تحاصر أكوام الكراتين والشنط نهلة عبد الله داخل شقتها الجديدة، بينما تنتظرها عشرات الأرفف والأدراج لتملأها من جديد، غير أن نهلة، البالغة من العمر 41 عامًا والمتزوجة، في مدينة المحلة الكبرى، لم تعد تملك القدرة على إخراج أغراضها وإعادة ترتيبها من جديد.
تقول "هدومي فضلت شهرين في الشنط، بطلع طقم أو اتنين ليا وللأولاد نبدل فيهم، مكنش عندي طاقة كافية ولا رغبة في الرص والترتيب، خاصة وأنا عارفة إنها مش آخر مرة"، موضحة أن هذه هي المرة الخامسة التي تنتقل فيها إلى سكن بالإيجار.
فعلى مدار 17 عامًا، هي عمر زواجها، ظلت نهلة تتنقل من شقة إلى أخرى، حتى بعد إنجاب طفلين. وتوضح لـ"فكر تاني"، أن "أول شقة اتجوزت فيها كان إيجارها 600 جنيه، اللي بعدها 900، لحد ما وصل إيجار آخر شقة لـ1500 جنيه".
وتختلف تجربة سارة أشرف، البالغة من العمر 31 عامًا والمتزوجة وأم لطفلين من محافظة سوهاج، من حيث التدرج في رفع قيمة الإيجار. تقول سارة لـ"فكر تاني"، "احنا نقلنا مُجبرين من سكن مستقر لمدة 9 سنوات كان مريح وبإيجار مناسب 1500 جنيه، لسكن غير مناسب وإيجاره مرتفع 5000 جنيه".
أما مروة محيي الدين، البالغة من العمر 40 عامًا وخريجة كلية الآداب والمقيمة في القاهرة، فقد تنقلت مع أسرتها، المكونة من والديها وإخوتها، بين مساكن الإيجار طوال 20 عامًا تمثل نصف عمرها تقريبًا. وتقول لـ"فكر تاني"، "أنا عشت في 7 بيوت مختلفة، لحد ما اتعودت على التغيير. أول مرة كان عام 2006 بإيجار 450 جنيه، بعدها 800، لحد ما وصلنا لـ3500 جنيه".
وخلال السنوات الأخيرة، تضاعفت أسعار الإيجارات في مصر بصورة فرضت أعباء متزايدة على الأسر، في ظل محاولاتها لتوفير الاحتياجات المعيشية الأخرى. وهو ما أظهرته دراسة "الطبقة الوسطى في مواجهة تحدي السكن"، للباحث مصطفى عبد اللاه، المنشورة في "المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية"، التي أشارت إلى تقارير دولية رصدت تضخم أسعار الوحدات السكنية المباعة في إقليم القاهرة الكبرى بين عامي 2023 و2024 بنسبة قاربت 90%، فيما سجلت أسعار الإيجارات خلال الفترة نفسها ارتفاعًا موازيًا بمتوسط بلغ 42%.
وعن أسباب ارتفاع الأسعار، يوضح مصطفى عبد اللاه أن "هناك مجموعة من العوامل السلبية وراء هذه الأزمة، منها ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بنسبة 63.38% خلال المدة من أبريل 2019 حتى أبريل 2024، وهو ما ساهم بدوره في زيادة أسعار مدخلات الإنتاج العقاري".
ويُقدر عدد الأسر التي تعيش في وحدات بنظام الإيجار الجديد بنحو 1.5 مليون أسرة، بما يعادل قرابة 6.5 مليون فرد، يتركز معظمهم في محافظات القاهرة الكبرى، وفق بحوث الدخل والإنفاق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
أما عن كثرة التنقل بين المساكن وما يرتبط بها من شعور بعدم الاستقرار، فتقول نهلة، إن "الأسباب كتير، منها ضيق المساحة، خاصة مع وجود أولاد بتحب البراح، أو بُعد السكن عن الشغل. آخر مرة بسبب إننا دور أرضي حاسين إننا في الشارع، مفيش خصوصية، والأولاد حابين يبقى في بيتهم بلكونة. ومرات كانت أسباب خارجة عن إرادتنا". وتوضح أن المالك أحيانًا يرفع قيمة الإيجار مع نهاية مدة العقد بصورة لا تتناسب مع دخل المستأجر، وتفسر ذلك بقولها "بيرفع سعر الإيجار بشكل مبالغ علشان يطفشنا، وده حصل معايا علشان عايز يجوز ابنه في شقتنا".
ولم تكن سارة بعيدة عن هذه التجربة، إذ أُجبرت هي الأخرى على ترك المنزل الذي استقرت فيه تسع سنوات. وتقول "فاجأنا المالك ببيع العمارة بالكامل، وطلب مننا إخلاء الشقق، وده حصل مع نهاية مدة العقد، فما قدرناش نجادله. اضطريت وقتها أبيع جزء من دهبي علشان مقدم وتشطيبات الشقة الجديدة".
العقد شريعة المتعاقدين
يرى مصطفى صالح، البالغ من العمر 71 عامًا، وصاحب عمارة سكنية في محافظة قنا، أن "العقد شريعة المتعاقدين". ويعتمد في عقوده على مدة سنة واحدة قابلة للتجديد. وعن سبب قصر مدة العقد، يقول لـ"فكر تاني"، إن "مدة العقد القصيرة أنسب حاجة ليا، علشان ما أتورطش مع جار مؤذي، خاصة وأنا ساكن معاه في نفس العمارة".
أما عن شعور المستأجر بعدم الاستقرار، فيبرر مصطفى موقفه، قائلًا "المرة الوحيدة اللي ضاعفت فيها مدة العقد لسنتين ندمت وطلعت عيني. المستأجر بهدل الشقة من شخبطة على الحيطان لحد خلع حوض الحمام. حلفت ما أكررها، وهي سنة مفيش غيرها، كان تمام نجدد له".
وبينما اشتركت أسباب انتقال مروة ونهلة من منزل إلى آخر، ما بين ضيق السكن أو بعده عن أماكن العمل والمدارس والجامعات، اختارت أن زهرة صلاح، البالغة من العمر 37 عامًا والمهندسة المتزوجة، ترك سكنها بالإيجار رغم قربه من مقر عملها. وتقول "أخدت وقت طويل لحد ما اتعرفت فيه على أماكن مناسبة وقريبة للتسوق والترفيه لأولادي بأروحها مشي معاهم. حاليًا باخد مواصلة واتنين علشان أفسح الأولاد في كيدز إريا، ولسه شايلة هم بعد أماكن مدارسهم لما يكبروا والمواصلات".
وعن سبب انتقالها، توضح زهرة لـ"فكر تاني"، "كفاية إني نقلت في بيتي المِلك، بيت أبقى حرة فيه. أنا بعت علشانه جزء كبير من شبكتي جنب تحويشة جوزي".
وتحذر دراسة مصطفى عبد اللاه من خطورة استنزاف الموارد المالية للأسر، مشيرة إلى أن "الضغوط المالية المتزايدة تدفع الأسر، خاصة الطبقتين الوسطى والدنيا، إلى إنفاق دخلها الشهري على الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الإيجارات. وقد أصبح الإيجار بندًا ضاغطًا يستهلك جزءًا مهمًا من الدخل، إلى جانب ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات الأساسية. هذا العبء يجعل الإيجار أحد أبرز الأسباب التي تحد من القدرة على تحقيق استقرار مالي، فتتراجع فرص الادخار أو تملك وحدات سكنية، مع بقاء شريحة واسعة مستنزفة ماديًا بسبب الإيجار".
وفي السياق نفسه، تؤكد الدكتورة زينب جاد الرب، مدرس علم الاجتماع السكاني بجامعة قنا، أن أضرار التنقل لا تقتصر على تغيير الموقع الجغرافي فقط، وإنما تمتد إلى البنية الاجتماعية والنفسية للأسرة. وتقول لـ"فكر تاني"، إن "العلاقات الاجتماعية التي تنشأ داخل الحي تحتاج إلى زمن حتى تتشكل وتتحول إلى شبكات دعم ومساندة، غير أن الانتقال يؤدي إلى تفكك هذه الروابط وإضعاف شعور الأسرة بالانتماء للمكان، فتتحول البيوت إلى فضاءات مؤقتة خالية من المعنى العاطفي، ويظهر ما يمكن تسميته بحالة الاغتراب المكاني، حيث يفقد الأفراد شعورهم بالاستقرار والارتباط بالمحيط الاجتماعي".
صعوبات التنقل
وبين ترك منزل يحمل تاريخًا وذكريات، والانتقال إلى آخر ومحاولة صناعة بيت جديد، تتكشف الصعوبات التي تواجه المستأجرين.
وتقسم زهرة صلاح هذه الصعوبات إلى جانبين، أحدهما مرتبط بالإرهاق الجسدي والذهني. وتقول "أصعب حاجة كانت تفكيك العفش وترتيبه من جديد على مساحات مختلفة. بتضطري تتنازلي عن المثاليات وتوافقي قطع الأثاث مع بعض".
أما الجانب النفسي، فما زالت تجد صعوبة في تجاوزه، خاصة مع فقدان منزل الزوجية الأول وما يرتبط به من ذكريات السنوات الأولى لطفليها. وتضيف "لسه بيوحشني بيتي القديم، حتى الحيطان المليانة بشخبطة عيالي. وحشاني المشاوير اللي بمشيها على رجلي من البيت للماركت وللكافيه اللي بحبه، وأنا خدت وقت على ما رجليا حفظت الطرق. هنا أي مشوار بتاكسي، وكل المرافق المهمة بعيدة، حتى شغلي".
وتؤكد زهرة شعورها بالفقد، قائلة "أنا بغيب وأروح شارع بيتي القديم وأتمشى هناك. لسه مش حاسة إن الجديد بيتي رغم إنه هو المِلك. وساعات بضايق لما بفكر إن في ناس جديدة هتسكن شقتنا القديمة وتلون حيطان البيت وتشيل رسومات عيالي. في حاجات ما تقدريش تاخديها معاكي في النقل".
كما واجهت سارة أشرف صعوبات كبيرة أثناء الانتقال بسبب ضيق السلالم. وتقول "اضطرينا نستخدم ونش يرفع العفش، وده سبب تلفيات كتير زي تكسير إزاز، وكراسي الانتريه اتبهدلت واتقطعت. غير إن بسبب اختلاف المساحات قصينا أجزاء من المطبخ وسيبنا قطع منه. ولإننا نقلنا من بيت فيه أربع أوض لبيت بتلاتة، وزعنا عفش أوضة على الباقي".
أما مروة محيي الدين، فتؤكد أن أكثر المتضررين من التنقل كان شقيقها الأصغر. وتقول "لما بدأنا حوار النقل من بيت للتاني أنا كنت كبيرة كفاية أتعود على التغيرات، بس أخويا كان لسه صغير في مدارس. نقل المدارس مكنش صعب، المشكلة في تعوده على أصحاب يسيبهم ويجرب يعمل أصحاب جداد، غير تغير المدرسين. حرفيًا اتبهدل معانا في حوار النقل".
ورغم أن انتقال نهلة كان في نطاق جغرافي ضيق لم يفرض تغيير مدارس أبنائها، فإن أثر التنقل انعكس عليهم دراسيًا بصورة مختلفة. وتوضح "لما بعدت المدارس عننا بسبب النقل كانوا كبروا شوية وبيعرفوا يركبوا مواصلات، فبقوا ياخدوا مواصلة واتنين علشان مدارسهم، وبسبب ده كتير كانوا بيكسلوا وما بيحضروش، وبيلتزموا بس فترة الامتحانات".
وتوضح الدكتورة زينب جاد الرب أن انعكاسات التنقل السكني تبدو أكثر وضوحًا لدى الأطفال والمراهقين، نظرًا لحاجتهم المستمرة إلى بيئة مستقرة تساعدهم على بناء العلاقات الاجتماعية وتكوين الهوية النفسية. وتشير إلى أن الانتقال المتكرر يفرض عليهم الانفصال عن الأصدقاء والمدارس والأماكن المألوفة، وهو ما قد ينعكس على توازنهم النفسي وقدرتهم على التكيف الاجتماعي، كما يمكن أن يؤدي غياب الاستقرار المكاني إلى تنامي مشاعر القلق والانطواء وضعف الثقة بالنفس نتيجة الخوف المتكرر من فقدان العلاقات والأماكن المرتبطة بحياتهم اليومية.
وتتذكر نهلة عبد الله، بحزن ضياع بعض مقتنياتها خلال التنقل المتكرر. وتقول "مع كل مرة بننقل بتحصل تلفيات وتضيع حاجات ما تتعوضش. أكثر حاجة فاكراها، رغم إنها مش أغلاهم، فستان حبيته، بسيط ورسوماته رقيقة ومريح في اللبس. أنا فاكرة حيرتي قدام دولابي كل ما أخرج لأنه كان خياري السهل السريع، بقيت حاسة دولابي فاضي".
وكانت أبرز الصعوبات التي أجمعن عليها هي عدم السماح بإجراء أي تغييرات داخل السكن إلا بموافقة المالك، حتى لو كانت بسيطة، باعتبار أن حرية التصرف في المنزل تمثل الفارق الجوهري بين السكن بالإيجار والسكن المِلك.
وتقول زهرة صلاح "كان نفسي في غسالة أطباق تسهل عليا شغل البيت وتوفر لي وقت، لكن المالك رفض علشان كنا هنضطر نكسر في الحيط ونعمل وصلات لتصريف الميه".
أما سارة أشرف، فلم تكن ترغب سوى في تغيير ألوان الحوائط ودهانها من جديد. وتقول "كان نفسي أغير ألوان الحيطان علشان تمشي مع العفش بتاعي، بس المالك رفض بحجة إنه مجددها قريب".
وفي المقابل، يقول مصطفى صالح "ضروري المستأجر ياخد موافقتي الأول. وعموما لما العلاقة بين المالك والمستأجر بتكون كويسة بنسهل على بعض الدنيا. زي ما هو محتاج السكن أنا محتاج الإيجار، ومش سهل تلاقي جار كويس ومنتظم في الدفع".
ويضيف "المالك حر في رفضه، ده بيته. ولو كانت التغييرات معقولة والمستأجر مسئول عن تكلفتها بالكامل، أنا مش بعارض. اللي بيعترض وخلاص يا إما طمعان في تحصيل فلوس زيادة، أو بسبب سوء العلاقة بينهم فبيطفشه، ومش مستني مدة العقد تخلص".
ويعدد أبرز التغييرات التي سمح بها قائلًا "في شقة كسروا وركبوا تكييفات، وفي شقة عملوا قاعدة بانيو في الحمام".
وتبرز الدكتورة زينب جاد الرب دور المرأة في عملية التنقل السكني، موضحة أن "المرأة تتحمل في الغالب العبء الأكبر الناتج عن الانتقال، لارتباطها المباشر بتنظيم الحياة المنزلية وإعادة بناء تفاصيلها. فتحويل المكان الجديد إلى بيت يتطلب جهدًا نفسيًا وتنظيميًا مستمرًا، خاصة عندما يكون المسكن السابق مرتبطًا بذكريات وتجارب عائلية مهمة. ومن هنا يظهر ما يعرف بالحداد المكاني، حيث يتحول فقدان المكان إلى تجربة وجدانية عميقة تشبه فقدان جزء من التاريخ الشخصي والأسري، وهو ما قد ينعكس بدوره على طبيعة العلاقات الزوجية ويزيد من مستويات التوتر والقلق المرتبط بالمستقبل السكني".
مواجهة تغيير السكن
وتقول مروة محيي الدين إن قناعة واحدة ساعدتها على التكيف مع التغيير واعتياده، وهي أن "بيتي هو أسرتي". وتضيف "علمت نفسي إن بيتنا هو إحنا، وطالما الكل بخير فأي حاجة تانية تتعوض، وبقيت أبص على التغيرات إنها فرص للحياة من جديد".
أما نهلة، فتواجه الأمر بمنطق مختلف يحمل طابعًا جماليًا. وتقول "بعد ما أخلص فرش البيت، لازم أشتري حاجة جميلة ومبهجة، فازة أو سجادة أو ستارة، ده بيبسطني. بعدها بنحدد يوم نعزم فيه الأهل والأصحاب القريبين ونتحاوط باللمة والفرحة وياهم بالشقة الجديدة".
ويرى الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن "كثرة التنقل تجعل الاستقرار الأسري أمرًا صعبًا، لكنه يعتمد بالأساس على شخصية أفراد الأسرة، خاصة الآباء والأمهات. هل هم شخصيات انطوائية تضع سياجًا حديديًا حول حياتها الخاصة، أم شخصيات منفتحة على العالم وقادرة على التواصل مع الآخرين. هذا هو الأمر الجوهري، لأنه موجود في جينات الأشخاص وينتقل إلى الأبناء، كما يتعلمون من الأهل كيفية التعامل مع التغيرات".
ويضيف، في تصريحات لـ"فكر تاني"، أن "البيئة التي تنتقل إليها الأسرة تؤثر أيضًا في التجربة، سواء كانت بيئة منفتحة أو العكس، بما في ذلك الجيران وزملاء العمل والدراسة. وبعيدًا عن تلك المتغيرات، يجب أن تعي الأسر أن البيت ليس الأسقف والجدران، وإنما أفراد الأسرة نفسها. ومؤخرًا أصبحت البيئات الحديثة مغلقة على ذاتها، لا تميل إلى صنع علاقات جديدة، وأصبح الشباب يدير علاقاته من خلال وسائل التواصل الاجتماعي".
وعن محاولات الأسر للتأقلم مع التغيير، تقول الدكتورة زينب جاد الرب، إن "الاستقرار السكني لا يمثل مطلبًا ماديًا فقط، وإنما يعد ضرورة اجتماعية ونفسية لضمان تماسك الأسرة واستقرار المجتمع. فالثبات المكاني يسهم في تعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية، ويمنح الأفراد القدرة على بناء شعور دائم بالانتماء والأمان. ورغم إمكانية تكيف الأسرة مع ظروف الانتقال من خلال الحفاظ على الروتين اليومي وتقوية العلاقات الداخلية، فإن تحقيق الاستقرار الحقيقي يظل مرتبطًا بتوفير بيئة سكنية آمنة تحفظ للأسرة حقها في الاستقرار والاندماج الاجتماعي وصناعة الذاكرة المشتركة".
وتُصنف أزمة السكن بالإيجار باعتبارها أزمة اقتصادية في المقام الأول، غير أنها تتقاطع مع مختلف تفاصيل الحياة اليومية لأصحابها. فكما يُسأل الرجل عن توفير سكن ملائم لأسرته، تتحمل المرأة مهمة تحويل هذا السكن إلى بيت حقيقي، فتغرق في تفاصيل الحياة اليومية وصناعة دفئها، كما لا تُستثنى من تحمل أعباء المعيشة ماديًا.
ومع سرد النساء لتجاربهن في التنقل من منزل إلى آخر، يعود إلى الذاكرة فيلم كراكون في الشارع للمخرج أحمد يحيى، حين صنعت الأسرة "كارافان" ليكون بيتًا متنقلًا بعد انهيار منزلها، في إشارة إلى أن البيت، في جوهره، هو الأسرة نفسها، وهي ما يواجه به الإنسان تقلبات الحياة وضغوطها.