يعني أيه “جيوسياسية”

0
189
Google search engine

الجيوسياسية أو الجيوبوليتيك مصطلح تقليدي ينطبق في المقام الأول على تأثير الجغرافيا على السياسة، هذا التعبير مشتق من كلمتين، جيو ( γῆْ)‏ وهي باليونانية تعني الأرض، وكلمة السياسية (بوليتيك). ودراسة الجغرافيا السياسية تنطوي على تحليل الجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية مع سياسة المكان وأنماطه بمقاييس مختلفة (بدءًا من مستوى الدولة، وعلى الصعيد الدولي).

الجيوسياسية: هو علم دراسة تأثير الأرض (برها وبحرها ومرتفعاتها وجوفها وثرواتها وموقعها) على السياسة، في مقابل مسعى السياسة للاستفادة من هذه المميزات وفق منظور مستقبلي، تطور على مدى القرن الماضي ليشمل دلالات أوسع، وهو يشير تقليديًا إلى الروابط والعلاقات السببية بين السلطة السياسية والحيز الجغرافي، في شروط محددة، وغالبًا ما ينظر إليه على أنه مجموعة من معايير الفكر الاستراتيجي والصفات المحددة على أساس الأهمية النسبية للقوة البرية والقوة البحرية في تاريخ العالم. صاغ المصطلح لأول مرة العالم السويدي”رودلف كيلين” (1864-1922)، للدلالة على دراسة تأثير الجغرافيا على السياسة، فيما اتخذ بعد ذلك معاني مختلفة.

الجيوسياسية المعاصرة: بلغت شأنًا واسعًا وأبعادًا وغايات خطيرة، إذ تتناول بالتحليل العناصر الميكروفيزيائية للمجتمع والدولة، بما فيها المناطق والمدن والشركات متعددة الجنسيات، والجهات الفاعلة الجديدة والمنظمات غير الحكومية، ومنها ما يختص بالحركات النسوية وحركات الدفاع عن الحريات، إلى حركات الدفاع عن تدهور ومخاطر البيئة، وبعض حركات مناهضة العنصرية، وبعضها قد يحمل رؤى مخالفة لأنماط واقع المجتمع، وهذه الجيوسياسية جزء من التطورات العالمية التي تؤثر في جميع الظواهر الاجتماعية والحياتية، فلم يعد الأمر يتعلق فقط بتوزيع المنافع والمساحات الإقليمية، بل أيضًا القبض على التدفقات بجميع أنواعها، وتشكيلات القوى التي تنتج منها، وهكذا يتم رسم الجغرافيا السياسية الكلية التي تعمل بطرق شتى، وبطريقة استخدام المواقع والمناطق، وفي إدارتها
نظرة تاريخية للمصطلح.

أسهمت الأزمات المتلاحقة والتطورات المفاجئة على مدار تاريخ علم العلاقات الدولية في تطوير أُطر المعرفة النظرية، وعلاوة على ذلك، أنتجت طروحاتٍ وأفكار لتطوير مصطلحات ومفاهيم ومداخل جديدة، بإطار معرفي يقوم على وصف وتفسير ملامح الواقع الجديد قيد التشكيل، وعلى ما يبدو أن التغيرات الدولية أصبحت متسارعة وجذرية وتحتاج إلى محاولات لتأطير حركة التحولات تلك وديناميكيتها بمفاهيم تساير تلك الموجة للتفاعلات الدولية. وضمن السياقات الجيوسياسية تصاعدت حدة آثار التوترات المحتملة بين القوة المهيمنة ونظيرتها القوة الصاعدة.

يعكس استمداد الإحاطة بغزارة الوقائع وإيراد الظواهر جيوسياسية جديدة في مناطق متعددة، سعيًا نحو تعددية قطبية، وهو ما يستدعي تزايد الخلل في علاقات القوة الفاعلة في النظام الدولي، الأمر الذي يفرض علينا الاهتمام على النحو الموضوعي والعلمي بسمات النموذج الحضاري، فالصين تعد قوة سلام، وهي تسعى بشكل خاص إلى إبقاء علاقات سياسية واقتصادية طيبة مع جارتيها روسيا واليابان، وسعيها ينطلق من أهمية دورها المستقبلي، وهي ليست مع الهيمنة حتى ولو أصبح اقتصادها متطورًا عالميًا، وفي مفهوم الحكومة الصينية أنه ليس من المعقول قطعًا تسييس المسألة التجارية لأن ذلك من شأنه أن يسيء إلى مصالح الصين وأمريكا على حد سواء، ويؤدي إلى احتمالات عواقب وخيمة إذا انتهكت واشنطن اتفاقًا بين الجانبين حتى تسمح بزيادة صفقات الأسلحة لتايوان، ولذلك تعطي هذه التطورات فكرة عن أثر التحولات وحدود التغيير الذي تؤديه القوة الصاعدة كقطب دولي جديد يبحث عن مكانته في تشكيل النظام الدولي.

وعلى الجانب الآخر، تحولت منطقة القرن الأفريقي إلى منطقة ساخنة سُلطت الأنظار عليها، لتكون مفتوحة للسباق على النفوذ والسيطرة بشكل غير مسبوق، لكن غياب مشروع عربي مشترك لاستثمار المكانة الاستراتيجية للبحر الأحمر فتح الباب أمام مشاريع فردية لبعض الدول إقليميًا ودوليًا لملء الفراغ، وتفاقم السباق المحموم على النفوذ في هذه المنطقة، وانعكاساته على مستقبل الخارطة الجيوسياسية. والتنافس الإقليمي والدولي في البحر الأحمر ليس بجديد، فالأوضاع المضطربة بالمنطقة والفشل في إدارة الخلافات بين دولها عزز المخاوف من أن تؤدي هذه المنافسة المحتدمة إلى تأجيج الخلافات القائمة وربما إشعالها، وسعي الدول الإقليمية والدولية لتعزيز نفوذها وتوسيعه في المنطقة.

تلك التحولات الجيوسياسية في العالم وانعطافاتها المرحلية تطرح أسسًا جديدة ونظامًا عالميًا في طور التشكيل، مما يعكس ملامح أزمة عالمية في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، هدفت في مضمونها إلى التسريع في الانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب، وتراجع التأثير العالمي للولايات المتحدة، وفي وجه هذا الاتجاه تحاول هذه الأطراف الصاعدة تثبيت الواقع القائم ضمن مناطق نفوذها، في سبيل تعزيز المسار الحقيقي بوصفه نقطة ارتكاز لتأسيس أشكال جديدة لأنماط من التحولات العالمية.

مصدرفريق التحرير
المقالة السابقةتفاصيل زيارة المبعوث الأوروبي لحقوق الإنسان لمصر
المقالة القادمةمعدل البطالة7.5% في 2021

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا