لم تخطط دعاء يومًا لامتلاك 16 قطة، فمعظمها التقطتها من الشارع، قط يعاني مرضًا هضميًا وآخر إعاقة جسدية وثالث فقدان بصر، لتتراكم مع الأيام مسؤولياتها من طعام وتنظيف وتطعيمات وأدوية ومحاليل، غير أن هذا العبء لم يكن الذي يؤرقها، وإنما مصير هذه القطط لو أصابها هي نفسها مكروه.
تتولى دعاء في الوقت نفسه رعاية أمها العاجزة عن الحركة، وتنفق على القطط جميعًا من معاش والدها الراحل من دون أي تبرعات أو دعم خارجي يخفف عنها العبء، ولها أخ تعرف أنه سيعتني بالقطط في أي غياب طارئ، لكن السؤال الذي ظل يراودها كلما نظرت إليهم هو ماذا سيحدث إن لم تعد موجودة على الإطلاق، وكيف ستضمن استمرار رعايتها بعد وفاتها، فهداها تفكيرها إلى كتابة وصية قانونية تخصص فيها جزءًا من أموالها لهذا الغرض مع تحديد شخص تثق به ليتولى المسؤولية، بيد أن بحثها قادها إلى سؤال أكبر، هل يستطيع القانون فعلًا أن يضمن هذا الوعد؟
ليست تجربة دعاء استثناءً منعزلًا، فما تعيشه يتكرر مع غيرها ممن يخشون يومًا يجد فيه حيوانهم الأليف نفسه بلا صاحب. من بين هؤلاء أشجان بدوي التي تربي 5 قطط وكلبة مسنة أنقذتها قبل 5 أعوام وتبلغ الآن 15 عامًا، وتتحمل تكاليف رعايتها جميعًا إلى حد اضطرارها للاقتراض من البنك 50 ألف جنيه لإجراء عملية جراحية عاجلة لكلبتها.
وبين أقساط العلاج الثقيلة، تراودها أمنية تبدو قاسية في ظاهرها، لكنها تختصر هلعها الحقيقي، إذ تقول لـ"فكر تاني"، "ياريت كان معايا فلوس أعمل بيها وديعة وأكتبها وصية لكلبتي، عشان عارفة أول ما أموت عيالي هيرموها في الشارع.. وعشان كدة بدعي ربنا يجعل يومها قبل يومي عشان متتبهدلش من بعدي".
ولا يرتبط هذا القلق بالضرورة بالقدرة المادية، فتشترك فيه أسر تتدبر قوتها ورعاية حيواناتها يومًا بيوم، وأشجان لا تتمنى موت كلبتها لأنها لا تريدها، إنما تخشى أن تبقى بعدها لتواجه الشارع على يد أبنائها. وبحكم إدارتها بوردينج علاجيًا لرعاية الحيوانات المريضة، شهدت حالات عديدة لورثة طردوا حيوانات بعد وفاة أصحابها، وما زالت تتذكر آخر حالة لقطة ظلت تؤنس صاحبتها حتى أيامها الأخيرة، وعقب انتهاء العزاء ألقتها شقيقة المتوفاة في الشارع. وحين حاولت أشجان أن تقنعها بإعادة القطة إلى بيتها، جاءها الرد "مش بحب القطط ومش عايزاها"، وهو ما تختصره بجملة واحدة "في لحظة واحدة، فقدت القطة صاحبتها وبيتها معًا".
من الأمان إلى الشارع
هذا المشهد الأخير ليس حادثًا فرديًا، ففي رصد أجراه "فكر تاني" على عدد من مجموعات إنقاذ الحيوانات على "فيسبوك" خلال الأشهر القليلة الماضية، أمكن العثور على نحو 12 حالة لقطط وكلاب سُربت إلى الشارع من قبل الورثة بعد وفاة مربيهم. ولا يمثل هذا الرصد إحصاءً لحجم الظاهرة، لكنه يكشف تكرار منشورات تبحث عن مأوى لحيوانات فقدت أصحابها، وتُنسب فيها مسؤولية التخلي عنها إلى الورثة.
ولا يُعد خروج الحيوان الذي اعتاد الحياة المنزلية إلى الشارع ظرفًا عاديًا، فبحسب الطبيب المتخصص في طب وجراحة الحيوانات الأليفة الدكتور أبانوب أنطوان، هو أشبه بخروج طفل من بيئة آمنة إلى ساحة حرب لا يعرف كيف ينجو بحياته منها. فالحيوان الذي ينشأ في منزل، سواء كان كلبًا أو قطة أو أي حيوان أليف، لا تتطور لديه غريزة البقاء ولا مهارات التعامل مع المخاطر أو حتى البحث عن الطعام، لأنه اعتاد الاعتماد على صاحبه في توفير الأكل والشرب والمأوى، ما يجعل الشارع بالنسبة إليه، كما يصفه أنطوان، "عالمًا مخيفًا لا يفهمه".
ويضيف الطبيب البيطري أن الجهاز المناعي للحيوان يكون ضعيفًا "مثل البسكوتة"، ولا يمتلك أي مناعة مكتسبة لمقاومة الفيروسات والبكتيريا والطفيليات الموجودة في البيئة الخارجية، خلافًا لحيوانات الشارع التي تتطور مهاراتها وتكتسب مناعتها منذ صغرها، فضلًا عما يتعرض له من صدمة نفسية قاسية قد تجعله يتجمد في مكانه أو يصاب بذعر يدفعه للاختباء في أماكن خطرة تهدد حياته، ناهيك عن عجزه عن الدفاع عن نفسه أمام هجوم حيوانات الشارع، أو تجنب السيارات التي لا يدرك خطورتها، وأذى البشر من ضرب أو تسميم.
ويشير أنطوان إلى حالات عديدة وصلت إلى عيادته بسبب تعرضها لمخاطر مماثلة بعد تسربها إلى الشارع، منها حالات عانت من إصابات بالغة تراوحت بين نزيف داخلي وكسور وشلل، بينما ماتت حالات أخرى متأثرة بإصاباتها، ليخلص إلى أن إخراج الحيوان المنزلي إلى الشارع لا يعني إعادته إلى طبيعته، وإنما نقله فجأة إلى بيئة لم يتدرب على البقاء فيها، وقد يكون ثمن ذلك إصابة أو عجزًا دائمًا أو الموت.
وتبقى هذه المخاطر بلا مقياس دقيق يحدد حجمها، إذ لا توجد، بحسب ما أمكن رصده، إحصاءات رسمية حديثة تحدد العدد الفعلي للحيوانات المنزلية في مصر، نظرًا لغياب ثقافة الترخيص الإلزامي واقتصاره غالبًا على حالات الكلاب وفي نطاقات محدودة، ما يجعل قياس حجم الظاهرة بدقة أمرًا صعبًا.
غير أن بعض المؤشرات تعكس اتساع حضور الحيوانات المنزلية في حياة الأسر، إذ ارتفعت واردات مصر من أغذية الكلاب والقطط المعبأة للبيع بالتجزئة من نحو 2.19 مليون كجم عام 2023 إلى 2.88 مليون عام 2024 وفق بيانات التجارة الدولية، كما يشير خبر نشره موقع "الوطن" إلى بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2016 يفيد بأن نحو 4% من الأسر المصرية ترعى حيوانات أليفة داخل منازلها.
من الألفة إلى التعلق
إذا كان اتساع حضور الحيوان في المنازل يفسر جزءًا من اتساع هذا الخوف، فإن جذوره الأعمق تقود إلى سؤال آخر، لماذا يتحول حيوان أليف، في حياة بعض الناس، إلى ما يستحق كل هذا القلق عليه بعد الغياب؟ تجيب أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر بأن حاجة الإنسان إلى الألفة ورغبته في تجاوز الشعور بالوحدة تساعدان في فهم جانب من هذا التحول، فتغير أنماط الحياة وتباعد أفراد الأسرة وسفر الأبناء وعيش بعض الأشخاص بمفردهم جعل الحيوان، في بعض الحالات، رفيقًا يوميًا ومصدرًا للأنس، "فالإنسان كائن اجتماعي، ويحتاج إلى الألفة حتى لو وجدها مع حيوان"، على حد تعبيرها.
وتتابع أستاذة علم الاجتماع أن هذه الألفة قد تتحول مع استمرار العيش المشترك إلى رابطة عاطفية قوية، يصبح معها التفكير في مستقبل الحيوان بعد وفاة صاحبه أو كتابة وصية له امتدادًا طبيعيًا لشعور المربي بالمسؤولية والرحمة لا مجرد تقليعة. وهذا بالضبط ما تقوله دعاء عن قططها "دول مش حالات إنقاذ عابرة.. دول حرفيًا عيالي، ومش بعد ما اديتهم الأمان أرميهم في الشارع للموت بإيدي".
لكن تفسير العلاقة بوصفها استجابة للوحدة لا يجيب وحده عن سؤال آخر، كيف انتقل الحيوان من كائن يؤدي وظيفة عملية إلى رفيق يعامل كفرد من الأسرة؟
يرى أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة القاهرة الدكتور سعيد المصري أن الإجابة ترتبط باختلاف أنماط المعيشة بين المجتمعات، فالحيوان في المجتمعات الريفية والبدوية ارتبط تاريخيًا، في كثير من الحالات، بوظائف عملية أو اقتصادية، بينما تغيرت العلاقة في بعض البيئات الحضرية، فأصبح الحيوان مصدرًا للأنس والرفقة، وأحيانًا جزءًا من الحياة الأسرية نفسها.
غير أن المصري يرى أن التعلق بالحيوان ليس درجة واحدة، فقد يتحول في بعض الحالات إلى تعلق شديد يستحوذ على وقت صاحبه واهتمامه وتفكيره، وحين يصبح الخوف على الحيوان بعد وفاة صاحبه هاجسًا يسيطر على حياة الشخص، يرى أن النظر إليه ينبغي ألا يقتصر على البعد الاجتماعي وحده، وإنما قد يستدعي أيضًا الاستعانة بمتخصص نفسي.
لكن، إذا كان الشعور بالمسؤولية واضحًا إلى هذه الدرجة، فكيف يتحول إلى التزام قانوني يستمر بعد الوفاة؟
الحيوان في ميزان القانون
تُعرف الوصية بأنها "تصرفٌ في التركة مضاف إلى ما بعد الموت، يُكسب الموصى له حقًا في مال أو منفعة دون مقابل"، غير أن تطبيق هذا التعريف يصطدم بالطبيعة القانونية للحيوان نفسه، فهو ليس شخصًا قانونيًا يمكن أن يستفيد مباشرة من الوصية، وإنما يُعامل في إطار القانون المدني المتعلق بالمنقولات باعتباره منقولًا.
وهنا يبرز السؤال، إذا كان الحيوان لا يمكن أن يكون هو المستفيد المباشر من الوصية، فكيف يستطيع صاحبه أن يرتب قانونيًا لرعايته بعد وفاته؟
يوضح المحامي عبد الستار البلشي، أن القانون المدني المصري يعد الحيوانات جزءًا من التركة تنتقل إلى من يريد من الورثة أو الأصدقاء، ولذلك يرى أن الحل القانوني لضمان رعاية الحيوان بعد الوفاة هو كتابة "وصية مشروطة"، وذلك بتخصيص جزء من الأموال لشخصية طبيعية كالأقارب أو الأصدقاء، أو شخصية اعتبارية كجهة رسمية مشهرة تعمل في مجال الرفق بالحيوان، بشرط قصر مبلغ الوصية على الإنفاق على رعايته، موضحًا أن الوصية لا تحتاج إلى توثيق في الشهر العقاري ولا تتطلب موافقة الورثة إلا فيما يجاوز ثلث التركة.
أما المحامي يسري السيد فيفضل توثيق الوصية رسميًا في الشهر العقاري تفاديًا لأي نزاعات قد تنشأ بين الورثة، وضمانًا لعدم الطعن عليها مستقبلًا.
لكن هذا الحل القانوني سرعان ما يصطدم بمشكلة إجرائية كبرى تراود دعاء نفسها، إذا كان المال سيذهب إلى شخص، فمن يضمن أن تُستخدم الأموال فعلًا في رعاية الحيوان، لا أن يُلقى به في الشارع فور استلامها؟
هذا السؤال تحديدًا ما يقلق أيضًا الكاتبة والسيناريست أماني التونسي، التي تربي كلبًا يبلغ من العمر 1.5 عام، إذ تقول لـ"فكر تاني"، "مين أصلًا هينفذ الوصية؟ مفيش حاجة ملزمة في المجتمع تخلي حد يتكفل بحيوان مش بتاعه لمجرد وصية".
وبالنسبة إليها لا تكفي الورقة وحدها، فالضمانة الحقيقية تبدأ قبل كتابة الوصية بالبحث عن شخص يحبك ويحب الحيوانات في الوقت نفسه، ويستطيع أن يتحمل مسؤولية الحيوان بعد غياب صاحبه، لا أن يقبل المال فقط.
وتواجه زيزي محمد المعضلة نفسها، بعدما دفعتها مشاهد الموت المفاجئ لشباب في سن صغيرة حولها للتفكير فيما سيحدث لقطها إذا غابت فجأة، فتوجهت بالفعل إلى مكتب محامية لتسأل عن إجراءات كتابة وصية تضمن له رعاية مادية بعد رحيلها، لكنها اصطدمت بعقبة لا يحلها المال، لتتوقف في منتصف الطريق. فأسرتها تكره الحيوانات، ولا يوجد في محيطها شخص تثق به بما يكفي لتسليمه القط والمال معًا، تقول لـ"فكر تاني"، "أهلي شايفين إن اهتمامي بالقط مبالغ فيه ويطالبون أحيانًا بتسريبه إلى الشارع، لكنهم لا يفهمون أنه روح تتألم وتجوع وتشعر".
هذا القط، بالنسبة إليها، جزء أساسي من حياتها، فهي لم تختبر مشاعر الأمومة مع طفل، لكنها عرفتها معه، خصوصًا حين أصيب بانسداد معوي واضطرت لتمريضه وتعلم تركيب المحاليل وإعطائه الحقن والسهر على رعايته حتى تعافى.
وإذا رفض الشخص الذي اختاره صاحب الحيوان تنفيذ الوصية، أو تراجع في منتصف الطريق، فهنا يوضح عبد الستار البلشي لـ"فكر تاني"، أنه يمكن أن تنتقل الحيوانات إلى شخص آخر أو ملجأ أو جمعية، على أن تُستخدم الأموال التي خصصها صاحبها في الوصية لتغطية تكاليف رعايتها.
لكن هذا الحل يفتح سؤالًا آخر، من يراقب تنفيذ الوصية إذا أخل الشخص الموصى له بالتزامه؟
وأمام هذا السؤال، يقترح المحامي يسري السيد حلًا ثانيًا، إذ يمكن للموصي أن يعين في وصيته شخصًا آخر، لا يشترط أن يكون من الأقارب، يتولى الإشراف على التنفيذ والتنسيق والمراقبة، وبذلك يصبح لهذا الشخص، وفق رؤيته القانونية، الصفة التي تتيح له متابعة التنفيذ ومقاضاة الموصى له إذا لم يلتزم بشروط الوصية.
ويضيف لـ"فكر تاني"، أن القانون يتيح كذلك وضع شروط تفصيلية تتضمن نقل أمانة الرعاية والمال إلى جهة بديلة فورًا إذا أخل الطرف الأول بالالتزام.
بيد أن الثغرة لا تقف عند حدود الضمان الإجرائي، فالمحامي عبد الستار البلشي يشير إلى فجوة تشريعية تتمثل في عدم وجود نصوص تعاقب على التخلص من الحيوانات، مطالبًا بضرورة وجود نصوص قانونية ملزمة تمنع التخلص من هذه الحيوانات ولو بتركها في الشارع، وأن تستوجب أي مخالفة عقابًا صريحًا. في المقابل، يرى يسري السيد أن ترك الحيوان في الشارع قد يدخل، بحسب ظروف الواقعة، في نطاق الإضرار بالحيوان المعاقب عليه بموجب المادة 357 من قانون العقوبات، التي تجرم قتل الحيوان المستأنس أو تسميمه أو إلحاق ضرر كبير به.
حين لا يكفي القانون وحده
وما عاشته زيزي مع أسرتها يكشف أن العقبة ليست قانونية وحدها، فحين يرفض المحيط القريب فكرة الاهتمام بحيوان أصلًا، تتجاوز القضية حدود الوصية إلى خوف أعمق، هو أن يتولى رعايته من لا يرونه بالقيمة نفسها التي يراها صاحبه.
ويفسر سعيد المصري لـ"فكر تاني" هذا التصادم بوصفه صراعًا مع السائد الثقافي، فالثقافة المجتمعية اعتادت مفهوم الكفالة للطفل، بينما يظل تخصيص أموال أو تركة لكفالة حيوان مسألة خارجة عن النمط المألوف للعلاقات الاجتماعية لدى الغالبية في مصر، ومن هذا المنطلق يصبح الإنفاق على حيوان أو تأمين مستقبله بعد الوفاة، في نظر البيئة المحيطة، مظهرًا من مظاهر الفراغ العاطفي. ومن هذا المنظور، لا يصبح خوف المربي مجرد خشية من عدم قدرة الورثة على تحمل التكاليف، وإنما خوفًا من اختلافهم الجذري معه في قيمة هذا الكائن ومكانته.
كيف تعاملت تشريعات أخرى مع مصير الحيوان؟
هذه المسألة ليست حكرًا على مصر وحدها، فبعض النظم القانونية والتجارب المؤسسية ذهبت إلى أبعد من مجرد السماح بتخصيص المال، ووضعت آليات تضمن استخدامه في رعاية الحيوان. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، يتيح نموذج القانون الموحد Uniform Trust Code، من خلال المادة 408، تخصيص أموال لرعاية الحيوان بعد وفاة صاحبها ضمن ترتيب قانوني يعرف باسم Pet Trusts، مع إمكانية تعيين شخص لتنفيذ شروطه، ويجوز للمحكمة تعيين هذا الشخص إذا لم يحدده الموصي، كما يمكن عزله عند الحاجة.
أما في إنجلترا وويلز، فقدمت الجمعية الملكية لمنع القسوة ضد الحيوانات RSPCA نموذجًا مؤسسيًا مختلفًا من خلال برنامج Home for Life، الذي كان يتيح لأصحاب الحيوانات تسجيلها مسبقًا لدى الجمعية لتتولى رعايتها وإعادة توطينها إذا احتاجت إلى ذلك بعد وفاة أصحابها، لكن البرنامج لم يعد يقبل طلبات جديدة وفقًا للموقع الرسمي للجمعية، التي تؤكد في الوقت نفسه التزامها بالحيوانات التي سبق تسجيلها فيه.
وفي ألمانيا، اتُخذ اتجاه مختلف يتعلق بالمركز القانوني للحيوان نفسه، إذ تنص المادة 90a من القانون المدني الألماني BGB صراحة على أن "الحيوانات ليست أشياء"، وأنها تحظى بالحماية بموجب قوانين خاصة، مع استمرار تطبيق القواعد القانونية الخاصة بالأشياء عليها بالقياس ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. ولا تعني هذه المادة أن الحيوان أصبح شخصًا قانونيًا 1أو قادرًا على الإرث، وإنما تعكس تمييزًا تشريعيًا صريحًا بين الحيوان والأشياء الجامدة، مع إبقاء بعض القواعد المدنية الخاصة بالأشياء قابلة للتطبيق عليه.
وفي النهاية، لا تبدو الوصية حلًا مكتملًا بقدر ما تكشف عن سؤال أكبر، من يضمن حياة حيوان بعد غياب من اعتمد عليه بالكامل؟ فالمال وحده لا يكفي، والوصية تحتاج إلى من ينفذها، والحيوان يحتاج إلى من يقبل مسؤولية رعايته، وربما لهذا يبقى سؤال دعاء الذي بدأت منه رحلة بحثها كله معلقًا "لو جرالي حاجة، هيحصل لهم إيه؟".