شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث المهمة، تستعرضها منصة “فكر تاني”، في نشرتها المسائية، ومنها: ما تحتاجه مصر لسد فجوة التمويل.. سعر الدولار في السوق السوداء.. شركات أدوية تطلب زيادة الأسعار.
ما تحتاجه مصر لسد فجوة التمويل
قال بنك “جولدمان ساكس”، في مذكرة حديثة، إن مقدار التمويل المطلوب بموجب الصفقة الجديدة بين صندوق النقد الدولي ومصر لا يزال موضوع نقاش بين المستثمرين.

وتوصل صندوق النقد الدولي ومصر إلى اتفاق من حيث المبدأ بشأن صفقة جديدة من شأنها أن تشهد استكمال المراجعة الأولى والثانية المؤجلة وزيادة حجم البرنامج الحالي الذي تبلغ قيمته 3 مليارات دولار.
ومع الكشف عن التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشركاء آخرين، قد يرفع قيمة البرنامج إلى أكثر من 10 مليارات دولار، شهد الجنيه المصري تحسنًا كبيرًا، أمام العملات الأجنبية، إذ استعاد بعضًا من خسائره أمام الدولار، ليرتفع بنحو 39% مسجلًا 54 جنيه للدولار من 75 جنيه للدولار قبل أقل من أسبوع.
جولدمان ساكس: إجمالي احتياجات مصر من التمويل سترتفع
وتوقعت المذكرة، التي نقلت تفاصيلها “العربية Business“، على نسخة منها، أن يرتفع إجمالي احتياجات مصر من التمويل الخارجي بشكل حاد خلال السنوات الأربع المقبلة، ويرجع ذلك أساسًا إلى ارتفاع أقساط سداد القروض المتوسطة والطويلة الأجل.
ومع ذلك، فإن بعض هذه الزيادة يرتبط أيضًا بتخفيف شروط سيولة العملات الأجنبية التي ينطوي عليها التنفيذ الناجح للبرنامج المدعوم من صندوق النقد الدولي، والذي يعتقد أنه من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع الواردات، على الرغم من افتراض أن الطلب المحلي سيظل تحت السيطرة مع التدابير المناسبة من تشديد السياسة النقدية.
فجوة التمويل قد تصل إلى 8 مليارات دولار
ومع احتمال بقاء مصادر التمويل ثابتة، وفقًا لسيناريو الحالة الأساسية من جانب “جولدمان ساكس”، فإن النتيجة الصافية هي فجوة تمويل تبلغ حوالي 8 مليارات دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة.
وقدّرت المذكرة التي أعدها الاقتصادي الاستراتيجي في “جولدمان ساكس”، فاروق سوسة، أنه بالإضافة إلى هذه الفجوة التمويلية، فإن معالجة صافي الالتزامات الأجنبية للقطاع النقدي، والتي يعتقد أنها أساسية لاستعادة أداء سوق العملات الأجنبية وتعزيز الثقة في الجنيه، سوف تتطلب مبلغًا إضافيًا قدره 17 مليار دولار من التدفقات الداخلة.
ويستند هذا الرقم إلى افتراض أن ودائع دول مجلس التعاون الخليجي لدى البنك المركزي المصري قد تم تجديدها وأن رفع الأصول الصافية للبنوك إلى متوسطها التاريخي البالغ صفر هو هدف تشغيلي معقول. وبذلك يرتفع إجمالي احتياجات التمويل على مدى السنوات الأربع المقبلة إلى 25 مليار دولار، وفقاً لـ “سوسة”.
توقعات البنك تعتمد للتمويل تستند على الحالة الأساسية
وافترضت “جولدمان ساكس” في سيناريو الحالة الأساسية، أن الحجم الإجمالي للحزمة بموجب صفقة صندوق النقد الدولي الجديدة هي 12 مليار دولار، منها 7 مليارات دولار تأتي مباشرة من صندوق النقد الدولي، و5 مليارات دولار أخرى تأتي من شركاء خارجيين. وهذا من شأنه أن يترك فجوة التمويل المتبقية عند 13 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة.
ويعتقد “سوسة”، أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال مزيج من مبيعات أصول الدولة وأدوات التمويل البديل، والتي من المرجح أن تكون أكثرها واعدة من خلال توريق المستحقات المستقبلية من العملات الأجنبية (حقوق الدفع المتنوعة)، ولا سيما تحويلات العاملين بالخارج.
سعر الدولار في السوق السوداء
استقر سعر الدولار في السوق الموازية- السوق السوداء لتجارة العملة- خلال تعاملات اليوم الاثنين بعد الانخفاض الحاد في سعره خلال تعاملات أمس الأحد- بما ساهم في تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي، وفق ما قاله أحد المراقبين تحدث إليه مصراوي.

وسجل سعر الدولار خلال تعاملات اليوم نحو 54 و55 جنيها بالسوق الموازية بعد أن تراجع بنحو 18 جنيها خلال تعاملات أمس الأحد، مقارنة بمستوياته في منتصف الأسبوع الماضي، وسط حالة من الذعر بين المضاربين بقرب خروج مصر من أزمة النقد الأجنبي.
وجاء انخفاض سعر الدولار بشكل متوالٍ بعد قرار البنك المركزي برفع سعر الفائدة 2% يوم الخميس الماضي، وهو ما فسره بعض الخبراء من المصرفيين والمحللين بأنه تمهيد لعودة المركزي إلى مرونة سعر الصرف وفق الاتفاق المبرم مع صندوق النقد الدولي والذي يمول برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري بقرض بقيمة 3 مليارات دولار.
وعزز إعلان صندوق النقد الدولي عقب رفع المركزي سعر الفائدة بساعات قليلة بشأن الانتهاء من أعمال المراجعتين الأولى والثانية على برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في مصر وسط تقدم في المفاوضات من زيادة مخاوف المضاربين على الدولار.
ويعني إعلان صندوق النقد الدولي أنه يقترب من صرف 700 مليون دولار لمصر، بخلاف تقديم تمويل إضافي لإنجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري بعد تضرره من التوترات بالمنطقة بسبب الحرب بين إسرائيل وحماس.
كما تداولت أنباء في مجتمع المال والأعمال- غير مؤكدة رسميا- عن وجود مفاوضات بين مصر ومستثمرين إماراتيين لشراء أرض في مدينة الحكمة بقيمة قد تصل إلى نحو 22.5 مليار دولار، ما أدى إلى تعميق مخاوف المضاربين من تكبدهم خسائر طائلة في حال وفرة النقد الأجنبي بالبنوك بما أدى إلى إحجامهم عن الشراء، وفق ما قاله مصرفيون ومحللون تحدث إليهم مصراوي في وقت لاحق.
وتواجه مصر ضغوطا من نقص النقد الأجنبي وانتشار السوق السوداء خلال آخر عامين بعد هجرة أموال المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية وخروج نحو 22 مليار دولار بسبب التبعات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية.
شركات أدوية تطلب زيادة الأسعار بمتوسط 25%
تعتزم شركات أدوية التقدم بطلبات لهيئة الدواء المصرية لرفع أسعار حوالي 1500 صنف دواء بمتوسط يتراوح ما بين 20 إلى 25%، بسبب ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج، وفقًا لرئيس شعبة الدواء باتحاد الغرف التجارية، فيما قال مسؤولون في غرف الأدوية إن الزيادة مرهونة بموافقة الهيئة، وأن الأسعار في مصر مازالت أرخص مقارنة بدول مجاورة، وفق ما نقلته “سي إن إن بالعربية”.

ويبلغ عدد مصانع الأدوية المرخصة في مصر 191 مصنعًا يمتلك 799 خط إنتاج – وفقًا لبيانات هيئة الدواء المصرية – يغطون نسبة 92% من حجم احتياجات السوق المحلي من الدواء، في حين يتم نسبة استيراد الـ8% المتبقية من الخارج.
وقال رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، علي عوف، إن شركات الأدوية ستتقدم الأسبوع المقبل بطلبات لهيئة الدواء المصرية، لرفع أسعار حوالي 1500 صنف دواء بمتوسط زيادة يتراوح بين 20 إلى 25%، بسبب ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وسترفق الشركات بطلباتها حافظة مستندات وفواتير توضح زيادة أعباء وتكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية مما يتطلب ضرورة مراجعة أسعار الدواء للحفاظ على هوامش ربحية الشركات.
وزاد حجم مبيعات سوق الدواء في مصر بشكل لافت خلال آخر 6 سنوات ليرتفع من 63 مليار جنيه (2 مليار دولار) عام 2018 إلى 142.5 مليار جنيه (4.6 مليار دولار) خلال عام 2023، حسب تقرير تقديري لمجلس الشيوخ في منتصف العام الماضي.
وأوضح عوف، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن حجم مبيعات سوق الدواء في مصر زادت بنسبة 24% خلال عام 2023 – وفقًا لبيانات إحدى شركات المتخصصة في سوق الدواء – في حين ارتفعت أسعار الدواء بنسبة 10 إلى 20% فقط، وجاء الفرق في نسبة زيادة قيمة المبيعات نتيجة فروق أسعار الدواء بعد زيادة سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك بنسبة تفوق 50%، مما يتطلب ضرورة زيادة سعر الدواء بمتوسط يتراوح بين 20 إلى 25% لاستيعاب الارتفاع في مستلزمات الإنتاج.
ويواجه السوق المحلي في مصر نقصًا في بعض الأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة المستوردة. وتعمل الحكومة على زيادة الاحتياطيات من هذه الأدوية وغيرها، لتحقيق هدف استدامة الخدمات الصحية، من خلال تكثيف العمل لتوفير الاحتياجات المطلوبة من الأدوية التي ظهر نقص فيها، مع سرعة الإفراج الجمركي عن الموجود منها بالجمرك، وفقًا لبيان رسمي.
وذكر علي عوف أن نسب الزيادة المقترحة في أسعار الأدوية تتفاوت حسب استخداماتها، إذ يقترح أن ترتفع أسعار أدوية الطوارئ بنسبة 10 إلى 15%، وتزيد أسعار أدوية الأمراض المزمنة من 20 إلى 25% ، وتزيد أسعار الأدوية المتاحة دون وصفة طبية بنسبة 40 إلى 50%، مضيفًا أن زيادة أسعار الدواء مرهون بموافقة هيئة الدواء المصرية على طلبات شركات الأدوية.
وتأسست هيئة الدواء المصرية في عام 2019 وتتبع مجلس الوزراء، وتتولى مهام الإشراف على سوق الدواء والتراخيص والرقابة وكذلك التسعير.
وقال رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، محفوظ رمزي، إن شركات الأدوية تعتزم التقدم بطلبات لهيئة الدواء المصرية لتحريك أسعار أصناف الأدوية، خاصة مع ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج وتكلفة الشحن، لافتًا إلى قرار سابق لوزارة الصحة بالتحريك حال انخفاض أو ارتفاع أسعار الصرف بنسبة 15%.
واعتبر رمزي أنه في ظل توقعات بحدوث تخفيض جديد لسعر صرف الجنيه أمام الدولار، فإنه يتعين على الشركات التقدم بطلبات لزيادة أسعار الدواء بنفس النسبة.
وذكر رمزي، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، أن سعر الدواء في مصر مازال الأرخص عالميًا حتى لو تم مضاعفته عن السعر الحالي.
وأوضح رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة أن هناك إدارة مختصة بتسعير الدواء بهيئة الدواء المصرية تضم متخصصين من كليات التجارة والطب وممثلين عن منظمات المجتمع المدني والتضامن الاجتماعي وكذلك شباب الصيادلة.
تمتلك الإدارة قاعدة بيانات بالتكلفة الفعلية لكل صنف دواء، وتتولى دراسة الطلبات المقدمة من شركات الأدوية لتحديد نسب الزيادة في كل صنف.
وبلغت صادرات مصر من القطاعات الطبية الثلاثة (أدوية، ومستلزمات طبية، ومستحضرات تجميل) حوالي 964 مليون دولار خلال عام 2022، وفقًا لبيان رسمي.



التعليقات