الأمهات محاربات وقت الحاجة

0
163
Google search engine

مئات السودانيين يهربون إلى مصر في مئات الأتوبيسات عبر المعابر نازحين من الحرب إلى مصر، هاربين بأسرهم وأطفالهم. الحرب متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حتى الآن، الخرطوم وضعها مضطرب ودارفور تحترق، والأنوار انقطعت تمامًا منذ أكثر من أسبوعين.

وقد أعلنت اليونيسف بأن كل ساعة في السودان يسقط ٧ أطفال بين قتيل وجريح، كمان أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة بتقرير عن أعداد القتلى والجرحى من الأطفال، وهم 190 طفلًا فقدوا أرواحهم و ١٧٠٠ أصيبوا بجروح، وكل هذا في أول ١١ يوم فقط من بدء الحرب.

وبينما أعلن المتحدث باسم الجيش السوداني أن المحادثات القائمة في جدة تعمل على تمديد الهدنة بين الطرفين، أتى ذلك مع استمرار الاشتباكات بين طرفي القتال حتى الآن وتفاقم الوضع.

وكان مصير الأمهات في هذه الحرب مأساوي، لأن كل الاختيارات صعبة، الاستسلام والجلوس في منزلهم وسط عتمة الأنوار التي انقطعت والمياه أيضًا، أو البحث عن أقرب وسيلة مواصلات تنتشلها من الهلاك المنتظر هي وأطفالها لتنجو بهم وتهرب من الحرب.

كما كان دور مصر كبير جدًا في استقبال الوافدين من كل المعابر، وسجل الإعلام قصصًا لأمهات يحملن أطفالهن عبر الطرق البرية حتى معبر أرقين، تاركين منازلهن في السودان هاربين من الضرب في الخرطوم وخذلان الحرب، من دون وضع أي خطه للغد.

وتشهد الحرب عدد وفيات غير مقبول من الأمهات وقت الحرب، نتيجة ضعف العناية بالأم أثناء الحمل ووقت الولادة، وحتى الرعاية بعد عملية الولادة، وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية فقد توفيت حوالي 000 287 امرأة أثناء الحمل والولادة وبعدهما في عام 2020.

تموت النساء نتيجة مضاعفات تحدث أثناء فترتي الحمل والولادة وبعدهما. وتظهر معظم هذه المضاعفات أثناء فترة الحمل، ما بالك أثناء فترة الحرب مع نقص الموارد وضعفها، وبعد إعلان انسحاب الصليب الأحمر من سوء الأوضاع و تدهورها.

وقد تحدث مضاعفات أخرى قبل فترة الحمل، ولكن يزداد وضع الأم سوءًا خاصة حينما لا يتسنى توفير التدبير العلاجي لها في إطار رعاية المرأة. ومن الاسباب التي يمكن للأم أن تتعرض للخطر بسببها خاصة أثناء الحرب ارتفاع ضغط الدم، حالة الوضع الغير مؤمنة، مضاعفات أثناء الولادة وبعدها، فقد الجنين في حالة ولد في مكان ملوث أو غير متوفر به حضانة رضع، والنزيف الحاد، والذي يمكن معالجته فقط بحقنة الأوكسيتوكس مباشرة بعد الولادة، فهي تحمي الأم  بشكل فعال من خطر النزيف الناتج عن الولادة، ولكن في ظل قلة الموارد إذا كانت لم تنجو بعد من الوضع في السودان لا يمكن الجزم حول مصيرها.

تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2020، والذي أعلنت عن معدلاته فبراير الماضي 2023

تعيق الأوضاع الإنسانية وحالات النزاع وما بعد النزاع التقدم في الحد من عبء وفيات الأمهات. ووفقاً لمؤشر الدول الهشة، شهدت 9 بلدان، في عام 2020، «حالة تنبيه مرتفعة للغاية»، أو «حالة تنبيه مرتفعة» (من الأعلى إلى الأدنى: اليمن والصومال وجنوب السودان والجمهورية العربية السورية وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان وأفغانستان)؛ وتراوحت معدلات وفيات الأمهات في هذه البلدان في عام 2020 بين 30 (الجمهورية العربية السورية) و223 (جنوب السودان). وفي عام 2020، بلغ متوسط معدل وفيات الأمهات في الدول الهشة ذات درجة التنبيه المرتفعة للغاية والمرتفعة 551 لكل   000 100، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي.

المصدر https://www.who.int/ar/news-room/fact-sheets/detail/maternal-mortality

المقالة السابقةخواطر عن التوحيد
المقالة القادمةفلسطين تستغيث «لا تتركونا للجوع»

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا