“يا ماما.. كل سنة وإنتِ طيبة يا ماما، سنة جديدة بتبدأ والزمن لسه واقف بينا في 2018، كنت متخيلة إن السنة دي هتبدأ واحنا سوا، متخيلتش أبدًا أننا هنبدأ من أول وجديد في الدايرة المقفولة دي..الله لطيف يا ماما” بهذه الكلمات على صفحتها الشخصية استقبلت فدوى خالد ابنة المحامية الحقوقية “هدى عبد المنعم” العام الجديد، في رسالة إلى والدتها القابعة خلف القضبان لأكثر من 1800 يوم.
المحامي خالد بدوي زوج هدى عبد المنعم يقول:” كان هناك جلسة تجديد الأحد الماضي مع زوجته التي أخبرت المحقق أنها ستبلغ 65 من عمرها هذا الشهر، وأضاف :”توقفت إحدى كليتيها عن العمل تمامًا والأخرى تعمل بنسبة 30%، بالإضافة إلى الجلطة وأمراض الضغط والقلب، ومن هنا طالبنا بإخلاء السبيل وتم الرد علينا أنه سينظر في أمرها”
وأضاف بدوي لمنصة ” فكر تاني” أنه قانونياً لا يجوز أن يتهم أحد مرة أخرى بنفس بالاتهامات ويعاد حبسه مرة أخرى.
هدى وبداية الاعتقال
هدى عبد المنعم، محامية بالنقد والدستورية العليا، ناشطة حقوقية وعضو سابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان ومستشارة لدى المفوضية المصرية للحقوق والحريات، أم لأربع فتيات وزوجها المحامي “خالد بدوي”، كانت تبلغ من العمر 59 عاما حينما اقتحمت قوات الأمن الوطني منزلها في القاهرة يوم 1 نوفمبر2018 في الساعة الواحدة والنصف صباحًا، تم أخذها إلى مكان غير معلوم لمدة 21 يوماً، لتظهر بعد ذلك يوم 22 نوفمبر 2018 في نيابة أمن الدولة.
اقرأ أيضًا:التهمة”ازدراء أديان”.. هل يحبس مطران المنوفية “أستاذ جامعي” بسبب الانتقادات؟
القضية.. التنسيقية
عندما ظهرت “هدى” كانت قد أدرجت على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا التي عرفت إعلاميًا باسم ” قضية التنسيقية”.
و “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات” مؤسسة مصرية تم إنشائها خلال عام 2014 بهدف الدفاع عن سجناء الرأي والمختفين قسريًا وتوفير الدعم القانوني لهم وتوثيق الانتهاكات التي تقع عليهم، وفي عام 2018 قامت قوات الأمن الوطني بشن حملة اعتقالات للعاملين بالتنسيقية على رأسهم مؤسسها المحامي الحقوقي ” عزت غنيم”، وأعضاء مجلس الإدارة “هدى عبد المنعم” و “عائشة خيرت الشاطر” وزوجها “محمد أبو هريرة” بالإضافة الى 27 متهما آخرين.
وجهت النيابة ل “عبد المنعم” مجموعة من التهم أبرزها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها والتحريض على الإضرار بالاقتصاد الوطني، وإعداد وإصدار تقارير تتضمن أخبار كاذبة ومغلوطة عن وجود انتهاكات لحقوق الإنسان وادعائات اختفاء قسري والترويج لتلك البيانات.
وضع صحي خطر وزيارة ممنوعة
بعد ظهورها في نيابة أمن الدولة العليا في يناير 2019 بدأ الحبس الاحتياطي وسلسلة التجديدات التي استمرت لأكثر من عامين ونصف متجاوزة بذلك فترة الحبس الاحتياطي التي ينص عليها القانون رقم 143، حرمت خلالها “هدى” من الزيارة تماما، سواء من قبل بناتها أو من المحام المنوط بالدفاع عنها وهو زوجها.
36 شهرا حرمت فيهم “هدى” التي تجاوزت الستين من عمرها من رؤية بناتها وأحفادها ومعرفة أخبارهم، كما حرموا من رؤيتها والاطمئنان عليها والاطلاع على أوراقها ومتابعة حالتها الصحية حيث أنها مصابة بأمراض مزمنة.
كذلك عانت في سجن “القناطر” ظروف قاسية، كالحبس الانفرادي والمنع من التريض والإهمال الطبي المتعمد وحجب أدويتها عنها، الأمر الذي تسبب في إصابتها بجلطة في القلب وتوقف إحدى الكليتين عن العمل، وفي إحدى الجلسات أبلغت القاضي عن حاجتها لعمل قسطرة ودعامات بالقلب بناءً على توصيات الأطباء، إلا أن طلبها تم رفضه بسبب امتلاء المستشفيات بحالات الكورونا.
وعلى الرغم من مناشدات عدد كبير من منظمات حقوق الإنسان بالإفراج عنها حرصًا على حياتها في ظل جائحة كوفيد إلا أن الوضع بقي على ما هو عليه.
المحامي خالد بدوي زوج هدى عبد المنعم، قال: “كان هناك جلسة تجديد الأحد مع زوجته التي أخبرت المحقق أنها ستبلغ 65 من عمرها هذا الشهر، وأن إحدى كليتيها توقفت عن العمل تمامًا والأخرى تعمل بنسبة 30%، بالإضافة إلى الجلطة وأمراض الضغط والقلب، ومن هنا، طالبنا بإخلاء السبيل وتم الرد علينا أنه سينظر في أمرها”. وأضاف بدوي أنه قانونيًا لا يجوز أن يتهم أحد مرة أخرى بنفس بالاتهامات ويعاد حبسه مرة أخرى.
الحكم خمس سنوات
في 23 أغسطس عام 2021 أحيلت قضية عبد المنعم إلى محكمة أمن الدولة طوارئ في القاهرة، وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ قد حكمت على المتهمين- وعددهم 31 متهما- في القضية رقم 1 لسنة ٢٠٢١ جنايات أمن الدولة العليا طوارئ والمعروفة إعلاميا ًبـ(قضية التنسيقية المصرية للحقوق والحريات) بالسجن ما بين 5 إلى 15عاما، وكان الحكم الصادر ل”عبد المنعم” هو السجن خمس سنوات كانت قد قضت منهم قرابة الثلاث سنوات في الحبس الاحتياطي.
استمر حبس عبد المنعم في سجن القناطر، إلى أن نُقلت إلى سجن العاشر من رمضان في 14 يونيو 2023 بعد تدهور حالتها الصحية والنفسية، حيث تم تشخيص حالتها بالتهاب الأذن الوسطى ما أدى لخلل في التوازن ومشاكل البصر.
إعادة التدوير في اليوم الأخير
يوم 31 أكتوبر 2023 كان اليوم المنتظر لـ”عبد المنعم” وأسرتها بعد خمس سنوات من حرمانها من رؤيتهم واحتضانهم وحرمانهم من رؤيتها وحضنها، خمس سنوات من المنع من الزيارة والتواصل والاطمئنان وإرسال الخطابات والدواء، بعد أن طال انتظارهم لهذه اللحظة التي سيفرج فيها عن أمهم وتعود معهم إلى المنزل، لكن فوجيء الجميع بإعادة تدويرها على ذمة قضية أخرى في نفس يوم اتمامها فترة حبسها.
قررت نيابة أمن الدولة العليا يوم 31 أكتوبر 2023 حبس “عبد المنعم”، احتياطيًا مدة 15 يومًا على ذمة قضية رقم 730 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، ووجهت النيابة إليها نفس التهم السابقة التي حوكمت عليها خمس سنوات تنتهي في نفس اليوم وهي الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها.
وللمرة الثانية تتكرر أزمة المنع من الزيارة والتحدث وحجب المعلومات عن أسرته، وهو الأمر الذي أكدته بناتها، ونشروا قرار منع الزيارة عنها على صفحاتهن الشخصية في 19ديسمبر 2023، إلى أن كتب زوجها المحامي ” خالد بدوي” في يوم 4 يناير2024 ” الحمد لله حمداً كثيراً طيبا مباركاً فيه، زرنا زوجتي هدى اليوم واطمئننا على حالتها الصحية، فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم”.
