ما بين المصرى والمستورد..

0
279
Google search engine

إسلام جمال

طوال تاريخنا ونحن في مأزق وحيرة، هل نأتي بالمدرب الأجنبي، أم بالمدرب المصري، لتدريب وقيادة المنتخب الوطني؟

حسابات وقيل وقال وأشياء كثيرة، وكل ذلك لأننا نفتقد إلى رؤية واضحة، وإلى مشروع كروي حقيقي، نستطيع من خلاله بناء أجيال قوية، لتحقيق البطولات والإنجازات بشكل دائم.

وما بين مؤيد لبقاء مدرب المنتخب “كيروش” وتركه يعمل بدون ضغوط، ومعارض لبقائه يرى أنه لا خطة واضحة في طريقة لعبه، ولا توظيف سليم في مراكز اللاعبين.

في البداية علينا أن نشرح تاريخ المنتخب المصري في بطولات كأس الأمم الأفريقية مع المدرب المصري والمدرب الأجنبي. يعلم الجميع أن مصر حققت وحصلت على 7 بطولات لكأس الأمم الأفريقية، منذ إنطلاقها فى أول نسخة لها عام 1957 وحتى الآن، ومن ال7 بطولات التي حصلت عليهم مصرنا الحبيبة كان المدرب الأجنبي رصيده بطولتان الأولى عام 1959، وكان المدير الفني المجرى “بال تيتكوش”، والثانية عام 1986، مع المدير الإنجليزي “مايكل سميث”، بينما نجحنا في الحصول على البطولة 5 مرات مع مدربين مصريين، عام 1957 مع المدرب مراد فهمي، وعام 1998 مع الجنرال محمود الجوهري، إلى جانب ثلاث بطولات متتالية أعوام 2006 و 2008 و2010 مع الكابتن حسن شحاتة.

وبتحليل الأرقام سالفة الذكر، يمكننا القول بإن أنجح تجربة لمنتخبنا الوطني هي التجربة المصرية – أو المدرب المصري- ولكن إذا أمعنا النظر والتدقيق سنجد أن هذا الرأي سطحي ويفتقد للكثير من الواقعية، فالمدرب الأجنبي صاحب الإسم والتاريخ الطويل عندما يأتي لتدريب منتخبنا الوطني، تكون له رؤية خاصة ومشروع كبير في تطوير منظومة الكرة في مصر، والاعتماد على عناصر ناشئه وبناء جيل جديد وعمل صف ثاني وثالث للمنتخب، بينما المسئولين في “المحروسة”، أو القائمين على الكرة المصرية، في ملكوت أخر! وما يتخذونه من قرارات غريبة وعجيبة لن تتفق أو تستوي ابدا مع فكر وخطة المدرب الأجنبي.

الأمثلة على ما سبق كثيرة، فقد جاء الكثير من المدربين أصحاب الفكر والخبرة ولم يفعلوا شيئًا ولم يحققوا نجاحات، منهم الأمريكي “بوب برادلي” الذي قال إن من يديروا اتحاد الكرة المصري ليسوا مصريين! والأرجنتيني “هيكتور كوبر” الذي صعدنا معه لمونديال روسيا، ولو كان استمر ربما كان لنا شئنًا آخر، وأيضاً لا يمكننا أن ننسى تصريح المدرب البرتغالي “جوسفالدو فيريرا”، مدرب الزمالك السابق، عندما كان مرشحًا في وقت من الأوقات لتدريب المنتخب: “المسئولون في اتحاد الكرة المصري مش بيحبوا مصر”!

فكيف تريد من مدرب أجنبي أن ينجح في ظل منظومة فاشلة يسعي كل ما ومن فيها للفشل؟!!

أما عن التجربة المصرية في تدريب منتخبنا، متنقلة بين الجنرال الجوهري والكابتن حسن شحاتة، فيمكنني القول بإن الظروف وتوفيق الله عز وجل هما سبب نجاحها، فقط لا غير، فالنجاح لم يأت وفق مشروع أو منظومة متكاملة، ولكنه جاء على يد جيل جيد من اللاعبين، أيام ما كانت “المحروسة” مليئة بالمواهب المتعددة فى كل مراكز الملعب، بجانل عمل “هارموني” بين المدرب واللاعبين، ومعرفته بكيفية التعامل مع كل لاعب على حدة، وإخراج أفضل شيء منه، نجاح أشبه بما يفعله بطل مصري في دورة أولمبية حقق فيها ميدالية، فستجد وقتها أن هذا البطل كان سبب نجاحه استقدامه لمدرب أجنبي على حسابه، أو سفره للخارج لحضور معسكرات والاحتكاك بمستويات أعلى على نفقته الخاصة. نجاح فردي ليس إلا، لا يوجد وراءه أي منظومة داعمة.

علينا ترك المدرب الأجنبي يعمل، وأن نساعده بكافة الوسائل والسبل، وإذا أردنا التغيير الحقيقي، فعلينا تغيير المنظومة الكروية المصرية بالكامل.

مصدرإسلام جمال
المقالة السابقةماذا يُعني مصطلح الأمن الإنساني؟
المقالة القادمةفي السينما سلام

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا