيث يجرى استعبادهن جنسيًا، وبيع بعضهن لذات الغرض، والمساومة في بعض الحالات مع أسر بعضهن لدفع فدية مقابل الإفراج عنهن.

وقال مساعد محمد، مدير المركز، إن تقريرهم مصحوب بأدلة، وروايات شهود عيان، ومقابلات مع 45 من الضحايا والشهود وأسر ناجيات من الخطف تم تحريرهن إما بواسطة الجيش السوداني وإما من خلال عمليات دفع فدى للخاطفين.

ومن الشهادات مقطع صوتي متداول أخيرًا يحكي فيه رجل عن تجربة تاجر شاهد في الفاشر -عاصمة ولاية شمال دارفور- سوقًا لبيع بنات مختطفات من شمال السودان، وكانت من بينهن صبية صغيرة عمرها 11 سنة تبكي بينما يساوم رجال قال إنهم من النيجر وتشاد لشرائها، حيث أشفق عليها التاجر وقرر إنقاذها فدفع ما يعادل نحو 4900 دولار، وأخذها إلى بيته وأسرته فاهتموا بها وعلموا أنها من منطقة الخرطوم بحري وحصلوا منها على رقم هاتف أهلها وتواصلوا معهم لإبلاغهم بإنقاذ ابنتهم من مصير مظلم مجهول.

ويصل مجمل ما وُثق من مجموعة محامي الطوارئ ولجنة الأطباء المركزية ومنظمات مجتمع مدني منذ بداية الحرب في السودان، إلى قرابة 360 حالة اغتصاب في جميع أنحاء السودان، وفق رحاب مبارك، عضو المجموعة في حديث لـ”بي بي سي”.

وتتابع: “تشكل (هذه) الحالات التي بلغت عن تعرضها للاغتصاب منذ بداية الحرب، واحد في المئة فقط من الحالات الفعلية، لأن هناك نساء وفتيات كثيرات يخشين التحدث عن تعرضهن للاغتصاب.

التعليقات

موضوعات ذات صلة