عقبات في طريق الاستقلال .. سكن للبنات

0
267
Google search engine

في البداية، إذا كنت ممن يقدسون العادات والتقاليد ونهج «هذا ما وجدنا عليه آباءنا» فهذا المقال ليس لك. وإذا كنت ممن يرون أن المكان الطبيعي للمرأة هو المطبخ فرجاء شخصي لا تضيع من عمرك بضع دقائق لقراءة ما أنوي كتابته.

أما أنت صديقتي،  أو رفيقتي، فدعيني أقصص عليك تجربتي الشخصية في الاستقلال بحياتي كبنت عزباء، في مجتمع متشبث بعاداته القديمة، أولها رحلتي  مع مُلاك الوحدات السكنية، أصحاب مقولة: «مبنأجرش لبنات. مشاكلهم كتير»،  بالرغم من أنني لم أقرر الاستقلال طواعية مني، أو كنوع من الرفاهية، فقد فرض علي لأسباب خاصة، دفعتني للتنقل بين شتي المناطق بالقاهرة بحثًا عن سكن يصلح.

وهذه نصائحي لكي عن هذه الرحلة الصعبة:

  1. لا تبحثي في المناطق الشعبية، فهي لم تعد كالسابق.
  2. لا تبوحي لأحد بفكرة أنك بنت وحيدة.
  3. يجب أن يتناسب الإيجار مع دخلك.
  4. لن تجدي إيجارًا يتناسب مع دخلك.
  5. ابحثي في المدن الجديدة، حتي وإن كانت بعيدة عن عملك.
  6. في حالة وجدتي سكنًا لا تختلطي بالجيران.  

تجنبي ما سبق وربما تجدي مكانًا يصلح لك، مع مراعاة مقاييس الجيران الاجتماعية في مواعيد خروجك ودخولك، وطبيعة عملك، وأسباب استقلالك بحياتك تفصيلًا، ما يعود بنا للنصائح رقم 1 و6.

لم يكن العثور على سكن هو مشكلتي الرئيسية الوحيدة، فنحن بنات حواء نعاني من انخفاض الأجور، مع الوضع في الاعتبار أن كفاءتك المهنية  لا جدوى لها في هذا الأمر. وحتى لا أكون سوداوية بكتابتي، الكثيرات بدأن يطالبن بحقهن في أجر عادل، ولكن للأسف نظرًا للأوضاع الاقتصادية الحالية يبدو الأمر وكأننا نجري في مكاننا، فكلما عملنا بجهد أكثر لتوفير احتياجاتنا في الحياة تأتي موجة غلاء جديدة تقضي على الأخضر واليابس، وتعيدنا من جديد إلى نقطة البداية.

تحرم الظروف الاقتصادية السيئة آلاف النساء من مجرد التفكير في خوض الحياة بمفردهن،  فكم عدد السيدات اللاتي يتحملن إهانة من أزواجهن بدعاوى «هصرف على عيالي إزاي و«أنا مش قد المحاكم»؟ وكم بنت تحملت ضرب وعنف أسري مخافة: «هروح فين يعني؟! مش هعرف أعيش لوحدي»؟ وكم فتاة هربت من سجن الأهل إلى سجن الزوج معتقده أن الزواج سينجيها من معاناتها؟

أولًا، يجب عليك صديقتي أن تؤمني أن الخلاص بيدك أنت، ومفتاح السجن بيدك لا بيد غيرك، وأن وعيك بحقوقك هو ما سيحررك. ويجب علي أيضًا أن أنبهك إلى حقيقة أن العالم يحتاج إلى محاربين لا ضحايا، خاصة وأن الاستقلال الآن في ظل كافة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية أصبح قرارًا صعب جدًا اتخاذه، وتزداد صعوبته بمرور الأيام. وأنا هنا لا أحاول أن أثنيك عن قرارك، ولكن كل ما أريده أن تكوني على دراية ووعي بحقوقك، لكي تناضلي من أجلها، أن تدرسي احتياجاتك وتعلمي أن زمن الرفاهيات ولَّ، وأنه في كل مرة ستذهبين لشراء احتياجاتك من السوبر ماركت ستفاجئي بزيادة أسعار السلع، للمرة التي لا أدري رقمها. ستجدين فواتير كهرباء وماء وغاز عليك تسديدها، ترتفع هي الأخري طبقًا لما تشهده الأسواق من زيادة.

وإذا قررت الاستقلال، أو فرض عليك بشكل أو بآخر، توخي الحذر صديقتي،  وكوني محاربة في معركتك الخاصة، فأنت بطلتها الوحيدة.

مصدرأميرة الجهيني
المقالة السابقةعامل النظافة ليس الأخير!
المقالة القادمة«المهرجانات» والنقابة.. تاريخ من الصراعات جوا وبرا

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا