يوميات صحفية برلمانية| لضمان "المساواة" الرئيس يرد مشروع "جامعة كيان" للبرلمان

للمرة الثالثة، يرد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروع قانون أقره مجلس النواب إلى البرلمان لإعادة النظر في إحدى مواده، بعد اعتراضه على المادة 25 من مشروع قانون إنشاء جامعة كيان للعلوم التطبيقية التابعة للقوات المسلحة، بالتزامن مع افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الثالث.

وسبق أن استخدم الرئيس الصلاحية التي ينظمها الدستور في إعادة مشروعات قوانين إلى البرلمان، وذلك عام 2018، حين رد إلى مجلس النواب مشروع قانون التجارب السريرية، ثم تكررت الخطوة عام 2025 مع رد مشروع قانون الإجراءات الجنائية وطلب إعادة النظر في 8 مواد من نصوصه التي تتجاوز 520 مادة.

وتنص المادة 123 من الدستور على حق رئيس الجمهورية في إصدار القوانين أو الاعتراض عليها، فإذا اعترض الرئيس على مشروع قانون أقره مجلس النواب، رده إليه خلال 30 يومًا من تاريخ إبلاغ المجلس، وأخطر رئيس المجلس باعتراضه وأسبابه. وفي هذه الحالة، يعقد مجلس النواب جلسة عاجلة لهذا الغرض، ويجوز له دعوة رئيس مجلس الوزراء للإدلاء ببيان بشأن الاعتراض.

ما هي جامعة كيان؟

قبل ذلك بنحو شهرين، كان مجلس النواب قد وافق، في يوليو الماضي، على مشروع قانون إنشاء جامعة كيان للعلوم التطبيقية التابعة للقوات المسلحة، قبل رفع دور الانعقاد الأول. وحظي مشروع القانون بترحيب جميع الهيئات البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان، باستثناء حزب العدل.

وخلال مناقشة المشروع في يوليو، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، النائب محمد فؤاد، إن جامعة كيان تضيف عبئًا على منظومة التعليم العالي، مضيفًا "لا يزايد علينا أحد في تقديرنا لدور القوات المسلحة وقدراتها التقنية"، ومعلنًا رفضه تمدد هذا الدور إلى مجال التعليم.

وينص مشروع القانون على إنشاء هيئة عامة باسم "جامعة كيان للعلوم التطبيقية"، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتتبع وزير الدفاع، ويكون مقرها الرئيسي في القاهرة، مع إمكانية إنشاء فروع لها بقرار من رئيس الجمهورية، بناءً على عرض وزير الدفاع واقتراح المجلس الأعلى للجامعة.

ويستهدف المشروع أن تكون الجامعة مركزًا للبحث العلمي وصرحًا أكاديميًا متخصصًا في العلوم التطبيقية، مع تقديم برامج تعليمية متقدمة والاستفادة من وسائل التعليم الرقمي والتدريب العملي والبحث التطبيقي، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل.

كما ينقل المشروع تبعية كلية الطب بالقوات المسلحة إلى جامعة كيان لتصبح إحدى كلياتها، مع نقل أصولها وحقوقها والتزاماتها وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بها، مع الحفاظ على المراكز القانونية للطلاب والدارسين والمتدربين المقيدين بها.

لماذا اعترض الرئيس؟

جاء رد مشروع القانون إلى البرلمان استنادًا إلى الصلاحية التي يتيحها الدستور لرئيس الجمهورية، وشهدت الجلسة العامة التي بدأ انعقادها متأخرًا ساعة كاملة انتظارًا لحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي ألقى مذكرة توضح أسباب اعتراض الرئيس على نص المادة 25 من مشروع القانون.

وتنص المادة، التي لم تشهد أي اقتراحات للتعديل خلال مناقشة مشروع القانون في يوليو، على أن "يمنح طلاب الشعبة العسكرية بكليات ومعاهد الجامعة مكافأة شهرية تعادل أول راتب رتبة الملازم والتعويضات المقررة قانونًا، وذلك اعتبارًا من التاريخ الذي تمنح فيه هذه الرتبة لأقرانهم من خريجي الكلية الحربية بالأكاديمية العسكرية المصرية ويشترط لذلك أن يكون الطالب قد أمضى دراسته بنجاح. كما يمنح طلاب الجامعة المتفوقين مكافأة سنوية وفقًا للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد".

وخلال بيانه أمام النواب اليوم، قال مدبولي إن "فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية قد ارتأى بعد دراسة متأنية لأحكام المشروع إعادة النظر في الحكم الوارد بالمادة الخامسة والعشرين بشأن المكافأة المقررة لبعض طلاب الجامعة، إعلاءً لمبدأ المساواة وحرصًا على اتساق المراكز القانونية للطلاب مع الحفاظ على استقلال الجامعة وخصوصية نظامها التعليمي".

وأوضح رئيس الوزراء أن هذا التوجه يعكس حرصًا على أن يقوم التنظيم التشريعي للجامعة على أسس موضوعية ومنضبطة تحول دون تفاوت المعاملة المالية بين طلاب الشعبتين العسكرية والمدنية، أو بين طلاب الجامعة وأقرانهم في الجامعات الأخرى، بما يحقق التوازن بين خصوصية الجامعة وأهدافها من ناحية، ومقتضيات المساواة وتكافؤ الفرص من ناحية أخرى.

ويكتسب اعتراض الرئيس دلالته من أن النص مر خلال المناقشة البرلمانية السابقة دون تعديل، فقد وافق مجلس النواب على المادة كما وردت من الحكومة، فيما لم تتوقف اللجنة المشتركة التي نظرت مشروع القانون أمام النص لتعديله، ولم يطالب أي من النواب بتغييره رغم ما تنطوي عليه المادة، وفق ما ورد في النص، من تمييز.

ماذا بعد اعتراض الرئيس؟

بعد إعلان الاعتراض، أعلن رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي إحالة كتاب رئيس الجمهورية بشأن الاعتراض على المادة 25 من مواد مشروع القانون الخاص بإنشاء جامعة كيان للعلوم التطبيقية بالقوات المسلحة، إلى جانب بيان رئيس مجلس الوزراء، إلى اللجنة العامة، التي تنظر فيهما فور تشكيلها.

وتتكون اللجنة العامة من رؤساء الهيئات البرلمانية ورؤساء اللجان النوعية، ومن المقرر انتخابهم الأحد المقبل.

وتنص المادة 178 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب على أنه إذا قبل المجلس اعتراض رئيس الجمهورية، تشكل، بناءً على اقتراح رئيس المجلس، لجنة خاصة لإعادة دراسة المشروع وتعديل نصوصه وفقًا لما قرره المجلس من مبادئ عند مناقشة تقرير اللجنة العامة بشأن الاعتراض.

ووفقًا للحالات السابقة، يرأس هذه اللجنة الوكيل الأول لمجلس النواب، وهو المنصب الذي يشغله حاليًا عاصم الجزار، رئيس حزب الجبهة الوطنية.

أما إذا أقر مجلس النواب مشروع القانون المعترض عليه بأغلبية ثلثي عدد أعضائه، فإنه يعتبر قانونًا ويصدر وفقًا للمادة 123 من الدستور. وهذه الحالة لم تشهدها الحياة النيابية المصرية حتى الآن، إذ لم يتصادم البرلمان مع رئيس الجمهورية بشأن مشروع قانون.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة