تأنيث الفقر

تأنيث الفقر، مصطلح يشير إلى ظاهرة تزايد نسبة النساء اللواتي يعشن تحت خط الفقر، مقارنة بالرجال.

تقول فاطمة (35 عامًا)، أنا أم لأربعة أطفال، أعمل في مجال النظافة بأحد المصانع، وأعاني من الفقر الشديد. دخلي لا يكفي لتوفير احتياجات أسرتي الأساسية، حيث أن زوجي لا يعمل، وأصبحت أنا المسؤولة الوحيدة عن إعالة أسرتي، بتعليمي المحدود ومهاراتي غير الموجودة لأني لم استكمل تعليمي، ولم أحصل على أية مهارات في أي مجال. وبالتالي عندما حاولت البحث عن عمل لم أجد إلا وظيفة عاملة نظافة، براتب ضعيف.

حرمان النساء من الفرص والخيارات المتاحة في كل المجالات، يؤدي إلى افتقادهن القدرة على العمل والتعليم والتدريب والحصول على الخدمات الصحية والمشاركة المجتمعية والسياسية.. وافتقاد هذه القدرات الأساسية التي تمكن النساء من التوافق مع المجتمع الذي تعيش فيه، يعد حالة من الفقر الذي تعاني منه النساء، والذي ينتج عنه حالة من الاستبعاد داخل المجتمع، فالعلاقة وثيقة بين فقر النساء والاستبعاد المجتمعي لهن، المتمثل في ممارسة التمييز ضدهن منذ الصغر حتى من بداية معرفة الأسرة أن القادم أنثى وليس ذكرًا، وما يتبع ذلك من تمييز في التنشئة، وفي فرص التعليم المتاحة، حتى أنه يمكن التضحية بتعليم الفتاة، أو باستكمال تعليمها إذا كانت ظروف الأسرة المادية صعبة، ثم تفضيل تعليم الأخ على حساب أخته، وكذلك التمييز الحاصل في حرية تنقل الفتاة وفي اتخاذها قراراتها وهكذا...

إن أرادت النساء الخروج من الفقر المتمثل في الحرمان من الفرص المختلفة نجدها مقيدة بالعديد من القيود الأسرية والتوقعات المجتمعية التي لا تستوعب احتياجاتهن ومتطلباتهن بل تلزمهن بدورها النمطي تجاه أسرتها ومجتمعها، متجاهلة احتياجاتهن وتطلعاتهن، والذي من شأنه أن يحد من فرصها في سوق العمل لفقر قدراتها ومهاراتها.

لذا سنجد أن من الأسباب الرئيسية لتأنيث الفقر ممارسة العنف والتمييز ضد النساء؛ لأنه يحد من فرصهن في التعليم أو في اختيار نوع التعليم الذي يريدونه؛ لأن الفتيات والنساء المعنفات والمعرضات للعنف قد يضطررن إلى ترك التعليم، نتيجة ما يتعرضن له من عنف وحرمان من الفرص المتاحة كعقاب لهن، كأن يتم تزويج الفتاة في سن صغيرة، وهذا الأمر وحده كفيل بحرمانهن من كل الفرص المتاحة.

يؤدي العنف أيضًا إلى فقدان الدخل، حيث أن النساء المعنفات قد يضطررن إلى ترك العمل أو تقليص ساعاته، ما يؤدي إلى انخفاض الدخل أو فقده.

يزيد فقر النساء أيضًا لأنهن يتحملن التكاليف الاقتصادية الخاصة بعلاجهن من آثار العنف الممارس ضدهن والذي يتضمن الرعاية الصحية البدنية والنفسية.

تضطر النساء أحيانًا إلى ترك عملهن عندما يشعرن بالظلم عند تعرضهن للتمييز في الأجر بينهن وبين الرجال، وعدم رضاهن بهذا الوضع الظالم.

تستجيب النساء في كثير من الأحيان لدورهن النمطي في المجتمع، للاحتفاظ برضاه بالتخلي عن فرص التدريب المتاحة لها، ما يعمل علي تأخر مواكبتها لكل ما هو حديث وجديد في سوق العمل، وبالتالي يتم الاستغناء عنهن في مقابل الاحتفاظ بالرجال الذين حصلوا على هذه الفرص.

كل هذا يؤدي إلى (فقر النساء)، نتيجة عوز في التعليم والقدرات والمهارات والتدريبات، والذي ينتج عنه حالة من الرضا بالأعمال الأدني والأقل التي تلبي فقط القليل من الاحتياجات، بأجور منخفضة وتمييز في فرص العمل وانخفاض في التدريب والتطوير، وبالتالي لا تستطيع النساء مواكبة ما يحدث في المجتمع من تطور في جميع المجالات بالإضافة إلى عدم استطاعتهن المشاركة في المجالات المختلفة الاجتماعية منها والسياسية.

فهن في حاجة إلى الدعم المجتمعي لها، الذي يمكنهن من تلبية احتياجاتهن وتطلعاتهن المختلفة والقيام بدورهن داخل الأسرة. وعلى المجتمع الاعتراف بدور النساء ومشاركتهن في عملية الإنتاج، وصنع القرار.

وهذا يلزمه:

  • تخصيص برامج لتدريب النساء لزيادة مهاراتهن ودمجهن في كافة المجالات.
  • توفير خدمات الرعاية النهارية لمساعدة النساء على العمل أو الدراسة دون القلق بشأن رعاية أطفالهن.
  • تكوين شبكات للدعم الاجتماعي لمساعدة النساء على التواصل مع الآخرين الذين يفهمون تحديات الفقر ويقدمون الدعم النفسي والمساحات الآمنة لهن.
  • تقديم كل هذه الخدمات بتكاليف زهيدة تراعي ظروف النساء المختلفة.

 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة