لماذا تنتصر المغرب؟

0
165
Google search engine

ليلتها أدرت للنيل صديقي القديم ظهري، ليس فقط لأني أتجاهل كل جمال أمام عينيها، ولكن أيضًا لأني لا أقوى أن يرى ضعفي ولا يعبأ، فهذا الليل لا يحتمل خسارة أخري.

استرسلت في حديثي وأقسمت لها أن كلانا لا يمتلك الحقيقة، وأن إصرارها على امتلاك الحقيقة يجعلها تقع في ذنبي الذي تبت منه، وهو قضائي عشريناتي وأنا أظن أني إله.

ووسط إصراري على إقناعها قاطعنا هذا العجوز الذي أظن أن إنجازه الوحيد في الحياة أنه قاطعنا في تلك اللحظة لنتذكره ما بقي لنا من الحياة، أبدى إعجابه بحماستي كما أبدى إعجابه بقوة عينيها، غفرت له غزله بعينها، لا لأنه بادر بإعجابه بحماستي، ولا لسكره و شيبته، ولكن لأني كنت أتمني أن أترك كل هذا وأقضي ما تبقى من الليل أتغزل في عينيها.

قرر أن يبرر لنا تدخله في حديثنا لأنه سعيد بسبب هزيمة منتخب المغرب أمام منتخب فرنسا، لأنه يعشق أن يرى خيبة الأمل في عيون الشعوب المغيبة الساذجة، وهؤلاء المعاتيه الذين يغريهم الأمل يظنون أن الانفلات والأمل كافيان لتحقيق الإنجازات وهزيمة المستحيل، مثل هؤلاء المغيبون الذين يظنون أن أمريكا انهزمت في الصومال، بل يصنعون الأساطير عن black hawk down»»، أي سذاجة تلك التي تجعلهم يصدقون أن أمريكا يمكن أن تنهزم في الصومال؟ أو تفوز المغرب على فرنسا؟!

في ليلة أخرى كنت سأكتفي بالابتسام وأختار الرحمة بهذا الكهل البائس الذي قرر أن يشارك سكره مع الغرباء، ولكن في تلك اللحظة التي أنهزم أمام المطلقات لم أجد تلك الرحمة داخلي، واحتسيت ما تبقى من جعتي عسى أن تطفئ ما بداخلي، لكنها لم تكن كافية.

وبهدوء قاتل قرر أن يبتسم في وجه مقتوله، أخبرته أنه اتهمهم بالسذاجة لأملهم بفوز المغرب المنتخب الأضعف، رغم أن هذا المنتخب حقق هذه المعادلة طوال البطولة، وأن رفضه لا ينبع من بئر حكمته، ولكن فقط لأنه عجوز محمل بتجربة النظام العالمي المترنح، وأنه أسير تجربة «رامبو » و«روكي» و«أرمجدون»، وأن الواقع أن أمريكا انهزمت في الصومال، ومن قبلها في فيتنام، وحتى الإمبراطورية التي  لم تكن تغيب عنها الشمس تعاني الآن وسط الضباب العجز والشيخوخة.

نحن في زمن هزيمة المطلقات والحتميات، والمعارك الصفرية لم تعد إلا وهم لا يصدقه إلا أمثاله من العجزة أسرى الخدعة الفكرية التي صنعها نظامهم العالمي المنهار. انسحب غاضبًا ساخرًا كالطفل الباكي، واتهمني بالسذاجة، ولا ألومه فأنا ساذج بالفعل، تركت حربي لأقاتل أوهام في عقل هذا الكهل دخلت على مر عقود ولن تخرج و لواشتعل رأسه صبا.

أو لعلي اخترت هذه المعركة التي لا قيمة لها لأني أعلم أني سأنتصر بها بلا فخر، فلا فخر بفوزي علي كهل. أما معركتي أمام عينيها فكانت بلا أمل هذه الليلة.

مصدرأحمد ماهر ( ريجو )
المقالة السابقةكأس العالم.. أمل يتحقق
المقالة القادمةالمواطن الصحفي وأخلاقيات المهنة!

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا