“لماذا اُستبعدنا؟”.. نتائج “مسابقة 30 ألف معلم” تسأل عن الجهة المعنية

“اجتزت اختبارات الكشف الطبي والتدريب الرياضي لمسابقة 30 ألف معلم، ثم خضت اختبار كشف الهيئة أمام الجهة المعنية كما اشترطت المبادرة، حتى اكتشفت أنني مستبعدة.. هل هذا يعني رفضنا من قبل الجهة المعنية؟ الوزارة لا تقول الحقيقة كاملة”.

تصاعدت أزمة المعلمين مؤخرًا عقب خيبة أمل خلفتها نتيجة مسابقة تعيين 30 ألف معلم، التي أطلقتها وزارة التربية والتعليم تفعيلًا لـمبادرة الرئيس الجمهورية، ذلك بعد أن أُدرج 16 ألف معلم فقط في كشوف المقبولين من جملة 30 ألف خضعوا لاختبارات المسابقة نجح منهم 28 ألفًا، وهو ما يعني استبعاد 14 ألفًا، لم تحدد الوزارة أسباب استبعادهم، بينما اكتفت بإمكانية خوضهم الاختبارات مرة أخرى، حسب تصريحات للمتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة.

حكومة تصدّر الأزمات

أشعلت هذه النتيجة مظاهرات أمام وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية الجديدة، شارك فيها مئات المبعدين عن كشوف القبول، غير أن الوقفة انتهت إلى فضها، وإلقاء القبض على عدد منهم، ظهروا لاحقًا في نيابة أمن الدولة، حيث وجهت إلى 14 منهم اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وفق ما أعلنه المحامي الحقوقي خالد علي.

تزامن هذا مع تحرك برلماني فجره النائب ضياء الدين داود عضو مجلس النواب، عبر بيان عاجل لرئيس المجلس، قال فيه إن الحكومة تصدّر الأزمات، ولا تتوانى في إفساد نجاح أية تجربة جديدة لأسباب غير موضوعية، وغير قانونية، كانت آخرها أزمة 30 ألف معلم، ضمن تعهدات الحكومة أمام البرلمان بتعيين 150 ألف لسد الفجوة خلال خمس سنوات.

“هذه الأمور تزيد مشاعر الاحتقان والكراهية، داعيًا إلى تدخل رئاسي لحل الأزمة، وتعيين كل المتقدمين للمسابقة دون نظر إلى شروط جهة أخرى غير وزارة التربية والتعليم”؛ يضيف “داود” في حديثه لمنصة “فكر تاني”.

خيبة عام ونصف

تضيف أمينة راغب، الحاصلة على بكالوريوس التربية، وتتساءل عن أسباب استبعادها من نتائج المسابقة بعد اجتياز اختباراتها: “أخبرونا أن أصحاب الوزن الزائد والحوامل تم تأجيلهم، على أن يعودوا لاستكمال التدريبات المؤهلة للتعيين.. لم يعلمنا أحد متى نعود، كما لم يتواصل معنا أحد بعد أن اجتزنا الاختبارات”.

يتحدث أمين لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب عبد المنعم إمام عن المدة التي خاضها هؤلاء المعلمون وانتهت بخيبة أمل، فيقول: “الوزارة أعلنت نجاح 28 ألف معلم من أصل 120 ألف متقدم على مستوى الجمهورية في اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بعدها خضع هؤلاء لتدريبات تربوية وذهنية في مديريات التربية والتعليم على مستوى الجمهورية، واختتم الأمر بتلقيهم تدريبًا تأهيليًا لمدة 6 أشهر داخل الكلية الحربية، ثم بعد نحو عام ونصف فوجئ نصف العدد -14 ألفًا- باستبعادهم من الكشوف. هذه خيبة أمل”.

اقرأ أيضًا: معلمون “سبير”.. آلاف الخريجين خارج نطاق خدمة “التربية والتعليم” في مصر

ويضيف إمام، في تصريحات لـ”فكر تاني”: “الوزارة وضعت شروطًا لاختيار معلمين على مستوى عال من الكفاءة، والمهنية، والقدرة التربوية، لسد عجز بالمدارس الذي يصل وفق تصريحات الوزير إلى 323 ألف معلم، بهذا العدد المعلن ستبلغ نسبة سد العجز 4% فقط. هل هذا معقول”.

“السؤال بسيط: لماذا اُستبعدنا؟!”

تقول ياسمين عبد الهادي، إحدى المتقدمات للمسابقة: “تقدمت للمسابقة في يوليو قبل الماضي على موقع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وانتظرت شهرًا لحين ظهور نتيجة الاستعلام.. أنا مقيمة بمحافظة بني سويف، حصلت على بكالوريوس تربية رياض أطفال، قطعت مع زميلاتي سكة سفر لآداء اختبار بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بالقاهرة. استغرق الأمر عدة ساعات متضمنًا عدة محاور، من بينها: أسئلة تربوية، وسمات شخصية، وتخصص، ولغة عربية، وحاسب آلي، واختبارات ذكاء”.

واشترطت وزارة التعليم -في إعلان المسابقة- أن يكون المتقدم حاصلًا على تقديم عام “جيد” على الأقل، ولا يزيد السن عن 35 سنة، وأن يكون حاصلًا على مؤهل مناسب للوظيفة، على أن يجتاز اختبارات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بالقاهرة، باعتباره الفيصل الوحيد للحصول على الوظيفة.

محتجة على نتائج مسابقة 30 ألف معلم أمام مقر وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية (وكالات)
محتجة على نتائج مسابقة 30 ألف معلم أمام مقر وزارة التربية والتعليم بالعاصمة الإدارية (وكالات)

تستطرد “ياسمين”: “تلقيت رسالة قبول في الخامس من أكتوبر 2022، لكننا بعد ذلك خضعنا لاختبارات أخرى، وفوجئت بعدم وجودي في كشوف المقبولين”.

المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم شادي زلطة في تصريحات متلفزة، يقول: “إن التعاقد طبقًا للمادة الخامسة في القرار رقم 2297 لسنة 2022 يتم وفقًا لمسابقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، لكنه يكشف في ضوء تصريحاته عن مستجد آخر يقضي باجتياز الناجحين لاختبارات أخرى تربوية وذهنية، تابعة لوزارة والتعليم بالتنسيق مع جهة معنية”.

ويضيف تعقيبًا على تساؤل حول مفهوم “اختبارات ذهنية”: “المتقدم يحصل على كورس مكثف في المشاريع القومية، والقدرات الفردية، باعتبارها اختبارات تفرضها وزارة التربية والتعليم كمرحلة ثانية”.

طلب إحاطة ضد الوزير

وتقدم النائب محمود قاسم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة لوزير التربية والتعليم، والتعليم الفني رضا حجازي حول إقصاء ما يزيد عن 14 ألف معلم من التعيين، دون مبرر، أو مسوغ قانوني، على حد تعبيره.

ويقول “قاسم” لـ”فكر تاني”: “المتقدمون للمسابقة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم خضعوا لاختبارات اجتازوها بنجاح، غير أنهم فوجئوا باستبعاد أسمائهم من الكشوف بعد إعلان نجاحهم، ويأتي ذلك في الوقت الذي يؤكد الوزير على عجز كبير في المدارس، بما يعني أن الوزارة تريد فتح الباب على مصراعيه أمام الدروس الخصوصية ومراكزها”.

الوزارة ترد على مسؤوليات الجهة المعنية

لكن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم يشير إلى أن الجهة المعنية أجرت للمتسابقين كشفًا طبيًا وكشف هيئة فقط، بينما يظل الجانب الفني لاختيار المعلمين في حيز الوزارة.

ويضيف ردًا على انتقادات برلمانية وشعبية وصفها الإعلامي عمرو أديب، بأنها أكبر حملة شكاوى “واتساب” في تاريخ مصر، أن ثمة إعادة اختبار لمن لم يجتازوا التدريبات، محذرًا مما أسماه شائعات على مواقع التواصل الاجتماعي لجعل المعلمين في توتر دائم، على حد قوله.

وفي بيانها ردت وزارة التربية والتعليم بأن “إجراءات المسابقة تمت وفق توجه الدولة المصرية بتحديد آليات لانتقاء المعلمين الجدد ووفقا للمادة (5) المعدلة للقرار (2297) لسنة 2022، بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للباب السابع من قانون التعليم الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم (428) لسنة 2013، والتي تقر بأن يكون التعيين أو التعاقد من خلال اختبار ينفذه الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ولا يجوز التعاقد إلا بعد اجتياز التدريبات التي يحددها وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ووفقًا لنموذج العقد المرافق دون غيره”.

وتؤكد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني- في بيانها الصادر مؤخرًا- أنها بصدد التنسيق مع الجهة المعنية حاليًا لمنح المعلمين الجدد الذين لم يجتازوا التدريبات محاولة أخرى لاجتيازها، للتأكد من زوال سبب عدم الاجتياز بالتزامن مع إجراءات الدفعة الثانية للمعلمين الجدد.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة