كان من المقرر أن تُستأنف اليوم محاكمة المصور الصحفي حمدي الزعيم، لكن أجلتها المحكمة إلى 11 أكتوبر، في موعد يتزامن مع إتمامه 10 سنوات منذ القبض عليه للمرة الأولى، ويأتي قبل أيام من بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد الذي يتمسك الزعيم بحقه في الإفراج بموجبه، معلنًا امتناعه عن حضور جلسات محاكمته اللاحقة.
ويصل الزعيم إلى هذه المرحلة بعد سنوات من الحبس الاحتياطي، تخللتها فترة خضع خلالها لتدابير احترازية قبل أن يُلقى القبض عليه مجددًا ويعود إلى الحبس، بينما يقول في رسالة نشرتها الزميلة إيمان عوف، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إنه أمضى من سنوات الاحتجاز ما يتجاوز المدة التي يستند إليها في طلب الإفراج عنه.
وأجلت المحكمة اليوم محاكمة حمدي الزعيم والمتهمين معه في القضية رقم 955 لسنة 2020 إلى 11 أكتوبر المقبل، بسبب عدم حضور عدد من المتهمين، بينهم الزعيم، وهو ما دفع النيابة إلى الامتناع عن المرافعة، وفقًا لما قاله يوسف منصور، المحامي وعضو فريق الدفاع، لـ"فكر تاني".
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أجلت، في 21 يونيو الماضي، جلسة المحاكمة إلى اليوم الأحد 27 سبتمبر، لسماع مرافعة النيابة. وجاء موعد الجلسة الحالية قبل أيام من الموعد المحدد لبدء العمل بـقانون الإجراءات الجنائية الجديد في 1 أكتوبر، الذي يضع حدودًا قصوى للحبس الاحتياطي والتدابير، بحيث لا تتجاوز 4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا إذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن المؤبد أو الإعدام.
وأبلغ الزعيم إيمان عوف، مقررة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، في رسالة نشرتها أمس السبت عبر فيسبوك، أنه سيتمسك بحقه القانوني في الإفراج عنه مع بدء تطبيق القانون الجديد، كما قرر الامتناع عن حضور جلسات محاكمته اعتبارًا من 1 أكتوبر.
وقال الزعيم في رسالته إنه "بينما ننتظر بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، والمحدد له الأول من أكتوبر القادم، والذي حدد في مادته 124 أن مدة الحبس الاحتياطي القصوى هي 18 شهرًا، تشمل مراحل الدعوى الجنائية، وكما تعلمين، فإنني أمضيت حتى اليوم 5 سنوات و9 أشهر كاملة، مما يستوجب، طبقًا للقانون، الإفراج عني وجوبيًا بنص القانون، وكذلك الحال في المادة 132، التي نصت على أنه في حالة الإحالة، يكون الإفراج عن المتهم أو حبسه أو إنهاء التدابير من سلطة المحكمة المحال إليها، إلا أن ذلك يجب ألا يخالف المادة 124 من القانون".
قضية بلا أحراز أو أدلة
ولا يحصر الزعيم في رسالته طلب الإفراج في طول مدة احتجازه، إذ يطرح أيضًا ما يقول إنها ملاحظات على القضية نفسها، مؤكدًا أن أوراقها خلت من أي أحراز أو وقائع أو أدلة من أي نوع، باستثناء محضر تحريات الأمن، الذي يقول إنه لا يمثل دليلًا، وإنما يعبر عن وجهة نظر من أجراه.
ويقول الزعيم إن النيابة حققت معه في 3 اتهامات، هي "الانضمام إلى جماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة، وإدارة موقع على الإنترنت"، مضيفًا أن النيابة لم تجد، بحسب روايته، دليلًا واحدًا عليها. وعند إحالة القضية إلى المحكمة، استبعدت النيابة العامة اتهام النشر وأبقت على تهمة الانضمام.
ثم يقول إن محاميه فوجئوا، عند التوقيع على قرار الإحالة، بإضافة اتهام جديد لم يُحقق معه بشأنه، وهو الاشتراك في اتفاق جنائي بغرض نشر أخبار كاذبة. ويرى الزعيم أن الأمر يزداد تعقيدًا لأن المحكمة الدستورية العليا قضت، بحسب قوله، بعدم دستورية النص المرتبط بهذا الاتهام، وقد أرفق برسالته صورة من حكم المحكمة الدستورية.
وفي القضية نفسها، أُحيل الزعيم إلى المحاكمة في 5 يناير 2025 بعد نحو 5 سنوات قضاها في الحبس الاحتياطي، وفق ما جاء في رسالته. ويقول إن القضية لم تُتداول سوى 4 جلسات، وإنه لم ير خلالها قاضيًا أو محاميًا، بحسب روايته.
وطلب الزعيم من محامي نقابة الصحفيين أن يقدم مذكرة قانونية للمطالبة بالإفراج عنه وجوبيًا، وأن يتولى هذا التحرك بصورة كاملة ومستقلة عن فريق دفاعه، استنادًا إلى ما يراه نصًا واضحًا وصريحًا في قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
10 سنوات بين الحبس والتدابير
بدأت رحلة الزعيم مع الاحتجاز في 26 سبتمبر 2016، حين أُلقي القبض عليه من أمام نقابة الصحفيين أثناء إجرائه لقاءات صحفية. وبعد ذلك وُضع على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، وظل محبوسًا نحو عامين قبل الإفراج عنه في يونيو 2018 مع إخضاعه لتدابير احترازية.
واستمرت التدابير الاحترازية حتى يناير 2021، عندما أُلقي القبض عليه مرة أخرى، لتبدأ مرحلة جديدة من الاحتجاز على ذمة القضية رقم 955 لسنة 2020. ثم ظل 12 يومًا من دون تواصل مع أسرته أو محاميه، قبل ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا في 16 يناير 2021.
ومنذ ذلك الوقت، استمر حبسه على ذمة القضية حتى إحالته إلى المحاكمة. وفي يونيو الماضي، قررت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة تأجيل جلسة محاكمته إلى 27 سبتمبر، لسماع مرافعة النيابة.
وخلال سنوات الاحتجاز، يعاني الزعيم من مرض السكري والانزلاق الغضروفي وارتفاع ضغط الدم، وهي أمراض تستوجب رعاية طبية مستمرة، يقول النص إنها غير متوافرة بالشكل الكافي داخل أماكن الاحتجاز.
كما أن الزعيم أب لـ4 أبناء، وهو العائل الرئيسي لأسرته، التي تحملت طوال عقد كامل تبعات غيابه، من سنوات الحبس الأولى إلى فترة التدابير الاحترازية ثم إعادة القبض عليه وحبسه من جديد.
مطالبات متواصلة بالإفراج
ومع امتداد سنوات احتجازه وما تركه غيابه على أسرته، ظلت المطالبة بالإفراج عنه حاضرة لدى نقابة الصحفيين ومنظمات حقوقية، وتجددت مع إتمامه عقدًا كاملًا خلف أسوار الاحتجاز.
وقال خالد البلشي، نقيب الصحفيين، في منشور عبر صفحته على فيسبوك أمس السبت، "عشر سنوات مضت منذ أن أُلقي القبض على حمدي الزعيم للمرة الأولى في سبتمبر 2016 من أمام نقابة الصحفيين، أثناء إجرائه لقاءات صحفية، كنت حينها رئيسًا للجنة الحريات، فتحركت فورًا ووصلت إليه داخل محبسه، لكن استمر حبسه، ليُفرج عنه لاحقًا بإجراءات احترازية، قبل أن يُعاد حبسه مرة أخرى".
ووجه البلشي نداءً إلى هيئة محاكمة الزعيم للإفراج عنه، قائلًا "من حق حمدي الزعيم أن يُفرج عنه، خاصة أنه تجاوز فترات الحبس الاحتياطي القانونية، وذلك بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية، فالحبس الاحتياطي إجراء استثنائي مؤقت، ولا يجوز أن يتحول إلى عقوبة ممتدة لسنوات".
وطالب نقيب الصحفيين المحكمة بالنظر إلى حالة الزعيم الصحية والإنسانية، والإفراج عنه بعد استنفاده المدة القانونية للحبس الاحتياطي، متعهدًا بأن تتولى النقابة ضمان حضوره جلسات محاكمته.
وقبل جلسة اليوم، أصدرت منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا دعت فيه إلى الإفراج الفوري عن الزعيم، مؤكدة أن 10 سنوات كاملة مرت على احتجازه بأشكال مختلفة، ومشيرة إلى ما اعتبرته انتهاكًا للحق في الحرية والأمان الشخصي وضمانات المحاكمة العادلة. ومن بين الجهات الموقعة على البيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ولجنة حماية الصحفيين، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية.
ولم تضع المنظمات قضية الزعيم بمعزل عن وضع حرية الصحافة في مصر، مشيرة إلى أن مصر جاءت في المرتبة 169 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود.
ومع تأجيل المحاكمة إلى 11 أكتوبر، أصبح الموعد المقبل أول جلسة للقضية بعد بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد في 1 أكتوبر، وهو أيضًا الموعد الذي أعلن الزعيم بدء امتناعه عن حضور جلسات محاكمته.