ورقة بحثية لـ«حرية الفكر والتعبير» عن وضع تداول المعلومات بخصوص أوضاع أماكن الاحتجاز

0
142
Google search engine

أصدرت مؤسسة حرية الفكر التعبير في نهاية أكتوبر الماضي ورقة بحثية عن وضع تداول المعلومات بخصوص أوضاع أماكن الاحتجاز في مصر، سواء ما ينص عليه القانون أو من جانب الممارسات، وتأثير تقييد تداول المعلومات على وضع السجناء وقدرتهم على التقاضي بخصوص ما يتعرضون له بالداخل، كما تسلط الضوء على أمثلة لتقييد تداول المعلومات، كنتيجة للوضع الحالي في التعتيم وحجب المعلومات الخاصة بالمحتجزين.  

تعتمد الورقة على الرصد والتوثيق، والتقارير المتعلقة بأوضاع السجون الصادرة عن المجلس القومي لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى قراءات تحليلة للقوانين المرتبطة بحرية تداول المعلومات ولوائح السجون، والتعليمات العامة للنيابات وقانون السلطة القضائية، إلى جانب مقابلات شخصية مع أهالي سجناء قضوا نحبهم داخل السجن، وسجناء سابقين.

يأتي الخلل فيما يتعلق بتداول المعلومات بخصوص أماكن الاحتجاز على ثلاثة مستويات، بحسب الورقة البحثية، الأول على مستوى نشر القوانين واللوائح التي تحكم إدارة وتنظيم السجون، والمستوى الثاني يأتي في غياب إصدار نشرات دورية تخص أوضاع أماكن الاحتجاز من قبل مصلحة السجون، أما عن المستوى الثالث فيتمثل في تعامل جهات الإشراف القضائية – النيابة والإدارية والمجلس القومي لحقوق الإنسان- مع سلطاتهم فيما يخص زيارات السجون، ونشر تلك المعلومات فيما بعد.

ويأخذ عدم تداول المعلومات بخصوص أوضاع أماكن الاحتجاز العديد من الأشكال، بداية من عدم الإفصاح عما يدور بالداخل، وصولًا إلى تكذيب ما تنشره المنظمات الحقوقية، من دون تقديم معلومات بديلة في أغلب الأحوال.

33 وفاة و 8 حالات إضراب عن الطعام منذ بداية العام

سلطت الورقة الضوء على مثالين شديدي الأهمية بخصوص ضعف وانعدام تداول المعلومات داخل أماكن الاحتجاز، وهما حالات الإهمال الطبي المؤدية إلى الوفاة، والإضراب عن الطعام. وفقًا للورقة، وصلت أعداد الوفيات داخل أماكن الاحتجاز إلى 33 حالة منذ بداية 2022، ما يرجع إلى الإهمال الطبي وغياب المقومات الأساسية للرعاية الطبية الفعالة داخل أماكن الاحتجاز، هذا إلى جانب تدني الظروف المعيشية، وعدم وجود رقابة مستقلة للإشراف على أوضاع الاحتجاز.

لا تعلن وزارة الداخلية، أو أي مصدر رسمي، عن أسباب الوفاة، وفي حال قررت الإعلان يقتصر الخبر على كون السبب «هبوط حاد في الدورة الدموية»،  وتكتفي بنفي أي أسباب تعلنها المنظمات الحقوقية.

من ناحية أخرى، بلغ عدد المضربين عن الطعام بشكل كلي أو جزئي منذ بداية العام 8 سجناء، وفق رصد المؤسسة، بينهم علاء عبد الفتاح الذي تجاوز إضرابه الـ 200 يوم حتى الآن، وقرر التصعيد إلى إضراب كلي منذ بداية نوفمبر، اعتراضًا على أوضاع احتجازه غير القانونية، وعدم حصوله على حقوقه، في الوقت الذي تستمر فيه الجهات الرسمية في نفي إضرابه عن الطعام، من دون السماح لأي جهة حقوقية بالتحقيق والتأكد، متجاهلين بذلك قانون تنظيم السجون، الذي ينص على أنه: « يجب على مأمور السجن أن يبلغ فورًا مساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون ومدير الأمن والنيابة العامة بما يقع من المسجونين من هياج أو عصيان جماعي، أو عند علمه بحالات الإضراب عن الطعام، والإجراءات التي قامت بها إدارة السجن حيال ذلك».

وشهد شاهد من أهلها

كتب المحامي الحقوقي ناصر أمين، العضو السابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، عن إحدى زياراته للسجون أثناء عمله بالمجلس في 2014، عبر صفحته الشخصية على فيسبوك.  يقول أمين، الذي كان رئيسًا لمكتب شكاوى المجلس، أنه طلب في نهاية أغسطس 2014 من رئيس المجلس تشكيل وفد لزيارة النشطاء علاء عبد الفتاح وأحمد دومة ومحمد النوبي بعد أنباء عن إضرابهم عن الطعام، وسط إنكار من كافة الجهات الرسمية.

تمت الموافقة على الطلب، وذهب الوفد لزيارة السجناء في مقر احتجازهم بسجن ليمان طرة للوقوف على أسباب الإضراب والاطمئنان على حالتهم الصحية. وبعد الانتهاء من سماع أقوال قيادات السجن، الذين أكدوا جميعًا عدم صحة ما ورد بالشكوى، طلب الوفد زيارة السجناء الثلاثة في العنبر المودعين به، وهو ما رفضته إدارة السجن في البداية، وبعد إصرار منهم على مقابلتهم بشكل شخصي، وافقت الإدارة على دخولهم العنبر المودع به السجناء الثلاثة. وبعد فحص مؤشراتهم الحيوية من قبل الدكتور صلاح سلام، أحد أعضاء الوفد، أثبت بأن الثلاثة مضربين بالفعل عن الطعام، وأن بينهم من تأثرت مؤشراته بشدة بسبب الإضراب.

من جهتها، ترصد الورقة تدهور في أوضاع الشفافية وتداول المعلومات، خاصة بعد وضع عدد من التعديلات على قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956، ومن أهمها المادة «73» التي تلزم المجلس القومي لحقوق الإنسان بالحصول على إذن مسبق من قبل النائب العام للقيام بزيارات السجون، ما حول تلك الزيارات من كونها إشراف على أوضاع أماكن الاحتجاز وظروف السجناء المعيشية إلى إجراء روتيني.

السجون خلف الشمس وأسوار من التعتيم

تؤكد «حرية الفكر والتعبير» أنه يمكننا الخروج باستخلاص عدم وجود معلومات موثوقة بخصوص أوضاع أماكن الاحتجاز المصرية، خصوصًا مع احتكار تلك المعلومات من جانب قطاع الحماية المجتمعية «مصلحة السجون»، وغياب قانون لتداول المعلومات كإطار حاكم لعلاقة مؤسسات الدولة بمواطنيها، من حيث نشر المعلومات وتداولها بشكل دوري، بالإضافة إلى خلو قانون تنظيم السجون ولائحته الداخلية رقم 79 لسنة 1961 من أي نصوص قانونية تلزم وزارة الداخلية ممثلة في قطاع الحماية المجتمعية بالنشر الدوري عن أوضاع أماكن الاحتجاز، وهو ما يدفع بضرورة إيجاد بدائل للحصول على المعلومات حول أماكن الاحتجاز.

لفتت الورقة إلى عدم صدور قانون يخص تداول المعلومات حتى الآن، بالرغم من إطلاق الرئيس عبد الفتاح السيسي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر 2021، والتي جاء في أحد محاورها الأربعة الاهتمام بإصدار قانون تداول المعلومات، المنتظر منذ ما يزيد عن 10 سنوات، بالإضافة إلى تأكيد الاستراتيجية على تحسين أوضاع السجون.

توصيات هامة

انتهت الورقة بتوصيات هامة على المستوى التشريعي وعلى مستوى السياسات، أبرزها إصدار قانون لتداول المعلومات، وضم أوضاع أماكن الاحتجاز إلى نشرة الأخبار الدورية التي تصدرها وزارة الداخلية، أو إصدار نشرة خاصة بأوضاع أماكن الاحتجاز من قبل قطاع الحماية المجتمعية. كما شملت توصيات المؤسسة توقيع مصر على البروتوكول الاختياري الخاص باتفاقية مناهضة التعذيب، والذي يترتب عليه قيام اللجنة الفرعية لمنع التعذيب بزيارات ميدانية داخل السجون، بما يفتح مجالًا أكثر اتساعًا لتداول المعلومات بخصوص أماكن الاحتجاز، وتعديل المادة «73» من قانون تنظيم السجون الخاصة بتصاريح «قومي حقوق الإنسان»، إلى جانب التشديد على ضرورة وجود جهة مستقلة تقوم بدور رقابي وإشرافي على السجون، ولها الحق في القيام بزيارات ميدانية مفاجئة، مع قدرة على الوصول ومقابلة كافة السجناء داخل مكان الاحتجاز، وإمكانية الوصول إلى كافة الأماكن بالسجن.

مصدرشيماء سامى
المقالة السابقةالجانب الإيجابي للسوشيال ميديا
المقالة القادمةرسالة “أمير الغيلان” لعلاء عبد الفتاح

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا