إن فيروس نقص المناعة البشري hiv يعد مشكلة عالمية خطيرة حيث أنه يودي بحياة الملايين كل عام حتى الآن ولا زالت جميع دول العالم تسجل إصابات سنوية جديدة للمرض إلا أنها أقل من معدلات السنوات السابقة نتيجة نشر الوعي وزيادة الرعاية الصحية. حتى الآن لا يوجد علاج نهائي لفيروس نقص المناعة البشري ولكن هناك طرق علاجية فعالة لمنع انتقال الفيروس للآخرين وتقوية الجهاز المناعي لمنع تكاثر الفيروس وهو ما يوفر للمصابين نمط حياة أفضل و أعمارا طويلة وصحة جيدة .
تم الاعلان في يونيو 1981 عن مرض جديد عرف فيما بعد باسم الإيدز، وأن المسبب له هو فيروس نقص المناعة البشري وانتشر مفهوم خاطئ باطنه التمييز والنبذ والوصم يربط بين انتشار الفيروس وبين أصحاب الميول الجنسية والهويات الجندرية اللا معيارية بالرغم من أن الفيروس لا يفرق.
اقرأ أيضًا:مساحة لحقوق “الآخرين”
الخوف من الوصم
هذا الوصم زاد من صعوبة الاعتراف بالإصابة بالمرض نتيجة الخوف من النظرة المجتمعية بالرغم من أنه _وعلي قدر خطورته _مرض مثل أي مرض آخر قد يصيب الكويري(الميول الجنسية والهويات الجندرية اللا معيارية) أو المغاير علي حد سواء إذا لم يتخذ الاحتياطات الكافية أيضًا مع وجود أسئلة من نوعية كيف انتقل المرض إليك علي اعتبار أن كيفية انتقال المرض ستكون محددا لمدى استحقاقية المريض للعلاج والتضامن. وعليه فإن المصابين بالفيروس من أفراد مجتمع الميم عين يواجهون حالة تمييز تقاطعية ناتجة عن ميولهم وهوياتهم اللامعيارية وأيضًا إصابتهم بمرض يصاحبه الوصم الاجتماعي بالرغم من أنه قد يصيب أي فرد مغاير.
تتبنى منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري استراتيجيات عالمية لمكافحة الفيروس وتقليل عدد الإصابات وتشخيص الحالات المصابة بالفعل وعلاجها مع تقديم الدعم النفسي المناسب وهنا وجب الذكر أن هناك فرق بين فيروس العوز المناعي البشري (HIV) وبين متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) حيث أن فيروس العوز المناعي البشري هو عدوي تهاجم الجهاز المناعي في الجسم ويستهدف خلايا الدم البيضاء مما يضعف الجهاز المناعي ويسهل الإصابة بالأمراض إذا لم يتم السيطرة عليه أما بالنسبة للإيدز فهو المرحلة الأكثر تقدما من المرض .
كيفية انتقال المرض من الشخص المصاب إلي الشخص السليم؟؟
ينتقل الفيروس من خلال سوائل جسم الشخص المصاب عن طريق العلاقات الجنسية غير الآمنة أو نقل دم ملوث أو مشاركة الحقن مع شخص مصاب بالفيروس أو أثناء الولادة والرضاعة الطبيعية من الأم المصابة إلى الطفل ولا ينتقل الفيروس عن طريق المخالطة اليومية بالمريض أو السلام أو العناق أو مشاركة الطعام.
ماهي أعراض فيروس نقص المناعة البشري؟
تختلف الأعراض من شخص لآخر ومن مرحلة عدوى لأخرى وقد لا تكون هناك أعراض ظاهرة فبعض المرضى لا يدركون إصابتهم إلا في مرحلة متأخرة مما يؤكد على أهمية الفحص الدوري كما أن أعراضه قد تتشابه مع الكثير من الأمراض الأخرى مثل الحمى، الصداع، الطفح الجلدي والتهاب الحلق ومع تزايد حدة المرض قد يصل لأعراض أكثر خطورة مثل تورم الغدد الليمفاوية، فقدان الوزن، الإسهال والسعال المزمن كما يسبب تفاقم حالات العدوى الفيروسية الأخرى مثل فيروس c وb وهنا تكمن أهمية تناول العلاج فور اكتشاف المرض ليس فقط لأنه يقلل من فرص إصابة المريض بأمراض أخرى ولكن لمنع إصابة الآخرين أيضًا ويمكن تشخيص الفيروس بواسطة الفحص السريع حيث تظهر نتائجه في نفس اليوم وهناك اختبارات الفحص الذاتي التي يجريها المريض بنفسه ويمكن أيضًا إجراء الاختبار في الأماكن التي تخصصها وزارة الصحة في مستشفيات الحميات وهي متوفرة في أغلب المحافظات .
معظم الاختبارات المتوفرة تشخص الفيروس على أساس وجود الأجسام المضادة له في الجسم في إطار الاستجابة المناعية للجسم في مهاجمته وتتولد الأجسام المضادة فيما يقرب من 28 يوم من الإصابة بالعدوى لذلك ينصح بإجراء اختبار آخر بعد 28 يوم من إجراء الاختبار الأول للطمأنينة والتأكد من النتائج وتفادي الأخطاء ولكن ذلك لا ينطبق علي الأطفال المولودين لأمهات مصابات بالفيروس فيجب على الأم تناول الأدوية طوال فترة الحمل كوقاية لمنع انتقال الفيروس إلى الجنين وإجراء الفحص للأطفال في وقت مبكر عند الولادة أو في الأسبوع السادس.
علي الرغم من التقدم الطبي في الفحص والتوعية وتوفير الأدوية المثبطة للفيروس، إلا أن عدوى الإيدز في مراحله المتقدمة لايزال يمثل مشكلة خطيرة وتبذل العديد من الوكالات والمؤسسات التابعة لمنظومة الأمم المتحدة لتوحيد العالم ضد الإيدز مثل( مفوضية شؤون اللاجئين واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية ) كل الجهود والموارد اللازمة للحد من المضاعفات والوفيات الناجمة عنها لذلك تم تخصيص اليوم الأول من شهر ديسمبر كل عام للحث على التوعية بالإيدز والتضامن الدولي من أجل القضاء عليه وتقديم خدمات طبية واجتماعية ومكافحة الوصم والتمييز ضد المتعايشين معه .