في منتصف يوليو الماضي، عاد بقوة اسم ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، إلى بورصة المرشحين المحتملين لمنصب نقيب الصحفيين في انتخابات مارس 2027، بعد إعلانه تخصيص 30 مليون جنيه لدعم صندوقي المعاشات والعلاج بالنقابة.
وأثار الإعلان جدلًا على مجموعات الصحفيين، وتوزع المشهد بين أصوات تدعم ترشحه للاستفادة من قربه من "الرئاسة"، وأخرى ترى أن ترشحه "غير قانوني" في ظل وجوده بمنصبه الحالي. وتستدعي هذه الأصوات "سنوات التكفين" التي عانت منها النقابة، والتي بدأت منذ عهد النقيب الأسبق عبد المحسن سلامة بين عامي 2017 و2019، واستمرت طوال فترة رشوان في المنصب النقابي بين عامي 2019 و2023، ثم انتهت منذ اليوم الأول للولاية الأولى لـخالد البلشي في منصب "النقيب" في مارس 2023.
ويرتبط رشوان أصلًا بسجل حافل في العمل النقابي، إذ فاز بمنصب "النقيب" 3 دورات، مدة الدورة عامان، منها دورة منفصلة في مارس 2013، ثم ترشح وفاز في انتخابات مارس 2019، وأخيرًا في انتخابات أبريل 2021. وفي المقابل، خسر في انتخابات ديسمبر 2009 أمام النقيب الأسبق مكرم محمد أحمد، كما خسر في انتخابات مارس 2015 أمام النقيب الأسبق يحيى قلاش.
ومن هذه الخلفية، كشفت عدة مصادر نقابية تحدثت لـ"فكّر تاني" كواليس جدل عودة اسم رشوان إلى ساحة الانتخابات، وأسرار مذكرة محمد الجارحي، وكيل النقابة، التي طالبت بإعمال أحكام القانون في شأن الأعضاء الذين تركوا العمل الصحفي فعليًا وانتقلوا إلى مناصب حكومية أو تنفيذية أو إدارية، إلى جانب عدم الجمع بين القيد والاشتغال بنقابتين.
وفتحت المذكرة، التي وصفها البعض بأنها "فتنة"، بابًا لأسئلة تتعلق بأحقية ترشح الوزير لانتخابات النقابة، وما إذا كان هناك تعارض مصالح بين وزارة الدولة للإعلام ونقابة الصحفيين، وما إذا كانت مواد دستورية أو قانونية أو نصوص لائحة النقابة تمنع الوزير من الترشح. كما طرحت أسئلة أخرى عن سبب الاستنفار والإصرار من جانب بعض أنصار وزير الدولة للإعلام على "قانونية" خوضه السباق المقبل، رغم أنه لم يعلن موقفه من الانتخابات، وكيف تفسر المصادر خبرًا نشرته صحيفة "الدستور"، إحدى إصدارات "الشركة المتحدة" القريبة من السلطة، عن اعتزام رئيس تحرير "الأخبار" السابق خالد ميري الترشح للمرة الثانية على منصب "النقيب".
استدعاء يوسف السباعي.. روايات متضاربة
ارتبطت أولى محطات الجدل حول احتمالات ترشح رشوان بالترويج من جانب بعض أنصاره لسيناريو يجمع بين منصبي "الوزير والنقيب"، مع استدعاء اسم الأديب الراحل يوسف السباعي، باعتباره نموذجًا سابقًا لجمعه بين منصبي "وزير الثقافة ونقيب الصحفيين".
وبدا هذا الاستدعاء لـ"سابقة نقابية" وكأنه أجندة واحدة بوجهين تستهدف "جس نبض" الجماعة الصحفية و"الأجهزة" معًا بشأن سيناريو ترشح رشوان، خصوصًا أن الرواية الخاصة بالسباعي لم تكن صدفة أو من "بنات أفكار" الأصوات المؤيدة لرشوان، فقد رددها رشوان نفسه في ظهور تليفزيوني سبق انتخابات الصحفيين في أبريل 2021. وعندما سُئل عن الجمع بين منصبي "النقيب ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات"، أجاب بأن يوسف السباعي "جمع بين منصبي وزير الثقافة ونقيب الصحفيين".
غير أن رواية جمع السباعي بين منصبي "الوزير والنقيب" تتعارض مع روايات أخرى. فالموقع الرسمي لوزارة الثقافة يشير إلى أن السباعي شغل المنصب الوزاري من 27 مارس 1973 إلى 19 مارس 1976، بينما يذكر الكاتب الصحفي اليساري والمرشح السابق لمنصب "النقيب" كارم يحيى، في كتابه "حرية على الهامش، في نقد أحوال الصحافة المصرية"، أن السباعي انتزع منصب "النقيب" في مارس 1977 من الدكتور يوسف إدريس، بحصوله على 492 صوتًا مقابل 316 صوتًا لإدريس. وكان السباعي وقتها رئيسًا لمجلس إدارة وتحرير "الأهرام" ووزيرًا سابقًا للثقافة.
أما إسماعيل العوامي، عضو مجلس إدارة "الأهرام" سابقًا، فيشكك في رواية عدم جمع السباعي بين المنصبين، ويستشهد بواقعة أخرى تتعلق بجمع حسب الله الكفراوي بين منصب وزير الإسكان والتعمير ونقيب المهندسين عقب انتخابه في سباق 1991، في إشارة إلى "عادية" الجمع بين المنصبين.
وفي حديثه لـ"فكّر تاني"، يدعو العوامي إلى تغليب المصلحة العامة للزملاء والمهنة، لافتًا إلى أن تولي رشوان منصب نقيب الصحفيين مجددًا، مع وجود مجلس نقابة قوي، سيكون في مصلحة الزملاء الذين تحيط بهم الأزمات الاقتصادية الآن.
مذكرة الجارحي تشعل الجدل.. ماذا وراء الكواليس؟
وبينما كان الحديث عن سيناريوهات ترشح رشوان يتصاعد بصورة "ناعمة"، أعلن محمد الجارحي، وكيل نقابة الصحفيين، في نهاية الشهر الماضي تقديم "مذكرة" أشعلت حدة الجدل، خاصة مع تفسيرات أخرجتها من سياق "الإجراءات الإصلاحية" التي بدأها المجلس لتنقية الجداول، وربطتها بمخطط للإطاحة برشوان من سباق الانتخابات المقبلة، لا سيما أن المجلس ناقشها ووافق عليها في الاجتماع الأخير.
وطالبت مذكرة الجارحي بضرورة إعمال المادة "20" من قانون النقابة لنقل من يثبت انطباق النص عليه إلى جدول "غير المشتغلين" بقرار من لجنة القيد، بعد إعلانه بالطلب وسماع دفاعه أمامها.
وتنص المادة "20" من القانون على "لمجلس النقابة ولوزير الإرشاد القومي أن يطلبا من لجنة القيد نقل اسم العضو الذي ترك العمل بالصحافة إلى جدول غير المشتغلين، ويُعلَّن العضو بهذا الطلب وله أن يبدي دفاعه أمام اللجنة المذكورة".
ويؤكد الجارحي في المذكرة أن هذا الإجراء ليس عقوبة ولا شطبًا ولا مساسًا بالعضوية، وإنما تصحيح لموضع العضو داخل جداول النقابة، مع بقاء عضويته، وحقه في طلب العودة إذا زال سبب "النقل" إلى جدول "غير المشتغلين".
وحسب مصادر تحدثت لـ"فكّر تاني"، تسببت المذكرة في "غضب عارم" لدى ضياء رشوان، وطالب "بسحبها" في مناقشات واتصالات مع الأطراف النقابية قبل عرضها في الاجتماع الأخير لمجلس النقابة. وتجاوز الجدل الخاص بـ"مذكرة الجارحي" حدود وأروقة نقابة الصحفيين، ووصل إلى مناقشات ومحاولات لـ"تلطيف الأجواء" مع وزير الدولة للإعلام "الغاضب من المذكرة"، من جانب أسماء صحفية بارزة في "التيار الناصري".
وقال محمد الجارحي، وكيل النقابة، لـ"فكّر تاني" إنه رفض "ضغوطًا" من بعض "الأطراف" لسحب "المذكرة" قبل مناقشتها، نافيًا وجود ارتباط بين "مذكرته" والانتخابات المقبلة، موضحًا أنه من الأصل لم يحسم موقفه سواء بالترشح أو عدمه. ويفسر أكثر "مَنْ يأخذ قرار الترشح الآن يبقى مش عامل حساباته صح، وهذا الحديث يشمل الترشح على منصب النقيب أو العضوية، لأنه لا أحد يعلم كيف سيكون الظرف النقابي والسياسي مستقبلًا؟".
وكشف الجارحي لـ"فكّر تاني" عن أسباب تقدمه بـ"المذكرة"، قائلًا "قبل أن يصدر مجلس النقابة القرارات الخاصة بالاستعلام عن الموقف التأميني والشهادات الجامعية للزملاء عقب ضجة فتاة أوبر التي انتحلت صفة "صحفية"، طالبت بإدراج مشكلة "الجمع المخالف بين نقابتين" في البيان الذي شمل تلك القرارات".
لكن طلبه لم تتم الاستجابة إليه، ولم يُدرج أصلًا في محضر الاجتماع، فتقدم بالمذكرة رسميًا إلى المجلس، بالتزامن مع اتجاه المجلس إلى تنقية الجداول، مشددًا على أنه لم يكن يدور بخلده أن يعتقد أشخاص، مثل وزير الإعلام وأنصاره، أنهم مقصودون بتلك "المذكرة".
ومن ناحية أخرى، انتقد أيمن عبد المجيد، وكيل نقابة الصحفيين للتشريعات، "مذكرة الجارحي"، ووصفها بأنها "لا تقدم جديدًا"، وهدفها "عمل بروباجندا في الوسط الصحفي". وقال إنه إذا كانت هذه المذكرة تطالب بـ"عدم الجمع بين نقابتين"، فإن الدستور يسمح بالجمع، لكن المختلط على الناس هو "أنه لا يجب الجمع بين جدول المشتغلين في نقابتين".
ويفسر عبد المجيد أكثر في حديثه لـ"فكّر تاني" "إذا كان هناك زميل عضوًا بنقابة المحامين والتحق بنقابة الصحفيين، فإن النقابة تطلب منه إحضار ما يفيد أنه انتقل إلى جدول غير المشتغلين بالمحامين، لأن عضوية الصحفيين تتطلب أن يكون عضوًا مشتغلًا، وهذا مطبق، وبالتالي المذكرة تطلب "تطبيق المطبق"، و"تفعيل المفعّل". كذلك أي شخص يأتي للمثول أمام لجنة القيد ويكون حاصلًا على مؤهل يبيح له الانضمام إلى نقابات مشتغلة، مثل الأطباء أو المهندسين أو الصيادلة، تطلب منه لجنة القيد إحضار ما يفيد أنه غير مقيد بجدول المشتغلين في نقابته الأصلية".
الموقف القانوني للوزير من الترشح نقيبًا
يرجع الجارحي عدم أحقية من يتولى "منصبًا وزاريًا"، مثل وزارة الإعلام، في الترشح لمنصب "النقيب" إلى عدة مواد. أولها ما يتعلق بمبدأ نقابي خاص بالحفاظ على استقلال النقابة، موضحًا أن هناك أساسًا دستوريًا لهذا المبدأ، وهو المادة "77" من الدستور، ونصها "ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقًا لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة. ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها".
وتوافقًا مع تلك المادة الدستورية، يشدد الجارحي على أن وزارة الدولة للإعلام "جهة إدارية للنقابة". وللتدليل على ذلك، يستدعي من الكواليس النقابية المخاطبات الرسمية الأخيرة لزيادة بدل التدريب والتكنولوجيا الخاص بالصحفيين، والتي طُلب من النقيب خالد البلشي أن يوجهها مباشرة إلى وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، خلافًا لما كان يحدث قبل عودة وزارة الإعلام، حين كانت المخاطبات تصدر من النقابة إلى رئيس مجلس الوزراء مباشرة.
كما يدلل وكيل النقابة بحدثين يتعلقان أيضًا بأن الوزارة "جهة إدارية للنقابة". الأول إعلان ضياء رشوان نفسه عن الـ"30" مليون جنيه لصندوقي المعاشات والعلاج بالنقابة، والثاني ما كشفت عنه التعيينات الأخيرة في وزارة الدولة للإعلام، والتي شملت تعيينات تدور أغلب اختصاصاتها حول الصحافة الرقمية والمطبوعة، موضحًا أن كلها تخصصات بها تداخلات مع "النقابة" والهيئات الإعلامية والصحفية، إلى درجة أن هناك وظيفة جرى الكشف عنها تحت مسمى "منسق نقابتي الصحفيين والإعلاميين". ومن هنا يطرح الجارحي سؤاله "فهل الوزير سيكون خصمًا وحكمًا في الوقت عينه إذا كان نقيبًا؟".
ويستكمل الجارحي حديثه، لافتًا إلى أنه إذا كان وزير الدولة للإعلام "صحفيًا مشتغلًا"، فإن هذا يعني أنه يحصل على "أجر" عن هذا "الاشتغال" من جهة عمله الحالية. ويوضح أن هذا الأمر يُعد "مخالفة صريحة" لنص المادة 166 من الدستور، التي يأتي ضمن نصها "يُحدد القانون مرتب رئيس مجلس الوزراء، وأعضاء الحكومة، ولا يجوز لأي منهم أن يتقاضى أي مرتب، أو مكافأة أخرى ولا أن يزاول طوال مدة توليه منصبه، بالذات أو بالواسطة، مهنة حرة، أو عملًا تجاريًا، أو ماليًا، أو صناعيًا، إلى آخر نص المادة".
ولا يتفق علي أبو عليو، المحامي المهتم بشؤون نقابة الصحفيين والقضايا القانونية المرتبطة بها، مع الجارحي في الرأي القانوني، مؤكدًا أن وزارة الدولة للإعلام ليست "جهة إدارية" تتعارض مع نقابة الصحفيين، مشيرًا إلى أن النقابة ليست تابعة لها، ولا يدخل أي منهما في اختصاصات الآخر، وأن الأقرب للنقابة هو المجلس الأعلى لـ"تنظيم الإعلام".
ويرجع أبو عليو في حديثه لـ"فكّر تاني" الجدل المثار حاليًا حول احتمالية ترشح الوزير ضياء رشوان إلى خلو الساحة النقابية من مرشح قوي ومناسب لمنصب "النقيب". ويتابع "وبالتالي المرشح القوي المحتمل، مثل ضياء رشوان، يتم التحدث عنه سواء كان هذا الحديث دعمًا وتأييدًا، أو نقدًا وهجومًا"، خاصة أنه لا يوجد شخص يحظى بالقبول من الجميع.
"وزراء" انتقلوا إلى جدول "غير المشتغلين"
ورغم ما أثارته مذكرة "الجارحي" من جدل في الوسط الصحفي، فإن جزءًا مما تطالب به سبق أن طُبق بالفعل في سوابق نقابية، إذ نُقلت أسماء صحفية شهيرة إلى جدول "غير المشتغلين" بالنقابة لانقطاعها عن العمل الصحفي الاحترافي المنتظم في الصحف أو لشغلها وظائف حكومية.
ومن بين هذه الحالات عميد الأدب العربي طه حسين، الذي تولى منصب وزير المعارف في 12 يناير 1950 في حكومة "النحاس"، واستمر في منصبه حتى 27 يناير 1952. وأثار قرار نقل عميد الأدب العربي طه حسين إلى جدول غير المشتغلين جدلًا واسعًا في ذلك الوقت، نظرًا إلى المكانة الأدبية والصحفية الكبيرة لـ"العميد"، الذي كاد أن يُنتخب نقيبًا عام 1949 لولا التدخلات الملكية في ذلك الوقت.
ويقول يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، إن الشخصيات التي تتولى مناصب وزارية من الصحفيين يكون تحويلها إلى جدول "غير المشتغلين" مجرد "إجراء احترازي" طوال فترة وجودهم في المنصب الحكومي، ثم يُعاد "قيد" الزميل بـ"جدول المشتغلين" عقب خروجه من المنصب الوزاري.
ويوضح قلاش في حديثه لـ"فكّر تاني" أن الكاتب الصحفي حلمي النمنم عندما عُين وزيرًا للثقافة في سبتمبر 2015 في حكومة شريف إسماعيل، أرسل خطابًا رسميًا لنقله إلى جدول "غير المشتغلين" تنفيذًا لقانون النقابة، لافتًا إلى أنه عاد إلى "جدول المشتغلين" عقب خروجه من الوزارة في يناير 2018.
ويمتد هذا الأمر إلى الكاتب الصحفي أسامة هيكل، الذي تم نقله أيضًا إلى جدول غير المشتغلين.
وعُين "هيكل" وزيرًا للإعلام مرتين، الأولى في حكومة الدكتور عصام شرف من 24 يوليو 2011 حتى 6 ديسمبر 2011، والثانية "وزير دولة للإعلام" من 22 ديسمبر 2019 بعد إعادة الحقيبة الوزارية إلى التشكيل الحكومي، واستمر في منصبه الوزاري حتى استقالته منه في 25 أبريل 2021.
ويتفق مصدر نقابي آخر شغل مناصب بارزة في النقابة مع حديث قلاش، مشددًا على أن رشوان كان من المفروض أن يُنقل إلى جدول "غير المشتغلين" عندما كان رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات، لكن كان هناك "خطاب" يؤكد أنه مستشار لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
ويشدد المصدر النقابي لـ"فكّر تاني" على عدم جواز الجمع بين منصب "الوزير والنقيب"، موضحًا "وزير دولة للإعلام يعني تعارض اختصاصات وتعارض مصالح مع نقابة الصحفيين".
لكن أيمن عبد المجيد، وكيل النقابة للتشريعات، يختلف مع هذا الطرح، موضحًا أنه يوجد "صحفيون" معينون في البرلمان ويحصلون على "رواتب" منه، متسائلًا "هل يعني هذا أن ننقل هؤلاء الصحفيين إلى جدول غير المشتغلين؟". ويلفت إلى أن هؤلاء يحصلون على "رواتب" لمدة مؤقتة هي 5 أعوام، مدة التعيين في البرلمان، لكنهم في الوقت عينه يمارسون مهامهم الصحفية إلى جانب المهام البرلمانية.
وفي حديثه لـ"فكّر تاني"، يمد عبد المجيد هذا الحديث إلى وزير الدولة للإعلام، مشيرًا إلى أنه مكلف بمهام وزارية في التشكيل الحكومي القائم الآن، وفي الوقت عينه يكتب مقالاته ويمارس عمله الصحفي بجانب عمله الوزاري، الذي يسهل له اللقاءات مع الصحفيين لمناقشة القضايا المختلفة، وكذلك الجلوس مع المستشارين الإعلاميين في الوزارات لتسهيل تدفق المعلومات إلى الوسائل الإعلامية والصحفية، متسائلًا "كيف ننقله إذن إلى جدول غير المشتغلين؟".
ويكشف وكيل نقابة الصحفيين للتشريعات عن أن المادة 11 في قانون النقابة رقم 76 لسنة 1970 بها إجراء قد يكون مفاجئًا للغالبية، خاصة أنه يربط بين عمل "الصحفي" الذي يمارس مهامًا حكومية ذات صلة بالإعلام ونقله من جدول "تحت التمرين" إلى "المشتغلين". ومن ضمن نص المادة "تُحتسب من فترة التمرين ما يقضيه العاملون في خدمة الحكومة إذا كانوا يقومون بحكم طبيعة أعمالهم بأعمال صحفية، إلى آخر النص"، متسائلًا "كيف ننقل صحفيًا مشتغلًا في الأصل إلى جدول غير المشتغلين بسبب عمله الحكومي الذي له علاقة بالصحافة والإعلام؟". ويشدد على أن الوزراء السابقين من "الصحفيين" الذين طلبوا نقلهم إلى جدول "غير المشتغلين" كان ذلك بإرادتهم.
ويتفق مع هذا الرأي علي أبو عليو، قائلًا "إن مجلس النقابة ليس له سلطة تفسير القوانين، ولكنه يملك سلطة تطبيقها في نطاق التفسيرات القضائية الموجودة أصلًا". ويشدد على أن وزير الدولة للإعلام ما زال يمارس عملًا صحفيًا على وجه "الاحتراف"، ويعتمد على الصحافة مصدرًا أساسيًا للدخل بعيدًا عن منصبه الحالي.
وأضاف لـ"فكّر تاني" أن المحكمة حسمت تعريف "الصحفي المشتغل"، وهو المباشر بصفة أساسية ومنتظمة مهنة الصحافة، وكان يتقاضى عن ذلك أجرًا ثابتًا بشرط ألا يباشر مهنة أخرى. ويستند في ذلك إلى ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن الاحتراف يعني "أن يتخذ من العمل الصحفي حرفة له، فيتفرغ لها ويعتمد عليها بصفة أساسية كوسيلة لتحقيق دخله". ويشدد على أن المعيار هو الواقع الفعلي للممارسة والاعتماد على المهنة مصدرًا للدخل، لا مسمى "الوظيفة" التي يشغلها صاحبها.
ويوضح تلك الجزئية أكثر "قد نجد صحفيًا يعمل مذيعًا، وهو في الأصل يحصل من مؤسسته الصحفية على راتب قد لا يكون كبيرًا، وفي الوقت عينه يحصل من القناة الفضائية التي يعمل بها على "راتب مليوني" وفق عقده مع تلك الجهة، فهل ينفي عنه هذا أنه لا يعتمد على دخله الصحفي أو عدم احترافه الصحفي؟".
ويضيف أن المحكمة فسرت أيضًا "ترك الصحفي للمهنة" الواردة بالمادة 20 من قانون النقابة، بأنها تعني هجر العمل بمهنة الصحافة والعزوف عنها بصفة أساسية، وعدم الاعتماد عليها مصدرًا رئيسيًا لتحقيق الدخل، وامتهان مهنة أخرى بصفة أساسية، ضاربًا المثل بالعمل في تسويق العقارات أو الموارد البشرية في الشركات.
وحول تأثير شغل المناصب الحكومية على هذا "الوصف"، أكد أبو عليو أن القول الفصل في هذه الجزئية عند "المحكمة"، ومفاد هذا القول أن تولي منصب عام "لا يمثل بذاته اتخاذ موقف ينبئ عن انصراف النية إلى هجر العمل الصحفي"، خاصة أن هذه المناصب "مؤقتة" بطبيعتها.
وأوضح أن القيد بـ"جدول المشتغلين"، كما قالت المحكمة، "ليس هدفًا مقصودًا لذاته، وإنما هو سبيل مزاولة المهنة ودليل الاشتغال بها"، ويكفي أن يمارسها صاحبها "ولو دون انتظام"، كما يجوز له الجمع بين أكثر من جهة صحفية في آن واحد. ويستكمل "هذا المبدأ ينطبق بقوة أكبر على مَنْ يشغل منصبًا ترتبط طبيعة عمله أصلًا بالشأن الإعلامي والصحفي اتصالًا مباشرًا"، مشيرًا إلى أنه في تلك الحالة يصعب القول بانصراف النية إلى هجر المهنة، إذ إن طبيعة المنصب ذاتها تقتضي استمرار الصلة بالعمل الصحفي لا انقطاعها.
ورغم هذه الاختلافات والتشابكات القانونية حول قانون النقابة وحق رشوان في الترشح، يطرح محمد الجارحي زاوية أخرى للنقاش تتعلق باستقلال النقابة. ويقول لـ"فكّر تاني" "أظن أن معالي الوزير، أو معالي الزميل ضياء رشوان كما يحب أن يُنادى، لن يُقدم على خطوة الترشح لمنصب النقيب خلال توليه منصبه الوزاري، إدراكًا منه لخطورة ذلك القرار على استقلال النقابة الذي نادى به منذ حملة ترشحه على المنصب أمام الراحل مكرم محمد أحمد 2009". ويشير إلى أن من يروجون لاحتمال ترشح رشوان هم مجموعة من محبيه، لكنه شخصيًا لم يُضبط بأي تصريح أو تلميح يُبدي فيه، ولو من بعيد، رغبته في الترشح.
مطبخ "ضياء" الانتخابي
ورغم هذا الجدل حول احتمالية ترشح رشوان، وزير الدولة للإعلام، على منصب النقيب، لم يخرج ليعلن موقفه من الترشح، لكن هذا الغموض أبقى احتمالية خوضه السباق قائمة.
وحسب مصادر نقابية قريبة من تيار الاستقلال النقابي تحدثت لـ"فكّر تاني"، فإن أحد رموز التيار، والذي يعد اسمًا محتملًا بقوة للترشح على منصب "النقيب"، أجرى اتصالًا مع رشوان منذ شهور لسؤاله عن موقفه من انتخابات النقابة، وما إذا كان ينوي الترشح مجددًا أم لا. وكان الاتصال جس نبض ومحاولة استئذان للترشح باعتبار ضياء رشوان أحد رموز تيار الاستقلال النقابي.
وأعلن رشوان موقفه في هذا الاتصال بعدم خوضه انتخابات 2027، وهو ما مثل وكأنه "تأشيرة الترشح" لرمز تيار الاستقلال، الذي توجد تحركات تطالبه بخوض انتخابات 2027.
ويضيف المصدر أن التحركات الحالية وردود فعل رشوان وداعميه على "مذكرة الجارحي" تشير إلى تغير موقف وزير الدولة للإعلام، وأنه صار اسمًا محتملًا لخوضها، لا سيما في ظل عدم "نفيه" الترشح، فضلًا عن مهاجمة أنصار رشوان لـ"مذكرة الجارحي" بحجة أنها تستهدف "رشوان" بصورة مباشرة.
ويتوافق هذا الحديث مع مصدر نقابي شغل مناصب بارزة في مجلس النقابة، وصف ضياء رشوان بأنه "العاشق للألعاب المزدوجة"، مشيرًا إلى أنه جمع بين رئاسة هيئة الاستعلامات ومنصب "النقيب"، ورجح أن داعميه قد يكونون "زيّنوا" له فكرة الجمع بين منصب "الوزير والنقيب"، مدللًا على ذلك بخطابات "رشوان" المصبوغة بصيغة "التودد" إلى الصحفيين مؤخرًا، فضلًا عن إعلانه عن الـ"30" مليون جنيه المخصصة للعلاج والمعاشات بالنقابة.
وصار سيناريو ترشح رشوان "محتمَلًا" لدى داعميه، خاصة بعد الإعلان عن قائمة المساعدين والمعاونين الذين جرى الحديث عن تعيينهم بوزارة الدولة للإعلام، إذ وصف المصدر جزءًا قليلًا منهم بأنهم قد يكونون "أعضاء المطبخ القادم لضياء في انتخابات 2027"، خاصة أن تلك القائمة ضمت شخصيات شاركت بقوة في إدارة حملات رشوان الانتخابية في السباقات الماضية.
خطاب "رشوان" النقابي يجد قبولًا لدى "السلطة"
ويكشف تاريخ رشوان عن جدل دائم يسبق ترشحه، بدءًا من خوضه انتخابات 2009 أمام الراحل مكرم محمد أحمد، رافعًا راية التغيير وممثلًا لتيار الاستقلال النقابي. ورغم فوز "مكرم" بتلك المعركة، فإنها كانت بداية تدشين اسم "رشوان" في المشهد النقابي، ثم فوزه في 3 سباقات انتخابية بعد أعوام تسلل خلالها إلى "قلب السلطة" التي يجيد مخاطبتها بـ"خلطة" وأسلوب يجدان صدى وإعجابًا لدى دوائر صنع القرار في الدولة.
ودائمًا ما يسبق ترشح رشوان وفوزه بمنصب "النقيب" خطابات يجيد استخدامها للفوز بـ"تأشيرة السلطة" للدفع به إلى المنصب والإطاحة بآخرين. وفي القلب من تلك الوقائع ما شهدته الأجواء قبل انتخابات 2019، فبينما كان عبد المحسن سلامة يستعد للترشح "طامعًا" في ولاية ثانية بمنصب "النقيب"، كان رشوان قد نجح في الفوز بدعم السلطة للترشح وإزاحة سلامة من السباق، رافعًا شعار "لم الشمل" عقب إقناع السلطة بقدرته على إنهاء "الانقسام الحاد" الذي عانى منه مجلس النقابة طوال فترة سلامة بين عامي 2017 و2019.
وعاد وزير الدولة للإعلام مجددًا إلى استخدام "الفزاعات النقابية" قبل انتخابات 2027، بترديده في الكواليس أنه "يحاول المساعدة في تماسك نقابة الصحفيين، خاصة في ظل وجود متربصين بها في الوقت الحالي"، حسب مصادر تحدثت لـ"فكّر تاني".
كما تمتد علاقة رشوان بالانتخابات إلى السباقات التي لم يكن مسموحًا له قانونيًا خوضها، ولم يكن يختفي اسمه منها إلا بعد بدء الانتخابات. ومن أبرز تلك المرات ما شهدته الأجواء من كواليس سبقت انتخابات مارس 2023، فرغم أن رشوان كان قد استنفد "قانونيًا" 4 أعوام في منصب النقيب بين عامي 2019 و2023، فإن أنصاره طرحوا اسمه فيما وصف بأنه "سيناريو جامح" يخوض من خلاله الانتخابات ويستمر في منصب "النقيب"، واضعين آمالهم على وجود "دعويين قضائيتين" هددتا ببطلان انتخابات النقابة التي شهدتها في أبريل 2021 بنادي المعلمين، بما قد يتيح له التقدم للترشح مرة أخرى.
لكن هذه الآمال والسيناريوهات تبخرت عقب رفضها من رموز نقابية تحدثت مع رشوان عن خطورة تفكيره في الترشح مجددًا في انتخابات 2023، وفق ما كشفه مصدر نقابي بارز لـ"فكّر تاني"، فضلًا عن حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في 22 يناير 2023 برفض "الدعويين القضائيتين" المطالبتين ببطلان انتخابات التجديد النصفي للنقابة التي أُجريت في أبريل 2021. وما يعنيه ذلك أن حق رشوان في الترشح لانتخابات 2023 لم يعد قائمًا "قانونيًا"، خصوصًا أن نص القانون رقم 76 لسنة 1970 يقيد بقاء "النقيب" في منصبه بدورتين متتاليتين، أي 4 أعوام، وهي الفترة التي قضاها رشوان في المنصب بين 2019 و2023.
وبدوره، انتقد مصدر نقابي بارز الحديث الدائم عن وضع اسم رشوان في قائمة المرشحين المحتملين لمنصب "النقيب"، موضحًا أن هذا الترشيح يتعارض مع المواءمات النقابية والسياسية. ويشدد على أن رشوان كان من المفترض ألا يفكر في الترشح حتى إذا لم يكن وزير دولة للإعلام، ويبرر حديثه قائلًا "ضياء تجاوز فكرة النقابة، هذا الكيان استُهلك بالنسبة له، والمفروض ألا يكون منصب النقيب في جدول أعماله حاليًا، هو حقق طموحه النقابي والسياسي خلاص".
ووفق رؤية المصدر، فإن نقابة الصحفيين في مرحلة ما تكون لبعض الأشخاص "وسيلة لتحقيق الطموح" فقط، وليس عبئًا عمليًا عليهم، لافتًا إلى أن شخصًا من جيل تالٍ لرشوان تولى منصب "النقيب"، وهو النقيب خالد البلشي، بما يعني ضرورة إعطاء الفرصة لآخرين للوصول إلى المنصب.
"مرشح الضرورة" لإنقاذ النقابة
وعلى النقيض من هذه الرؤية، يكشف إسماعيل العوامي، عضو مجلس إدارة مؤسسة "الأهرام" سابقًا، أن هناك مطالبات كثيرة وضغطًا على رشوان للترشح، مؤكدًا أن "الأغلبية معه"، ومستعجبًا من فكرة التخوف من ترشحه.
وفي حديثه لـ"فكّر تاني"، يصف العوامي ضياء رشوان بـ"مرشح الضرورة"، مرجعًا هذا التوصيف إلى ضعف وسوء الأسماء المطروحة على الساحة للترشح لمنصب "النقيب"، خاصة أن هذه الأسماء ليس لها تاريخ نقابي، ومعظمها خاض الانتخابات على المنصب ثم كان السقوط "مصيرهم"، فضلًا عن أن بينهم من ساهم في "تكفين" النقابة.
ووفق العوامي، فإن هناك العديد من العوامل التي تجعل رشوان الاسم المناسب لتولي منصب "النقيب" في الدورة المقبلة، أهمها علاقاته المتشعبة بأجهزة الدولة وقدرته على التفاوض، بدليل نجاحه في توفير "30" مليون جنيه مؤخرًا للنقابة، وهو ما فشل فيه مجلس النقابة الحالي.
ويتمسك عضو مجلس إدارة "الأهرام" سابقًا بعدد من الحقائق الخاصة برشوان التي لا يمكن إنكارها، على حد تعبيره، ومنها أنه أكثر "نقيب" استطاع الحصول على زيادات في بدل التدريب والتكنولوجيا وتحقيق مكاسب للزملاء، فضلًا عن أنه أفضل من تفاوض في ملف الزملاء المعتقلين.
ويتابع "حتى في وقتنا هذا، ورغم أنه ليس نقيبًا، فإن ضياء دائمًا يطالب رئيس الوزراء بزيادة البدل، وزيادة مميزات الصحفيين، وفتح المجال للرأي والرأي الآخر وحرية الصحافة"، مرجعًا هذه التصرفات إلى انحياز رشوان انحيازًا تامًا إلى المهنة والنقابة.
ويرجع العوامي التخوفات من ترشح رشوان وفوزه إلى مجلس النقابة الحالي نفسه، متهمًا المجلس بأنه يريد "نقيبًا ضعيفًا" للتحكم في إدارة النقابة، ويفسر أكثر "في وجود ضياء، محدش هياكل عيش معه، لأنه سيكون نقيبًا قويًا".
ويواصل العوامي الهجوم على مجلس النقابة، مشيرًا إلى أنه "ضعيف ومنقسم"، ولم يستطع تحقيق مكاسب، بدليل الأوضاع السيئة التي يعانيها الزملاء في الصحف الخاصة والحزبية. ويرى أن هذه الأوضاع تفرض تغليب المصلحة العامة وضرورة ترشح رشوان لإصلاحها، مستكملًا "لو رشوان دخل الانتخابات وحصل على 1500 جنيه أو 2000 جنيه زيادة في البدل هينجح مرتاح"، مؤكدًا وجود أغراض شخصية وادعاء بطولة زائفة في محاولات نقل رشوان إلى جدول "غير المشتغلين".
ماذا وراء خبر ترشح "ميري" نقيبًا؟
ورغم كل الأحاديث عن علاقة رشوان بالسلطة وقربه من الرئاسة والجدل حول احتمالية ترشحه، نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة "الدستور"، وهي إحدى صحف "المتحدة"، خبرًا عن اعتزام خالد ميري الترشح لمنصب "النقيب"، مشيرًا إلى أنه بدأ إجراء مشاورات مع عدد من الزملاء أعضاء الجمعية العمومية المنتمين إلى مختلف التيارات لاستطلاع آرائهم قبل الإعلان رسميًا عن ترشحه.
واتفقت 3 مصادر مختلفة التوجهات النقابية تحدثت لـ"فكّر تاني" على أن هذا الخبر له دلالاته، في ظل نشره على موقع صحيفة مملوكة لـ"الشركة المتحدة"، فضلًا عن توقيت صدوره في ظل تصاعد الجدل حول السيناريوهات المحتملة لترشح رشوان، إلى جانب عدم نفي خالد ميري للخبر.
وتختلف تفسيرات المصادر في دلالات نشر الخبر الآن، إذ دارت التفسيرات حول احتمال أن يكون الخبر وسيلة لتخفيف حدة هجوم الأصوات التي ترفض إعادة طرح اسم رشوان مرشحًا لمنصب "النقيب". وهناك تفسير ثانٍ يرى عدم استبعاد وجود "حرب أجنحة" بين الأجهزة فيما يخص انتخابات الصحفيين المقبلة. بينما يركز التفسير الثالث على أن الخبر يدل على أن ضياء رشوان، إذا خاض الانتخابات، فلن تكون المنافسة على منصب "النقيب" مقتصرة عليه وعلى منافسه التقليدي رفعت رشاد، عضو مجلس النقابة الأسبق وعضو مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم" السابق، وإنما قد تشمل خريطة المرشحين البارزين "أسماء أخرى".
وعلى النقيض من هذه التفسيرات الثلاثة، أكد مصدر بارز ومسؤول بصحيفة "الدستور" أن الخبر ليس له علاقة بالجدل المثار حاليًا حول انتخابات النقابة، مشددًا على أنه كان خبرًا حصل عليه الزميل محمد نصر من مقربين من خالد ميري، وكان يدور حول تفكيره في خوض الانتخابات مجددًا على منصب "النقيب".
ويضيف المصدر المسؤول لـ"فكّر تاني" أن نشر الخبر بالموقع كان من باب المتابعات المعتادة، نافيًا وجود أي "دلالات أو أغراض" من وراء نشر الخبر، ومعتقدًا أن حالة "التربص" بانتخابات نقابة الصحفيين هي السبب الرئيسي في تحميل "خبر ميري" ما لا يحتمل.
في المحصلة، تؤكد هذه الكواليس والخلافات النقابية أن جدل انتخابات الصحفيين بدأ يجتاح الوسط النقابي بصورة عاصفة، وأن الترتيبات لتلك الانتخابات تدور على قدم وساق داخل الغرف المغلقة، بالتزامن مع تحركات للمرشحين المحتملين على نطاق واسع لحشد الكتل التصويتية مبكرًا.
ويظل اسم وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان في مركز هذا المشهد، في ظل خلافات لا تتعلق فقط بفرصه في السباق، وإنما تمتد إلى مدى توافق ترشحه مع استقلال النقابة وحدود علاقته بالسلطة التنفيذية. وقد تمتد هذه الخلافات من الفضاء الإلكتروني إلى ساحات المحاكم إذا قرر رشوان الترشح لمنصب "النقيب"، في ظل وجود شخصيات صحفية ونقابية ترى أن ترشحه في ظل منصبه الحكومي الحالي يضرب استقلالية النقابة "في مقتل".