هل تمتلك النساء حق التصرف في أجسادها؟ هل يمتلكن حق اتخاذ قرار يخص الجسد؟ في عالم أصبح فيه الحديث عن المساواة "عادة" يومية من أجل تحسين صورة المجتمعات.. حتى أننا كان لدينا في عام سابق عام تم تخصيصه للمرأة بقرار رئيس الجمهورية، فهل حصلت المرأة على حقوقها؟
قررت منال 24 عام، إجراء عملية الزائدة أثناء حملها في الشهر السادس، إلا أن الطبيب رفض إجرائها لغياب زوجها الذي يعمل في محافظة أخرى:"الدكتور قالي لازم جوزك يجي عشان يمضي على الإقرار.. قولت طيب أبويا أو أخويا، رفض وقالي مادام جوزك عايش يبقي هو إللي يجي يمضي، لأن العملية الجراحية خطيرة في وجود الحمل.. قعدت شهر بتألم".
وللعلم، فإن إقرار الموافقة الجراحية، عبارة عن استمارة تلزم الطبيب بشرح تفاصيل الحالة وسبب إجراء الجراحة لها، وتفاصيل خطوات الجراحة المقرر إجرائها، وهو مستند له أهمية قانونية تعود بالفائدة على الطبيب والمريض، ولا تملك المرأة حق التوقيع عليه في عدة حالات (الإجهاض، العمليات المتعلقة بالرحم، عمليات جراحية قد تهدد إمكانية حملها) ولا يمكن إجراء هذه العمليات إلا بموافقة الزوج، وحالة الانفصال ينوب عنه الأخ أو الأب.
الأمور تحدث بشكل يدفعك لأن تضحك أحيانًا من عظمة الموقف البائس، نرمين أحمد ربة منزل (34 عام)، بعد إعياء شديد دام أسابيع، ذهبت إلى مستشفى قريبة منها، وهناك أحالها الطبيب إلى قسم التحاليل والإشاعات لإجراء صورة صوتية على المبيض والرحم، لكن المستشفى طلبت منها موافقة زوجها :" رفضوا يعملوا ليا صورة صوتية للمهبل بدون وثيقة جواز وقالوا لازم حضور جوزك".
بسبب إصابة منى محمود موظفة 34 عاما، بأمراض صدرية عقب إصابتها بالكورونا، لجأت إلى إجراء عملية لاستعادة عافيتها :"بعد ما جتلي الكورونا مرتين.. رفضوا يعملوا ليا عملية إلا بموافقة جوزي وهو كان رافض وكان خايف منها وقالي العلاج أفضل لأنها الرئة، لكن أنا كنت مصرة وقعدت في جدال ومناقشة عشان يوافق بس يمضي على الإقرار لأن المستشفى رفضت تدخلني غرفة العمليات من غير الإقرار".
ماذا يقول القانون؟
هل يوجد مادة أو قانون ينص على موافقة الزوج إجراء عمليات جراحية حرجة أو متعلقة بالطبيعة البيولوجية للمراة؟
فؤاد رحمي محامي حقوقي، يقول:" لا يوجد قانون يلزم بذلك، وأن الإقرار مستند طبي تلتزم به المستشفيات خوفا وتجنبا للمشاكل التي قد تحدث من قبل الزوج أو العائلة في حال إتمام العملية بدون علمهم، وظهر هذا الإقرار بعد تكرار عدة مناوشات داخل المستشفيات بين الأطباء والأزواج"
وأضاف رحمي أن المستشفيات خلال الأعوام السابقة شهدت محاضر وصلت إلى القضاء لإجراء جراحات لنساء دون علم وموافقة الزوج، وهو ما جعل "الإقرار شديد الخطورة" أمر لابد منه في العمليات المتعلقة بالرحم، ولكن في الحالات الحرجة والطوارئ لا يوجد إقرار.
وقد أطلق الرافضون على هذه الإقرار اسم "ولاية الجسد" للمطالبة بحق النساء في التصرف بأجسادهن، ودشن حملة إلكترونية بمبادرة من "مؤسسة المرأة والذاكرة" بعنوان "الولاية حقي"، لمواجهة مشروع القانون (قانون الأحوال الشخصية) الذي لم يخرج إلى الآن ومازال على جدول أعمال مجلس النواب.