“المنتجان” للفن السابع

0
635
Google search engine

محمد المهدي

لا شك أن تأثير السينما كفن سابع على الناس اليوم أكثر من تأثير بقية الفنون، والفن عامة أساسه علاقة ترجمة ما يحيط بعالم الإنسان، ومفهوم الإنسان المتداول حاليًا هو تلك الروح التي تملك الجسد، وليس الجسد الذي يملك الروح، ومن هنا فروح الإنسان كانت أساس إحساسه العالي بالجمال المحيط به، ومحاولة ترجمته بوجدانه إلى كلمات، تحولت فيما بعد إلى صور متحركة في عالم السينما، ومن روح وجدانه التي تفاعلت مع حدث ما، ليبدأ ذلك الإحساس الذي يتحرر إلى كلمات، فيعطي صور متحركة ومشاهد فيلم، وهكذا يصبح لدينا أفلام ثم عالم سينما.

وصفت السينما منذ بداياتها أواخر القرن التاسع عشر بالفن السابع لاحتوائها جميع الفنون ووسائل الإعلام التي سبقتها، وهذا ما حدث في فيلم “The Producers” الذي جسد عملًا فنيًا ﻻ مثيل له، فنجد موسيقى وأغاني حوارية، ومسرح استعراضي، وأزياء وديكور خلاب، إلى جانب دراما-كوميدية بحبكة ممتعة.

الفيلم أمريكي إنتاج سنة 1967، تدور أحداثه في نيويورك سنة 1959، وهو من كتابة وإخراج ميل بروكس، الذي فاز عنه بأوسكار أفضل نص كتب للسينما. وفي عام 2005 أنتج الفيلم نفسه لكن بتقنيات مختلفة ومؤثرات أكثر إبداعًا، حيث اقتبست مخرجته سوزان سترومان من الفيلم الأول ومن مسرحية موسيقية بنفس عنوانه أنتجت في برودواي سنة 2001، وقامت بتطويرهما، فأحيت واحدة من اللوحات الاستعراضية والموسيقية التي تآسر الألباب، والتي رُشحت وفازت بالعيد من الجوائز.

يستعرض الفيلم قصة منتجان يبحثان عن أسوأ نص وأسوأ مخرج لإنتاج مسرحية بغرض الربح من فشلها، ولكن بالرغم من الجهود المبذولة في البحث عن الأسوأ، يظهر الممثل ويل فريل، الذي يقوم بدور ألماني نازي قام بكتابة نص مسرحية لإحياء ذكرى الزعيم النازي، وبالفعل ينتجا هذه المسرحية عن “ربيع هتلر”، بطابع فنتازي استعراضي كوميدي أخاذ، وعلى عكس المأمول تنجح نجاحًا كبيرًا، ما يؤدي إلى انهيار حياتهما المهنية والشخصية.

الفيلم بطولة المبدع ناثان لين، والظريف توماس ميهان، والرائعة أوما ثورمن، التي أسرتني في دور الجميلة السويدية، وقدمت أداءً استعراضيًا رائعًا مع الغناء والرقص بلكنة سويدية “تحفة”.

يبقى أن نقول أن مثل هذه الأفلام يجب أن تُدرس في الأكاديميات السينمائية والفنية والأدبية والمسرحية، لما تحتويه من تقنيات وجماليات وحبكة في النص، وغناء مميز مع كلمات وألحان وأداء، وأزياء تتناغم مع الروح الجذابة للمسرحية والفيلم، فضلًا عن تمثيل درامي ومسرحي استعراضي وحوارات غنائية.

مصدرمحمد المهدي
المقالة السابقةالعفو عن الصحفي  حسام مؤنس.. ماذا حدث في حفل إفطار الأسرة المصرية؟
المقالة القادمةهي نور في كل مكان

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا