نشرة "نص الليل": "الكشري" على قائمة اليونسكو.. خطة مصرية لإنشاء 7 مناطق حرة جديدة بـ6.5 مليار دولار.. مدبولي: أخبار إيجابية بشأن "النقد الدولي" خلال يومين.. وفاة رضيعة غزاوية ببرد يضرب مليون نازح.. سوريا تحتفل بسقوط "قيصر" في الكونجرس.. 287 مسيرة أوكرانيا تشل مطارات موسكو

شهدت الساعات القليلة الماضية عددًا من الأحداث الهامة، تستعرضها فَكّر تاني، في نشرتها الإخبارية “نص الليل”، ومنها: "الكشري" على قائمة اليونسكو.. خطة مصرية لإنشاء 7 مناطق حرة جديدة بـ6.5 مليار دولار.. مدبولي: أخبار إيجابية بشأن "النقد الدولي" خلال يومين.. وفاة رضيعة غزاوية ببرد يضرب مليون نازح.. سوريا تحتفل بسقوط "قيصر" في الكونجرس.. 287 مسيرة أوكرانيا تشل مطارات موسكو.

"الكشري" على قائمة اليونسكو

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، إدراج "الكشري المصري" رسميًا على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لعام 2025، في خطوة توثق أحد أبرز ملامح المائدة المصرية عالميًا.

تعبيرية - أرشيفية
تعبيرية - أرشيفية

ذكرت وزارة الثقافة المصرية، في بيان تفصيلي نشرته الأربعاء، أن هذا القرار جاء تتويجًا للمداولات التي تمت خلال اجتماعات اللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، والمنعقدة حاليًا في العاصمة الهندية نيودلهي.

وتعقيبًا على هذا الإنجاز، أعرب وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، عن سعادته البالغة بتسجيل الكشري المصري، موضحًا أن هذا التسجيل يرفع رصيد مصر ليصبح "الكشري" هو العنصر الـ11 المسجل باسم مصر على قوائم التراث غير المادي لليونسكو.

واعتبر الوزير أن هذا الإدراج يعد تأكيدًا جديدًا وموثقًا دوليًا على مكانة التراث المصري، وقدرته المستمرة على الإلهام والتجدد، كما يعكس تقدير المجتمع الدولي لهذا التراث الحي الذي حافظ عليه المصريون وتوارثوه عبر السنين.

وفي سياق تحليله لأهمية الحدث، أكد "هنو" أن إدراج "الكشري المصري" يتجاوز كونه توثيقًا لأكلة، إذ يعكس الاهتمام العميق بـ"ثقافة الحياة اليومية للمصريين"، التي تمثل جزءًا أصيلًا ولا يتجزأ من الهوية الوطنية.

وكشف وزير الثقافة في تصريحاته أن "الكشري" يُعد أول أكلة مصرية يتم تسجيلها على هذه القائمة الدولية المرموقة. واستشرف الوزير مستقبل الجهود التوثيقية، مشيرًا إلى أن السنوات القادمة ستشهد تسجيل المزيد من العناصر المرتبطة بممارسات اجتماعية وثقافية.

وأوضح أن هذه العناصر المستهدفة هي تلك التي "تتوارثها الأجيال وتعبر عن روح المشاركة والتنوع داخل المجتمع المصري"، مما يشير إلى توجه استراتيجي لتوثيق الممارسات المجتمعية الحية.

واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن هذا الإدراج يعكس بوضوح نجاح الجهود المؤسسية التي تبذلها الدولة المصرية في مسار توثيق تراثها وحمايته من الاندثار.

كما شدد "هنو" على التزام الوزارة المستمر بدعم كافة العناصر التراثية، وتعزيز أطر التعاون مع المجتمعات المحلية، والممارسين، والجماعات الأهلية التي تلعب الدور الأكبر في الحفاظ على هذه الممارسات الحية واستمراريتها.

خطة مصرية لإنشاء 7 مناطق حرة جديدة بـ6.5 مليار دولار

كشف مسؤول حكومي بارز عن ملامح خطة مصرية طموحة تستهدف استقطاب تمويلات تقدر بنحو 6.5 مليار دولار، وذلك لتجهيز وإطلاق 7 مناطق حرة جديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة، في خطوة تهدف إلى توسيع القاعدة الاستثمارية وتعزيز القدرات التصديرية للدولة.

عمال وشاحنات في موقع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر - المصدر: بلومبرج
عمال وشاحنات في موقع داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في مصر - المصدر: بلومبرج

وأوضح المسؤول، الذي نقلت عنه "الشرق" وأخفت هويته، أن المناطق الحرة الجديدة المزمع إنشاؤها ستقام على مساحة إجمالية تصل إلى 991 فدانًا، وسط توقعات رسمية بأن تساهم هذه التوسعات في تحقيق قفزة في الصادرات السنوية تبلغ قيمتها حوالي 2.35 مليار دولار عند اكتمال مراحل التشغيل.

وفي إطار تطوير البيئة التشريعية المنظمة، تعكف "الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة" حاليًا على إعداد حزمة تعديلات جوهرية تستهدف تطوير منظومة العمل بالكامل داخل المناطق الحرة.

وترتكز الفلسفة الجديدة لهذه التعديلات على مبدأ التخصص الدقيق، حيث تتضمن تحديد نوعية المشاريع المخصصة في كل منطقة بشكل مسبق، مع السماح بإضافة أنشطة مكملة للصناعات القائمة فيها.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل المناطق الحرة من مجرد مساحات عامة إلى "مناطق متخصصة" تعمل كحوافز نوعية لتشجيع الاستثمار في قطاعات بعينها.

وقد فصّل المسؤول القطاعات الصناعية التي تستهدفها التعديلات المقترحة، مؤكدًا أنها تسعى لتوجيه بوصلة الاستثمار نحو مجموعة من الصناعات الحيوية، تشمل قطاع الغزل والنسيج، والصناعات الداعمة والمغذية لقطاع السيارات، بالإضافة إلى قطاع الإلكترونيات والأجهزة المنزلية.

كما تمتد القائمة لتشمل مشاريع التخزين والخدمات اللوجستية، وصناعة الكيماويات، وصولًا إلى صناعة الألواح الشمسية، مما يعكس تنوعًا يخدم أهداف التنمية المستدامة.

وتأتي هذه التوسعات لتضاف إلى البنية التحتية القائمة بالفعل، إذ تعمل في مصر حاليًا 9 مناطق حرة تتنوع بين العامة والخاصة، وتتكامل مع منظومة أوسع تضم 11 منطقة استثمارية، ومناطق تكنولوجية متخصصة، فضلًا عن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتضم هذه المناطق الحرة في الوقت الراهن 1224 مشروعًا، يستحوذ الاستثمار في المناطق العامة على 218 مشروعًا منها، بينما تتوزع النسبة الأكبر من المشاريع المتبقية على المناطق الحرة الخاصة.

وتعكس المؤشرات المالية حجم الزخم في هذه المناطق، حيث يبلغ إجمالي رؤوس الأموال المستثمرة فيها نحو 14.7 مليار دولار، في حين تقدر التكلفة الاستثمارية الكلية للمشروعات القائمة بـ 38.7 مليار دولار. ولا يقتصر الأثر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد للبعد الاجتماعي من خلال توفير هذه المشروعات لنحو 228.3 ألف فرصة عمل مباشرة.

وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية شاملة للدولة المصرية تستهدف جذب 42 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال العام المالي الجاري (2025-2026)، الذي بدأ مطلع يوليو الماضي.

ويُذكر أن مصر كانت قد نجحت في جذب استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 12 مليار دولار خلال السنة المالية المنتهية في يونيو الماضي، محققة بذلك زيادة سنوية نسبتها 10%، مما يشير إلى مسار تصاعدي تسعى الخطة الجديدة لتعزيزه ومضاعفته.

مدبولي: أخبار إيجابية بشأن "النقد الدولي" خلال يومين

بعث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، برسائل طمأنة واضحة بشأن مسار المفاوضات الجارية مع المؤسسات المالية الدولية، كاشفًا عن اقتراب موعد الإعلان عن نتائج ملموسة في هذا الملف الشائك.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (وكالات)
رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (وكالات)

خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر مجلس الوزراء، أكد "مدبولي" أنه عقد اجتماعًا مطولًا أمس الأربعاء مع بعثة صندوق النقد الدولي، واصفًا سير الأمور والمناقشات بأنها تمضي "بشكل جيد للغاية".

ولم يكتفِ رئيس الوزراء بالوصف العام، بل حدد إطارًا زمنيًا قصيرًا للنتائج، مصرحًا بأنه "سيكون هناك أخبار إيجابية خلال اليومين القادمين"، في إشارة واضحة لقرب التوصل لاتفاق نهائي بشأن المراجعة الحالية.

وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من السياق المالي الحساس للزيارة، إذ توجد بعثة صندوق النقد الدولي في مصر حاليًا لإجراء مهمة مزدوجة تتمثل في إقرار الشريحتين الخامسة والسادسة من القرض دفعة واحدة.

وتبلغ قيمة هاتين الشريحتين نحو 2.4 مليار دولار، وهو مبلغ حيوي لتعزيز السيولة الدولارية، وتأتي هذه الخطوة بعد قرار الصندوق قبل عدة أشهر بدمج المراجعتين معًا، مع مطالبة القاهرة باستكمال حزمة من البنود الاقتصادية الإصلاحية، التي تركز بشكل أساسي على ملف التخارج الحكومي من بعض القطاعات الاقتصادية لصالح القطاع الخاص، بالإضافة إلى ملف رفع الدعم عن الطاقة لضبط الموازنة العامة.

وفي سياق متصل برؤية الدولة لإدارة الملف الاقتصادي، أوضح رئيس الوزراء أن تحركات الحكومة تأتي تنفيذًا لتكليفات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث يتم حاليًا وضع "رؤية متكاملة" تتضمن حزمة من القرارات التي من شأنها دفع عجلة الاقتصاد المصري نحو "النمو الأسرع".

وللربط بين هذه الرؤية النظرية والواقع العملي، تطرق "مدبولي" خلال حديثه إلى جولاته الميدانية الأخيرة في المصانع ولقاءاته المباشرة مع العاملين، مؤكدًا أن دعم الصناعة والإنتاج الحقيقي هو الركيزة الأساسية لهذه الرؤية الجديدة.

وتجري هذه المراجعة الحالية في إطار البرنامج التمويلي الموسع الموقع بين مصر وصندوق النقد الدولي، والذي بدأ في عام 2022 ومن المقرر أن ينتهي في سبتمبر 2026.

وكان الهدف الأساسي للبرنامج هو مساعدة الاقتصاد المصري على الخروج من الأزمة الحادة التي عصفت به آنذاك.

ومن الجدير بالذكر أن قيمة القرض الأصلية كانت 3 مليارات دولار فقط، إلا أنها ارتفعت في مارس 2024 لتصل إلى 8 مليارات دولار، استجابة للتحديات الاقتصادية المتزايدة وتوسيع نطاق الإصلاحات المطلوبة.

وفاة رضيعة غزاوية ببرد يضرب مليون نازح

أفادت مصادر طبية اليوم الخميس بوفاة طفلة رضيعة تبلغ من العمر 9 أشهر فقط، بعد أن عجز جسدها الصغير عن احتمال البرد الشديد الذي اجتاح خيام النازحين في منطقة خان يونس جنوبي القطاع.

وقد تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صورة الرضيعة التي قضت متجمدة، وسط موجة غضب ومطالبات متواترة بضرورة التدخل العاجل لإنقاذ سكان القطاع من تبعات المنخفض الجوي والأمطار الغزيرة الحالية.

صورة الرضيعة رهف أبو جزر التي توفيت بسبب البرد من حساب الصحفي ضياء أبو عون على الفيسبوك (مواقع التواصل)
صورة الرضيعة رهف أبو جزر التي توفيت بسبب البرد من حساب الصحفي ضياء أبو عون على الفيسبوك (مواقع التواصل)

ولم تكن مأساة الرضيعة حدثًا معزولًا، بل جاءت وسط ليلة عصيبة وصفها المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، بالكارثية، حيث أكد أن آلاف خيام النازحين الفلسطينيين تعرضت للغرق الكامل أو التلف والتطاير جراء الرياح العاتية والأمطار التي صاحب المنخفض الجوي خلال الليلة الماضية.
وكشف جهاز الدفاع المدني بلغة الأرقام عن حجم الكارثة، معلنًا تلقيه أكثر من 2500 نداء استغاثة خلال 24 ساعة فقط بسبب الظروف الجوية القاسية، مشيرًا في بيانه إلى حقيقة صادمة مفادها أن خيام النازحين الحالية لم تعد قادرة بأي شكل على مواجهة المنخفضات الجوية، وموجهًا دعوة صريحة للعالم

وفي تفاصيل أوسع حول المشهد الميداني، أوضح المتحدث باسم الدفاع المدني أن أكثر من 250 ألف أسرة تقيم في مخيمات النزوح تجد نفسها اليوم في مواجهة مباشرة ومفتوحة مع البرد القارس وسيول الأمطار، ولا يحميها سوى خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الصمود.

وأشار بصل إلى أن الأمطار الغزيرة التي هطلت بكثافة في عدة مناطق بغزة بفعل المنخفض الجوي القوي، والذي يتوقع أن يتواصل تأثيره حتى مساء الجمعة، قد حولت حياة النازحين إلى جحيم حقيقي، حيث يعيشون واقعًا مأساويًا يتسم بانعدام مقومات الحياة وصعوبة الوصول إلى المستلزمات الأساسية، بالتزامن مع نقص حاد في الخدمات الحيوية نتيجة استمرار تداعيات الحصار.

وعلى الصعيد الإنساني الدولي، دخلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) على خط الأزمة، مؤكدة في بيان لها أن الحد من هذه المعاناة مرهون بشرط أساسي وهو السماح بدخول المساعدات الإنسانية بلا عوائق، بما يمكن السكان من اجتياز فصل الشتاء بأمان وكرامة.

ووصفت الوكالة المشهد عبر منشور على منصة "إكس" قائلة إن أمطار الشتاء تعود لتهطل على غزة مجددًا حاملة معها مزيدًا من المشقة، محذرةً من أن الشوارع المغمورة بالمياه والخيام المبتلة لا تفاقم الظروف المعيشية المتردية فحسب، بل تزيد بشكل خطير من المخاطر الصحية.

ونبهت الأونروا إلى معادلة خطيرة تتشكل الآن، حيث يجتمع البرد القارس مع الاكتظاظ الشديد وغياب خدمات النظافة ليرفع مستويات الإصابة بالأمراض والعدوى بين النازحين.

وشددت الوكالة الأممية على أن الحل يكمن في تدفق المساعدات الإنسانية بلا قيود، وتحديدًا الإمدادات الطبية ومواد الإيواء الملائمة القادرة على تخفيف حدة هذه المعاناة ومساعدة العائلات على الصمود.

ومن جانبه، قدم المجلس النرويجي للاجئين تقييمًا قاتمًا للوضع بعد مرور شهرين على وقف إطلاق النار، مؤكدًا أنه لم يدخل إلى غزة سوى كميات ضئيلة جدًا من مواد الإيواء، وهو ما يترك فجوة هائلة في الاحتياجات.

وكشف المجلس عن إحصائية مفزعة تشير إلى أن 1.29 مليون شخص في غزة لا يزالون بحاجة ماسة إلى مأوى للنجاة خلال فصل الشتاء، مشددًا على أن القطاع يحتاج وبشكل عاجل ليس فقط للخيام، بل إلى آليات ثقيلة ومواد إيواء ومعدات متخصصة لمنع حدوث فيضانات كارثية قد تجرف ما تبقى من مأوى للنازحين.

وتأتي هذه الكارثة الجوية لتضرب بنية تحتية ومجتمعية هشة للغاية بعد حرب استمرت عامين؛ فعلى مدى تلك الفترة، تضررت عشرات الآلاف من الخيام إما بفعل القصف الإسرائيلي المباشر واستهداف محيطها، أو بسبب اهترائها الطبيعي نتيجة تعرضها لحرارة الشمس الحارقة صيفًا والرياح القوية شتاءً.

يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار كان قد أنهى حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، وخلفت وراءها حصيلة ثقيلة تجاوزت 70 ألف شهيد فلسطيني وما يربو على 170 ألف جريح، بالإضافة إلى دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية، وتسبب في خسائر مادية أولية قدرت بنحو 70 مليار دولار.

سوريا تحتفل بسقوط "قيصر" في الكونجرس

في مشهد يعكس التوق الشعبي لإنهاء سنوات من العزلة الاقتصادية، خرج سوريون في احتفالات شعبية عارمة غطت عددًا من المدن الرئيسية اليوم الخميس، وذلك فور تواتر الأنباء عن تصويت مجلس النواب الأميركي بالأغلبية لصالح إلغاء "قانون قيصر" ورفع العقوبات التي أثقلت كاهل البلاد لسنوات طويلة، مما منح الشارع السوري بارقة أمل حقيقية لإنعاش الاقتصاد وتخفيف المعاناة المعيشية.

احتفالات في اللاذقية بتصويت مجلس النواب الأميركي بإلغاء قانون قيصر (الإخبارية السورية)
احتفالات في اللاذقية بتصويت مجلس النواب الأميركي بإلغاء قانون قيصر (الإخبارية السورية)

وقد تحولت الساحات العامة إلى مراكز للفرح العفوي؛ ففي العاصمة دمشق، شهدت "ساحة الأمويين" احتفالات واسعة حيث رفع المواطنون الأعلام السورية ورددوا هتافات تعبر عن ابتهاجهم بقرار إلغاء القانون، وفقًا لما نقلته قناة الإخبارية السورية.

وامتد المشهد الاحتفالي إلى وسط البلاد، وتحديدًا في حمص، حيث توافد المحتفلون إلى "ساحة الساعة" الشهيرة مرددين هتافات ترحب برفع العقوبات، في حين جابت مسيرات مماثلة شوارع وساحات مدينتي اللاذقية وحماة ابتهاجًا بهذه الخطوة المفصلية.

تأتي هذه الاحتفالات استجابةً لما شهده أروقة الكونجرس الأميركي أمس الأربعاء، حيث صوّت مجلس النواب بالأغلبية على مشروع قانون موازنة الدفاع الوطني الذي تضمن بندًا صريحًا يلغي قانون قيصر المفروض على سوريا.

ووفقًا للإجراءات التشريعية، سيُحال مشروع القانون الآن إلى مجلس الشيوخ، حيث أوضح مراسل الجزيرة أنس الصبار أن الجمهوريين يمتلكون هناك أغلبية مريحة، متوقعًا أن يتم التصويت عليه خلال الأسبوع المقبل، ليُحال بعدها مباشرة إلى مكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوقيع عليه ليصبح قانونًا نافذًا يمهد الطريق لعودة الاستثمارات والمساعدات الأجنبية لدعم الإدارة السورية الجديدة.

ورغم الخطوة الإيجابية، فإن مشروع القانون لم يمنح "شيكًا على بياض"، بل نص بوضوح على أن إلغاء العقوبات يخضع لشروط معينة وآلية رقابة صارمة؛ إذ يلتزم الرئيس الأميركي بتقديم تقرير أولي إلى لجان الكونجرس خلال 90 يومًا، تتبعه تقارير دورية كل 180 يومًا لمدة 4 سنوات.

وتتضمن الشروط الواجب توفرها تأكيدات بأن سوريا تتخذ خطوات ملموسة في ملفات حساسة، أبرزها مكافحة التنظيمات الإرهابية، واحترام حقوق الأقليات، والامتناع التام عن العمل العسكري الأحادي الجانب ضد دول الجوار.

كما شملت قائمة الشروط الأميركية ضرورة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والعمل الجاد على مكافحة إنتاج المخدرات، بالإضافة إلى شرط سياسي وقضائي هام يتمثل في ملاحقة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقد وضع المشرعون الأميركيون آلية "العودة التلقائية" للعقوبات، حيث ذكر نص المشروع أنه في حال عدم استيفاء هذه الشروط خلال فترتين متتاليتين من التقارير الرئاسية، يُمكن إعادة فرض عقوبات محددة على جهات معينة.

يُذكر أن هذه التحركات التشريعية تأتي بعد خطوة تمهيدية اتخذتها وزارة الخزانة الأميركية في 10 نوفمبر الماضي، حين أعلنت تعليق العقوبات المفروضة ضمن قانون قيصر لمدة 180 يومًا.

ويعود تاريخ إقرار هذا القانون إلى 11 ديسمبر 2019، حين أقره الكونغرس لمعاقبة أركان نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد على جرائم الحرب المرتكبة ضد المدنيين.

وقد سُميت هذه العقوبات بالاسم الرمزي للمصور العسكري "فريد المذهان" الملقب بـ"قيصر"، والذي كان قد سرب آلاف الصور المروعة التي توثق عمليات التعذيب وجرائم الحرب داخل أفرع النظام المخلوع الأمنية.

287 مسيرة أوكرانيا تشل مطارات موسكو

استفاق سكان العاصمة الروسية موسكو فجر اليوم الخميس على وقع هجوم جوي هو الأعنف والأكثر كثافة منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربع سنوات، حيث أدى هجوم أوكراني واسع النطاق بالطائرات المسيّرة خلال ساعات الليل إلى شلل تام في الأجواء، مما استدعى تعليق عمليات الطيران في جميع مطارات العاصمة الروسية، وفق ما أفاد به مسؤولون روس في بيانات متتالية.

المسيّرات الأوكرانية تنجح من حين إلى آخر في ضرب العمق الروسي (رويترز)
المسيّرات الأوكرانية تنجح من حين إلى آخر في ضرب العمق الروسي (رويترز)

في تفاصيل هذه الليلة الساخنة، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي صباح اليوم الخميس عن حصيلة قياسية، مؤكدة إسقاط 287 مسيّرة أوكرانية دفعة واحدة خلال الليل، لتكون هذه الحصيلة هي الأكبر في ليلة واحدة يتم تسجيلها منذ بدء العمليات العسكرية في فبراير 2022.

ومن جانبه، قدم رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، صورة ميدانية لما حدث في محيط العاصمة، موضحًا أن الدفاعات الجوية الروسية تمكنت من اعتراض وإسقاط 31 طائرة مسيرة كانت تحلق في مسار مباشر لاستهداف المدينة.

ووصف "سوبيانين" عبر حسابه على تطبيق "تليجرام" طبيعة الهجوم بأنه استمر لفترة زمنية طويلة، حيث جرت عمليات الإسقاط والملاحقة خلال فترة امتدت لنحو 3 ساعات ونصف الساعة تقريبًا.

وأكد المسؤول الروسي أنه تم إرسال فرق الطوارئ المختصة فورًا لفحص الحطام المتناثر على الأرض، مشيرًا في الوقت ذاته إلى عدم رصد أي إصابات بشرية أو أضرار مادية كبيرة حتى لحظة نشر البيان، مما يعكس نجاح الدفاعات في تحييد الخطر قبل وصوله لأهدافه.

وقد ألقت هذه التطورات بظلالها الثقيلة على حركة الملاحة الجوية، إذ سارعت هيئة الطيران المدني الروسية إلى إعلان تعليق العمليات لبعض الوقت في جميع المطارات الواقعة بمنطقة موسكو كإجراء احترازي.

وفي مشهد يعكس حجم الارتباك الجوي، أعلن مطار "بولكوفو" في مدينة سان بطرسبورغ، وهي ثاني أكبر المدن الروسية، عبر تطبيق "تليغرام" أنه بدأ في التعامل مع الرحلات التي تم تحويل مسارها قسرًا من العاصمة موسكو، كما امتد التأثير ليشمل مطارات عدة في وسط روسيا التي اضطرت هي الأخرى لتعليق رحلات الوصول والمغادرة.

ولا يمكن فصل هذا الهجوم الجوي عن التصعيد البحري الموازي؛ إذ يأتي شلل مطارات موسكو بعد يوم واحد فقط من تنفيذ أوكرانيا هجومًا نوعيًا باستخدام مسيّرات بحرية استهدف ناقلة نفط روسية جديدة في مياه البحر الأسود.

وبحسب مصدر في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، فقد هاجمت المسيرات البحرية أمس الأربعاء ناقلة النفط "داشان"، التي وصفها المصدر بأنها تابعة لـ"الأسطول الشبح" لروسيا الاتحادية.

وأكد المصدر أن السفينة التي ترفع علم جزر القمر تعرضت لأضرار جسيمة جراء الهجوم، في حين التزمت موسكو الصمت ولم تعلق رسميًا على هذه الأنباء.

وتتزامن هذه الهجمات المتبادلة مع مشهد سياسي وعسكري معقد؛ فبينما أعلنت روسيا مؤخرًا عن تعزيز مكاسبها الميدانية والسيطرة حاليًا على ما يقارب خُمس الأراضي الأوكرانية، تتواصل المساعي الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى تسوية سياسية بين الطرفين.

وعلى الأرض، تستمر حرب الاستنزاف المتبادلة للبنى التحتية الحيوية، حيث تشن روسيا غارات مكثفة بالصواريخ والمسيرات مركزة استهدافاتها في الآونة الأخيرة على قطاع الطاقة الأوكراني، بينما تسعى كييف في المقابل إلى استهداف مصافي النفط ومحطات الوقود الروسية، معتمدة بشكل متزايد على سلاح الطائرات المسيّرة لتعويض الفارق في القوة العسكرية التقليدية.

التعليقات

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

موضوعات ذات صلة