الحجاب الإجباري 

0
270
Google search engine

عمرو محمد 

الآن أعيش.. بهذه الجملة بدأت صاحبة الشهادة عرض قصتها مع ارتداء الحجاب في سن مبكرة، ومحاولتها فيما بعد خلعه وإقنات الأهل برفضها له. الكثير من البنات تعانى من الإجبار القسري على الحجاب منذ الطفولة، من دون الموافقة أو الاقتناع، وتتعرض الكثيرات منهن للعنف بكل أشكاله (نفسي/جسدي). 

سنحاول هنا عرض عدد قليل من الشهادات الخاصة بحالات إجبار البنات على الحجاب من الأهل بطرق مختلفة، منها الضرب والمنع من الدراسة والتهديد بالقتل في بعض الأحيان. 

أمل – اسم مستعار- : “والدي أجبرني على ارتداء الحجاب وأنا في أولى إعدادي، فاكرة اننا كنا في العيد وبما ان العيلة عندنا أزهرية فطبيعي بعد ما البنت تجيلها الدورة الشهرية تلبس الحجاب على طول. وقتها كنت صغيرة مش فارق معايا ألبس الحجاب أو لأ، و كمان بابا عصبي فكنت هخاف اناقشه أو أرفض،  لحد فترة الصراحة كنت بحب الحجاب، لكن حاليا عندي رغبة تامة في اني أقلعه، لكن للأسف مقدرش أقول كدة لأهلي، لكن مع أول فرصة هقلعه، ولو رجع بيا الزمن وقتها كنت هرفض إني ألبسه”. 

وتقول نورا – اسم مستعار- :” بعد ضغط من أهل مامتي أجبرت على ارتداء الحجاب بالضرب والمنع من الدراسة، وقتها كان عندي ١٥ سنة وكنت كارهة نفسي بيه جدا و بتكسف أنزل بيه لأنه غيَّر شكلي خالص. حاولت كتير معاهم لكن دايما كنت بتعرض للعنف سواء النفسي أو الجسدي، ومع دخولي الجامعة كان ليهم شرط واحد علشان أقدر أدخلها، وهو اني ألبس عبايات وأنا رايحة، طبعا وافقت لأني معنديش خيار تاني. حاليا نفسي أقلعه، بس مستنيه أتخرج وأعتمد على نفسي علشان أخد الخطوة دي من غير ما أبقى مضطرة ألبسه مجبرة”. 

وتحكي بسنت – اسم مستعار- قصتها:”بابا أجبرني على الحجاب وأنا في تانية ثانوي، بعد ما حكيت له عن زميل ليا عاكسني في الدرس، فكان رد فعله أنتي لازم تلبسي الحجاب من بكرة، عقابا على اللي عمله الولد! فضلت رافضة أبص لنفسي في المراية بسببه، ولما حاولت أقلع الحجاب من شهور اتضربت بالحزام، واتمنعت من النزول أسبوعين، واتاخد مني الموبايل، لحد ما رجعت لبسته تاني. أنا بعاني من تعب نفسي و كرهت شكلي بسببه”. 

وتضيف يسرا – اسم مستعار- :” كنت في أولى إعدادي، وأول يوم ليا في المدرسة بابا قرر اني أنزل بالحجاب، ولما سألته ليه قالي هو كده يا تلبسي الحجاب يا إمت تقعدي في البيت مفيش تعليم، طبعا نزلت بيه وكنت بدأت أتعود عليه لحد ما دخلت الجامعة، وحاليا بقالي سنة ونص بحاول أقنعه اني مش حابه ألبس الحجاب، لكنه رفض يسمعني وزعق فيا جامد وكان ممكن يضربني”. 

هذه مجرد عينة صغيرة من عدد كبير من الشهادات التي وصلتني، عندما طلبت شهادات لفتيات تعرضن للعنف أو الإجبار على ارتداء الحجاب. وتنوعت الشهادات في تفاصيل الإجبار ما بين الضرب والمنع من التعليم، وحتى حلق الشعر والحبس في المنزل بالشهور. 

تعاني الكثير من المحجبات الآن من مشاكل نفسية وجسدية بسبب إجبارهن على ارتداء الحجاب، مع محاولتهن المستمرة للحصول على الحق فب التحكم في أجسادهن من دون وصاية من الأهل والمجتمع. 

الإجبار على الحجاب هو شكل من أشكال الوصاية الذكورية على أجساد النساء منذ الطفولة، وأي محاولة للخروج عن هذه الوصاية الأبوية تُعرض صاحبتها للعنف، وأحيانا القتل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه

مصدرعمرو محمد
المقالة السابقةبدون سابق انذار.. أنيسة حسونة ترحل على عالمنابعد صراع مع السرطان 
المقالة القادمةفى شهر المرأة نتكلم عن دورهافي المجتمع 

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا