"السمسرة" أم "الاستحقاق المهني".. مَنْ ينتصر في معركة "القيد" بنقابة الصحفيين؟

تسبب اجتماع مجلس نقابة الصحفيين يوم الأحد الماضي والذي عُقد لحسم «ملف القيد»، في حالة من الجدل عقب انتشار أخبار وتسريبات عن «وقف القيد» من 8 صحف هي «الكرامة، صوت البلد، أهل مصر، اليوم، البورصجية، الأهالي، النبأ، العقارية»، وأرجعت التسريبات هذا القرار لمخالفة الصحف لضوابط القيد في النقابة.

وأثارت التسريبات جدلا بين الصحفيين فمن ناحية اعتبر البعض هذا الوقف هو تحجيم لظاهرة بيع عضوية النقابة ومنع سماسرة الصحف، ومن ناحية أخرى يرى آخرين أن الوقف سيمنع زملاء مستحقين من القيد في النقابة في ظل انسداد المسارات الأخرى بعد توقف المؤسسات القومية والخاصة الكبرى عن التعيين.

فما حقيقة التسريبات الخاصة بـ«وقف القيد» من تلك الصحف؟ وهل يواجه اجتماع مجلس الصحفيين «السمسرة» في بيع عقود التعيين للحصول على عضوية النقابة بقرارات حاسمة أم تنتصر الحسابات الانتخابية؟

بداية أزمة القيد

في نهاية أبريل الماضي أنهى مجلس نقابة الصحفيين، بمقترح من النقيب خالد البلشي، حالة الجدل التي أحاطت ببنود لائحة القيد الجديدة، مقررًا إحالة مشروع اللائحة إلى الجمعية العمومية القادمة المقرر عقدها في مارس من العام المقبل، وفتح نقاش موسع حولها، على أن تُشكَّل لجنة من كبار النقابيين والخبراء لتقديم صياغة نهائية للائحة تراعي التطورات في السوق الصحفية، قبل العرض على الجمعية العمومية.

وعلى طريقة "ما لا يُدرَك جُلّه لا يُترَك كُلّه"، ولعدم تعطيل عملية قيد صحفيين جدد بالنقابة، استعان مجلس الصحفيين ببنود من مشروع لائحة القيد الجديدة لتطبيقها في لجنة "تحت التمرين" المقبلة، التي قرر المجلس فتح استقبال طلباتها اعتبارًا من أول أغسطس المقبل، في محاولة لسد الثغرات أمام تسرب غير المستحقين إلى الجداول النقابية عبر الصحف التي صارت "بوابات خلفية" للالتحاق بالنقابة.

ومن أبرز البنود التي جرت الاستعانة بها لتطبيقها على لجنة "تحت التمرين" القادمة، التزام الصحف بتطبيق الشمول المالي لضمان انتظام رواتب المحررين طوال فترة تعيينهم والتأمين عليهم، على أن يُجدد الكشف قبل إعلان نتيجة القيد، كما جرت الاستعانة بالبند الخاص بألا يقل الأجر المثبت بعقد العمل النقابي للمتقدم عن الحد الأدنى للأجور المعتمد من الدولة في تاريخ تحرير العقد، ويجوز أيضًا لمجلس النقابة وقف القيد من أي جريدة لفترات محددة في حالات معينة، مثل ثبوت تجاوزها للأعداد المناسبة لدورية الصدور، أو بسبب الأوضاع المالية أو التحريرية، فضلًا عن ضرورة التزام الصحف المسجلة في النقابة بتقديم قائمة معتمدة بأسماء المتدربين بها كل 6 أشهر على أن تلتزم بتعيينهم خلال مدة أقصاها عام، ويُقتصر القيد بجدول "تحت التدريب" بالنقابة على هذه الأسماء الواردة في القوائم.

وفي إطار السعي لضبط منظومة القيد من جذورها، لم يكتفِ مجلس نقابة الصحفيين بوضع هذه البنود، بل قرر تكليف لجنة محددة بمراجعة أوضاع الصحف التي يُقبل منها من حيث توافر بيئة العمل المناسبة وانتظام الصدور ومدى الالتزام بتوفيق الأوضاع طبقًا للقانون رقم 180 لسنة 2018، غير أن هذا التكليف لم يستمر طويلًا، إذ تمت الموافقة في اجتماع تالٍ لمجلس النقابة على مقترح بتولي مجلس الصحفيين بالكامل إتمام هذه المراجعة.

وكان السبب الظاهري لهذا القرار إسراع المجلس في مراجعة أوضاع الجرائد في اجتماع أو أكثر تمهيدًا لاتخاذ قرار بشأنها من حيث قبول محررين جدد منها أو لا، غير أن الحقيقة أن هذا القرار جاء بعد "مقترح ذكي" يضع المجلس بالكامل مسؤولًا عن مراجعة ومواجهة أوضاع الصحف لسببين، يتعلق أولهما بالتضارب المتوقع في آراء أعضاء المجلس عند مراجعة أوضاع الصحف، خاصة تلك التي تحيط بها اتهامات تتعلق بالإصدار الوهمي وعدم الطبع وبيع عقود التعيين للمحررين مقابل مبالغ مالية وعدم تطبيق الشروط التي وضعها المجلس لقيد صحفيين جدد أو محاولات التحايل عليها، كما يحدث في تطبيق بند الشمول المالي، وهذا التضارب والتباين في مواقف أعضاء المجلس حدث بالفعل في الاجتماع الأخير لمجلس نقابة الصحفيين الذي عُقد يوم الأحد الماضي.

أما السبب الثاني فيتعلق بمواجهة الحسابات الانتخابية والصناديق التي قد يكون لها دور عند تحديد الموقف من قبول قيد محررين جدد من الصحف أو لا، خاصة أن هناك مطالبات لأعضاء مجلس نقابة الصحفيين بضرورة الانحياز للمهنة وخوض مواجهة حقيقية مع الصحف التي تطاردها اتهامات ببيع عقود التعيين للمحررين، والتي كانت سببًا في إغراق الجداول النقابية بغير المستحقين طوال لجان القيد الماضية.

وفي خضم هذا الجدل الذي أعقب الاجتماع نفى خالد البلشي نقيب الصحفيين الأخبار المسربة عن وقف قيد عدد من الصحف وعدّها "أخبارًا غير دقيقة"، موضحًا أن ما صدر عن المجلس بعد الاجتماع 4 قرارات فقط، هي فتح لجنة قيد جديدة لـ"تحت التمرين" بدءًا من شهر أغسطس المقبل، وتحديد اجتماع مجلس النقابة القادم في 25 يوليو لإصدار قرارات نهائية وحسم العديد من النقاط بشأن الصحف المتقدمة للقيد، ومخاطبة الجرائد لسداد مديونياتها لدى النقابة، أما القرار الرابع فيتعلق بمخاطبة الصحف لمعرفة كيفية صرف الرواتب.

وأضاف البلشي في تصريحات لـ"فكر تاني"، أن هناك ملاحظات عديدة على الصحف تتعلق بعدم الانتظام في الصدور وشكاوى من الفصل التعسفي وتعطيل حقوق الزملاء، مؤكدًا أن مسؤولين في تلك الصحف عندما عرفوا أن عقوبة تلك الملاحظات قد تكون وقف القيد منها بدؤوا في السعي لحل المشكلات ومنح حقوق الزملاء المعطلة وحل المشكلات مع المفصولين، وهذا أمر جيد ومطلوب.

وشدد نقيب الصحفيين على أهمية الالتزام بالقواعد الخاصة بالقيد المعلن عنها، كاشفًا عن بعض الإجراءات المنتظرة قبل اجتماع يوم 25 يوليو الجاري، مثل تقرير مفصل من المجلس الأعلى للإعلام عن انتظام الصحف في الصدور وتوفيق الأوضاع، وكذلك تقرير نهائي من لجنة التسويات عن الموقف من المشكلات الموجودة بالصحف، ثم تقرير نهائي من لجنة القيد، فضلًا عن انتظار ردود الصحف عن صرف رواتب الزملاء.

وبشأن الجدل الخاص بملف القيد والهجوم على مجلس النقابة، قال "البلشي"، "أنا أمام مصالح نقابية لا بد من الحفاظ عليها، وهذه المصالح تتعلق بتطبيق القواعد الجديدة للقيد حتى لا تصبح الصحف بابًا لاستغلال الزملاء أو منح العضوية لغير المستحقين، والجزء الثاني يتعلق بحماية مصالح النقابة ثم مصالح العاملين في المهنة الذين يحتاجون حماية قانونية"، فضلًا عن التدقيق في موضوع العضوية، كاشفًا عن وجود ما يصفه بـ"هوجة" حاليًا هدفها "التطنيش" على الصحف التي تتاجر في عقود التعيين أو تنتهك حقوق الناس، حسب قوله.

ويوضح نقيب الصحفيين أنه وسط كل هذه المعطيات والخلافات مطلوب منه صناعة توازن لحماية الناس وإيجاد سبل للحماية القانونية ومنع العمل بالسخرة، متابعًا "لو أنت صاحب صحيفة ومش عارف تدّي مرتبات أو تطبّق الحد الأدنى للأجور، بتطلع ليه صحيفة من الأصل؟". واستكمل "أنا طول الوقت عيني على الصحفي اللي مرمي في الشارع، وحاولنا في قصة الانتساب لكنها لم تكتمل قبل الانتخابات الماضية"، مشيرًا إلى أن القانون يربط عضوية نقابة الصحفيين بالتعيين وليس بالممارسة، وأن هذا الأمر يحتاج إلى نظرة أخرى في المستقبل لتحرير الصحفيين من قيود المؤسسات الصحفية عليهم ومواجهة تجار عقود التعيين ومنتهكي الحقوق.

وعن العاصفة المتوقعة ضد مجلس النقابة في حالة صدور قرارات بوقف قيد صحف معينة في اجتماع 25 يوليو الجاري، قال "البلشي"، إن "القرارات داخل مجلس النقابة تُؤخذ بالأغلبية، ويجب الالتزام بها".

تفكيك مشكلات قيد الصحفيين

من ناحيته يرى جمال فهمي وكيل نقابة الصحفيين الأسبق، الذي تولى لفترات طويلة عضوية ورئاسة لجنة القيد، أن القيد في النقابة يحكمه القانون، وهو قانون متقدم جدًا وليس صحيحًا ما يُقال عن كونه متأخرًا، موضحًا أن المشكلات الخاصة بتطبيق هذا القانون لها علاقة بالذين يطبقونه، لأنه في الأصل قانون يسمح بالتجاوب مع السوق الصحفية.

وأضاف فهمي في حديثه لـ"فكر تاني" أن أغلب المشكلات الخاصة بالقيد في نقابة الصحفيين لها علاقة بعدة عوامل، أبرزها الفوضى في السوق الصحفية الناتجة عن القيود الرهيبة المفروضة على المهنة وحرية العمل الصحفي، لدرجة أنه لم يعد هناك تقريبًا صحافة حقيقية في مصر، مشددًا على أن هذا الوضع ينعكس على جدول العضوية، مفسرًا "يعني يبقى فيه ما تُسمى صحف، لكنها في الحقيقة ليست صحفًا أصلًا، وهذه الأماكن تحصل على رشاوى مالية لبيع العقود للمحررين للحصول على عضوية النقابة".

وأوضح أن من العوامل الأخرى المتسببة في مشكلات القيد بالنقابة بدل التدريب والتكنولوجيا الذي يرتبط بالحصول على عضوية نقابة الصحفيين، ثم يأتي عامل ثالث متعلق بالانهيار الكبير في الأجور والأوضاع الاقتصادية السيئة لغالبية الزملاء الذين لا يتقاضون الحدود الدنيا من الأجور المحددة من قبل الدولة، مشددًا على أن هذا الوضع يجعل التراجع عن فكرة البدل صعبًا في ظل هذه الظروف الاقتصادية السيئة.

الدكاكين الصحفية تُشوِّه المهنة

وعن أزمة بيع عقود التعيين في صحف معينة، قال فهمي إن السمسرة في بيع عقود التعيين في "الدكاكين الصحفية" من قبل من أسماهم "اللصوص والنصابين"، إحدى تجليات وأشكال الفوضى في السوق الصحفية، وقد تسمح بعض الأجهزة بتدشين صحف يكون لها رؤساء تحرير لا يعرفون شيئًا في المهنة على الإطلاق، فيلجأ شباب إلى تلك الصحف للتعامل معها بسبب الواقع المهني والاقتصادي والاجتماعي شديد السوء والقسوة، إضافة إلى جزء ثانٍ من المحررين ليس لهم علاقة بالمهنة يتقدمون إلى هذه الكيانات التي يُقال عنها إنها جرائد، لكن في النهاية كل هؤلاء ليسوا صحفيين وليس لهم علاقة بالمهنة ولا يمارسونها على الإطلاق.

ويُرجع "فهمي" كل هذه التشوهات في السوق الصحفية إلى التدخلات والقيود المفروضة على حرية الصحافة، موضحًا "كل هذه المشكلات لم تكن لتظهر من الأصل لو كان عندنا صحافة حقيقية مثل تلك الموجودة في كل بلاد العالم"، مشددًا على أن الأجهزة تغض البصر عن الرؤية الحقيقية لـ90% من هذه الدكاكين الصحفية ولصوصها، وفي الوقت نفسه تركز مع الصحف والمنصات التي تنتقد أو تحاول تقديم صحافة حقيقية.

ويرى وكيل النقابة الأسبق أن كل هذه المشكلات والسلوكيات تؤدي إلى تخريب الوسط الصحفي والمهنة، والنقابة في النهاية تعبر عن صحفيين، فإذا كان الوسط مخرَّبًا على النحو الذي تحدثنا عنه فلا بد أن ينعكس هذا التخريب على جدول القيد.

بيع عقود التعيين في صحف السبوبة

وفي السياق نفسه اعتبر محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين التساهل مع الصحف التي تبيع العضوية "جريمة كبرى"، مشيرًا إلى أنه يعلم أن بعض الصحف المتورطة يدخل منها عدد محدود من الزملاء المستحقين مقابل دخول عدد ضخم من غير المستحقين، مشددًا "العدالة والحق والمسؤولية يفرضون عليّ وأنا عضو مجلس نقابة وقف القيد من هذه الأماكن حتى لو فيه ناس هتتظلم في النص".

ويرى عضو مجلس نقابة الصحفيين أن "مافيا" بيع العضوية تظلم أيضًا مئات الزملاء العاملين في المواقع الإلكترونية ومنصات أخرى، الذين ليس لديهم الفرصة للتواجد في "صحف السبوبة"، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع صار معروفًا خارج الأوساط النقابية لدرجة أنه وصل إلى أعضاء بالمجلس الأعلى للإعلام ومسؤولين حكوميين، وأن هذا قيل رسميًا لمسؤولين في النقابة، مشددًا على أنه ميراث من المجالس النقابية المتعاقبة وآن الأوان لمعالجته بكل مسؤولية ودون خوف. وشدد على أن التخريب في القيد يتم منذ نهاية التسعينيات وآن له أن يتوقف، مؤكدًا "إذا أقرت أغلبية مجلس النقابة بعدم وقف القيد من الصحف التي تبيع عقود التعيين، فإن تلك الأغلبية ستتحمل مسؤولية تاريخية، لأن عضو مجلس النقابة المنتخب عليه مسؤولية الحفاظ على مصالح النقابة".

ويطالب "كامل" بتنحية الجانب الإنساني خاصة لمن هم في موضع المسؤولية، لا سيما إذا كانت الإنسانيات ستكون سببًا في تدمير النقابة والسماح بتسرب الدخلاء على المهنة، مستدركًا "لو هنتكلم ونعمل وفقًا للجانب الإنساني، فهناك عشرات من المظلومين خارج هذه المنظومة، وهم الزملاء الذين تقوم المواقع الإلكترونية على أكتافهم، وبعض اللي هيتظلموا أعرفهم بشكل شخصي وأثق في استحقاقهم، لكن التعامل بمبدأ واحد يفرض عليّ تنحية الجانب الإنساني".

استنساخ أجندة قديمة

ولم تكن مشكلات القيد وإغراق جداول نقابة الصحفيين بغير المستحقين مسألة جديدة، ففي الوقت الذي يكثر فيه الحديث الآن عن بيع عقود التعيين والسمسرة فيها داخل بعض الصحف، كانت الحسابات الانتخابية قديمًا أبرز أسباب قيد أعداد كثيرة بنقابة الصحفيين من غير المستحقين.

ففي كتابه "حرية على الهامش، في نقد أحوال الصحافة المصرية"، الصادر عن دار العين للنشر، يُنبِّه كارم يحيى، وهو كاتب صحفي يساري ومرشح سابق لمنصب نقيب الصحفيين، إلى أنه بين عقدي السبعينيات والثمانينيات لنقابة الصحفيين، ومع الترويج لمصطلح "نقيب الجسور"، اتُّبعت سياسة إغراق جداول النقابة بالعاملين الإداريين وترسيخ قيم الولاء الأبوي "البطركي" لرؤساء مجالس الإدارة والصحف، موضحًا أنه ولاء ممزوج بالنفع الشخصي، وتتلخص هذه القيم بإيجاز في عبارة "السلامة والكسب في أن تنافق رئيسك الذي ينافق الرئيس".

وأوضح يحيى أن الهدف من هذه السياسة كان ضمان فوز مرشح الحكومة في الانتخابات وقطع الطريق أمام أي شخصية تتمتع بقدر من الاستقلالية لتولّي منصب نقيب الصحفيين، خاصة بعد انتخابات عام 1979 التي فاز فيها كامل الزهيري، لافتًا إلى أنه منذ منتصف السبعينيات حدثت طفرة في عضوية النقابة، جاءت في خضم صراع سياسي لتأمين ولاء النقابة للسلطة. وفي محضر اجتماع الجمعية العمومية للنقابة عام 1975 يُنبِّه ويحذر الكاتب الصحفي سمير تادرس من هذه الظاهرة، أي تحويل السكرتيرات والإداريين إلى صحفيين يتمتعون بعضوية نقابة الصحفيين.

الحسابات الانتخابية

وكشف البلشي عن إجراءات نقابية لمنع الحسابات الانتخابية من التأثير على لجنة القيد، من خلال تحريرها بالاستعانة بلجان من شيوخ المهنة لتقييم الزملاء المتقدمين. وأضاف "البلشي" لـ"فكر تاني"، أن ملف القيد بنقابة الصحفيين دائمًا سلاح ذو حدين، فكما كانت هناك قصة الاستغلال انتخابيًا، على الجانب الآخر هناك من دفع الثمن بسبب التسيب في موضوع القيد، مستدركًا "إما أن تتوازن وتراعي مصالح الزملاء والنقابة وسلامة جداول القيد، أو تكون معرَّضًا لدفع الثمن".

ويتفق هشام يونس عضو لجنة القيد وأمين الصندوق بنقابة الصحفيين مع ما طرحه "البلشي"، كاشفًا عن أنه عندما كان رئيسًا للجنة القيد استدعى لجانًا متخصصة في جميع الفروع الصحفية من الزملاء أعضاء الجمعية العمومية لاختبار الزملاء المتقدمين للقيد، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يقلل من استخدام ملف القيد في الحسابات الانتخابية.

وشدد "يونس" في حديثه لـ"فكر تاني" على أنه ضد الحسابات الانتخابية الموجودة في ملف القيد، كاشفًا عن أن هذا الأمر تسبب له في مشكلات كثيرة مع الزملاء، بمن فيهم أعضاء في مجلس النقابة.

بينما أكد جمال فهمي وكيل نقابة الصحفيين الأسبق وجود ربط بين الحسابات الانتخابية والتساهل في القيد بالنقابة، قائلًا "لا أنكر أنه أحيانًا تكون الحسابات الانتخابية موجودة عند بعض الزملاء، لكن تلك حالات قليلة جدًا، والمشكلات التي تظهر في القيد أعقد كثيرًا من قصة الحسابات الانتخابية".

من ناحيته يقر محمود كامل عضو مجلس نقابة الصحفيين بأن بعض أعضاء مجلس النقابة لهم حسابات انتخابية وإنسانية في مسألة القيد. وأضاف كامل "طول الوقت في لجان القيد على مدار تاريخ النقابة البعض يكون لديه حسابات انتخابية وأخرى إنسانية"، مدللًا على حديثه بالصمت على أزمة بيع عقود التعيين من قبل المجالس النقابية الماضية التي تخوفت من الاقتراب من هذا الملف منعًا لخسارة الأصوات الانتخابية، خاصة أن "مافيا" بيع عقود التعيين صوتها عالٍ وتُصدِّر في المقدمة عددًا قليلًا من الزملاء الذين يستحقون القيد في النقابة. مؤكدًا أن كل أعضاء مجلس النقابة في الاجتماع الأخير أقروا بوجود بيع عقود التعيين، لكن البعض لديهم تخوفات من الحسابات الانتخابية ويقولون إنه لا يوجد دليل قاطع على بيع عقود التعيين، مشددًا على أنها حجة واهية.

الأزمة التي فجرها اجتماع مجلس نقابة الصحفيين الأحد الماضي بعد دخوله عش الدبابير يمكن أن تكون بداية لمنع سماسرة الصحف من بيع عقود التعيين لزملاء يحلمون بالقيد في النقابة، وقد تكون بداية لخسارة المجلس الحالي أصواتًا انتخابية تضر ببعض أعضاء المجلس في الانتخابات المقبلة، لكن بالتأكيد هناك زملاء يسخّرون أعمارهم في سبيل الالتحاق بالنقابة.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة