يوميات صحفية برلمانية| قانون المستشفيات الجامعية "بعد العيد إن شاء الله"

بدون حوار مجتمعي، وفي غياب التواصل الحكومي مع نقابة الأطباء، استكمل مجلس الشيوخ، أمس الأحد، مناقشة مشروع تعديل قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية.

كان المجلس وافق على المشروع من حيث المبدأ، في الثاني من فبراير الماضي، رغم تحفظات بعض الأعضاء وتعهدات المستشار محمود فوزي وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي -حينها- بالتواصل مع نقابة الأطباء. غير أن التعديل الوزاري أطاح بفوزي بعد أيام من تلك المناقشات وأرجأ مجلس الشيوخ المشروع فتصور البعض أنه دخل الأدراج قبل أن يعود فجأة إلى جدول الأعمال لمناقشة مواده التفصيلية.

ومع استئناف المناقشات لم يتطرق المجلس إلى القضايا الجوهرية التي تثير مخاوف الأطباء مثل اشتراط تجديد ترخيص المستشفى كل خمس سنوات أو منح سلطة الغلق الكلي والجزئي عند حدوث مخالفات وهي نصوص قرر المجلس إرجاء النظر فيها إلى ما بعد عيد الفطر.

وفي جلسة الأمس استغرقنا الكثير من الوقت في إضافة حرف "الواو" وحذف آخر ولم يستثن من ذلك إلا المادة الثالثة التي يبدو أن لها قصة أحاول اكتشافها وفك شفرة الخلاف فيها بين الحكومة والأعضاء.

لغز المدير التنفيذي

تبدو المادة الثالثة التي تنظم تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية لغزًا بالنسبة لي فهي المادة التي أجرى عليها المجلس تغييرات جوهرية بالمخالفة لرأي الحكومة وطالب وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني عازر بإعادة المداولة بشأنها غير أن المجلس رفض العودة للنص الذي تريده الحكومة. وقد قدمت الحكومة في مشروع التعديل نصًا بتشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية برئاسة الوزير المختص بالتعليم العالي وعضوية أمين المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وأمين المجلس الأعلى للجامعات وأمين مجلس الجامعات الخاصة وأمين مجلس الجامعات الأهلية وأمين مجلس شؤون فروع الجامعات الأجنبية وأمين مجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية التابعة للوزير المختص بالبحث العلمي والمديرين التنفيذيين للمستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ومدير مستشفى كلية الطب بالقوات المسلحة بالإضافة إلى سبعة أعضاء من عمداء كليات القطاع الصحي يعينون لمدة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة بقرار من الوزير المختص بالتعليم العالي على أن يُقيَّموا بعد سنة من الأداء بعد أخذ رأي المجلس المختص بحسب الأحوال.

ورغم تبرير وزير التعليم العالي والبحث العلمي عبد العزيز قنصوة لضرورة وجود المديرين التنفيذيين في التشكيل لتعبيرهم عن الواقع الدقيق لأوضاع المستشفيات الجامعية وافق مجلس الشيوخ على اقتراح عضو المجلس عن حزب مستقبل وطن ناجح جلال بحذفهم من تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وقرر الأعضاء حذفهم رغم الإبقاء على مدير مستشفى كلية الطب بالقوات المسلحة. وبعد الموافقة على المادة والانتقال إلى أخرى طالب المستشار هاني عازر بإعادة مناقشة المادة داعيًا للعودة إلى النص الذي يضم المديرين التنفيذيين للمستشفيات الجامعية إلى التشكيل لكن الأغلبية رفضت طلب الحكومة واستقرت على الحذف. ولم أفهم ولم يقدم لي أي من الأعضاء إجابة شافية لرفض ضم المديرين التنفيذيين للتشكيل متسائلًا هل المديرون التنفيذيون أغضبوا النواب في شيء ما، ولو كان وجود المديرين التنفيذيين غير مهم إلى هذه الدرجة فلماذا عدل المجلس في نص المادة الحادية عشرة وأضاف عبارة تنص على أن يكون للمدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية نائبٌ أو أكثر لمعاونته في إدارة شؤون المستشفى.

لا لتقييم العمداء

ولم يكن حذف المديرين التنفيذيين التعديل الوحيد الذي طال المادة الثالثة فقد وافق المجلس على حذف الجزء الخاص بدور المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية في تقييم العمداء الأعضاء في المجلس. وكان عضو المجلس المعين ناجي الشهابي قد رفض النص على تقييم عمداء كليات القطاع الصحي بعد سنة من الأداء موضحًا أن المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية مجلس سياسات وليس مجلسًا تنفيذيًا وبالتالي لا حاجة إلى تقييمهم.

وقد اتفق معه في الاقتراح عضو المجلس ناجح جلال وكذلك أيد الاقتراح وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة الذي أكد أن اختيار العميد يتم بآليات محددة ويمر بمراحل على أعلى مستوى داخل الدولة المصرية ويصدر قرار بتعيين العميد من رئيس الجمهورية ولذلك لا يجب أن يتم تقييم الأداء بعدة جلسات داخل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية.

أين جامعة الأزهر؟

وفي السياق ذاته تساءل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد طارق عبد العزيز عن استبعاد جامعة الأزهر من تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية مستنكرًا استبعادها رغم أن لديها ثلاث كليات. ولفت إلى وجود مدير مستشفى القوات المسلحة في التشكيل رغم أن هذه المستشفيات لها قانون خاص معتبرًا أن هذا استبعاد مذموم وغير مستحب وطالب بإضافة أمين مجلس جامعة الأزهر والمديرين التنفيذيين للمستشفيات الجامعية لجامعة الأزهر إلى تشكيل المجلس الأعلى.

وعقب وزير التعليم العالي مبديًا ترحيبه بضم ممثلين عن جامعة الأزهر للتشكيل لكنه أشار إلى وجود قانون خاص لها مفسرًا أن وجود ممثل لمستشفيات القوات المسلحة جاء بناء على رغبة وزير الدفاع وأكد أنه لا يمكن ضم جامعة الأزهر إلا بناء على رغبتها.

ألغام بعد العيد

وقد انتهينا في الجلسة العامة من مناقشة تشكيل المجلس واختصاصاته في وضع الأطر العامة للتنسيق والتعاون بين المستشفيات الجامعية بما يضمن حسن استغلال وتنمية مواردها وآليات الرقابة والتفتيش وتنسيق السياسات ووضع سياسات التشغيل واشتراطات التراخيص للمستشفيات الجامعية.

لكن تنتظرنا بعد العيد المواد الخلافية التي تتحفظ عليها نقابة الأطباء وأيضًا المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنها المادة التاسعة عشرة التي تنص على صدور ترخيص تشغيل المستشفيات الجامعية لمدة خمس سنوات حيث تلفت المبادرة إلى أن الترخيص يجب أن يصدر لمرة واحدة فقط ولا يتحول لعبء إداري بينما يبقى الاعتماد وضمان الجودة عملية مستمرة أشمل وهو نفس الموقف الذي تتخذه نقابة الأطباء التي حذرت من تأثر الاستثمار في المجال الطبي بهذا النص.

وينضم للمواد الخلافية النص الخاص بإلزام المستشفيات الجامعية القائمة بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القانون المعدل خلال مدة سنة من تاريخ العمل به إذ تعتبر النقابة النص فضفاضًا لم يوضح المقصود خاصة في الجوانب الإنشائية المرتبطة بالمباني القديمة التي لا يمكن تعديلها لتطابق اشتراطات جديدة في مساحات الغرف. كما ترفض النقابة النصوص التي تتضمن إغلاقًا كليًا أو جزئيًا للمنشأة في حال وقوع أخطاء جسيمة وتحذر من مساسه بصحة المرضى والعملية التعليمية في المستشفيات الجامعية.

ويفصلنا أكثر من 25 يومًا بين جلسة الأمس والجلسة العامة المقبلة فهل تنتهز الحكومة الفرصة لفتح قناة اتصال وحوار مع نقابة الأطباء وأعضاء هيئة التدريس في كليات الطب المختلفة، وهل يكون وزير التعليم العالي الجديد الرئيس السابق لجامعة الإسكندرية مفتاحًا لبناء حوار والوصول لتفاهمات فنخرج بقانون توافقي؟

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة