شريف الروبي.. سجين رأي دائم الاستهداف ينتظره العفو

“هل لازلتم تذكروني؟”؛ بهذا السؤال الشهير لدى الكثير من سجناء الرأي خلف القضبان، أعيدت المطالبة بالإفراج عن الناشط السياسي والمتحدث الرسمي السابق لحركة “شباب 6 أبريل”، شريف الروبي، عبر حساب الحملة المنادية بحقه في إخلاء السبيل على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

يواجه الروبي، الحبس للمرة الرابعة، وذلك على ذمة القضية رقم 1634 لسنة 2022 حصر أمن دولة عليا، بالاتهامات ذاتها التي واجهها قبل سنوات. وهي اتهامات ببث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام لجماعة محظورة.

وفي كل مرة ينفي المحامون تلك الاتهامات، ويقدمون ما يثبت ذلك، مطالبين بالإفراج عنه ولكن لا يزال الباب مغلقًا في وجهه إلى الآن. لكن بعضهم يأمل أن يكون “الروبي” في مقدمة المفرج عنهم في الفترة المقبلة، رافعين مطلب: “إفراج بلا عودة لشريف الروبي”.

الروبي.. 4 مرات حبس في 7 سنوات

بـ”كفاية عليه حبس خرجوه” بدأ محمد رمضان، المحامي الحقوقي ومدير مؤسسة الإسكندرية للحماية القانونية، حديثه لـ”فكر تاني”، مضيفًا أن “الروبي تعرض للحبس 4 مرات في 7 سنوات ولديه أسرة وبيت، ويكفى ما تعرض له من معاناة وضغوط نفسية وجسدية كبيرة في الفترة الماضية، ومن المهم اصدار قرار الإفراج عنه بلا عودة”.

ويشير مدير مؤسسة الإسكندرية للحماية القانونية، إلى أن الفترة المقبلة تحتاج إلى وجود “الروبي” خارج الأسوار، وإنهاء ملف سجناء وسجينات الرأي، فهم يشكلون عبئًا حقوقيًا واقتصاديًا على الدولة، واستمرارهم خلف الأسوار دون جريرة سوى التعبير عن أرائهم غير مقبول قانونيًا وحقوقيًا وإنسانيًا ومنطقيًا.

اقرأ أيضًا: “هو احنا اتنسينا؟”

“2016، و2018، و2020″، ثلاثة أعوام لا ينساها “الروبي”، حيث تعرض خلالها للحبس قبل أن يتم الإفراج عنه لفترة، قبل أن يعاد القبض عليه بالاتهامات ذاتها التي سبق وأن أخلت النيابة المختصة سبيله بعد عدم ثبوت تلك الاتهامات.

وألقت السلطات الأمنية القبض على “الروبي” في منتصف سبتمبر 2022، بعد مداخلة حقوقية، في قناة “الجزيرة مباشر مصر”، عن أحوال المحبوسين السياسيين بالسجون المصرية والظروف الصعبة التي يعاني منها السجين جراء عدم دمجهم في المجتمع واستيعابهم في عمل مناسب في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

شريف الروبي
شريف الروبي

ورغم إعلان لجنة العفو الرئاسي مشروع لدمج بعض المفرج عنهم ومساعدتهم في العودة إلى حياتهم الطبيعية، عقب حديث “الروبي”، إلا أن الحبس كان مصيره في مفارقة، بحسب وصف المراقبين.

في عام 2016، كانت المرة الأولى، حيث تعرض “الروبي” للسجن بتهمة خرق قانون التظاهر، على خلفية رفضه نقل جزيرتي “تيران وصنافير” من السيادة المصرية، إلى تبعية المملكة العربية السعودية.

وخرج ليعود في السجن مرة أخرى، في 16 أبريل 2018، بعد اعتقاله من محافظة الإسكندرية، والتحقيق معه على ذمة القضية 621 لسنة 2018 حصر أمن دولة، ليُفرج عنه بعد عام ونصف العام، بتدابير احترازية، لتبدأ رحلة معاناة جديدة.

وفي ديسمبر 2020، عاد “الروبي” للحبس مرة أخرى بالاتهامات ذاتها في القضية رقم 1111 لسنة 2020 أمن دولة، حتى قررت السلطات المختصة الإفراج عنه في مايو 2022، ضمن قوائم لجنة العفو الرئاسية.

وفي وقت سابق، اعتبرت 7 منظمات حقوقية القبض على “الروبي”، “يكّذب ادعاءات البعض بشأن انفراجة حقوقية في مصر، ويتنافى مع المجهودات المعلنة للجنة العفو الرئاسي وسعيها للإفراج عن المعتقلين السياسيين”.

وبالتزامن، وصف خالد داود المتحدث الإعلامي للحركة المدنية الديمقراطية حبس “الروبي” بأنه يبدد ثقة الكثير في الحوار الوطني. خاصة أنه “يمنح فرصة قوية للمشككين في جدية الحوار الوطني وجدواه للتدليل على صحة مواقفهم وانتقاداتهم”.

توثيق حقوقي لمعاناة الروبي

في سجني أبو زعبل 2 بمحافظة القليوبية، والعاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، كانت شكوى “الروبي” واحدة: “أعاني من إهمال طبي ولا مجيب”؛ وفق ما نقل عنه حقوقيون تحدثوا معه.

وقال نبيه الجنادي المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: “إن الروبي أخطر محامي الدفاع بأن إدارة سجن أبو زعبل 2 عرضته بعد شهور من المماطلة على مستشفى السجن، وأنه حصل على أدوية لعلاج التهاب في العصب السابع وآلام الأسنان الشديدة التي عانى منها لفترة طويلة رغم تكرار الشكوى من تعرضه للإهمال الطبي وتدهور حالته الصحية”.

اقرأ أيضًا: “تجميد” لجنة العفو.. ملف سجناء الرأي”جُرح” الشارع الذي لا يُشفى

وأدانت المبادرة المصرية، في بيان خلال يونيو الماضي، امتناع إدارة السجن عن توفير الرعاية الطبية الملائمة له، وطالبت بسرعة عرضه على الطبيب المختص وتوفير الدواء اللازم.

وظهر “الروبي” في جلسة التجديد التي انعقدت في 9 مايو الماضي في حال صحية سيئة؛ حيث لم يكن قادرًا على الكلام بشكل طبيعي، وفق بيان للمبادرة.

وفي 30 يوليو الماضي، تقدم فريق دفاع مؤسسة حرية الفكر والتعبير بطلب إلى نيابة أمن الدولة العليا، لعرض “الروبي” على طبيب مخ وأعصاب وصرف الدواء اللازم له .

وفي 14 سبتمبر، طالب “الروبي” بنفسه من المحكمة، بنقله إلى المستشفى لتلقي العلاج ، مؤكدًا أن حالته الصحية تدهورت، إلا أن المحكمة رفضت طلبه.

وفي 16 أكتوبر الماضي، أوضحت مؤسسة الاسكندرية للحماية القانونية أن إدارة سجن العاشر من رمضان، الذي انتقل له “الروبي”، تتعنت في توفير الرعاية الطبية له .

وبحسب شكوى “الروبي” لمحامي المؤسسة فقد تم رفض طلبه بإجراء أشعة بالصبغة، مما يجعل من الصعب تقديم العناية الطبية اللازمة له، فيما طالبت المؤسسة في بيان لها بضرورة توفير الرعاية الطبية اللازمة لشريف الروبي وضمان سلامته الصحية.

مطالبات لا تتوقف بالإفراج عن الروبي

هذا الوضع الصعب، دفع إلى وجود إجماع حقوقي على ضرورة الإفراج الفوري عن “الروبي”، وهو ما عبرت عنه المفوضية المصرية للحقوق والحريات في بيان لها مؤكدة استنكارها تعرض الروبي لتجديد حبسه رغم المطالبات الواسعة بالإفراج عنه في ظل إهمال طبي وتدهور في حالته الصحية.

وطالب الحقوقي الكبير نجاد البرعي عضو مجلس أمناء الحوار الوطني بالافراج عن الروبي، مؤكدًا في تعليق له على حسابه الرسمي بـ”فيسبوك”  أن “شريف الروبي قد ألقى حجرا في مياه راكدة عندما تحدث علنا عن معاناة المفرج عنهم بعد احتجاز استمر سنوات دون ان يحالوا الي المحاكمة، ودفع في سبيل تنبيهنا إلى خطورة  المشكلة حريته وعاد الي السجن من جديد”.

“شريف الروبي سيتم إخلاء سبيله عن قريب جدًا”، هكذا كتب الناشط سامح سعودي نقلا عن المحامي الكبير طارق العوضي عضو لجنة العفو الرئاسي في 24 سبتمبر من العام الماضي، وذلك بعد أيام من القبض على “الروبي”، ولا يزال الجميع في انتظار إخلاء سبيله.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة