نوادر مونديالية (5)

0
188
Google search engine

وجاء الدور على عاصمة النور لاستضافة الحدث الأهم في العالم والذي يترقبه العالم أجمع، ففازت فرنسا بتنظيم كأس العالم 1998، بعد منافسة مع المغرب بفارق 5 أصوات، لتشهد تلك النسخة مباراة تاريخية بين أمريكا وإيران، اسماها «ألان روتينبيرج» رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم في تلك الفترة بـ«أم المباريات».

أعد النظام الإيراني العدة، وأخبر اللاعبين أن خسارة تلك المباراة دونًا عن باقي المباريات ليست مقبولة، فبعد 24 عامًا من الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، الذي بدأ في الرابع من نوفمبر عام 1979، اقتحمت مجموعة من الطلاب الإسلاميين سفارة أمريكا في طهران، واحتجزوا 52 أمريكيًا من قاطني السفارة كرهائن، دعمًا للثورة الإيرانية ضد النظام الأمريكي الذي وافق على احتضان شاه إيران التي قامت الثورة ضد سياساته.

استمر الرهائن محتجزين بداخل أروقة السفارة لـ444 يومًا، قبل أن توقع أمريكا وإيران على اتفاقية الجزائر في 19 يناير من عام 1981 ويفرج عنهم. لم تنته تلك الأزمة إلا وكانت أمريكا قد خسرت بالفعل ثمانية جنود، وتحطمت لها طائرتين عسكريتين أثناء محاولات تحرير الرهائن، وحتمًا كانت خطوة قطع العلاقات بين البلدين في أعقاب الحادث بديهية. كل ذلك يصور لك حجم ما كان ينتظره الناس في أول لقاء بين الطرفين في حدث رسمي منذ ذلك الحادث.

كانت أول مشكلة تواجه المنظمين أن إيران هي الطرف B في المباراة، وأمريكا هي الطرف A، وحسب البروتوكول على الإيرانيين أن يذهبوا هم لمصافحة منتخب أمريكا، فأعطى «علي خامئني» المرشد الأعلى للثورة الإيرانية أوامره بألا يتحرك الإيرانيون نحو لاعبي أمريكا أبدًا، وهذا ما حدث بالفعل. وأقنع المنظمون منتخب أمريكا بالتحرك نحو المنتخب الإيراني وإلقاء التحية عليهم خارج الملعب.

كانت المشكلة الأكبر عندما قامت منظمات تابعة للدولة العراقية بقيادة صدام حسين بشراء 7 آلاف تذكرة للقاء، بهدف تنظيم تظاهرات داخل المدرجات ضد النظام الإيراني، هؤلاء لم يكن مرحبًا بهم في مدينة «ليون» حيث أقيمت المباراة بكل تأكيد، لكن من بإمكانه السيطرة على مجموعة كتلك موزعة على جميع أنحاء المدرجات وسط 42 ألف متفرج؟

لم يجد المنظمون حلًا إلا التواصل مع مخرج اللقاء التليفزيوني، وطلبوا منه تفادي ظهور أماكن جلوسهم أو إظهار اللافتات في شريط اللقاء. ولم تنته مشاكل المباراة، حيث كانت هناك خطة أخرى لإفساد اللقاء، وهي اقتحام المشجعين لأرض الملعب.

كانت المصادر الاستخباراتية قد كشفت عن تلك الخطة بالفعل قبل اللقاء، وأخذت شرطة مكافحة الشغب الفرنسية احتياطاتها، لكن تدخلها لن يحدث إلا في حالة الضرورة القصوى، وبالفعل دخلت قوات إضافية إلى الملعب لتأمين اللقاء. كانت تلك تحضيرات الاتحاد الدولي للقاء، ولم نصل إلى لحظة دخول الفريقين أرض الملعب، حتى وكانت فيفا قد تواصلت بالفعل مع الاتحاد الإيراني لكرة القدم، والذي أبدى مرونة في التواصل، وأكد أن هدف النظام الإيراني هو إبراز صورة جيدة عن الدولة من خلال اللقاء.

قام عامل غرفة الملابس الإيراني بشراء باقات ورود لإهدائها إلى اللاعبين الأمريكيين قبل المباراة، حين يأتون للسلام على المنتخب الإيراني. ومرت مراسم اللقاء قبل بدايته على سلام، وفي بادرة أخرى من الفيفا لإثبات أن كرة القدم لا دخل لها بالسياسة التقط المنظمون صورة جماعية للاعبي الفريقين قبل المباراة.

وشهدت هذه النسخة آخر ظهور لدولة «يوغوسلافيا» في كأس العالم، قبل تفككها إلى ست دول، وهم البوسنة والهرسك وكرواتيا ومقدونيا والجبل الأسود وصربيا وسلوفينيا.

كسرت قارة آسيا احتكار أوروبا والأمريكتين حق استضافة بطولة كأس العالم، بعد أن نجحت كوريا الجنوبية واليابان في احتضان الحدث عام 2002، وذلك للمرة الأولى في تاريخ القارة الصفراء، ولأول وآخر مرة يشهد كأس العالم تنظيمًا مشتركًا بين دولتين، وكانت دول أوروبا والأمريكتين قد استضافتا 16 نسخة سابقة بداية من مونديال 1930 في الأوروجواي حتى مونديال 1998 في فرنسا، ففي تاريخ 31 مايو 1996 تم اختيار الملف المشترك بين الدولتين الواقعتين أقصى غرب القارة الآسيوية لاستضافة نهائيات كأس العالم في نسخته الـ 17، على حساب الملف المكسيكي، وقدّم البلدان تنظيمًا مميزًا آنذاك، ونجحا في إظهار الحدث الأكثر شهرة على مستوى اللعبة بأبهى صورة، ليخطفا أنظار العالم أجمع، وكان لنهائيات كأس العالم 2002 تأثير إيجابي، حيث ساعدت في توطيد وتحسين العلاقات بين كوريا الجنوبية واليابان، فتاريخيًا كان هنالك تنافس سياسي كبير بين البلدين، حيث كانا يشكلان قوى إقليمية وقارية رئيسية.

واستقرت النسخة الـ18 من المونديال في الأراضي الألمانية عام 2006، بعد صراع ومنافسة مع المغرب للفوز بشرف تنظيم البطولة، ونشر فيما بعد أن حكومة المستشار «جيرهارد شرودر» أنذاك رضخت لطلب الاتحاد الألماني لكرة القدم بإرسال أسلحة إلى المملكة العربية السعودية، في محاولة لتوجيه الدولة الشرق أوسطية حتى لا تدعم المغرب في السباق لاستضافة كأس العالم 2006.

مصدرشادى العدل
المقالة السابقةطرقات الرحلة البعيدة
المقالة القادمةسلام يا محمد.. يا طبيب الكلمة والأمل

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا