رغم تحفظ قيادات الحركة المدنية الديمقراطية على الإدلاء بتصريحات عقب انتهاء اجتماعهم أمس في مقر حزب الكرامة، بدت واضحة بعض ملامح التغيير الذي قد يدب في الحركة خلال الأيام المقبلة، مع مخطط إعادة الهيكلة وضخ الدماء الجديدة في هيكلها التنظيمي.
واتفق أعضاء مجلس الأمناء، خلال الاجتماع، على توضيح المبادئ الأساسية للحركة المدنية الديمقراطية، بحيث تكون أكثر انشغالًا بقضايا المجتمع والدفاع عن حقوق الشعب، وعدم تجاهل قضايا سجناء الرأي، باعتبارها من أهم المبادئ التي قامت عليها الحركة، بحسب تصريحات رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي طلعت فهمي لـ"فكر تاني".
كانت الحركة قد ناقشت قبل نحو أسبوعين مقترح أكرم إسماعيل، مسؤول التنسيق السياسي بحزب العيش والحرية، الذي عهد إليه مجلس الأمناء بتشكيل لجنة لتقديم مقترحات لإعادة هيكلة الحركة وتنشيطها بعد الأزمات التي أصابتها، غير أن النقاش انتهى ببعض التحفظات على مقترحات إسماعيل، ومهلة جديدة للمناقشات.
ويوضح طلعت فهمي الهيكل التنفيذي الذي ستقوم عليه الحركة، ووافق عليه مجلس الأمناء أمس، بداية من تشكيل اللجنة التنفيذية التي ستضم الاتجاهات السياسية الرئيسية داخل الحركة، اليساري والناصري والليبرالي، وتتكون من 6 أعضاء، ويكون رئيسها الشرفي المهندس يحيى حسين عبد الهادي، مؤسس الحركة المحبوس حاليًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 3916 لسنة 2024 حصر أمن دولة، ويواجه اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام السوشيال ميديا، وبث ونشر شائعات وأخبار كاذبة، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، والتحريض على ارتكاب جريمة إرهابية.
ويشير فهمي إلى عدم حسم بعض النقاط حتى الآن، فما زالت المناقشات مستمرة بشأن موقف مجلس الأمناء الحالي، وتحوله إلى أمانة عامة أو مجلس حكماء، لكن ما زال هناك انتظار للاتفاق على المسمى.
في الوقت نفسه، قال المتحدث الرسمي باسم الحركة المدنية الديمقراطية وليد العماري "ما زال لدينا مقترحات يجب الاتفاق عليها تمامًا قبل الإعلان عن هيكلة الحركة وشكلها النهائي".
وهو ما يؤكده طلعت فهمي، الذي قال إن الاجتماع يُعتبر بداية، لافتًا إلى ضرورة حسم مشكلة الأحزاب التي جمدت عضويتها، مثل المصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية، ويتجه فهمي إلى اعتبارهما منسحبين من الحركة، قائلًا لـ"فكر تاني"، "هم أخرجوا أنفسهم من الحركة المدنية بخروجهم عن البيان التأسيسي، ونعتبرهم غير موجودين لحين آخر"، مضيفًا "في حالة تعديل مواقفهم، سيكون لنا موقف آخر".
من أجل توحيد حزب الدستور
لم تغب أزمة انقسام حزب الدستور إلى جبهتين عن مناقشات مجلس أمناء الحركة المدنية، الذي يرغب في لمّ شمل الحزب، خاصة بعد انتخاب كل جبهة رئيسًا لها، فأصبح إبراهيم العزب رئيسًا للمجموعة التي خاضت خلافات مع رئيسة الحزب السابقة جميلة إسماعيل، بينما انتخبت الجبهة الأخرى وفاء صبري رئيسةً للحزب خلفًا لجميلة.
وحرص حمدين صباحي، عضو مجلس أمناء الحركة المدنية، في نهاية الاجتماع وقبل انصراف الحضور، على طرح فكرة التدخل لحل أزمة حزب الدستور واحتواء موقف الحزب لحين لم الشمل.
ويقول طلعت فهمي لـ"فكر تاني"، "اتفقنا على ضم إبراهيم العزب لأمانة الحركة، باعتباره شخصية عامة، كخطوة مبدئية لاحتواء أزمة الحزب، وسنقوم بتشكيل لجنة للحوار مع الأطراف المتنازعة".
ولم يصل الاقتراح حتى الآن إلى إبراهيم العزب، لكنه قال لـ"فكر تاني"، إ، "ضمي للحركة باعتباري شخصية عامة، خطوة أولية لحل الأزمة في الحزب، وسبق الحديث عنها ولم أرفض".
ويوضح إبراهيم العزب موقفه من أن وجوده سيقتصر على صفة "شخصية عامة" وليس ممثلًا عن الحزب، ويقول إن "وجودي بهذه الصفة بشكل مؤقت لا توجد فيه مشكلة، ومن المفترض أن أكون أنا ووفاء صبري بصفة شخصيات عامة".
ويرفض إبراهيم العزب التواجد بنفس الصفة في حين وجود وفاء صبري بصفة "ممثلة حزب الدستور"، ويقول "غير مقبول بالتأكيد، المحكمة وهيئة شؤون الأحزاب لم تعترفا بها، فغير معقول أن تعترف بها الحركة المدنية".
وجوه جديدة وحذر
كان المشاركون في اجتماع مجلس أمناء الحركة المدنية أمس في حالة من الحذر خلال الحديث للصحافة، خاصة العضوان الجديدان خالد تليمة وأحمد كامل البحيري، فكلما وُجهت إليهم الأسئلة تفقدوا نظرات الآخرين، وكأن هناك اتفاقًا عامًا على تجنب التصريح بما هو خارج البيان الرسمي الذي ستنشره الحركة.
وتبدو خطوة ضم تليمة والبحيري ضمن خطة أكرم إسماعيل، الذي تولى رئاسة اللجنة المسؤولة عن إعادة هيكلة وتجديد دماء الحركة، كما قال خالد تليمة لـ"فكر تاني"، في تحفظ تام على إبداء أي معلومات تجاه ما دار داخل الاجتماع.
ويبقى أمام الحركة المدنية الديمقراطية تحدي استكمال الهيكلة وضم مزيد من الشباب وأبناء جيل الوسط، فبحسب حوار إسماعيل مع "فكر تاني" لا تزال الاستجابة لضم الوجوه الجديدة إلى الحركة محدودة.