لسنوات، اعتقد إبراهيم* أن تعثره الدراسي دليل على أنه أقل ذكاء وقدرة من أقرانه، فيما فاقم التوبيخ والتنمر من ترسيخ هذا الاعتقاد لديه، قبل أن يكتشف بعد سنوات أن وراء جانب من صعوباته اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
يقول إبراهيم لـ"فكر تاني" إن الطبيب لاحظ خلال الحديث معه مؤشرات لا تتفق مع حكمه القاسي على نفسه، وسأله عن أسباب اعتقاده بأنه فاشل. فأخبره بأنه كان ينسى الإجابات عند سؤاله شفهيا خلال الدراسة، ويحصل باستمرار على درجات متدنية في الاختبارات، وهو ما حرمه من الالتحاق بكلية العلوم التي طالما طمح إليها منذ طفولته ومراهقته، وكان يقرأ صفحة الكتاب أو التعليمات مرات عدة دون أن يستوعب محتواها، بسبب شرود ذهنه المتكرر، فيما تعرض للتوبيخ المستمر خلال طفولته ومراهقته من والديه ومدرسيه، فضلا عن تنمر زملائه عليه في المراحل التعليمية المختلفة، ومع ملاحظة الطبيب مؤشرات تستدعي مزيدا من التقييم، أحاله إلى طبيب نفسي آخر لإجراء تقييم أكثر تخصصا، انتهى، بحسب رواية إبراهيم، إلى تشخيصه بـاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD).
وينتمي هذا الاضطراب إلى مجموعة الاضطرابات النمائية العصبية التي قد تؤثر في الانتباه والتنظيم والقدرة على متابعة المهام، ولا يعني بالضرورة انخفاض الذكاء أو القدرات العقلية. كما لا يعتمد تشخيصه على اختبار منفرد، وإنما يتطلب تقييمًا سريريًا لتاريخ الأعراض وبدايتها ومدى تأثيرها في حياة الشخص، مع التأكد من ظهورها في أكثر من سياق واستبعاد الحالات الأخرى التي قد تتشابه أعراضها معه.
ومع بدء الخطة العلاجية والالتزام بها، لاحظ إبراهيم تحسنًا في جودة حياته وأدائه في العمل، وتغيرت نظرته إلى نفسه بعدما أدرك أن الصعوبات التي لازمته لسنوات ارتبطت باضطراب لم يكن قد شُخّص لديه.
أما هند حسن، فلم تفكر في زيارة طبيب نفسي قبل أن تنصحها صديقة بذلك، بعدما لاحظت لديها أعراضًا سلوكية معينة بحكم عملها طبيبة. وتقول لـ"فكر تاني" إن تجربتها مع الطب النفسي كانت ناجحة جدًا، وإنها تنصح كثيرين بخوضها، خاصة إذا كانوا يعانون أعراضًا لا يجدون لها تفسيرا على المستوى العضوي.
وتصف هند أثر العلاج في حياتها قائلة "بعد خضوعي للعلاج الدوائي والعلاج النفسي تحسن أدائي في العمل بشكل ملحوظ. وهناك جوانب في شخصيتي تحسنت بفعل العلاج، ولو خضت هذه التجربة منذ 20 عامًا مثلًا، لربما تغير مسار حياتي بالكامل".
وفي تجربة سناء*، ارتبطت الحاجة إلى المساعدة النفسية بوفاة والدتها، حين كانت في الـ19 من عمرها، إذ وجدت نفسها عاجزة عن الحديث أو حتى البكاء، رغم التزامها بالصلاة وقراءة القرآن، فقررت اللجوء إلى طبيب نفسي، خاصة أنها كانت طالبة في كلية طب الأسنان، وبعد نحو شهر من المتابعة، وصفت لها الطبيبة دواء، وشُخصت بالاكتئاب، ثم شُخصت لاحقا باضطراب القلق الاجتماعي المعروف أيضا بالرهاب الاجتماعي. ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن، وقد بلغت 39 عامًا، لم تتوقف عن مراجعة الطبيب النفسي.
وتقول سناء لـ"فكر تاني"، إنه "في مرات كثيرة فكرت أن أنهي حياتي، لكن العلاج النفسي ساعدني على ألا أفعل ذلك. كما ساعدتني زيارة الطبيب النفسي على أن أكون إنسانة أفضل من ذي قبل. فعلى سبيل المثال، كنت في صغري عصبية جدًا، ودائمًا ما ألقي الأحكام على الآخرين، وكل هذا أصبح من الماضي".
وكانت حالتها قد منعتها من الذهاب إلى الكلية لمدة عامين، وكادت تدفعها إلى ترك الدراسة بسبب شعورها بالنفور منها، قبل أن تتمكن من العودة إليها بعد تلقي العلاج والتخرج في كلية طب الأسنان.
من تعطيل الدراسة إلى تراجع الإنتاجية
تظهر تجارب إبراهيم وسناء كيف يمكن للأعراض النفسية أن تعطل المسار التعليمي، فيما تكشف تجربة هند جانبا آخر يتعلق بالقدرة على الاستمرار في العمل وتحسين الأداء المهني. ويوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي والمشكلات السلوكية والأسرية، أن بعض الاضطرابات النفسية، في حال عدم تشخيصها أو علاجها، قد تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية بسبب تأثير أعراضها في التركيز والذاكرة العاملة واتخاذ القرار، وزيادة الأخطاء في العمل.
ويضيف فرويز في حديثه لـ"فكر تاني" أن اضطرابات النوم والقلق والاكتئاب قد تؤثر في قدرة الشخص على التواصل مع زملائه ورؤسائه، وأداء مهامه بالكفاءة المطلوبة، وهو ما قد يترتب عليه فقدان فرص التقدم المهني أو الوظيفة، فضلًا عن زيادة التكاليف المرتبطة بالرعاية الصحية إذا تفاقمت الحالة.
ومع ذلك، لا تؤدي كل الاضطرابات النفسية بالضرورة إلى خسائر مهنية، كما أن العلاج المبكر لا يضمن نتيجة واحدة للجميع، لكنه قد يقلل المخاطر ويحسن فرص التحسن. ويحذر فرويز من أن تأجيل العلاج قد يؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم الأعراض والحاجة إلى وقت وتكلفة أكبر للتعامل معها.
عبء المرض النفسي.. ما الذي تقيسه الأرقام؟
تستخدم دراسات الصحة العامة مفهوم عبء المرض (Burden of Disease) لقياس الأثر الذي تتركه الأمراض على صحة السكان، بما يشمل الوفاة المبكرة والسنوات التي يعيشها الأفراد مع تراجع صحتهم أو إصابتهم بالعجز، ويختلف هذا المفهوم عن العبء الاقتصادي للمرض، الذي يقيس التكاليف المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بالحالة الصحية.
وتشمل التكاليف المباشرة نفقات التشخيص والعلاج والأدوية والإقامة بالمستشفيات، إلى جانب النفقات غير الطبية الضرورية للحصول على الرعاية، مثل تكاليف الانتقال. أما التكاليف غير المباشرة فتشمل الخسائر الناتجة عن التغيب عن العمل، وتراجع الإنتاجية أثناء العمل، وفقدان الدخل، والوفاة المبكرة.
ولقياس العبء الصحي، تعتمد الدراسات على مؤشرات عدة، من بينها سنوات العمر المصححة باحتساب العجز (DALYs)، وسنوات العيش مع العجز (YLDs). يقيس المؤشر الأول مجموع سنوات الحياة الصحية التي يفقدها السكان بسبب الوفاة المبكرة أو التعايش مع المرض، بينما يقيس الثاني الخسارة الصحية الناتجة عن العيش مع حالة مرضية غير مميتة، مع مراعاة درجة تأثيرها في صحة الفرد.
ويُحسب مؤشر سنوات العمر المصححة باحتساب العجز من خلال جمع سنوات العمر المفقودة بسبب الوفاة المبكرة (YLLs) وسنوات العيش مع العجز (YLDs). ولا تمثل هذه المؤشرات تكلفة مالية مباشرة أو تقديرًا لما كان يمكن أن يضيفه الفرد إلى الاقتصاد، وإنما توفر مقياسًا مشتركًا للمقارنة بين الأعباء الصحية للأمراض المختلفة.
وتكشف تقديرات دراسة العبء العالمي للأمراض لعام 2023، المنشورة في مجلة «The Lancet» في مايو 2026، عن حجم الأثر الصحي للاضطرابات النفسية، إذ جاءت في المرتبة الخامسة بين أسباب سنوات العمر المصححة باحتساب العجز على مستوى العالم، وكانت السبب الأول لفقدان سنوات العيش مع العجز، وأسهمت بنحو 17.3% من إجمالي هذه السنوات عالميًا.
وتتصل هذه المؤشرات بمشكلة أخرى تؤثر في حجم العبء، هي الفجوة بين انتشار الاضطرابات النفسية والحصول على الرعاية المناسبة. ويشير تقرير منظمة الصحة العالمية "الصحة النفسية للجميع" الصادر عام 2022 إلى استمرار أوجه القصور في إتاحة خدمات العلاج وجودتها، مع وجود عوائق تدفع المصابين إلى تأجيل طلب المساعدة، من بينها الوصم الاجتماعي.
أما الخسائر المالية، فتظهر بوضوح في التقديرات المتعلقة بالاكتئاب، إذ قدرت دراسة نشرت بمجلة «Nature Medicine» في 28 يوليو 2026 العبء الاقتصادي العالمي التراكمي للاكتئاب وحده بنحو 12 تريليون دولار أمريكي خلال الفترة من 2025 إلى 2050، بأسعار عام 2024، وذلك عبر نموذج اقتصادي شمل 154 دولة تمثل نحو 96% من سكان العالم.
وقدر الباحثون أن هذه الخسائر تعادل نحو 0.460% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي سنويًا، وترتفع إلى نحو 14 تريليون دولار عند إضافة الوفيات الناجمة عن الانتحار المنسوبة إلى الاكتئاب، بناء على افتراض إسناد 60% من هذه الوفيات إلى الاكتئاب، وهي نسبة تمثل الحد الأعلى للتقديرات المستخدمة في الدراسة.
واعتمد النموذج بصورة أساسية على أثر الاكتئاب في المشاركة بسوق العمل والإنتاجية والتحصيل التعليمي والخبرة العملية، وهو ما يوضح أن الخسائر تتجاوز نفقات العلاج إلى ما يفقده الاقتصاد من مساهمات محتملة للأفراد المتأثرين بالاضطراب.
في مصر.. تقديرات اقتصادية بلا بيانات كافية
تبدو صعوبة قياس هذه الخسائر أكثر وضوحًا في الحالة المصرية، إذ لا تتوافر بيانات وطنية دقيقة وشاملة تسمح بتحديد أعداد المصابين بالاضطرابات النفسية ومدى حصولهم على العلاج، أو حصر النفقات والخسائر الاقتصادية المرتبطة بها.
وخلال فعالية إطلاق المبادرة الرئاسية لدعم الصحة النفسية "صحتك سعادة" في نوفمبر 2024، أعلن الدكتور إسلام عنان، محاضر الاقتصاد الصحي بجامعة عين شمس، أن العبء الاقتصادي للاضطرابات النفسية في مصر يتراوح بين 4 و12 مليار دولار سنويًا.
ويوضح عنان لـ"فكر تاني" أن عبء المرض يتضمن جانبًا صحيًا يتعلق بأثر الحالة في المصابين، وآخر اقتصاديًا يشمل التكاليف المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بها. وتتمثل التكاليف المباشرة في الأموال التي ينفقها الأفراد أو الدولة على التشخيص والعلاج والأدوية والمستشفيات والخدمات الطبية، فضلًا عن بعض النفقات غير الطبية، مثل الانتقال إلى المستشفى أو العيادة.
أما التكاليف غير المباشرة فتتمثل في الخسائر الاقتصادية الناتجة عن المرض، ومنها التغيب عن العمل، أو انخفاض القدرة على أداء المهام، أو الإعاقة التي تعوق ممارسة العمل، أو الوفاة المبكرة.
ويشير عنان إلى أن بعض الأمراض، مثل السكري، تتوافر بشأنها بيانات تسمح بتقدير تكاليفها بصورة أكثر تحديدًا، بينما تواجه الدراسات المتعلقة بالصحة النفسية صعوبة في تحديد حجم الإنفاق والخسائر الناتجة عن الاضطرابات النفسية، بسبب عدم توافر بيانات وطنية دقيقة وشاملة.
ويزيد الوصم الاجتماعي من صعوبة الرصد، إذ قد يتردد بعض المصابين في الإفصاح عن معاناتهم أو طلب المساعدة، ما يجعل الوصول إلى تقدير دقيق لحجم المشكلة أكثر تعقيدًا.
ويكشف عنان أن نطاق الـ4 إلى 12 مليار دولار ليس نتيجة دراسة وطنية حصرت النفقات الفعلية أو الخسائر الإنتاجية الناتجة عن الاضطرابات النفسية، وإنما تقدير اقتصادي استند إليه في عرضه خلال إطلاق المبادرة.
ويشرح أن هذا التقدير اعتمد على تطبيق نطاق افتراضي يتراوح بين 1% و3% من الناتج المحلي الإجمالي، باعتبار مصر ضمن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ومع تقدير الناتج المحلي الإجمالي آنذاك بنحو 400 مليار دولار عام 2024، تراوح العبء الاقتصادي الناتج عن المعادلة بين 4 و12 مليار دولار، بمتوسط يبلغ 8 مليارات دولًار سنويًا.
وعلى أساس المعادلة نفسها، يشير عنان إلى أن خفض العبء الاقتصادي المفترض بنسبة 10% يعادل حسابيًا توفير ما بين 400 مليون و1.2 مليار دولار سنويًا، وهي قيمة تقديرية مشتقة من الرقم الأساسي، وليست وفورات جرى رصدها فعليا بعد تطبيق تدخل علاجي محدد.
متى يحتاج الإنسان إلى استشارة طبيب نفسي؟
لا يعني كل شعور بالحزن ضرورة الكشف أو الخضوع للعلاج، لكن استمرار الأعراض النفسية وتأثيرها في الحياة اليومية قد يستدعيان استشارة متخصص.
ويقول الدكتور جمال فرويز إن الإنسان يحتاج إلى استشارة طبيب نفسي عندما يلاحظ أن حالته تؤثر سلبًا في حياته اليومية أو علاقاته الأسرية والاجتماعية أو قدرته على العمل والإنتاج.
وقد تشمل المؤشرات التي تستدعي الاستشارة استمرار الحزن أو القلق، واضطرابات النوم والشهية، وفقدان الشغف، والعصبية الزائدة، وصعوبة التركيز أو الانسحاب من المحيط الاجتماعي، خاصة عندما تستمر هذه الأعراض أو تتفاقم وتؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته المعتادة.
ولا يعني ظهور أحد هذه الأعراض منفردًا بالضرورة وجود اضطراب نفسي، إذ يتطلب التشخيص تقييم طبيعة الأعراض ومدتها وشدتها وتأثيرها في حياة الشخص. أما ظهور أفكار انتحارية أو أفكار متعلقة بإيذاء النفس فيستدعي طلب مساعدة متخصصة بصورة عاجلة.
ويوضح فرويز أن التدخل المبكر قد يساعد على الحد من تفاقم الأعراض وتحسين فرص التحسن، ناصحًا بعدم الانتظار حتى تشتد المشكلة. كما يشير إلى أن الإنسان ليس مضطرًا إلى أن يكون مصابًا باضطراب نفسي حتى يستفيد من استشارة متخصص، فقد يحتاج إلى المساعدة في التعامل مع ضغوط الحياة أو الأزمات أو المشكلات الأسرية.
وقد يشمل العلاج التدخلات النفسية أو العلاج الدوائي أو الجمع بينهما، وفقًا للتشخيص وشدة الأعراض وحالة الشخص. كما أن العلاج ليس بالضرورة مدى الحياة، إذ تختلف مدته بحسب طبيعة الاضطراب والاستجابة للعلاج واحتمالات الانتكاس.
ولا تتوقف أهمية إتاحة العلاج عند تحسين صحة المصابين، إذ تشير التقديرات إلى أن الاستثمار في خدمات الصحة النفسية قد يحقق عائدًا اقتصاديا يتجاوز تكلفته. ويوضح الدكتور إسلام عنان أن رقم الـ4 دولارات الذي تستشهد به منظمة الصحة العالمية لا يعني أن كل مريض يسترد أربعة أضعاف ما ينفقه شخصيًا.
وتوضح المنظمة أن كل دولار يُستثمر في توسيع نطاق علاج الاكتئاب والقلق يحقق عائدًا يقارب 4 دولارات في صورة تحسن الصحة والقدرة على العمل. ويستند هذا التقدير إلى دراسة شملت 36 دولة خلال الفترة من 2016 إلى 2030، وركزت على توسيع نطاق التدخلات العلاجية، ومنها الاستشارات النفسية والأدوية المضادة للاكتئاب.
وفي مصر، تتيح المبادرة الرئاسية "صحتك سعادة" إمكانية الحصول على جلسة علاجية مجانية عبر المنصة الإلكترونية للصحة النفسية، إلى جانب التواصل مع الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان على الرقم 16328، مع إمكان الإحالة إلى خدمات متخصصة عند الحاجة.
وعلى الرغم من إتاحة الخدمات العلاجية تفتح بابًا للمساعدة، يظل الوصول إلى الطبيب مرهونًا أحيانا بقدرة المصاب على تجاوز الوصم وفهم ما يمر به. فبعد 143 عامًا على إنشاء مستشفى العباسية للصحة النفسية عام 1883، ما زال ضعف الوعي والنظرة الاجتماعية إلى الاضطرابات النفسية يدفعان كثيرين إلى تأجيل العلاج، فيما تفتقر مصر إلى حصر وطني يكشف الكلفة الفعلية لهذا التأخير. وتبقى تجربة إبراهيم كاشفة لوجه من هذه الخسائر لا تلتقطه التقديرات الاقتصادية، سنوات قضاها يفسر صعوباته باعتبارها دليلًا على ضعف قدراته، قبل أن يعرف أن وراءها اضطرابًا يمكن تشخيصه وعلاجه.
-
الأسماء مستعارة حفاظًا على خصوصية أصحاب التجارب.