الرفق بالحيوان وراء أبواب المزارع

 

لا يدري الجميع ما يمر به الحيوان داخل المزارع الهادفة للربح من بيع اللحوم والألبان، فدائمًا ما يتبادر لذهن الناس صورة الفلاح البسيط لطيف المعاملة مع حيواناته دائم رعايتهم غير مستغل لهم ولكن الحقيقة هي تغير الوضع في العصر الحديث مع انتشار الماكينات وتكتل رؤوس الأموال. يتعرض الحيوان لجميع أشكال العنف والاستغلال بما فيه العنف الجنسي والنفسي

المعاناة بدأت من الأساس عندما قرر أصحاب رؤوس الأموال مصير العالم بكل من فيه من الإنسان والحيوان والنبات. هؤلاء من صانعي القرارات المالية على الأغلب لم يشعروا بشيء سوى الاستحقاقية عند تحويل مسار الطبيعة إلى ما يخدم مصالحهم فلم يشعروا بالحرج في تقديم وجبات حيوانية للبشر كان أساسها القسوة واستباحة حق الحيوان في كونه جزء من الطبيعة وليس المصنع.

لعل أكثر حيوان يتم استغلاله وقتله بأعداد طائلة هو الدجاج. فالدجاج ذو طبيعة خاصة، صغير الحجم، هاديء الطبع ويحقق أرباحًا باهظة للشركات. داخل مزارع الدواجن يتم حبس كميات كبيرة منهم في مساحات صغيرة للغاية فيختنق بعضهم ويصاب الآخرون بحالات نفسية سيئة. منذ خروج أفراخ الدجاج من البيضة يتم فرز الإناث والذكور ليتم فرم الذكور أحياء واستخدامهم كمكون من مكونات العلف وهذا لتكليف المزرعة أموال للإنفاق عليهم وهم بلا جدوى. يتم استغلال الإناث من الدجاج وتجويعهم للإكثار من إنتاج البيض والاستمرار في حقنهم بكل ما هو سيء بداية من الهرمونات ونهاية بالمضادات الحيوية.

في خط إنتاج لحوم الدواجن يتم حقنهم بالعديد من هرمونات النمو لزيادة الحجم في فترة قصيرة ليتم ذبحهم مبكرًا. قد لا يدري الكثير عن طبيعة الدجاج وتعاطفه ورهف مشاعره فهم يميزون أحبائهم ويشعرون بالحزن عند فقدهم وقد يمرون بفترة حداد عليهم يلاحظ فيها هدوئهم. نعم، إنها أزمة لا أخلاقية نظامنا الغذائي الحديث.

في مزارع الأبقار تزيد المعاناة، فهي حيوانات كبيرة وحساسة تحب اللعب والحرية. يتم تسمين الأبقار عن طريق فتحة في البطن يتم كبس العلف فيها مع حقنهم الكثير من هرمونات النمو فيزيد حجمها سريعًا، ويتم ذبحها. يطول وقت المعاناة لسنوات في مصانع الألبان فمنذ ولادة البقرة يتم حقنها بالكثير من المركبات الكيميائية الضارة التي سبق ذكرها. يتم تلقيحها السائل المنوي المذاب عن طريق أنبوب معقم يتم إدخاله باليد عن طريق عنق الرحم وتوصيله للرحم لضمان عملية الحمل، فدر اللبن يتطلب استمرارية حمل البقرة.

عند الولادة يتم فصل الصغير عن الأم في الحال حتى لا يقوم بالرضاعة فيخسر المصنع اللبن. إن كان الصغير ذكراَ فهو على الأرجح لا يعيش أكثر من أسبوع يتم حقنه بالمركبات والهرمونات وتسمينه ليبدو وكأنه ابن عام كامل ويتم ذبحه وبيع لحمه. إن كانت أنثى فتمر تدخل دوامة الحمل وحرمانها من الصغار وحلبها بماكينات تتسبب في إصابتها بأورام الثدي حتى تصل إلى مرحلة الألم الذي لا تستطيع فيه تحمل أي لمس فترفع برافعة كهربائية ضخمة لتهبط في خط إنتاج اللحوم وهناك يتم ذبحها وبيع لحومها.

إذا كان سوء معاملة الحيوان فعل غير أخلاقي، فأيضًا بيع لحوم أبقار مريضة هو فعل غير أخلاقي بالمرة ويعد غش تجاري، ولا عجب في ذلك انتشار أمراض غريبة من نوعها، كالأمراض المناعية.

هل “النباتية” حلًا؟

عند اختيار “النباتية” كطريقة حياة، تظل بعض الخيارات غير أخلاقية على الاطلاق. على سبيل المثال استغلال النساء والأطفال في جمع المكسرات والكاكاو وإجبارهم على العمل في ظروف غير آدمية مقابل أجور زهيدة.  بينما زراعة الأفوكادو تتطلب العديد من الأيدي العاملة لقطع الأشجار وتبديلها بزراعة أشجار الأفوكادو وهذه العملية ينتج عنها تجريف الغابات وتشريد الحيوانات الكائنة بها. وبلا شك فالعاملون من البشر يمارسون مهامهم في ظروف قاسية للغاية وبأجور ضئيلة. أما منتجات جوز الهند فيكون ضحيتها القردة التي يتم صيدهم بشباك وحبسهم في أقفاص وربطهم بسلاسل حديدية طويلة وفى النهار يتم إطلاقهم وهم عالقون في السلاسل لانتقاء ثمار جوز الهند فالقرد وحده قادر على تمييز ثمار جوز الهند فضلاً عن عدم دفع أي أجور للقردة على عكس البشر. ينتج عن عمالة القرود سوء أحوالهم النفسية والصحية مما يؤدى إلى انتحارهم

في النهاية، فإن الرأسمالية والاستهلاكية كلاهما نجحا في إعادة تشكيل الوعي الإنساني عن جسمه وعقله واحتياجاته ثم توفير منتجات جديدة لا تناسب البنية البيولوجية للإنسان. يظل الوجه الأغرب للرأسمالية على الإطلاق هو ترسيخ الاستهلاكية وتحويل البشر إلى مستهلكين بإنتاجية أقل مما ترتب عليه رتابة الحياة وإصابة الإنسان بالعديد من الأمراض النفسية والجسدية واضطرابات الطعام ثم ضخ العديد من المنتجات التي تتناسب مع الطبيعة الجديدة للحياة التي صنعتها الرأسمالية. الإنسان المعاصر نادرًا ما يكون على دراية بما يحدث خلف أبواب المزارع المغلقة وعندما يعلم الحقيقة يكتشف أنه يقوم باستهلاك ما لا يتناسب مع أخلاقياته حتى.

السؤال هنا، هل الرفق بالحيوان مفهوم غربي بحت لا يكترث إلا بالكلاب والقطط ولا يأخذ في الاعتبار البقرة والخنزير ؟ أم الشرق هو منبع الرفق بالحيوان ولكن تم إسدال الستار على وعينا؟

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة